المجلس العسكري يحذر من محاولات الوقيعة بينه وبين الشعب.. طرد أنصار مبارك من الحوار الوطني

حجم الخط
0

حسنين كرمالقاهرة – ‘القدس العربي’: عكست أخبار وموضوعات الصحف الصادرة أمس الاثنين سخونة الأوضاع فالمجلس العسكري أصدر بيانا حذر فيه من محاولات عناصر مشبوهة الوقيعة بين الجيش والشعب واحتفل الإخوان المسلمون – المحظورة سابقا بافتتاح المركز العام الجديد لهم في المقطم بحضور كبير من السياسيين ووسط شماتة منهم في نظام مبارك لأن الصحف التي نشرت ذلك، هي نفسها التي نشرت عما حدث في بدء جلسات مؤتمر الحوار الوطني الذي يديره صديقنا ورئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبدالعزيز حجازي من اكتشاف شباب الثورة دعوة عدد من المسؤولين والصحافيين والشخصيات العامة، الذين كانوا ينتمون لنظام مبارك وللحزب الوطني الذي صدر حكم القضاء بحله وإعادة مقاره وأمواله للدولة أي أصبح هو المحظور حاليا، وسبحان ربك عندما يظهر آياته لعباده، بأنه يمهل ولا يهمل، حتى لا ييأسوا من رحمته وعدله، طبعا، بشرط أن لا يتواكلوا.

ومن آياته، أن يستقبل المرشد العام الدكتور محمد بديع عمرو موسى المرشح للرئاسة، بينما ذهب النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود لمقابلة وزير العدل المستشار محمد عبدالعزيز الجندي، لبحث كيفية التصرف في أمر مبارك بعد ان استقرت حالته الصحية، وبدء محاكمته الجنائية، ونقله من مستشفى شرم الشيخ.

وكان كاريكاتير زميلنا بجريدة ‘روزاليوسف’ مصطفى سالم أمس، عن مواطن ذهب الى شرم الشيخ للسؤال عن مبارك، ففوجىء بأن الجالس في الاستعلامات سمكة قرش ضخمة ممثلة لقروش شرم الشيخ تقول له: – لا والله، هو في التحقيق دلوقتي، وأنا هنا مكانه، أي خدمة؟!

وهل هذا معقول؟ أي خدمة سيطلبها المواطن وموظف الاستعلامات من هكذا نوع.

وقد جددت وزارة الصحة نفيها تحمل نفقات علاجه هو وزوجته ونشرت ‘الأهرام المسائي’ أمس تحقيقا لزميلنا محمد ربيع جاء فيه: ‘بأمر القانون رقم 696 لسنة 1956 تتحمل الدولة نفقات علاج الرئيس المخلوع وزوجته والتي وصلت حتى مساء أمس الى خمس وعشرين ألف جنيه لمبارك وسبع آلاف جنيه لقرينته والتي خرجت امس من مستشفى شرم الشيخ بعد عشرة أيام في العناية المركزة، ووفقا لمصادر وزارة الصحة فان المستشفى أعد فواتير العلاج لقرينة الرئيس السابق وسيتم ارسالها خلال أيام للنائب العام لتحديد الجهة التي ستتحمل هذه التكلفة حيث يقضي قانون السجون بعلاج المحبوسين احتياطيا على نفقة الدولة’. وهكذا يتمتع مبارك وزوجته بقانون صدر في عهد عبدالناصر – آسف جدا، أقصد خالد الذكر -. ونشرت الصحف عن بدء التحقيقات في سوهاج للتوصل للذين قاموا بتحطيم رأس تمثال خالد الذكر في مدينة المنشاة بالمحافظة، وتتركز الاتهامات على السلفيين، وأشارت الصحف الى بدء مؤتمر آخر هو الوفاق القومي الذي قاطع الإخوان ويهدف للحوار حول اعداد الدستور قبل انتخابات مجلس الشعب، وقرار رئيس جامعة المنوفية، الدكتور محمد عز الدين إزالة اسم مبارك وسوزان من جميع القاعات والكليات والمعاهد، وتغيير اسم القاعة 76 حيث أطلق عليها هذا الاسم بعد تعديل المادة 76 من الدستور، وإصدار جهاز الكسب غير المشروع قرارا بمنع أحمد عز وزوجاته الثلاث من التصرف في أموالهم وممتلكاتهم بعد انتهاء التحقيقات معه وحبسه خمسة عشر يوما أخرى بتهم تضخم ثروته بطرق غير مشروعة، وخرج وقد تمت تغطيته بملاءة بيضاء، وهتف من كانوا من الجماهير في انتظاره.- الحرامي أهو، وجروا خلف سيارة الترحيلات التي نقلته لسجن طرة، واستمرار محكمة الجنايات في محاكمة وزير الإسكان الاسبق أحمد المغربي ورجل الأعمال منير غبور، وإصدار رئيس جامعة القاهرة الدكتور حسام كامل قرارا بإعادة النظر في قرار فصل الطلاب التسعة من كلية الإعلام وإعادتهم.

وفي نفس الوقت إعطاء عميد الكلية الدكتور سامي عبدالعزيز إجازة مفتوحة والغريب انه كان يرفض هذا الأمر من قبل، ولم يلجأ إليه إلا بعد تدخل حاسم من رئيس الوزراء.

وأعلن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب رفض مقابلة بابا الفاتيكان بنديكيت، إلا بعد تقديم اعتذار علني عن إساءته للإسلام، وإصدار محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، حكماً بإسقاط الجنسية عن موريس صادق الموجود في أمريكا بسبب تأييده لإسرائيل ودعوتها لغزو مصر، والطلب من النيابة العامة والعسكرية التحقيق معه لتقديمه للمحاكمة بتهمة الخيانة، وإحالة محكمة جنايات شمال القاهرة أوراق أمين الشرطة الهارب محمد إبراهيم عبدالمنعم وشهرته محمد السني، بقسم شرطة الزاوية الحمراء بتهمة قتل ثلاثة وعشرين من المتظاهرين وإصابة ستة عشر، إلى المفتي، وإصدار المحاكمة العسكرية أحكاما مشددة ضد عشرات من البلطجية، وإزالة تعديات على أملاك الدولة، وإشادة بموقف السعودية لمنحها مصر أربعة آلاف مليون دولار على هيئة قروض ميسرة وشراء سندات، واستمرار الهجمات ضد الحكومة واتهامها بالضعف وعدم الحسم، وهو ما سنشير إليه في تقرير الغد. وإلى بعض مما عندنا اليوم:

مبارك وأسرته ورجاله: شعب أجمع على كراهية واحتقار نظام بأكملهونبدأ بالرئيس السابق مبارك، واستمرار الحملات الهائلة ضده ومعه زوجته وابنيه علاء وجمال ورجال نظامه، وهي كما قلنا مرارا من قبل تشمل المنتمين لجميع التيارات السياسية وكل طوائف الشعب، حتى على المستوى الشعبي، ممن لا ينتمون لتيارات سياسية، نحن أمام شعب أجمع على كراهية واحتقار نظام بأكمله، وهذا الطوفان من الكراهية يجعل كل من يريد الدفاع عن مبارك أو نظامه، ترتعد فرائصه، فيتراجع أو يلجأ إلى بعض الحيل والألاعيب المكشوفة، بأن يطالب بمحاكمته، ولكنه يشترط محاكمة خالد الذكر – أي عبدالناصر – والرئيس السادات معه، وإذا سألتهم: ولماذا يا مساكين تطالبون بهذا المطلب الغريب والشاذ في علم السياسة والقضاء؟

يقولون، لأن مبارك فعل مثلهما وكان استمرارا لهما ولثورة يوليو.

وإذا سألتهم، وهل يا مساكين، خالد الذكر كان متهماً بالسرقة؟ سكتوا، ثم يعودون لنفس الكلام. والمسكينان اللذان يرددان هذا الكلام هما الطبيبة لميس جابر، وزميلنا وصديقنا وأحد رئيسي تحرير ‘الوفد’ سليمان جودة.

هل وافق الرئيس على إطلاق الرصاص على المتظاهرين؟ ويوم الأحد انضم إليهما مسكين ثالث هو زميلنا بـ’الأهرام’ حازم عبدالرحمن لقوله: ‘هل أصدر فعلاً الرئيس السابق قرارات أو وافق على إطلاق الرصاص على المتظاهرين؟ وما هي السوابق التي تحكم هذا السلوك؟ بمعنى هل كان إطلاق الرصاص على المتظاهرين عرفاً معمولا به أيام الرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات؟ وكيف كان الرئيسان السابقان يتصرفان عندما يواجهان تحديات داخلية عاتية؟ هل كانا يعترفان بأنهما يواجهان ثورة شعبية أم يقولان أنهما يواجهان تمردا وخيانة وأياد أجنبية تلعب في المسرح المصري؟ وفيما يتعلق بتزييف وتزوير الانتخابات هل مبارك هو الوحيد في تاريخ الجمهورية المصرية الذي فعل هذا، أم أن كل الرؤساء المتعاقبين منذ يوليو 52 فعلوا الشيء نفسه؟ وحول قضية إفساد الحياة السياسية في مصر، على حد قول الاستاذ هيكل، هل يمكن محاكمة مبارك بمثل هذه التهمة؟ ماذا فعل مبارك ولم يفعله من قبله عبدالناصر، والسادات؟

لقد عبثوا جميعا بالدستور، ومن الذي أفسد الحياة الصحافية، وأفسد الإذاعة والتليفزيون وجعلها مجرد ملحقات كل وظيفتها الترويج لسياسة الرئيس الخالد.

ثم لماذا سنحاكم مبارك وحده على الفساد السياسي؟

هل ما فعله مبارك يساوي في أثره المدمر على البلاد تأثير نكسة يونيو 67؟ هل نذكر أن أحدا لم يجرؤ على محاكمة عبدالناصر عن هذه الكارثة؟ ناهيك عن تجربة الوحدة الفاشلة مع سورية، والتدخل العسكري في اليمن’. أي أن المطلوب الآن، تأجيل محاكمة مبارك حتى ننتهي من البحث عن الهاربين خالد الذكر والسادات، والاتيان بهما لمحاكمتهما معه، وإذا لم نتوصل لطريقة يمكن بها إجبار عظامهما على الوقوف في القفص، بجانب مبارك، فقد حكمنا عليه بالبراءة، ويلاحظ هنا انه قال ذلك وهو يعلم أن الأهرام ستنشر في نفس اليوم – لقاء هيكل مع محرري الأهرام: والحقيقة التي يخفيها حازم انه وغيره من دعاة – والعياذ بالله – التطبيع مع إسرائيل – كانت صدمتهم هائلة بعد أن شاهدوا حجم الكراهية الشعبية لإسرائيل وأنصارها.

هؤلاء المثقفون هم أخطر ما في الثورة المضادة!

ومن سوء حظه الأغبر، والأسود من قرن الخروب ان يقول زميلنا بـ’الجمهورية’ سيد حمدي في نفس اليوم وهو يلعب حاجبيه لحازم: ‘ظلت تل أبيب وكافة العواصم الغربية على عميق اتصال مع الرئيس المخلوع خاصة في العقدين الأخيرين من رئاسته وهم يعلمون تماما مدى الفساد والفشل في الداخل، فيما أرصدته هو وعائلته موجودة في مصارفهم’. ولم يكد حازم المسكين يفيق من هذه الضربة حتى تلقى أختها فوق أم رأسه وبعدها مباشرة، في ‘الوفد’ من الكاتب والسيناريست يسري الجندي، والحديث الذي نشرته له وأجراه معه زميلنا رامي السكري، وأجاب فيه يسري عن ثمانية عشر سؤالا، قال في الرابع منها: ‘هؤلاء المثقفون هم أخطر ما في الثورة المضادة خاصة انهم متواجدون في الإعلام المقروء والمرئي بشكل مكثف، فهم من قاموا بتشويه المثقف المصري ووصل بعضهم إلى داعية للتطبيع مع إسرائيل، وكانوا يدافعون بشراسة عن الكيان الصهيوني’. تكاليف علاج مبارك واسرته على نفقة الدولةوكما يقولون، فإن المصائب حين تأتي، لا تأتي فرادى، وإنما جماعات وزرافات، ففي نفس عدد ‘الوفد’، تصنع زميلنا وصديقنا الحزن على مبارك، وقال عن نفي وزير الصحة أن وزارته هي التي تدفع تكاليف علاج مبارك في مستشفى شرم الشيخ، وقال وهو يبذل جهدا فوق طاقته لإخفاء شماتته: ‘من الآخر تكاليف علاج مبارك، لابد أن تكون على نفقة الدولة لأكثر من سبب، أولاً هو سجين، ثانياً: أمواله تحت التحفظ، ثالثاً: العلاج حق من حقوق الإنسان.

رابعا: الثورة لا تلقي بخصومها للكلاب، إيه الكلام الفارغ والنطاعة دي؟ خلاص جت على مصاريف العلاج، ياريتها تيجي على مصاريف العلاج، كفاية كلام عن تكاليف العلاج، ومن يتحمل المصاريف، وزارة الصحة أم أسرة الرئيس المخلوع؟ وكفاية كلام عن التقرير النهائي ونقله إلى طرة، واستعداد مستشفى السجن، فهو كلام لا يختلف عن العفو عن مبارك، في حين لا مبارك سوف يذهب إلى السجن، ولا هو سوف يصدر قرارا بالعفو عنه.

فالقرار الأول بنقله لمستشفى طرة لا تتحمله الداخلية، والقرار الثاني بالعفو لا يتحمله المجلس العسكري، لكن يبقى الخبر الأول والثاني لدغدغة المشاعر فقط، أو كلام جرايد!!’. مبارك: علاء وجمال لم ينالا حظهما بهذه الدنياوإلى ‘أخبار’ نفس اليوم وتوالي الهجمات ضد مبارك، ذلك قول زميلتنا فاطمة مصطفى ساخرة منه، ومتعجبة من أمره: ‘شيء، يضحك، وشيء، يبكي؟!

قال الرئيس السابق مبارك في أقواله، في تحقيقات الكسب غير المشروع، أن ولديه، علاء، وجمال لم ينالا حظهما في هذه الدنيا.- والله عنده حق، فقد نالا حظ الآخرين من أفراد الشعب المصري، المغلوب على أمره، المقهور، المظلوم، أخذا منه كل شيء، حتى أخلاقه أستوليا عليها، دون أن يرمشا جفنا، حصلا على القصور والفيللات، والسيارات الـــفارهة، في مصر والخارج، لندن، جنيف، باريس، بل ومليارات الدولارات، التـي سرقاها من عرق وجهد المواطن المصري الكادح.- وهذا، ما يدعوني، إلى القول، كفاك، يامبارك، استخفافا بعقول ومشاعر المصريين، فلم نعد هبل، فكف عن محاولاتك، في استدرار عطف الناس.- الآن، تذكرت الشعب المصري، الذي سلبت وحكمك الطاغي، وحاشيتك، والأربعون حراميا من مسؤوليك، كرامتهم وكبرياءهم فحولت مصر إلى عزبة، تنهبون وتسرقون خيراتها، وثرواتها، تملأون بها جيوبكم، وأرصدتكم في بنوك العالم، الآن تتذكر، الشعب المصري، الذي كممت أفواهه، مرة بالتهديد ومرات بالوعيد، حتى لا ينطق أحدهم بكلمة لا.- لا، لا رئيس مصر السابق، فلن تستطيع أن تستغفلنا مرة أخرى، لن تفلت من العقاب جزاء ما ارتكبته من آثام وجرائم، في حق شعبكم، ولن نسمح لك بذلك’. مبارك يُعامل وكأنه ما زال رئيسالكن زميلها محمد عبدالحافظ أراد أن يطمئن المسكين حازم الى ان مبارك بخير، وسيعود وقدم الدليل المادي على ما يقول في نفس العدد وهو: ‘نصيحة مخلصة لا تفكر في الذهاب إلى المنطقة التي يقع بها منزل مبارك بضاحية مصر الجديدة، حتى لا يحدث لك مثلما حدث معي، وتصاب بارتفاع في ضغط الدم، فالحال هناك لم يتغير، ما زالت المتاريس الأسمنتية مزروعة في مداخل المنطقة وما زالت أكشاك الحراسة رابضة على رؤوس الشوارع المؤدية للمنزل الخالي للرئيس المخلوع.

المشهد يوحي بأن مبارك راجع إلى كرسي الرئاسة وأنهم ينتظرون استقباله، وآثروا عدم إزالة الحواجز، والمتاريس، والحراسة والاحتفاظ بالمكان على ما هو عليه حتى لا يؤثر ذلك في نفسية مبارك بعد عودته، ويتحرق دم الشعب فلا شيء يهم إلا مبارك، ودار في ذهني ما تردد خلال الأيام الماضية حول العفو عن مبارك، وهربت من مصر الجديدة مسرعا الى ميدان التحرير لأهتف مع الواقفين هناك، لا للعفو، نريد المحاكمة العادلة، ولا تفريط في دم الشهداء، ولا في حق المرضى الذين لم يجدوا علاجا ولا العاطلين الذين لم يجدوا عملا ولا الفقراء الذين لم يجدوا قوت يومهم، المطالبة بالعدالة ليست انتقاما!’. مسكين، ياحازم، ويكفيك هذا الآن، وإلى قضية أخرى:

السلفيون والفتنة الطائفية: امبابة تدفع الثمنوإلى السلفيين، والفتنة الطائفية، التي حدثت في امبابة، التي قال عنها الشيخ محمد علي الرئيس السابق للجمعية الشرعية في امبابة، في حديث لمجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ أجراه معه زميلنا رأفت مراد، قال فيه: ‘امبابة عاش فيها الشيخ إسماعيل الامبابي، أحد تلاميذ الشيخ إبراهيم الدسوقي والذي يوجد له ضريح خلف قسم الشرطة، وسميت المنطقة باسمه، يقطن بها العديد من مشايخ السلفيين من كوادر الجمعية الشرعية التي تمتلك مدارس خاصة، وتدير شؤون الدعوة من خلال مساجدها المنتشرة في ربوع الحي، وعاشت منطقة امبابة أياماً صعبة، ودفع سكانها الثمن بعد أن سيطرت عليها الجماعات الإسلامية والتي بدأت نشاطها بقوة في أواخر عام 86 بأحداث حرق محلات الفيديو بدعوى انها تروج للرذيلة والفجور، ووقتها تردد أن حرق شرائط الفيديو قام بها مباحث أمن الدولة بهدف القبض على أكبر عدد من هذه الجماعات وتحويلهم للمحاكمة، وسبقتها قضية الجهاد الكبرى، ومع تزايد نفوذ الجماعات الإسلامية في امبابة من سلفيين وجماعة الجهاد، وجماعة التكفير والهجرة والناجين من النار، حتى ظهر الشيخ جابر في أوائل التسعينات، ومعه بدأت أول حادثة بين الجماعة الإسلامية وصاحب محل دواجن مسيحي في شارع البصراوي، بعد أن تعدى صاحب المحل على زبونة مسلمة بالسب ونزع عنها خمارها.

وأسفر الحادث وقتها عن تحطيم وحرق لبعض محلات الأقباط في الشارع، وقمت وقتها بحل المشكلة بين الطرفين، وعادت الحياة في البصراوي لطبيعتها، والشيخ جابر من أبناء أسيوط وكان يعمل كهربائياً، وتردد عنه انه كان يعمل طبالا في الأفراح الشعبية، ثم التزم، وانضم للجماعة الإسلامية، وكانت مهمته تأمين أعضاء الجماعة خلال الندوات التي تتم في المساجد والزوايا، بخلاف الاجتماعات السرية، وبعدها بدأ الشيخ جابر وأعوانه يحكمون قبضتهم على المنطقة، كلها، فكان أهالي امبابة لا يقيمون أفراحهم في الشوارع إلا بموافقة الشيخ جابر، والذي يشترط عليهم عدم وجود خمور أو مخدرات، وأيضا راقصات، وآخر موعد للفرح الساعة الثانية عشرة – منتصف الليل – الغريب ان بعض الأهالي كانوا يقصدون قسم شرطة امبابة للحصول على ترخيص من الأمن بإقامة سرادق فرح في الشارع، فكان الضابط المسؤول يقول لهم: – فين موافقة الشيخ جابر.

وإذا خالف احد شروط الشيخ جابر يفاجأ به وبأعوانه جاءوا لفض الفرح بالقوة.

وتأتي بعد ذلك قضية الطلائع الأولى والثانية والثالثة والرابعة، من عام 92 حتى 93، والتي شهدت صدور العديد من الأحكام ضد أعضاء الجماعات الإسلامية، ما بين السجن المشدد وعقوبة الإعدام، واتذكر وقتها أن خمسة من أعضاء الجماعة بامبابة تم إعدامهم، واتهمت أئمة وزارة الأوقاف بامبابة بالمساعدة في لجوء الأهالي الى الزوايا التي يقف على منابرها غير المؤهلين للخطاب الديني، مما ساعد على تغذية الفتنة الطائفية في المنطقة في ظل انتشار الأمية والجهل، كما لعبت مباحث أمن الدولة دورها الخطير في بسط سيطرتها على المساجد والزوايا وإدارتها أمنيا، مما تسبب في تفاقم الاحتقان الطائفي، حتى جاءت ثورة يناير، ومعها تم الإفراج عن معظم قيادات الجماعة الإسلامية الموجودة في السجون، ولم يتبق منهم سوى المحكوم عليهم بالإعدام، وهنا أقول للجميع، السلفيون لا يستخدمون السلاح ولا تخافوا منهم، فهم يدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة’. أحداث امبابة فيها خيانة للثورةوبعد أن استمعنا باهتمام شديد، لشهادة الشيخ محمد علي نستمع بنفس الاهتمام لشهادة، جابر نفسه، الذي نشرت له مجلة ‘روزاليوسف’ حديثا أجراه معه زميلنا عصام عبدالجواد، وأبرز ما جاء فيه قوله: ‘أحداث امبابة فيها خيانة للثورة، وتؤكد أن بقايا النظام مازالت موجودة، وهناك خلايا من المستفيدين من هذه الأحداث، وذلك لأن الكنائس لم تحرق وقت قيام الثورة رغم عدم وجود الأمن، والفراغ الأمني، المستفيد من هذه الأحداث ناس تريد الرجوع بنا إلى الوراء، وأن يحدث انفلات، وهذه التحركات مدروسة وغير عادية بالمرة، وقد ترددت في النزول الى ميدان التحرير، لكنني نزلت بعدما سمعت قصيدة الاستاذ احمد فؤاد نجم التي يقول فيها ‘الجبان جبان والجدع جدع’ وقبلها كنت قد تأثرت بنداء الشيخ يوسف القرضاوي وهو يطلب من الناس أن يساعدوا الثورة والثوار، وعند دخول الميدان قابلت الدكتورة نوال السعداوي جالسة وسط الميدان، فذهبت إليها وسلمت عليها، بحرارة، وقلت لها:- رغم اختلافي معك لأنك تهاجمين الإسلام، إلا انني أحييك على وجودك في الميدان.

وبعدها قابلت استاذاً جامعياً من احدى الطبقات الراقية وكان معه فتاتان وسألته:- هل هؤلاء بناتك؟

قال: نعم، وللأسف أمهم كان نفسها تحضر معنا، لكنها مريضة بقدميها. فبكيت، وتأثرت، وأصررت على وجودي في الميدان.

الاعلام خلق من رجل بسيط اسطورةقال جابر: ‘أنا لم أكون جمهورية، الإعلام خلق مني أسطورة، أنا رجل بسيط، كنت عضوا في الجماعة الإسلامية، ويشهد لي الجميع بأنني كنت أعامل أهل الحي بالحسنى، ولم أكن طبالا كما ادعت بعض وسائل الإعلام انني بلطجي، والحقيقة انني أعمل فني كهربائي منذ الصغر، ولم أحمل السلاح في حياتي، لأنني مصاب في أصبعي السبابة باليد اليمنى، وجميع من حولي لم يعرف انني أصبت أثناء قيامي بحراسة مرمى فريق مركز شباب أبو العلا، أنا أهلاوي متعصب ولي علاقات صداقة مع عدد كبير من لاعبي النادي الأهلي في ذلك الوقت.

وانضمامي للجماعة الإسلامية كان مصادفة، وكان عن طريق جماعة التبليغ والدعوة، وكانوا يقولون انهم ليست لهم أية علاقة من قريب أو بعيد بالسياسة، لكن بعد فترة فكرت، إذا كانت هذه الجماعة ليس لها علاقة بالسياسة، فمن الذي سيحرر فلسطين؟ بعدها تعرفت على شيخ يدعى عبدالظاهر، وضمني إلى الجماعة الإسلامية من خلال سؤال بديهي: من الذي يكره تطبيق الشريعة الإسلامية؟

في شبابي كنت أعشق اشعار أحمد فؤاد نجم، حفظتها عن والدي الذي كان يعشق جمال عبدالناصر، وعشقت البلد بعد 1973، وكنت متيماً بها، وكنت أتشاجر مع من يرفض تحية علم مصر.

وفي السجن التقيت قيادات الجماعة الإسلامية وعلى رأسهم الشيخ ناجح إبراهيم والشيخ كرم زهدي، والشيخ عبود الزمر وطارق الزمر، لكن المفاجأة، انني التقيت أعضاء تنظيم ثورة مصر داخل عنبر التجربة، وعشقت محمود نور الدين، ومعظم أعضاء التنظيم الأبطال، منهم سامي فيشه وحمادة شرف ونظمت شاهين الذي ابحث عنه حتى الآن’. الملفت في كلام الشيخ محمد علي، وتحقيق عصام، انهما اكتفيا بذكر الاسم الأول لجابر، ولذلك اتصلت بصديقنا العزيز الشيخ ناجح إبراهيم، فقال ان اسمه جابر ريان، وهو إنسان بسيط وطيب القلب وكان معنا في الجماعة وفي السجن، كما انه كان يقوم بحماية اجتماعات الجماعة في امبابة.

السلفيون يرفعون سيف التكفير بوجه كل من يخالفهموإلى المزيد من المعلومات عن السلفيين وقول الدكتور محمد السيد الجليند استاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة، والتي وردت في مقال له بـ’اللواء الإسلامي’: ‘أخذ بعض المنتمين إلى السلفية برفع سيف التكفير الذي يشهرونه في وجه الفرد أو الجماعة إن خالفت الرأي أو المذهب والأمر المؤسف أن أصحاب هذا الاتجاه يدعون الانتساب الى منهج السلف، ويرفعون رايته، دعاة إليه.

وهذا خطأ عظيم وافتراء على منهج السلف، وتقول على سلف الأمة بما لم يقولوه، فمن المعروف أن سلفا لأمة لم يقولوا بتكفير المسلم حتى وإن ارتكب الكبيرة، ومن أصولهم التي أجمعوا عليها ‘ألا نكفر أحدا من أهل القبلة وأن من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو منا، وهذا معلوم من منهجهم بالضرورة، ولقد راجت هذه الفردة على كثيرين واستغلها كثيرون من الطرف الآخر للتشنيع بها على سلف الأمة حتى بلغ الأمر أن بعض الإعلاميين في مصر كتب في صحيفة الأهرام أن ظاهرة التكفير المعاصرة ترجع في أساسها الى قراءة كتب السلف، وخص منها كتب ابن تيمية، والعقيدة الطحاوية، هكذا بالنص عليهما وأصبحنا ننتظر بين عشية وضحاها صدور التعليمات الخفية والمعلنة بتحريم اقتناء أو قراءة هذه الكتب. وهذا من وجهة نظرنا يعود إلى شيوع هذه الفرية الظالمة على أهل السنة المنتسبين الى السلف، إن هذه الفكرة الخاطئة قد تسللت إلى أذهان بعض المشتغلين بالعلم بناء على ما سمعوه وليس بناء على ما قرأوه هم بأنفسهم، وكم سمعنا من بعضهم من يقول إن ابن تيمية يكفر المخالف له، ولما سألناه وأين قرأت هذا عند ابن تيمية وفي أي كتاب له؟ يقول سمعت أن هذا هو المعروف عنه والمشهور عن مذهبه والغلاة المعاصرون يرددون ذلك عنه وعن السلف’. احتجاجات الاقباط فاقت الحد المقبولونتحول الآن من السلفيين لنتجه لأشقائنا الأقباط، وتنامي موجات الغضب منهم، بسبب ما يعتبره الكثيرون من المسلمين، وبعض الأقباط تجاوزات لم يعد ممكنا احتمالها منهم، فقالت عنهم يوم السبت زميلتنا في ‘أخبار اليوم’ تهاني إبراهيم: ‘مظاهرات واعتصامات ووقفات احتجاجية وقطع الطريق العام وتعطيل للمواصلات في قلب العاصمة، وفي غير أوقات العطلات الرسمية، وتحد علني لفترات الحظر العسكري ليلا، عمدا ومع سبق الاصرار، هذا عدا عن رفع شعارات ضد الدولة تتهمها بالظلم والاضطهاد، والتعدي على حقوقهم ونشرها في الداخل والخارج وفي قنوات التبشير التي بثوها خصوصا لتهاجم الإسلام والمسلمين، علنا وكنموذج لازدراء الأديان، كل هذا من أجل ابتزاز الدولة في الحصول على ترخيص مفتوح ببناء كنائس في كل مكان، وفي ارغامها على الإفراج عن المسجونين المسيحيين الصادر ضدهم أحكام قضائية؟ وكلما حققت الحكومة لهم مطالب، عادوا يقدمون لها قوائم بطلبات جديدة، وعليها تنفيذها، وإلا الاستمرار في التظاهر والاعتصام والفوضى على مرأى من الجميع، السادة الأقباط يرفعون شعارات الاضطهاد رغم انهم أصبحوا فوق القانون، ويتجاهلون انهم تحولوا الى قوة اقتصادية في مصر، ويملكون أغلب مشروعاتها بدليل دخول عائلات قبطية مؤخرا في قائمة أغنى أثرياء العالم في الموسوعات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية، فهل ذلك اضطهاد أم ابتزاز؟’. الكنيسة تتعسف في مسائل الزواج والطلاقوتعرض الأقباط والكنيسة يوم الأحد إلى هجوم شديد في ‘المساء’ من المفكر القبطي بولس رمزي الذي قال في حديث مع زميلنا مختار عبدالعال: ‘أمام الأقباط 3 مشاكل أو معوقات رئيسية ساهمت في خلق ما يسمى بالمشكلة القبطية أولها الكنيسة نفسها التي تتخذ منهجاً متعسفاً ضد الأقباط باسم الدين فعندما يكون الزواج سرا مقدسا ويتم التعامل مع الأقباط بمعيارين أو مجموعة من المعايير حسب موقع صاحب المشكلة وعلاقته بالكنيسة هنا توجد مشكلة، فمن أكبر المعوقات التي تعيق الإنسان في معيشته حياته الاجتماعية من الزواج والطلاق والغالبية العظمى من المجتمع القبطي لديها مشاكلها الاجتماعية في الزواج والطلاق وهناك تعسف من الكنيسة في هذا المجال بحيث لا يستطيع طرف تحقيق الانفصال وحتى لو حصل عليه بحكم محكمة وتم الطلاق لا تعترف الكنيسة بهذا الحكم وترفض منحه تصريح زواج.- الأمثلة كثيرة وأبرزها كيفية طلاق ‘ميري’ ابنة القمص عبدالمسيح بسيط استاذ اللاهوت الدفاعي في الكلية الأكريليكية وراعي كنيسة العذراء بمسطرد، وكيف طلقت وما هي المعايير التي تم اتباعها لطلاقها، ولماذا عبير بطلة أحداث إمبابة الأخيرة لم تطلق وهل طبقت عليها نفس المعايير؟!

حكاية طلاق الفنانة هالة صدقيمثال آخر عندما صدر الحكم القضائي لصالح مجدي وليم طليق الفنانة هالة صدقي بأحقيته في الزواج والحصول على تصريح زواج من الكنيسة، ولم ينفذ الحكم ولم تلتزم الكنيسة بتنفيذ احكام قضائية في نفس الوقت الذي حصلت فيه هالة على تصريح زواج من الكنيسة، هذه أمثلة لاختلاف المعايير، خذ مثلا آخر عندما طلبنا أن يباحث الذين حصلوا على حكم طلاق عن طريق القضاء بالزواج مدنياًَ صرح البابا بأن من يتزوج مدنياًَ محروم من دخول الكنيسة حتى لو مات لا تتم الصلاة على جسده، أين مدنية الدولة التي تنادي بها الكنيسة؟ وهل القانون فوق الجميع ماعدا الكنيسة؟ مدنية الدولة لابد أن يستتبعها قانون للزواج المدني يتم بموجبه الزواج والطلاق وفقاً لمعايير تتناسب مع المجتمع المصري وتقاليده وعاداته وقيمه وهذا لا يعني نهاية الزواج الكنسي ولكن يعني أن من حق الزوجين أن يختارا الطريقة التي تناسبهما للزواج دون أن يصدر من الكنيسة اي تكفير وحرمان لكل من يستخدم الزواج المدني كوسيلة للزواج.

وهنا احذر من أن الكنيسة تستغل الوضع السياسي الدقيق الذي تمر به البلاد للضغط على القائمين على الحكم لتمرير قانون الأحوال الشخصية الموحد وذلك بهدف إحكام سطوتها وسيطرتها على الشعب القبطي بسن قانون وفقاً لمفاهيمها وضوابطها الكنسية وهذا القانون لو صدر فسيكون مخالفة صارخة لمواثيق حقوق الإنسان التي وقعت عليها مصر لأنه لا يجوز للدولة ان تصدر قانونا يحرم الزواج على شخص أياً كان الجرم الذي ارتكبه، هذا مبدأ من مبادىء حقوق الإنسان تحاول الكنيسة أن تجعل الدولة تصدر قانوناً مخالفاً له وللعلم فطالما صدر القانون من الدولة يصبح قانون دولة وليس قانون كنيسة.

حرمان أرملة المتوفى من الزواجالمسألة الثانية المرتبطة بهذه القضية حرمان أرملة المتوفى من الزواج وهذا أيضا قانون كنيسة، ولنفرض أن فتاة تزوجت من كاهن وهي في ريعان شبابها وتوفي نتيجة حادث أو ما شابه فكيف يمكن حرمان هذه السيدة من الزواج استنادا على نص في العهد القديم حرم ارملة داود النبي من الزواج، عفوا الكاهن ليس هو داود النبي وإذا كنا سنسلم بالنص في العهد القديم فبالمثل نسلم بنصوص العهد القديم التي تبيح تعدد الزوجات وكلنا يعلم أن إبراهيم وداود وسليمان كانت لديهم زوجات متعددة، كما لا يوجد نص في العهد الجديد يحرم تعدد الزوجات علينا أن نرفض أن تظل أرملة في العشرينيات مدى حياتها بدون زواج.

النقطة الثالثة في هذه القضية تتعلق بإسقاط البابا شنودة منذ اليوم الأول لتوليه كرسي الكرازة المرقسية لائحة 1938 والقانون 462 لسنة 1955 حيث كانت اللائحة تنص على 9 حالات تسمح بالطلاق بما فيها الزنا وتسمح لهذه الحالات بالزواج للمرة الثانية.

تعقيد زواج الاقباط يدفعهم للزواج من غيرهموالخلاصة أن هذه النقاط والأمثلة التي وردت بها كانت أسبابها تراكمية ساهمت بشكل كبير في إشعال المشاكل الطائفية بسبب خروج البعض من المسيحية إلى الإسلام هرباً من تعقيدات وقوانين الكنيسة.

علاقة الأقباط بالدولة، وهي رواسب 30 عاماً اتفق فيها النظام مع الكنيسة على تهميش الأقباط وإبعادهم عن المعترك السياسي والخروج من الملعب السياسي والدخول للكنيسة والبقاء خلف أسوارها وهذا الأمر يستدعي إعادة العلاقة بين الدولة والأقباط مباشرة دون وساطة الكنيسة، وللعلم فإن الدولة من أجل أن تحافظ على الأقباط خلف جدران الكنيسة قامت بتشجيع التيار المتشدد والسماح بنموه لتخويف الأقباط وخلق قضايا مثل كاميليا وعبير وإشعال الطائفية لتفريغ الطاقة بها، لذا فللأسف الجيل الشاب الحالي كله لا يفهم سياسة بقدر ما يفهم طائفية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية