واشنطن ـ ا ف ب: يجتمع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي الاثنين لبدء التداول حول من يختار لخلافه الرئيس السابق للصندوق دومينيك ستروس-كان، الذي ترك المنصب وسط اتهامات بفضيحة جنسية مدوية، ومع دخول السباق على من يتولى المنصب ايامه الاخيرة.
وشهد سباق المرشحين إضافة جديدة بعد اعلان رئيس البنك المركزي الاسرائيلي ستانلي فيشر ترشيحه عقب اغلاق باب الترشيحات يوم الجمعة، ما خلق سباقا ثلاثيا يضم الى جانب فيشر كلا من وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاغارد ومحافظ البنك المركزي المكسيكي اغوستين كارستنس. وتمكنت لاغارد من حشد المزيد من الدعم لحملتها امس الاول من كل من مصر والامارات واندونيسيا، ما يؤكد وضعها كمرشحة مفضلة لخلافة ستروس-كان الذي قدم استقالته في ايار/مايو بعد توجيه اتهمات له بالتعدي جنسيا على عاملة باحد الفنادق. وقالت وزيرة المالية الفرنسية للصحافيين عقب محادثاتها في القاهرة مع نظيرها المصري سمير رضوان ‘اشعر بثقة كبيرة، خاصة بعد الاجتماعات العدة التي اجريتها هنا في مصر.. لقد كانت اجتماعات ممتازة’. وكان المنافس الرئيسي للاغارد هو رئيس البنك المركزي المكسيكي كارستنس، الذي يسعى الى كسر النمط الذي دأب كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على السير عليه من اختيار اوروبي لرئاسة الاول واميركي لتزعم الثاني. غير ان ترشيح فيشر السبت جاء ليطرح مفاجأة جديدة على طاولة الترشيحات ويجعل التكهن بنتيجة المداولات التي يجريها المجلس التنفيذي للصندوق اكثر صعوبة، مع اقتراب الموعد الذي حدده المجلس المكون من 24 عضوا للاتفاق بالاجماع على المرشح الفائز بنهاية حزيران/يونيو. ففيشر (67 عاما) حاز على الثناء لقيادته دفة الاقتصاد الاسرائيلي بنجاح وسط الازمةالاقتصادية العالمية، ولديه خبرة ممتدة لسنوات من العمل لدى كل من صندوق النقد والبنك الدولي، وبحسب مواطنه وزير المالية الاسرائيلي يوفال ستاينيتس فالمنصب يناسبه ‘تماما’. وفي مقابلة مع صحيفة (وول ستريت جورنال) قال فيشر ان دراسته وتدريبه كخبير اقتصادي تعد رصيدا ‘اساسيا’ لادارة صندوق النقد وللتعامل مع الازمات المالية، جاعلا المقارنة بينه وبين لاغارد، التي تدربت على المحاماة بالاساس، تصب في صالحه. ولكن جنسية فيشر الاميركية-الاسرائيلية المزدوجة تشكل عقبة امام ترشحيه، فضلا عن عمره الذي يتجاوز بعامين الحد الاقصى الذي دأب الصندوق الدولي على التقيد به. وبالنسبة لاعضاء المجلس التنفيدي للصندوق فان لاغارد تتميز باطلاعها اليومي على مجريات الازمة في اوروبا مثل المحاولات المتهاوية لاخراج اليونان من دينها، وذلك بحكم منصبها الحالي كوزيرة للمالية في فرنسا، كما لا يفوت اعضاء المجلس تصدر لاغارد جهود اصلاح النظام المالي العالمي، وهي الجهود التي باتت اكثر الحاحا اليوم عن اي وقت مضى. اما كارستنس فقد سبق وتولى لثلاث سنوات منصب الرجل الثالث بالصندوق، ومن ورائه تقف مطالبات الدول النامية بضخ دم جديد للصندوق المانح للديون لكثير من الدول. ولكن كارستنس وجد صعوبة في الحصول على تأييد الدول، حتى في اميركا اللاتينية ذاتها، وربما بخلاف المتوقع لم تخرج كتلة موحدة من الاقتصادات الناشئة لتدعم المرشح المكسيكي. ويعقب ارفيند سوبرامانيان الخبير بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي على ذلك بالقول ‘في الوقت الراهن لا تبدو الدول النامية عابئة بهذا المنصب.. بما يكفي للدفع بزخم سياسي لتغيير الوضع القائم’. اما اوروبا فقد دفعت بثقلها وراء لاغارد، في الوقت الذي تسعى جاهدة للابقاء على جهود انقاذ اليونان وايرلندا والبرتغال، في بؤرة اهتمام صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الاخرى. اما الولايات المتحدة واليابان، وهما اللاعبان الرئيسيان الاخران على ساحة الصندوق، فقد آثرا عدم الالتزام علنيا بدعم مرشح دون اخر. ويؤكد انسحاب المرشحين غريغوري مارتشنكو من كازخستان وتريفر مانويل من جنوب افريقيا الاعتقاد السائد لدى الكثيرين بأن اوروبا قد حازت المنصب فعلا. وقال مارتشنكو رئيس البنك المركزي لكازخستان لشبكة سي ان ان ‘من الواضح انه سيجري انتخاب كريستين لاغارد’، مضيفا ‘هناك عدة اشخاص لديهم مؤهلات.. ولكن الامر لا يتعلق بمنافسة شريفة اكثر منه بسياسة، وهو ما يحملني على الاعتقاد بان قرارا سياسيا قد اتخذ فعلا’. كما اثنى مانويل، وزير التخطيط بجنوب افريقيا، على ‘الكفاءة الشديدة’ للاغارد، منتقدا في الوقت ذاته افتراض اوروبا بان المنصب حكر عليها. وقال مانويل ‘كان ينبغي فعل المزيد لاقناع الاوروبيين بأنه لا مكان في هيئة بأهمية صندوق النقد الدولي للاعتقاد بأن رئاستها حق مكتسب’. وصرح كلاوديو لوزر المدير السابق لدول نصف الكرة الغربي في صندوق النقد قائلا ‘ان الاوروبيين لديهم رؤية موحدة، بينما تقف رؤى البلدان الناشئة عند حدود القومية’. ورغم قوة حظوط لاغارد الا ان ترشيحها يشوبه تحقيق منتظر البت فيه في فرنسا يتعلق بمزاعم باساءة استغلالها لسلطاتها في نزاع تجاري يتعلق بملايين اليورو. وقد اصرت لاغارد على نفي القيام باي مخالفات، بينما لن تقرر المحكمة ما اذا التحقيق سيمضي قدما حتى الثامن من تموز/يوليو، اي بعد اقرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد لاحد المرشحين لتولي المنصب.