المجلس العسكري بين سندان أمريكا والاتحاد الأوروبي ومطرقة شباب الثورة

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ لا مكان بارزا في الصحف الصادرة يومي السبت والأحد إلا للأحداث المتسارعة، سواء في استمرار الاعتصام بميدان التحرير بالقاهرة وميادين عدد من المدن الأخرى والاعتراضات من البعض على تكليف الدكتور كمال الجنزوري بتشكيل الوزارة، والتأييد له، واجتماع المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري مع كل من عمرو موسى، والدكتور محمد البرادعي المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية للبحث عن مخرج من الأزمة الحالية، واندلاع مظاهرة تأييد للمجلس العسكري في ميدان العباسية بالقاهرة، ومنطقة رأس التين بالإسكندرية، لكنها ليست في ضخامة المظاهرات الأخرى، واستمرار تضارب البيانات عن المسؤولين عن إثارة المعارك بين الشركة والمتظاهرين، فقد نشرت ‘أهرام’ السبت تحقيقا لزميلتنا كريمة عبد الغني جاء فيه: ‘طبقاً لتصريح المستشار أحمد الخطيب فقد تم ضبط عناصر إجرامية مندسة اعترفت بأنها تقوم بهذه الأعمال لحساب شخصيات بارزة من قيادات الحزب الوطني المنحل، وأنهم كانوا مكلفين بالاعتداء على وزارة الداخلية وإحداث الفتنة بين الثوار والشرطة. وأكد الخطيب أن الأشخاص المتحفظ عليهم تم أخذ بياناتهم. ومن جانبه أكد أحمد محيي عضو مجلس أمناء الثورة ضبط عناصر مدفوعة من قبل محمد أبو العينين القيادي البارز في الحزب الوطني والمحبوس حاليا مع رموز النظام السابق، وأحمد فضالي، وهذا حسب اعتراف الاشخاص الذين تم ضبطهم والذين أكدوا أن الواحد منهم تقاضى ألف جنيه يوميا، ويضيف أحمد محيي الدين أن هؤلاء البلطجية من شارع محمد محمود ثم يهاجمون الموجودين في الميدان بفترات أخرى، وهذا ما تسبب في انهيار أكثر من هدنة تم عقدها بين الثوار والداخلية. أما ضاحي عنتر منسق عام منظمة ثوار مصر فأكد أنه سلم خمسة أفراد من البلطجية الى الشرطة العسكرية وتم تحويلهم الى نيابة قصر النيل للتحقيق في الجرائم المنسوبة إليهم ثم قام بتسليم عدة أفراد آخرين الى مدير مباحث أمن القاهرة وتم التحقيق معهم حتى السادسة من صباح أمس الأول وتمت إحالتهم إلى النيابة ويجري حاليا تسليم خمسة عشر فرداً آخرين ينتحلون شخصية أطباء وهم في الأساس يتاجرون في توزيع المواد المخدرة وقد تم ضبطها معهم’. وإلى بعض مما عندنا:

حوار حول الشخص الذي يحرك البلطجيةوفي اليوم التالي – الأحد – امس – أضاف ابن البلد، وهو الاسم الذي توقع به ‘المساء’، الحكومية، بروازها الجديد بعنوان – لا مؤاخذة – وهو عبارة عن حوار بين اثنين، هما فلان وعلان، حيث أدلى فلان بمعـــلومات خطيرة جدا، جدا، عن الشخص الذي يحرك البلطجية، ودار الحوار بينهما على النحو التالي: ‘فلان: في كل خرابة عفريت، وفي كل مظاهرة فيها ضرب ودم، ‘قلة مندسة’، ومن يوم ما سمعنا عنها، وهي عمرها ما ‘بتزيد’، لأنها على ما يبدو ناس ‘ناقصة’، و’مندسة’ لأنها بتحسب الحاسبة باعتبارهم وش سجون.

علان: إيه المفهومية دي كلها، لكن كمل جميلك وقول لنا مين اللي وراهم؟

فلان: هاقولك بس بدون ذكر أسماء؟!

علان: ماشي ياعم المرعوش.. فلان: وراهم راجل بيحب يلعب في مناخيره، ودايماً بيمشي وهو نايم على سريره.

علان: ومين كمان؟

فلان: شلة متجمعة في مزرعة والمعلمين بتوعهم يزيد عددهم على أربعة!

علان: ياعيني على الشغل زدني ياعبقري.

فلان: وواحدة تشوفها لازم تقولها يا أولى وعلى رأي المثل ‘مرات المسؤول مسؤولة’ ويارب نفسهم الفولة، ودلوقت عرفت الحل؟

علان: أيوه، ‘محشي ورق العنب’!’. فمن نصدق ياترى، فلان، أم علان خاصة وأن معلوماته جديدة، خاصة أن محشي ورق العنب، تقوم أسر المحبوسين في طرة بارساله اليهم ضمن باقي المأكولات، وأما الذي يلعب في مناخيره، فهو اللغز، لأنه غير معروف.

البلطجية الذين يعملون مع الفلول يروعون الشعبواهتمت الصحف ايضا ببدء المرحلة الأولى من الانتخابات اليوم – الاثنين – وطمأنة الشعب الى استقرار الامن، رغم انتشار الأخبار عن بروز دور البلطجية. وكما اكد زميلنا بـ’الأهرام’ عمرو يحيى يوم السبت بقوله: ‘البلطجية الذين مازالوا يعملون مع فلول النظام حتى الآن لترويع الشعب لديهم مخطط جهنمي ورؤية مختلفة للمشاركة في انتخابات هذا الموسم وذلك نظرا لاختلاف طبيعة المرحلة بعد الثورة، فمع تأكيدات المسؤولين من أنه لن يسمح بالتزوير أو الترويع فبالتالي سيرتكز مخططهم السري وفقاً لما ذكره لي أحد المسجلين الخطر والذي قابلته بأحد الميادين على نزول قلة من البلطجية الى اللجان لانجاز بعض المصالح لفئة من المرشحين، وإن كان هذه المرة من خارج اللجان، أما الغالبية فسيستغلون حدوث فراغ أمني نتيجة عمل الشرطة والجيش في تأمين اللجان وحرص الشعب على المشاركة وسيتفرغون ‘هم’ للانقضاض على التجمعات السكنية وسرقة المنازل خاصة في المناطق البعيدة والنائية’. ماسح الأحذية بعدما يدلي بصوته يخبط على الصندوقوبينما كان عمرو يحيى منشغلا بالمسجل خطر، فإن زميلنا وصديقنا بـ’أخبار اليوم’ محمد حلمي كان منشغلا بفئات أخرى، أخبرنا عنها يوم السبت في فقرته المتميزة – بطبيعة الحال – بقوله:

ـ ‘الحانوتي’ قبل ما يدلي بصوته يقف قدام الصندوق و’يقرأ الفاتحة’.- ‘ماسح الأحذية’ بعدما يدلي بصوته ‘يخبط على الصندوق’.- ‘خبير الأدلة الجنائية’ يحط صوابعه العشرة في الحبر الفوسفوري.- ‘مخرج المسرح’ يقف ورا الستارة وينتظر ‘الملقن’.- ‘المعددة’ تدخل اللجنة ‘تصوت’ وهي خارجة ‘تلطم’.- ‘الصباخ’ يحط صباعه في الحبر الفوسفوري و’يدوقه بطرف لسانه’. وبعيدا عن هذه المعلومات الهامة، فان السؤال الذي يطرح نفسه هو، من سيكون الرابح الكبير في الانتخابات؟ الإخوان والسلفيين في المظاهرات؟

والسؤال الآخر، هو، كيف سيخرج المجلس العسكري من المأزق الحالي بعد ان وقع بين مطرقة الثوار، وسندان أمريكا والاتحاد الأوروبي، وبروز دورهما في الضغط لإبعاد العسكريين عن الحكم، والاتجاه الآخر الداعي لاستمرار المجلس لضمان الاستقرار، الذي تعرض أمس الى هجوم من زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم في ‘الشروق’ وكان عن زجاجة لاصقة عليها صورة لمبارك من الخلف وإعلان عنها يقول: يساعد على اللزقة في كرسي الحكم طويلا، ورسم لضابط يجلس على كرسي. عاصفة التحرير تطال السياسيين الذين اجتمعوا مع المجلس العسكريونبدأ بردود الأفعال على عاصفة التحرير وأبرز وأهم ردود الأفعال على ما حدث والهجوم الذي شنه يوم الخميس في ‘التحرير’ زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور رئيس التحرير التنفيذي على السياسيين الذين حضروا الاجتماع مع رئيس الأركان الفريق سامي عنان ثم قالوا انهم اتفقوا معه على أشياء، وفوجئوا بأشياء أخرى في خطاب المشير، وقال عنهم: ‘هل أعطاهم عنان حاجة أصفرا ليصبحوا أصفارا أمام الثوار الذين كانت تسيل دماؤهم في التحرير وفي المحافظات على أيدي قوات أمنية مشتركة من شرطة وزارة الداخلية المكسورة عينها منذ 28 يناير والشرطة العسكرية بقيادة اللواء حمدي بدين وفي وجود اللواء حسن الرويني صديق المشايخ؟ نظرة إلى تونس تتضح الصورة أن هناك جنرالات محترمين أعلنوا من اللحظة الأولى حماية الوطن والمواطنين وأنهم لاعلاقة لهم بالسياسة وتركوا السياسيين يضعون القواعد الصحيحة لبناء المجتمع الديمقراطي، في حين أن جنرالاتنا أعجبتهم السلطة وبدأوا في التلاعب.

وهنا الفرق بين جنرالات متعلمين وآخرين موظفين وصــلوا الى درجة المعاش ‘!’. الضابط الذي استهدف عيون المتظاهرينأما زميلنا والكاتب أسامة غريب فلم يهتم بحكاية لون الحاجة التي شربوها، أصفرا أم أحمرا، وإنما ركز على القول في نفس العدد عن ضابط الشرطة محمد صبحي الشناوي الذي أطلق الرش على الأعين، وقال عنه: ‘الضابط القاتل لم يكن يستطيع أن يفعل ما فعل لولا أنه مطمئن إلى أن المجلس العسكري الذي يتولى السلطة التنفيذية والتشريعية، إضافة إلى جانب كبير من السلطة القضائية لن يسمح بأن يحاسبه أو يتعرض له أحد، وهو يعلم أن النيابة العامة لن تتحرك وتصدر أمرا بالقبض عليه ما دام أن المجلس العسكري لم يأذن لهم بذلك، أقول لكل ضابط يدفعونه للتعامل الوحشي مع المتظاهرين: أعلم أنهم لم يطلبوا منك أن تقوم بالقتل والقنص والتعذيب، إلا لأنهم يتعاملون معك على أنك حيوان، ولو كانوا ينظرون إليك بحسبانك رجلا ذا شرف وكرامة لما جرؤ أي قائد منهم على أن يصدر إليك أوامر شائنة تسحب منك شرفك وتجعلك مثل المومس تأكل لقمتك ببيع شرفك.

ارفض يابني أن تكون مومساً وإذا كنتم تلاحظون أنني لم أتحدث الى الجنود، لأنهم أقرب إلى الحيوانات العجماء منهم إلى البشر، بعد أن جنى عليهم مبارك وأوصلهم لما هم فيه، كما أوجه حديثي الى القادة الذين تسري الخيانة وكراهية الوطن في شرايينهم، لعنة الله على مبارك وعلى آله وصحبه وعشاقه ومحبيه ومن سار على دربه واتبع خطاه بكل وساخة وقلة حيا’. اقتراح للنائب العامولذلك كله، ومنعاً للقيل والقال، فقد ساهم رئيس تحرير ‘التحرير’ زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى بالتقدم بالاقتراح الآتي للنائب العام يوم السبت وهو: ‘النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود هو نائب الشعب لا نائب المجلس العسكري ولا نائب عام المشير حسين طنطاوي، ولأنه كذلك فيجب أن يستدعي للتحقيق حول قتل متظاهري التحرير وشارع محمد محمود بين يومي السبت والثلاثاء السيدين اللواءين عضوي المجلس العسكري اللذين جلس كل منهما في مبنى وزارة الداخلية منذ ليلة الأحد يدير كل منهما الوضع الأمني في ميدان التحرير، ثم ارتكاب ثلاث مجازر في التحرير، الأولى: ضرب المتظاهرين بقنابل غاز حارق ‘وقيل أنه مسمم ومسرطن’ بكميات هيستيرية مريضة تشي بأن الذين أمروا بإلقائها يعانون من خلل في إنسانيتهم قبل أن يكون خللا في سياستهم.

الثانية: إطلاق الرصاص على عيون وأجساد ورؤوس متظاهرين حتى لو كان بعضهم يحمل حجارة فلا يمكن أن يكون هذا مبررا لإطلاق الرصاص إلا لو كان من أطلق ومن أمره أن يطلق قاتلا أثيماً ومجرماً ضد الإنسانية، الثالثة: سحل جثث شهداء على أرض الميدان وإلقاؤها في الزبالة، هذه جرائم ضد الإنسانية لم يرتكبها فقط ضابط يحمل وجه غلام علق الناس صوره على الجدران فضحاً وكشفاً ومطاردة، بل ارتكبها من أمر هذا الضابط وأمثاله من غلمان الداخلية، من فعل هذا ليس وزير الداخلية وإن كان مسؤولا بحكم وظيفته وإن كان متورطاً بحكم أنه عرف ولم يبلغ، أو أنه سكت على احتلال وزارته وإدارتها من وراء ظهره. إن مهمة مقدسة موضوعة على كتف النائب العام وهي استدعاء هؤلاء جميعاً إلى النيابة للتحقيق معهم، ولو قيل أن القانون العسكري لا يسمح فلعل النائب العام يفعلها ويطلب رسميا من النيابة العسكرية التحقيق مع هذين اللواءين وإبلاغه بنتائج التحقيق لضمها إلى القضية’. صورة بشعة لمن القوا الجثث بالقمامة ولوحظ أنه في نفس اليوم فان زميلنا محمد الباز مستشار التحرير لجريدة ‘الخميس’ الاسبوعية المستقلة، اهتم بحكاية العيسوي واستقالته بالقول: ‘غياب عيسوي عوضه وجود اللواء محسن الفنجري عضو المجلس العسكري، حيث يدير هو الأزمة ويتواجد بشكل دائم في مكتب وزير الداخلية السابق حبيب العادلي في مبنى أمن الدولة السابق بمدينة نصر.

ولو نحن تحولنا إلى ‘أهرام’ السبت ايضا سنجد زميلنا كمال جاب الله يقول: ‘كنت أشعر بالحاجة الماسة للعودة إلى الميدان بعد الإحساس بالصدمة والمرارة والغبن والإهانة والغيظ ليس فقط بسبب ما حدث للمتظاهرين والمعتصمين المصريين والمصريات المسالمين من سحل وإلقاء جثث الشهداء في أكوام القمامة، وما تبعها من نزيف متعمد لدم الأبرياء على أيدي القتلة والسفاحين من البلطجية وجنرالات الأمن والشرطة العسكرية، لكن ايضا باتت العودة للميدان حتمية لوقف التخبط والفشل الذريع في إدارة شؤون البلاد على كل المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية في الشهور العشرة الماضية. أصبح الاحتكام الى الميدان هو الحل، صورة الميدان الرومانسية الرائعة التي بدت عليها في الأيام الأولى للثورة وقد جمعت القبطي بجوار المسلم والليبرالي الى جانب السلفي والمحجبة الى جانب شقيقتها بدون الحجاب والقومي إلى جانب اليساري والإخواني، مليونية حقيقية في الميدان، ليست على الطريقة الفئوية والطائفية والمذهبية المهينة التي بدت عليها لاحقا خاصة المليونيات الفجة منها والانتهازية المتصارعة على كرسي الحكم ومنظموها أول من يعرفون بأنهم من أنصار ركوب موجة الثورة في آخر لحظة والثورة منهم بريئة’. وكمال يقصد الإخوان المسلمين – المحظورين سابقا – والسلفيين.

دعوات اقالة المجلس العسكري غير مسؤولةوهو ما حاول أن ينفيه في نفس اليوم – السبت – زميلنا جمال سلطان رئيس مجلس إدارة وتحرير صحيفة ‘المصريون’ اليومية – والتي تعبر عن تيار ديني ايضا بقوله: ‘أحيانا تأخذنا العاطفة إلى الانسياق وراء دعوات غير مسؤولة وغير حكيمة، مثل الدعوة الى إقالة المجلس العسكري، وترك السلطة فورا للمدنيين، وهو كلام حق يراد به باطل في تلك اللحظة، فأي مدنيين تقصد، ومن هم هؤلاء المدنيين الذين تعنيهم، هل تقصد الدكتور محمد البرادعي، أم تقصد ممدوح حمزة أم تقصد مجموعة السادس من ابريل، أم تقصد الجماعات الإسلامية، أم تقصد الإخوان المسلمين، أو تقصد حمدين صباحي والناصريين، أم تقصد المجموعات اليسارية النشطة، الآن في ميدان التحرير، ومن الذي يمكنه ان يمنح الشرعية لهؤلاء، إذا كنت لم تجر أي انتخابات، ولم تستمع إلى رأي الشعب من خلال صندوق الانتخابات. خروج المجلس العسكري الآن من المشهد السياسي يعني أن تدخل تلك القوى في صراعات دم حقيقية، نجحت مليونية إنقاذ الثورة بالفعل في تحقيق المطلب الأهم والأخطر، وهو إعلان المجلس العسكري عن موعد نقل السلطة بشكل نهائي الى القوى السياسية المدنية، وهو نهاية يونيو وكان المجلس يراوغ في إعلان تاريخ محدد’. الحقد الذي يحمله اتباع الحزب الوطنيوتعرض أصحاب ميادين التحرير إلى هجوم آخر من زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ وأمين الإعلام بالحزب الوطني السابق بمحافظة القاهرة رفعت رشاد بقوله في ‘أخبار اليوم’: ‘الشعب يرفض ما تحملونه من مخططات استعمارية جديدة تريدون فرضها علينا سواء كانت هذه المخططات عربية أو غربية، الشعب لا يجد علاقة بين ما تطلبونه من أمور سياسية وبين ما تخربونه وتلبسون الباطل ثوب الحق من خلال إعلام مزور وصل في مستواه الى درجة هابطة من انعدام المهنية في ظل غياب رقابي، الشعب يريد أن تأتي له الثورة بالعمار وبالخير لا أن تأتي له بالخراب وبعملاء الخارج، يتولون قيادته من خلال مجالس غير منتخبة، الشعب يرفض ما يسمى مجلس رئاسي مدني، من أعطاكم الحق في أن تفرضوا علينا نحن الشعب هذا وذاك وهؤلاء مما نرفضهم كأشخاص في الأصل، الشعب لا يقبل أن يرحل المجلس العسكري الذي يكتسب شرعيته من كونه المؤسسة الحامية للبلاد، ومن كونه مشاركا في الثورة وحاميها، مستهدفين المجلس العسكري آخر أعمدة الدولة لكي تنهار الدولة المصرية كما تهدفون وكما يهدف الممولون، الشعب يرفض إدعاءكم بأنكم تمثلون الخمسة والثمانين مليون مواطن، الشعب يرفض ما تسببتم فيه من خراب اقتصادي وأمني’. كدابو الزفة الذين كانوا من سدنة نظام مباركلا، لا، هذا كلام رفضه في ذات اليوم زميلنا وصديقنا بمجلة ‘روزاليوسف’ الحكومية ايضا، عاصم حنفي، الذي كان مبتهجاً جداً بما حدث لطائفة ممن أسماهم كدابي الزفة الذين كانوا من سدنة نظام مبارك وحاولوا ركوب الثورة، ونجحوا في ذلك، ولكن الموجة الثانية الحالية من الثورة، امتلكت الزمام وطردتهم من الميدان، وسخر عاصم منهم وهو الساخر الكبير كما تعلمون، سخر منهم قائلا: ‘الخيبة انهم لا يتوقفون أبدا، ورغم أن الميدان طاردهم الى خارج الكادر، وأعلن بوضوح انهم لا يمثلون سوى أنفسهم، إلا أنهم بالإلحاح والمراوغة تجدهم في الخلفية دائماً يحتمون بالناس خوفا من بطش الثوار، لكنهم ساعة التصوير التليفزيوني يقفزون للصفوف الأولى يتحدثون نيابة عن الثوار. ما يحيرني والله، ان هؤلاء المتسللين للمشهد الغاضب، المتحدثين نيابة عنه في الفضائيات والمنتديات والمقالات المدبجة، لم يصب وأحد منهم برصاصة طائشة، لكنهم يتحدثون عن الشهداء الذين سقطوا بجوارهم في الميدان، لم يعالج واحد منهم من قنابل الغاز الجديدة والخانقة، لكنهم يصرخون ويهولون أمام الكاميرات من هول القنابل، لم يقبض على واحد منهم، لأنهم يجيدون فنون المراوغة والاختباء عند اللزوم.

والخيبة ان واحدا منهم لم يتبرع بالدم للجرحى النازفين ولا تقل لي ان التبرع بالدماء يتم سرا، لأنهم قدوة والمفترض أن يكون تبرعهم علنا وفي النور وعلى رؤوس الأشهاد.

والغريب يا أخي أنهم يجيدون القفز إلى المراكب مع انهم ليسوا من البحارة، ومعظمهم من كدابين الزفة’. وهكذا أخطأ عاصم خطأ كبيرا لأنه نبه كدابين الزفة الى ضرورة الإسراع باستئجار من يطلق خرطوشا على سيقانهم فقط، أو إلقاء قنبلة غاز مسيل عليهم.

مهاجمة الدكتور البرادعيلكن زميلنا وصديقنا والأديب الكبير يوسف القعيد، ركز في مقاله بـ’أخبار’ امس – على مهاجمة الدكتور البرادعي دون ذكر اسمه بالقول: ‘المأزق المصري تجلى في التطورات التي جاءت بعد اختيار الجنزوري، فشباب التحرير اختاروا رئيساً للوزراء.

وفي اليوم التالي اختاروا مجلساًَ رئاسياً، فهل سنصل لمصر الواحدة المتحدة بمجلسين للوزراء ومجلسين للرئاسة؟

وهل سنمارس الانقلاب على بعضنا البعض؟ انقلاب أبيض يليه انقلاب أحمر، وهكذا ولا نعرف الى أين يمكن ان يصل بنا المطاف؟

وما دامت الأدوار قد تداخلت فها هو خطيب عمر مكرم يشكل مجلساً جديدا لأمناء ثورة التحرير الثانية، ويعلنه في الميكروفون، ويعين له منسقاً عاما، وهاهو أحد المرشحين للرئاسة، القادم إلينا من منصة منصب دولي وأمم متحدة ودعم أمريكي، يتوجه للتحرير يوم الجمعة ويكون في انتظاره أحد أعضاء حملته، وقد اشترى علماً مصرياً بحجمه، ولفه به قبل دخوله التحرير ليحل مشكلة الاندماج فيه خشية أن ترفضه أي عناصر في الميدان، وبعد صلاة الجمعة خطب الملفوف بعلم مصر، فماذا قال؟ قال لا فض فوه ومات حاسدوه، أنه لم يتلق حتى لحظة وقوفه في التحرير تكليفاً من مجلس الوزراء بأن يشكل الحكومة القادمة، نخبة مصر مازالت متخندقة وراء مشروعاتها الخاصة وأحزاب مصر لم تتحرك بعيدا عن برامجها الضيقة.

والكل يرقص على جثة الوطن دون أن يشغل نفسه بسؤال بسيط ما الحل؟!’. لماذا يرفض المتظاهرون كمال الجنزوري؟

وإلى عاصفة أخرى أحدثها تكليف المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الاسبق بتشكيل الوزارة الجديدة، ومنحه صلاحيات كاملة، ولقيت هذه الخطوة ردود أفعال متباينة، فالموجودون بميدان التحرير رفضوها ومما قالوه تبريرا للرفض، انه عمل في عهد مبارك، وكان معروفا عنه التكويش على المناصب، وأنه لن يكون ندا للمجلس العسكري، وهو السبب في كارثة مشروع توشكى وما سببه من خسائر، بينما أشاد به آخرون، ومنهم زميلنا بـ’أخبار اليوم’ محمود سالم الذي قال عنه يوم السبت: ‘الجنزوري ظل خلال رئاسته الحكومة لمدة تقترب من السنوات الأربع إلا قليلا يمثل لغزا كبيرا خاصة عندما خرج من المنصب بفعل فاعل، والفاعل هو ستة من الوزراء وكبار المسؤولين هم د. عاطف عبيد الذي جاء رئيسا للوزراء بعده ود. محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان وقتها وصفوت الشريف وزير الإعلام في ذلك الوقت وبالطبع زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية حينذاك ويوسف بطرس غالي وآخرون وكلهم في مزرعة طرة أو هاربون في الخارج اللهم لا شماتة! هؤلاء نظموا وخططوا مؤامرة محبوكة ضد الجنزوري وأوهموا المخلوع إياه بأن شعبية الجنزوري أصبحت في السماء وأنه اصبح يفكر في منصب رئاسة الجمهورية ليبتلع المخلوع الطعم ويقرر إبعاده، وبطريقة غير لائقة، بل لم يفكر أحد في تعيينه في منصب آخر كرئاسة بنك كبير بعد خروجه من المنصب الأكبر، مثلما حدث مع الآخرين، سواء كانوا رؤساء وزارات أو حتى وزراء مثل د. عاطف عبيد الذي تولى عقب خروجه من الوزارة رئاسة المصرف العربي الدولي ود. محمد الرزاز وزير المالية الاسبق، الذي تولى رئاسة بنك الاستثمار العربي والراحل كمال الشاذلي الذي رأس المجالس القومية المتخصصة ومن قبله المرحوم د. عاطف صدقي الذي تولى رئاسة تلك المجالس وبالطبع صفوت الشريف وزير الإعلام وقتها الذي ذهب مباشرة إلى مجلس الشورى، كان الجنزوري مكروها من الذين كانوا يرعون الفساد، فكانت قراراته تتخذ دون الرجوع في أغلبها لرئاسة الجمهورية وهو ما وفر نجاح الوشايات ضده بأنه أصبح رئيساً للجمهورية أو يفكر فيها!’. الجنزوري يبعد نفسه عن نظام مباركوكل ما ذكره محمود صحيح، وان كان قد نسي إضافة اسم الدكتور يوسف والي الذي كان وزيرا للزراعة وقتها وأمينا عاما للحزب الوطني، وهو ما أكده مساء السبت ايضا الجنزوري نفسه في مداخلة هاتفية في برنامج الحقيقة الذي يقدمه على قناة دريم زميلنا وصديقنا وائل الابراشي، وقال انه لم يقل في حياته عندما كان رئيسا للوزراء، ان هذا العمل تم بناء على توجيهات الرئيس، وان مسألة الاحتفاظ بمناصب عديدة، كان سببها غلق الطريق أمام مجموعة فاسدة من التصرف، بعد ان فشل في إبعادهم عن مناصبهم بسبب تمسك مبارك بهم، وقال انه استقبل اليوم – السبت – عشرة ممثلين لتنظيمات وائتلافات الثورة، وكانت كل مجموعة تقول له عن الأخرى انها لا تمثل الثورة، وأكد ان الوضع الاقتصادي لمصر في غاية الخطورة ولابد من التكاتف واتخاذ اجراءات سريعة لتنشيط الاقتصاد وإخراجه من مأزقه الحالي قبل أن تقع الكارثة، ولديه خطط لذلك، وعندما سأله وائل عن الاعتراض عليه بسبب السن، قال: الله، هو أنا هاشيل حديد.

نظافة يد الجنزوري وقوة شخصيتهوالذي أود الإشارة إليه هنا، هو ان هناك إجماعا من قديم، على نظافة يد الجنزوري وقوة شخصيته، وتمكنه من مفاتيح العمل الاقتصادي والتخطيط، وقال عنه يوم السبت ايضا في ‘اليوم السابع’ زميلنا وصديقنا والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية أيمن نور: ‘تكليف المشير طنطاوي للدكتور كمال الجنزوري ومنحه صلاحيات كاملة كرئيس للوزراء وقبول الدكتور الجنزوري تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني ربما يثير غضب البعض ممن انحصرت اختياراتهم في أسماء بعينها، لكن بالقطع سيكون اكثر الناس غضبا على هذا الاختيار هو حسني وجمال وسوزان مبارك! اختلفت واتفقت مع الجنزوري وقت توليه رئاسة الحكومة وعضويتي في البرلمان وبلغ الصدام يوما الى الحد الذي حمل بعض المسؤولين على التدخل لعقد لقاء بين الجنزوري وبيني في مكتبه بمقر رئاسة الوزراء، وبعد ساعات قليلة من نهاية اللقاء تلقيت مكالمة تليفونية من الرئيس مبارك يطلب فيها معرفة ما دار في اللقاء المنفرد بيني وبين الجنزوري! وبقدر ما أدهشني اهتمام مبارك بمثل هذه التفاصيل بقدر ما أدهشني اكبر الروح العدائية التي تحدث بها مبارك عن الجنزوري، سألت نفسي وبعض العارفين ببواطن الأمور عن سبب اتصال مبارك بي بينما الأقرب للمنطق كان اتصاله برئيس الوزراء الذي يعمل معه!

وكانت الإجابات التي تلقيتها تدور جميعها في إطار العلاقات المتوترة بين مبارك والجنزوري بسبب اعتداد الأخير بنفسه، خلافا لما تعود عليه مبارك من العاملين معه المنسحقين أمامه وأمام زوجته وابنه! ليس سراً أن الجنزوري اصطدم بجمال مبارك وقت حادثة محاولة اغتيال مبارك في بورسعيد، ورفض الطريقة التي تحدث بها جمال مبارك، وتضاعف الصدام بينهما بسبب إصرار جمال على بقاء يوسف بطرس غالي بالحكومة، ورفض الجنزوري له ووصف الجنزوري لغالي بأنه يعمل لحساب صندوق النقد حتى أنه كان يستبعده من حضور الاجتماعات مع الصندوق لهذا السبب ويعلن ذلك! وكنت أيضا أتمنى أن يكون رئيس الوزراء واحدا من الرموز التي ارتبطت بالثورة والميدان لكننا، ايضا، لا نتجاهل أن الجنزوري كان دائما اسما مطروحا من بداية الثورة ومن الميدان أو أن جدية الرجل وصرامته وخبرته ربما تجعله قادرا على مواجهة هيمنة المجلس الأعلى للقوات المسلحة في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة!’. الجنزوري يعرف ادارة الدولة لكنه ليس معارضا لمباركأما زميلنا وصديقنا وأحد مديري تحرير الجريدة، وهو أكرم القصاص، فرأيه بالجنزوري كان: ‘عندما تم الاستغناء عن الدكتور كمال الجنزوري فضل الصمت، تبنى البعض إيحاءات بأن الجنزوري خرج بسبب تمرده على مبارك لكنه تحدث بعد ثورة يناير ولم يقل إنه كان متمردا أو مستقلا او صاحب طرح متناقض مع مبارك ونظامه، تحدث بعد صمت طويل أجبر عليه عن الفساد الذي اصبح كالماء والهواء لكنه لم يكتشف آليات هذا الفساد أو امكانية مواجهته، الحجة أن الجنزوري يعرف كيف كان دولاب العمل في الدولة لكنه لم يكن أحد الذين رفضوا نظام مبارك وتمردوا عليه لم يقدم أي حل أو اقتراح لمواجهة المشكلات المزمنة مثل الفقر وتردي أحوال الصحة والتعليم والبطالة، وكان يضيق بالنقد ولم يعرف عنه دعمه لحريات التعبير، بينما الوضع الحالي يحتاج لرجل يمكنه تفهم وجهة نظر المواطنين والتعامل معها ومن الصعب توقع أن يكون لدى الرجل فجأة ما افتقده طوال سنوات، هل يمكن الاطمئنان إلى أن الجنزوري الاختيار الامثل الذي يجب أن يحصل على فرصة ضمن حكومة إنقاذ، من الذي يراهن على الرجل ومن يراهن به’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية