المجلس التمثيلي ليهود فرنسا يحول مسيرة تضامنية بعد مقتل يهودية إلى حلبة سياسية  

حجم الخط
1

 باريس-” القدس العربي”- من آدم جابَر:

تحولت المسيرة “البيضاء” أو” الصامتة” التي جابت، عصر اليوم الأربعاء، شوارع باريس تكريما لميريال كنول، العجوز اليهودية التي قتلت قبل خمسة أيام طعنا في شقتها بباريس، إلى مسرح للتجاذبات السياسية، بسبب معارضة بعض الموالين للمجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية لمشاركة مارين لوبان وجان ليك ميلانشون، في هذه المسيرة التي شارك فيها الآلاف، بمن فيهم شخصيات من كافة الطيف السياسي.

 وكان رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية فرنسا المعروف بــ’’الكريف’’ فرانسيس كاليفا ، الذي دعا إلى هذه المسيرة، قد أثار الجدل منذ يومين، عندما قال إن كلا من مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية، اليميني الذي يوصف بالتطرف، وجان ليك ميلانشون زعيم حركة فرنسا العصية اليسارية، التي توصف بالراديكالية، غير مرحب بهما في هذه المسيرة، التي اختير لها أن تكون ’’بيضاء’’ و ’’ تضامنية’’. غير أن ابن الضحية، البالغة من العمر 85 عاما، دعا في تصريحات تلفزيونية جميع الفرنسيين إلى المشاركة في هذه المسيرة’’ التضامنية’’، وهي دعوة لاقت استجابة من جان ليك ميلانشون و مارين لوبان، الخصمين السياسين لــ’’الكريف’’ ، أي المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية، لكنهما استقبلا بصيحات الاستهجان من قبل مجموعة من اليهود الموالين لــ’’الكريف’’، موجهين إليهما موجة من ’’الشتائم’’،

وردت مارين لوبان على الاتهامات بالقول إنها تحضر المسيرة استجابة لدعوة ابن الضحية، وذلك للتعبير عن تضامنها، وقالت إن حزب الجبهة الوطنية كان دائما وسيظل ضد’’ معاداة السامية’’. واعتبرت بأن هذه’’ التصرفات السياسية’’ لممثلي المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية أو ’’ الكريف’’، تنم عن احترام للضحية وذويها.

ميلانشون من جانبه تأسف لصيحات الاستهجان التي قوبل بها، مؤكدا أن الحدث ليس هو، بل السيدة العجوز التي يجتمع الكل للتنديد بجريمة قتلها الوحشية، مشددا على أن حركته تدين بشدة ’’معاداة السامية’’.

كما أن بعض اليهود الفرنسين أدانوا صيحات الاستهجان التي قوبل بها كل من لوبان وميلانشون، وحمل البعض منهم المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية مسؤولية هذه التصرفات التي لا تنم عن احترام لروح الضحية وأفراد أسرتها، الذين أرادو لهذه المسيرة أن تكون تضامنية وتجمع الفرنسيين لا تقسمهم.

وتشهد العلاقة بين المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا من جهة، ومارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية، وجان ليك ميلانشون زعيم حركة فرنسا العصية اليسارية، من جهة أخرى، تشنجا كبيرا منذ سنوات، فالأول يتهم الطرفين بــ’’ التشجيع على معاداة السامية وكره دولة إسرائيل’’. فيما يكرر كل من ميلانشون ولوبان دائما أن’’ فرنسا بلد علماني يجب فيه فصل الدين عن الدولة’’.

وسبق في 7 من  مارس الجاري تقديم دعوة  لأكثر من 800 من المسؤولين السياسيين في مقدمتهم رئيس الدولة إيمانويل ماكرون  للمشاركة في العشاء السنوي الذي يقيمه المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية ’’ الكريف’’، والذي تحول إلى حدث لا مثيل له في الحياة العامة بفرنسا.

وكما كان الحال في السنوات الماضية لم يحضر هذا العشاء أي ممثل عن حزب الجبهة الوطنية اليمني بزعامة مارين لوبان ولا من حركة فرنسا العصية اليسارية بزعامة جان ليك ميلانشون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية