المجلس الدستوري المغربي ينصف اليسار بطعنه في بعض اجراءات قانون الاحزاب
المجلس الدستوري المغربي ينصف اليسار بطعنه في بعض اجراءات قانون الاحزابالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:حققت التيارات اليسارية الراديكالية بالمغرب مكسبا في مواجهة الاغلبية الحكومية بعد قرار المجلس الدستوري بـ لا دستورية ما ورد في مشروع القانون المنظم للانتخابات من اشتراطات للترشيح في الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها الخريف القادم.وشنت التيارات اليسارية الراديكالية حربا شرسة ضد مشروع القانون الذي اعتبرته في حينه انه يحمل في طياته مشروعا اقصائيا ولا ديمقراطيا.وأعلن المجلس الدستوري، وهو اعلي هيئة قضائية بالمغرب، أن أحكام الفقرات الخامسة والثامنة من المادة 20 من القانون التنظيمي 06/22 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 79/31 المتعلق بمجلس النواب الذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه والتي تشترط لمشاركة الأحزاب السياسية في الانتخابات المقبلة و قبول مرشحيها، الحصول علي 3 في المئة من الأصوات المعبر عنها علي الأقل خلال الانتخابات الأخيرة، غير مطابقة للدستور.واستند المجلس الدستوري في قراره رقم 07/630 الصادر يوم الثلاثاء الماضي علي الفصل الثالث من الدستور الذي ينص في فقرته الأولي علي أن الاحزاب السياسية تساهم في تنظيم المواطنين و تمثيلهم و في فقرته الثانية علي ان نظام الحزب الوحيد غير مشروع. وفي هذا الصدد اعتبر المجلس الدستوري أن ارادة عقلنة الحقل السياسي لا يمكن أن تتم وتتحقق الا في اطار يضمن التعددية الحزبية والمنافسة الحرة بين الأحزاب.وأكد المجلس الدستوري أيضا علي حرية الاحزاب السياسية في اختيار الدوائر الانتخابية التي ترغب في تقديم مرشحيها بها موضحا أن تطبيق معيار 3 في المئة في الدوائر الوطنية واستبعاد الدائرة المحلية، ينطوي علي خطورة معاقبة الأحزاب التي اختارت ألا تتقدم بمرشحيها الا في الدوائر المحلية.واعتبر المجلس الدستوري أن الشرط المطلوب من الأحزاب السياسية الحصول علي 3 في المئة من الاصوات بما في ذلك الأحزاب التي تأسست بعد الانتخابات التشريعية لسنة 2002، يمس بمبدأ المساواة بين الأحزاب.كما صرح المجلس الدستوري بعدم مطابقة ما نص عليه المشروع، حول ترخيص للسلطة المكلفة بتلقي الترشيحات تنظيم انتخابات جزئية في حال شغور مقعد، مع الدستور والتي علي أساس أن المرشح الذي يرد اسمه مباشرة في لائحة الترشيح المعنية بعد المقعد الأول الذي أصبح شاغرا لسبب من الأسباب لا يدعي من طرف السلطة المذكورة خلال الثلاثة اشهر التي تلي تسجيل شغور المنصب.وذكر المجلس الدستوري ان تسجيل شغور منصب يكون مترافقا مع رأي للمجلس الدستوري حول اجراءات التعويض التي يجب اتخاذها من قبل السلطات العمومية وجميع السلطات الادارية.وقالت وكالة الانباء المغربية الرسمية في تعليق علي القرار الجديد الذي شكل احد محاور المجلس الحكومي الذي عقد امس الخميس بأنه في هذا القرار يكون المجلس الدستوري، قد عزز مرة أخري، القوانين الأساسية والحريات العامة للمواطنين والمؤسسات، بما فيها الأحزاب السياسية وذلك عبر تجديد التأكيد بوضوح علي تكريس مبدأ المساواة بين الجميع (بما فيهم المؤسسات) أمام القانون، وضمان المساواة في الحظوظ، وصيانة الحرية والحق في المنافسة السياسية في اطار احترام القانون، وعدم اغلاق المجال أمام التقنيات أو التدابير المنطقية والموضوعية الهادفة الي عقلنة المشهد السياسي وتعزيز مصداقيته.وقالت ان قرار المجلس الدستوري يشكل خطوة هامة في مجال القضاء تتميز بالحكمة والاتزان ومن شأنها أن تبعث الارتياح لدي كافة الفاعلين في الحياة السياسية: تشكيلات حزبية كبيرة وصغيرة ومجتمع مدني وادارة انتخابية وباحثون.وقال محمد مجاهد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد غير المشارك بالبرلمان الحالي والذي تزعم الحملة ضد مشروع الاغلبية ان القرار الصادر امس الخميس عن المجلس الدستوري خاصة فيما يتعلق بتصريحه بعدم دستورية المقتضيات التي تشترط حصول الأحزاب علي ثلاثة في المئة من الأصوات للمشاركة في الانتخابات المقبلة بأنه سيساهم في ارساء التعددية الحزبية في بلادنا .وعبر مجاهد عن ارتياحه لهذا القرار، ووصف ما صرح به المجلس الدستوري بأنه قرار حكيم من شأنه أيضا ارساء قواعد البناء الديمقراطي المتين وتفادي دخول بلادنا في متاهات هي في غني عنها ، وقال أن هذا القرار سيساهم الي حد بعيد في تغليب مصلحة الديمقراطية علي الحسابات الحزبية الضيقة نافيا أن تكون القوانين الانتخابية التي صادق عليها البرلمان مؤخرا ان تحد لوحدها من بلقنة المشهد الحزبي الوطني واعادة الاعتبار للقواعد السليمة للمنافسة الشريفة .وأعرب مجاهد عن اعتقاده أن هذا القرار أنصف الأحزاب الديمقراطية والقوي التقدمية في البلاد التي ما فتئت تقدم الحجج والبراهين من أجل التأكيد علي أهمية مشاركة الأحزاب السياسية في الانتخابات المقبلة وقبول مرشيحها بغض النظر عما حصلت عليه من أصوات خلال الانتخابات الأخيرة .