تظاهرة حاشدة في العاصمة للمطالبة بالتأكيد على المساواة وحرية الرأي والتعبير في الدستور الجديد تونس ـ وكالات: افتتحت امس الثلاثاء بالعاصمة تونس أولى جلسات المجلس التأسيسي الذي انتخب الشهر الماضي في جلسة وصفت بانها اولى الخطوات التاريخية لبناء الجمهورية الثانية بعد اشهر من الاطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي.
وستكون مهمة المجلس التأسيسي المتكون من 217 عضوا صياغة دستور جديد لتونس على ان يتم تنظيم انتخابات عامة في وقت لا يتجاوز عاما.
واصبحت تونس مهدا للربيع العربي حين اطاح محتجون ببن علي في 14 يناير كانون الثاني الماضي قبل ان تجري تونس اول انتخابات حرة الشهر الماضي افرزت فوز حركة النهضة باغلبية الاصوات.
وقال رئيس الجمهورية المنتهية ولايته فؤاد المبزع في كلمة امام اعضاء المجلس التأسيسي اليوم ان هذه ‘الجلسة موعد فعلي للانتقال الديمقراطي ولحظة فارقة في التاريخ.’وطالب الرئيس اعضاء المجلس التأسيسي بالوفاء لدماء الشهداء وتغليب المصلحة العامة والانتماء للوطن.
وجرت الجلسة الاولى بحضور عائلات شهداء الثورة ومن بينهم ام محمد البوعزيزي مفجر ثورة تونس الذي احرق نفسه احتجاجا على ظروفه السيئة.
وحضر الجلسة ايضا رئيس الحكومة المنتهية ولايته الباجي قايد السبسي واعضاء حكومته اضافة الى رئيس الجمهورية الجديد المنصف المرزوقي وحمادي الجبالي رئيس الوزراء ومصطفي بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي.
وخارج المجلس تظاهر المئات من التونسيين للضغط على المجلس لتحقيق مطالبهم. وقال احد المتظاهرين ويدعى سليم حمدي ‘نحن جئنا الى هنا لنقول لاعضاء المجلس التأسيسي احذروا فنحن لكم بالمرصاد ان زغتم عن السكة الصحيحة.’وقالت متظاهرة اخرى اسمها لمياء ‘يجب ان يعلم النواب ان المئات من شبان تونس دفعوا ارواحهم فداء لتونس الحرة ويتعين ان تتم محاسبة قتلتهم.’ورفع المتظاهرون شعارات مكتوب عليها ‘تونس تونس حرة والتطرف على بره’ و’لا تنسوا حقوق المرأة’ ورددوا شعارات ‘الشعب يريد الثورة من جديد’ و’لا ارهاب ورجعية.. الشعب يريد دولة مدنية’. وقال محمد عبو القيادي في حزب المؤتمر من اجل الجمهورية للصحفيين ‘هذا اليوم حلم كل التونسيين ونقول للمتظاهرين سلميا ان مطالبكم سننتبه اليها ولن نتجاهلها.’ من جهته قال الصادق شورو عضو النهضة في المجلس التأسيسي ‘سنعمل على ان نخدم هوية الشعب الاسلامية. سنسعى لوضع بنود في الدستور ليكون الاسلام هو المرجعية.. من حق المعارضة ان ترفضها لكننا نرى ان شعب تونس شعب متأصل في الاسلام ويريد حياة تسودها الروح الاسلامية.’ وبث التلفزيون الحكومي منذ الصباح اغاني وطنية للتأكيد على اهمية هذا الموعد الذي وصف بانه تاريخي لان هذا أول تسليم للسلطة في تونس بشكل ديمقراطي. وأقسم اعضاء المجلس التأسيسي على المصاحف التي كانت امام كل عضو وردد الاعضاء ‘اقسم بالله العظيم ان اقوم بمهامي بالمجلس التأسيسي بإخلاص واستقلالية في خدمة الوطن والله علينا شهيد جميعا.’ جاء ذلك فيما تظاهر مئات التونسيين امس الثلاثاء أمام مقر البرلمان التونسي السابق بضاحية باردو بغرب العاصمة، للمطالبة بالتأكيد في الدستور الجديد على ضمان حقوق المرأة والمساواة وحرية الرأي والتعبير.
ونظم هذه التظاهرة منظمات وجمعيات المجتمع المدني بتونس منها جمعية النساء الديمقراطيات، وفرع منظمة العفو الدولية بتونس، حيث تجمع نحو ألف شخص أمام مقر البرلمان حيث يعقد المجلس الوطني التأسيسي المنبثق عن إنتخابات 23 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وسط إجراءات أمنية مكثفة.
ورفع المشاركون في التظاهرة لافتات تنادي بضرورة التأكيد على مكاسب المرأة التونسية والعمل على دعمها وعدم التراجع عنها، وذلك من خلال إدراج مسألة المساواة بين الرجل والمرأة في الدستور الجديد.
كما رفعوا شعارات منها ‘لا خوف لا رعب السلطة بيد الشعب’، و’لا للدينوقراطية’، و’أوفياء لدماء الشهداء’ بالإضافة إلى العديد من اللافتات المنادية بعدم التدخل الأجنبي في الشأن الوطني.
وقالت فاطمة زريعي (طالبة) لـ’يونايتد برس انترناشونال’، إنها تشارك في هذه التظاهرة بهدف إسماع صوتها لنواب المجلس الوطني التأسيسي، بأن المرأة التونسية لن تقبل أبدا التراجع عن المكتسبات التي حققتها.
وإعتبرت فاطمة إن وصول حركة النهضة الإسلامية برئاسة الشيخ راشد الغنوشي إلى السلطة خلال هذه المرحلة الإنتقالية، يدفع إلى بروز خشية وصفتها بالمشروعة من إحتمال التراجع على ما حققته المرأة التونسية من مكاسب عديدة.
ومن جهته، قال المولدي حامد (طالب ثانوي) إنه يشارك في هذه التظاهرة من باب الفضول فقط، ومع ذلك رأى أن الشعارات التي تم رفعها ‘تنسجم مع مواقفه’. ويطالب المشاركون في التظاهرة بضمان حق التعبير والإبداع والتظاهر والحرص على صياغة دستور ديمقراطي يؤسس لدولة مدنية.