المجلس العسكري ملتزم بحد ادنى من الاصلاحات وبقاء الحرس القديم يشكل تهديدا للثورة المصرية

حجم الخط
0

القاهرة – من توم بيري: يسعى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير مصر، إلى إجراء انتخابات خلال ستة شهور، ولكن الناشطين السياسيين الذين أطاحوا بالرئيس السابق حسني مبارك يخشون من بقايا نظامه، بينما تهدد المهلة الضيقة لإجراء الانتخابات بعدم اكتمال الثورة.

وبينما يشير سقوط مبارك إلى كم الأمور التي تغيرت منذ أن خرج المحتجون إلى الشوارع قبل شهر، فإن جهاز الدولة الذي عمل لديه على مدى ثلاثة عقود ما زال الجزء الأكبر منه على حاله. وما زالت مصر تدار على يد أشخاص عينهم مبارك، في ظل نظام حكم يقول المعارضون إنه بحاجة إلى عملية إصلاح شاملة.

والتزم المجلس العسكري الذي سلمه مبارك الحكم في 11 شباط/فبراير بالإشراف على انتخابات ديمقراطية، ويبدو المجلس حريصا على أن يتخلى عن دوره في الحكم لسلطة مدنية.

ولكن يبدو أيضا أن الجيش متردد في اتخاذ خطوات تتجاوز نطاق الإصلاح. فهو يريد أن يترك إجراء التغييرات الأخرى للحكومة التي ستتشكل في الشهور المقبلة. وتثير المهلة الضيقة لإجراء انتخابات قلق الكثيرين ممن يعتزمون الترشح.

ورحبت المعارضة بالخطوات التي اتخذها الجيش في مسألة الانتخابات. ولكن الإيقاع السريع الذي وضعته لإنجاز ذلك يسبب قلقا لدى المصريين، الذين يقولون إن هناك حاجة لمزيد من الوقت من أجل تعافي الحياة السياسية من عقود من القمع. فإجراء الانتخابات بسرعة يناسب الساسة المرتبطين بالحزب الوطني الديمقراطي، الذين نجوا من حملة ضد الفساد استهدفت الشخصيات البارزة في عهد مبارك الذي يرأس الحزب.

وقد بدأ هؤلاء بالفعل في الإعداد للانتخابات التشريعية التي قال الجيش إنه يأمل في إجرائها خلال ستة شهور. ولا يتلاءم هذا الموعد أيضا إلا مع جماعة الإخوان المسلمين. فبمقدور الجماعة أن تكون مستعدة للانتخابات خلال أسابيع لكونها جماعة متمرسة. وقد اعلنت الجماعة من قبل إنها لا تسعى لشغل مقاعد الأغلبية في البرلمان ولا لكرسي الرئاسة.

وقال المعارض المصري محمد البرادعي ‘أنا لدي تحفظات كثيرة على الفترة الانتقالية.. مصر الآن تنتقل من الدولة الدكتاتورية إلى الدولة الحرة المستقلة’. وأضاف في حديث لمحطة العربية أن المصريين بحاجة لوقت من أجل تشكيل أحزاب سياسية والتواصل مع الشعب، ‘لا يمكن أن يحدث ذلك في ستة اشهر’. وتابع أن هناك من يرى أن ستة أشهر هي مهلة عادلة، الا أنها مهلة ضيقة بالنسبة للجميع.

وجاءت تصريحات البرادعي تأكيدا لما يراه آخرون، بما في ذلك حزب الوسط الذي حصل على ترخيص بممارسة نشاطه في الآونة الأخيرة. ودعا الحزب إلى حكومة انتقالية لمدة عام أو أكثر قبل إجراء الانتخابات.

ويقول دبلوماسيون في القاهرة إنه بخلاف ما حدث عام 1952، حينما شهدت مصر ثورة قادها الجيش، بدا أن الجيش غير راغب في البقاء في السلطة. فهو يود العودة إلى دوره القديم المتمثل في الدفاع، مع التمتع بمزايا اقتصادية نالها على مر السنين، ويبدو أنه غير مرتاح من دوره في الحكم.

لذا يتحرك الجيش بسرعة في عمل الإصلاحات اللازمة لإجراء انتخابات. فهو يتواصل مع الناس من خلال وسائل الإعلام، بما في ذلك موقع فيسبوك وما زال يتمتع باحترام واسع بسبب التزامه المعلن بتلبية تطلعات المصريين الذين أطاحوا بمبارك. وتم الإعلان عن إصلاحات دستورية هدفها فتح الساحة السياسية وسيجرى استفتاء عليها خلال أسابيع.

ولكن دبلوماسيا غربيا قال إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يقوده وزير دفاع، عمل في ظل حكم مبارك لفترة طويلة، يبدو مترددا بشأن بذل ما هو أكثر من الحد الأدنى من الإصلاح.

وقال ‘نعتقد أنهم يسعون لعمل أقل ما يمكن على جبهة اتخاذ القرار. إنهم يعلمون إن عليهم أن يجروا إصلاحات دستورية وانتخابات حرة ونزيهة. هذه هي الأمور التي التزموا بها في حقيقة الأمر’. ويمكن أن يكون هذا هو تفسير بقاء أحمد شفيق في موقعه الذي وضعه فيه الرئيس المخلوع مبارك في آخر أسابيع حكمه. كما يمكن أن يفسر لماذا لم يعلن الجيش حتى الآن أي نية لعمل إصلاح كبير يخص قوة الشرطة التي ساهمت سمعتها السيئة الخاصة بالتعامل بوحشية في تغذية الثورة.

وخرجت مظاهرات في ميدان التحرير يوم الجمعة الماضية للمطالبة بعزل شفيق وهو ضابط سابق في الجيش. ودعا مئات المحتجين إلى استقالته خلال ذلك الاحتجاج، الذي لم يحضره العدد الذي أطاح بمبارك. ولكن ذلك اشار إلى أن الاحتجاجات ستظل مظهرا حاضرا في الساحة السياسية المصرية.

وحذر حمزاوي من أنه منذ تخلي مبارك عن الحكم في 11 شباط/فبراير والمعارضة ‘تمر بلحظة ضبابية أفقدتها المبادرة الاستراتيجية، وأخشى أن تؤدي إلى حالة من التخبط في الأفعال والممارسات ذات تداعيات شديدة الخطورة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية