حسنين كروم طبعا كانت أبرز وأهم موضوعات صحف مصر السبت والأحد، عن جمعة استرداد الثورة، واجتماع الفريق سامي عنان رئيس هيئة أركان حرب الجيش، ونائب رئيس المجلس العسكري مع ممثلي الأحزاب والقوى السياسية، والموافقة على مطالبها في إلغاء المادة الخامسة من قانون الانتخابات، التي تمنع الأحزاب من التقدم بمرشحين في الدوائر الفردية، والاكتفاء بالقوائم، وكان سبب الاعتراض هو أن هذا النص موجود أساسا لتمكين مرشحي فلول النظام السابق من التواجد في المجلس القادم، كما وافق المجلس على باقي المطالب وهي وقف العمل بقانون الطوارىء، إلا في القضايا العسكرية وكذلك إحالة المدنيين الى القضاء العسكري وتفعيل قانون الغدر لمنع قادة ورموز الحزب الوطني والأحزاب الجديدة التي تفرعت عنه من الترشح في الانتخابات، ووضع جدول زمني لانتقال الحكم الى سلطة مدنية، وثارت الشكوك حول موقف الإخوان والسلفيين لرفضهم المشاركة في جمعة استرداد الثورة، وكان كاريكاتير زميلنا أنور في جريدة ‘روزاليوسف’ أمس عنوانه – الإخوان يمتنعون عن مليونية استرداد الثورة،- والرسم لكرسي الحكم خاليا وممثل للإخوان يجلس فوق كرسي ويد الجيش فوق رأسه وهو يقول له: عمو، عمو، هو أنا لو قعدت ساكت، هتديني ده.
وأشارت الصحف الى مظاهرة قام بها أهالي مدينة الكردي أمام مبنى محافظة الدقهلية احتجاجا على قرار المشير طنطاوي إحالة عدد من ضباط الجيش والشرطة للنيابة العسكرية بعد ظهور فيديو عن استخدامهم القوة ضد عدد من البلطجية.
وطالب الأهالي بالإفراج عنهم فوراً، وهددوا بأن يتولوا هم التصدي للبلطجية، والخطورة في الأمر، أن الأهالي في بعض المناطق قاموا من تلقاء أنفسهم بقتل وتعذيب البلطجية بعد رفض الشرطة القبض عليهم، وبدأ عمال النقل في العودة للعمل بعد الاتفاق على تسوية مشاكلهم.
وكان وزير القوى العاملة قد اشترط أولا عودتهم الى العمل، قبل بحث أي طلب لهم، واستعدادات للاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر واعتبار يوم الخميس القادم إجازة رسمية، وبدء الدراسة في الجامعات، وتصريح لمسؤول بأن الصادرات زادت في الشهور الستة الأولى من هذا العام عنها في نفس الفترة من العام السابق، وأنه لا صحة لما ينشرعن خروج استثمارات أجنبية، وإنما هناك انتظار لقدوم استثمارات جديدة لما سيحدث من استقرار بالأوضاع السياسية، واستئناف محكمة الجنايات محاكمة أحمد عز في قضية مصنع الدخيلة وحضوره بالبدلة الزرقاء، أي بدلة السجن، لأنه سبق وحكم عليه بالسجن، ولم يعد من حقه الحضور بالبدلة البيضاء، وقيام عدد من البلطجية في مدينة سخا بمحافظة كفر الشيخ بمهاجمة نقطة الشرطة بقنابل المولوتوف وحرق سيارتين، بحجة قتل الشرطة لزعيمهم، وتمكنت الشرطة من إصابة سبعة منهم والقبض عليهم. وإلى قليل من كثير جدا لدينا:
حساب سوزان البنكي والارصدة المجمدةصدر نفي لما أذيع من أن المستشار أحمد رفعت رئيس محكمة الجنايات التي تحاكم مبارك، بأنه كان منتدبا في رئاسة الجمهورية، كما واصلت جريدة ‘روزاليوسف’ الانفراد بنشر ما تيسر من أخبار أسرة مبارك فقالت امس: ‘تم السماح لسوزان مبارك بفتح حساب خاص باسمها ببنك مصر عقب تسليمها كل أرصدتها السابقة وتم غلق الحسابات التي كانت تتعامل عليها في الفترة الماضية، في السياق نفسه تم إبلاغها من جانب المصادر المصرفية بعدم وجود أي محاذير بنكية عليها وأنها يمكنها التعامل مع جميع البنوك. يذكر أن لسوزان مبارك حساباً جارياً في أحد البنوك البريطانية والموجود له فرع بالقاهرة حيث يتم إيداع المبالغ المسحوبة من أرصدتها المجمدة في الاتحاد الأوروبي على هذا الحساب في القاهرة وهي خاصة بالانفاق على الدواء والملبس وإعالة الأطفال ودفع مصاريف التقاضي المذكورة رسميا في القرار رقم مائتين وسبعين الصادر من المفوضية العليا للأمم المتحدة بشأن تجميد أموال تسع عشرة شخصية لدى الاتحاد الأوروبي وهم أفراد عائلة الرئيس المخلوع.
وفي تطور آخر تقدم محامي أسرة المخلوع بطلب صرف دفعة نوفمبر 2011 بواقع مائتين وخمسين الف دولار لكل فرد من أفراد الأسرة من الاتحاد الأوروبي وعددهم ستة أفراد وهم مبارك وسوزان وعلاء وجمال وزوجتاهما تمشياً مع القرار الأوروبي الذي يلزم المجمدة أصولهم بتقديم طلبات صرف المستحقات قبلها بشهر كامل حيث يصدر شيك الصرف قبل 15 يوماً من تاريخ الصرف كل مرة.
كما أودعت سوزان مبارك مبلغ خمسة آلاف جنيه لكل من نجليها علاء وجمال تحت حساب كافيتريا السجن الموجودين فيه كمصاريف شهرية حتى يتسنى لهما طلب ما يحتاجانه.
وتتيح لائحة مصلحة السجون للمحبوسين احتياطيا حق شراء الطعام من الخارج بشكل يومي وهو ما يطلق عليه في المصطلح الشرطي ‘وجبات طبلية’. امين الإخوان يرفض التصالح مع الشرطة مقابل قضية فتاة من الجماعةونبدأ بالمعارك السريعة والخاطفة، ونبدأها مع الأمين العام لحزب الحرية والعدالة، الدكتور سعد الكتاتني الذي أوضح يوم الاثنين في حديث نشرته له جريدة ‘روزاليوسف’ وأجراه معه زميلانا محمد شعبان وعمر علم الدين حقيقة تصالح ضابط الشرطة في الزقازيق مع أحمد وعمر ابني رئيس حزب الإخوان الدكتور محمد مرسي، ونفى أن الداخلية ضغطت على الضابط للتصالح وقال: ‘- الضابط كان سيتنازل لأن الموضوع لم يكن يحتاج كل هذه الضجة وحينما عرف مدير الأمن وبعض القيادات الشرطة في الشرقية طلبوا من الضابط عدم التنازل للمساومة على قضية أخرى كانت تخص إحدى فتيات الإخوان مع أحد أجهزة الشرطة ومن ثم تم استغلال موضوع أبناء رئيس الحزب إعلامياً من أجل المساومة وحتى النيابة حينما سمعت كلام الشهود بعضهم قال ‘هم اللي جبونا نشهد’ واعترفوا أمام وكيل النيابة لأن قيادات الداخلية في الشرقية لم تكن ترغب في إنهاء الأمر لاستغلاله إعلاميا من أجل قضية الفتاة، وقد رد الدكتور مرسي على هذه المساومة بالرفض وقال لو كانوا مخطئين حاسبوهم بالقانون’. يا غول يا غول أنت أصلا من الفلولأما زميلتنا بـ’الأخبار’ أماني ضرغام فكانت يوم الأربعاء سعيدة جدا، جدا، بما حدث مع عبد الرحيم الغول، عضو مجلس الشعب الأسبق عن الحزب الوطني المنحل – أي من الفلول – فقالت عنه: ‘الواقعة التي حدثت أمس بين العمال وعبد الرحيم الغول الذي راح ‘يشحت’ صفة عامل وعندما غنى له العمال ياغول ياغول أنت أصلا من الفلول، واقعة يجب أن يتوقف عندها المجلس العسكري، مادام مجلس الوزراء ودن من طين وودن من عجين كما يقول المثل الشعبي، لأن لو الانتخابات أجريت قبل تطبيق قانون الغدر يبقى من حق الغول وأمثاله أن يدوسوا على كل شعارات وأفكار الثورة، وأن يذهب دم الشهداء – لا قدر الله – إلى الجحيم وأن على المعدمين الذين قامت الثورة من أجلهم أن ينتحروا لأن لا شيء يحدث وكل الحكاية كلام وبس’. محاكمة وزير الداخلية لدى الشرطة ووزير الاعلام في التلفزيونوما دامت المسألة كلام وبس، فقد اتحفنا في نفس اليوم في ‘المصري اليوم’ زميلنا خفيف الظل ومتعدد القدرات جلال عامر بسبع فقرات منها من بين أحدى عشرة، هي: ‘- حتى لا تبطل الأحكام، ما دمتم تحاكمون وزير الداخلية الاسبق في ‘أكاديمية الشرطة’ فيجب محاكمة أنس الفقي في ‘ماسبييرو’ وأحمد عز في ‘الدخيلة’ وجمال مبارك في ‘مارينا’. ـ في الانتخابات المقبلة سوف نطبق ‘قاعدة التاكسي’ الثلثين لصاحب العربية والثالث للسائق.
ـ الرئيس السابق كون شركة مع ‘منير ثابت’ و’حسين سالم’ لتجارة السلاح وسماها شركة ‘الأجنحة البيضاء’ وإذا استمر تفويض السلاح من البرلمان فإن الرئيس القادم سوف يغيرها إلى ‘القط الأسود’. ـ ظاهرة استضافة التليفزيون للقتلة لن تنتهي إلا إذا جاءت النوبة لأحدهم أثناء التسجيل وقتل المذيع.
ـ الرئيس المقبل ليس أحد المرشحين المحتملين لكنه أحد المرشحين المعينين.
ـ دون تعصب لبلدي فإن الشعب المصري أفضل من الشعب اليهودي لأننا نموت أمام الأفران وبدون هتلر.
ـ فاجأنا السيد المشير بالملابس المدنية، نريده أن يفاجئنا بالدولة المدنية’. كيف سيحل السلفيون مشاكل الناس؟
وأما آخر زبون عندنا في هذه القضية فسيكون زميلنا في مجلة ‘أكتوبر’ محمود عبد الشكور، حيث أعجبتنا أربع معارك من بين ثلاث عشرة، هي: ‘- الإخوان يريدون تطبيق النموذج التركي بشرط أن تكون له مرجعية عثمانية.- إذا كان توفيق الحكيم قد كشف لنا أزمة السلطان الحائر فان ثورة يناير جعلتنا نشاهد السلطان النائم.- نريد العودة إلى تعليم، زرع، حصد، بعد سنوات طويلة من تعليم، سلب، خطف، هرب.- يا سلفيين دلوني، كيف ستحلون مشاكل الناس بدون خطب أو شعارات’. خشية من سيطرة الاخوان والسلفيين على الانتخاباتوإلى الإخوان المسلمين والسلفيين ومعاركهم، والتحذيرات التي أطلقتها زميلتنا فريدة النقاش رئيسة تحرير ‘الأهالي’ لسان حال حزب التجمع اليساري منهم بقولها: ‘كلما اقترب موعد الانتخابات العامة زادت مخاوف الديمقراطيين من أن يقفز الإسلاميون من سلفيين وإخوان مسلمين الى السلطة في ظل الاضطراب العام وحقيقة أنهم منظمون وأغنياء.
وتزداد المخاوف على مستقبل البلاد وتعود الى الأذهان ذكرى صعود النازيين وهتلر الى السلطة في المانيا قبل الحرب العالمية الثانية في ظل أزمة عميقة واجهتها أوروبا الرأسمالية أدت الى الكوارث بدءا بالحرب ذاتها وانتهاء بحكم النازية، ويغضب البعض من المقارنة – القاسية – للجماعات الإسلامية بالنازيين وذلك دون ان يتوقفوا امام حقيقة التشابهات في الفكر والممارسة بينهما بل في الظروف التي دفعت بكل منهما الى مشارف السلطة ثم السلطة الفعلية للنازي.
وتعتمد كل من النازية والإسلام السياسي على هشاشة الثقافة لدى الجمهور الواسع رغم ان النازية جاءت من المنبع القومي ‘ألمانيا فوق الجميع’ والإسلام السياسي جاء من المنبع الديني ولهذا كانت الطاعة العمياء والخضوع الروحي المطلق والفوري للزعيم – الأمير – أو المرشد حيث تكمن قوة التنظيم لا في الذكاء والاستقلال والفكر والإرادة الحرة لكل أعضائه بل في هذا الانصياع للقائد’. الاخوان يطمئنون الناس بان لديهم خطة اصلاحيةلكن الرد جاءها سريعا، سريعا، من زميلنا بـ’الأخبار’ عصام السباعي بقوله في ذات اليوم عن المحظورة – آسف جدا – أقصد الإخوان المسلمين: ‘ـ الحزب لديه رؤية إصلاحية ويمتلك قاعدة جماهيرية عريضة في مختلف المحافظات، أيضا الحزب لم ينشأ من فراغ بل جاء استمرارا لمسيرة جماعة الإخوان المسلمين التي قدمت العديد من الخبرات والشخصيات السياسية بما لا يتوافر لدى الكثير من الأحزاب، نحن دفعنا الثمن مقدما وكنا منافسين لرموز النظام السابق ووقفنا أمامهم وتحديناهم وزورت ضدنا الانتخابات، كل هذا الرصيد يجعل حزبنا إضافة للحياة السياسية المصرية.- ألزمنا كل محافظة بترشيح امرأة على الأقل، أما الأقباط فنسعى لاختيار من 20 إلى 30 قبطياً على قوائم الإخوان والشباب لم نحدد لهم نسبة لكن لن تقل نسبتهم عن 20 ‘. ـ التحالف الديمقراطي، لم نتفق بعد على نسبة محددة.- 40 ‘، لو قلت نسبة مرشحينا عن ذلك لن نستمر في التحالف.
وهناك أحزاب موجودة في التحالف لديها مرشحان اثنان فقط وأحزاب أتت لدخول رئيس الحزب فقط، الأعداد الآن بعد اختفاء الحزب الوطني كثيرة تكفي التحالف وزيادة، أنا لو أخذت 50 ‘ مقاعد تبقى 257 مقعدا آخر وهذه نسبة تكفي باقي الأحزاب.- لن ننسق مع اي تحالف غير التحالف الديمقراطي ولن نشارك في تحالف القوى الإسلامية’.’يبدو أن قدر جماعة ‘الإخوان المسلمين’ مربوط بالنطيحة والمتردية وما أكل السبع سواء في عناصر غير سوية أخذت طريقها الى مواقع صنع القرار سواء في الجماعة نفسها أو في البلد وكان ذلك هو حال مصر خلال عقود طويلة!
وأصارحكم أن موضوع الإخوان لم يكن في خطتي للكتابة هذا الاسبوع وكانت الأولوية لدي تناول ظاهرة العبط والاستعباط التي سادت الأراضي والأجواء المصرية سواء بين النخبة أو الدهماء من المصريين ولكنني غيرت اتجاهي بعد أن استفزتني حملات النطاعة في التجني بسبب أو بدون سبب على هذه الجماعة. والمؤسف انك تجد أن أسماء الأشخاص الذين يهاجمونها واحدة تنتقل بين الفضائيات وصحف الهباب وكأن هناك ثأرا بايتا تحاول تصفيته. ومن الغرابة بمكان ان تجد هؤلاء يكررون نفس الاتهامات التي كان يرددها كلاب مبارك وبكل أسف يتكرر نفس النباح وأن تحول مؤخرا الى عواء ذئاب يهزون ذيلهم بالديمقراطية والمصلحة الوطنية. ان جماعة الإخوان أصبحت شاء من شاء وأبى من أبى جزءا من منظومة الأمن القومي المصري يمكن أن تمثل إضافة لا حدود لها للنهضة المصرية، كما يمكن أن تكون العكس وهو أمر يتوقف بالدرجة الأولى على الدولة ومدى قدرتها على احتوائها والاستفادة من امكانات أفرادها أو استمرار التنكيل بها وكذلك قدرة هذه الجماعة نفسها أن تنصهر في الحالة المصرية وأن تطهر نفسها من الانتهازيين ومحدودي العقول والاستفادة من دروس الماضي الأليم والسعيد!’. إخواني سابق يطالبهم بالاعتراف بخطئهم مع عبد الناصرطبعا، طبعا، فهذا مما لا ريب فيه ولا شك، وهو ما دعاه إليه المحامي الإخواني السابق، خفيف الظل ثروت الخرباوي في مقال له بمجلة ‘المصور’، قال فيه: ‘سيظل معلقاً في سماء التاريخ حتى حين ما يحاول الإخوان طمسه، وأول ما يحاولون طمسه هو طبيعة الخلاف بينهم وعبد الناصر حين كان يرتب لاتفاقية الجلاء وكانت تخرج حينها من دهاليز الجماعة في بداية عام 1954 مئات المنشورات التي تهاجمها في حين انها كانت المشروع الوطني الأول لعبد الناصر، لماذا اعترضت عليها الجماعة ولماذا نقضت عهدها معه على عدم مهاجمة الاتفاقية حين تم ترتيب لقاء له مع قادة الجماعة وفقاً لما أورده الدكتور القرضاوي في مذكراته وطبقا لما ذكره الدكتور عبدالعزيز كامل، لماذا أخرج الإخوان عشرات المظاهرات التي هاجمت عبد الناصر واتهمته بالخيانة العظمى في الوقت الذي كان قد جعلهم هم الجمعية الوحيدة التي لم يتم حلها؟
ما هو هذا اللقاء الذي جمع بين المرشد حسن الهضيبي وعبد الناصر وتحدث فيه الهضيبي مع رئيس الدولة وكأنه أحد قواعد جماعة الإخوان وليس له إلا السمع والطاعة؟ ولعل حادث المنشية الذي كان محاولة فاشلة من الإخوان لاغتيال عبد الناصر والذي أقر بصحة ما حدث فيه المرحوم الدكتور عبد العزيز كامل والدكتور يوسف القرضاوي في مذكراتهم وتخطيط هنداوي دوير لهذه المحاولة، هل كان هذا الحادث بأكمله مختلقا ووهمياً أم أنه كانت محاولة اغتيال حقيقية عرف خبرها المرشد حسن الهضيبي حين كان مختبئا في الإسكندرية وقال ليوسف طلعت رئيس الجهاز السري للجماعة بعد أن أخبره بتخطيط هنداوي دوير، فليقل ما يشاء ولكن أنا لا علاقة لي بهذا الأمر! تراجع مذكرات الدكتور القرضاوي في هذا الأمر ‘وما هو مغزى أن يقيم الإخوان تنظيما خاصا بعد أن قامت ثورة قضت على الملكية؟
وأخيرا من هو المسؤول عن إنشاء تنظيم سيد قطب؟ وما مدى مسؤولية الإخوان عن هذا التنظيم الذي خطط لاغتيال عبد الناصر، تراجع في ذلك شهادة الدكتور فريد عبد الخالق – مد الله في عمره – التي ألقاها في ‘قناة الجزيرة’ وذكر فيها تفصيلات هذا التنظيم وأنه كان يخطط لاغتيال عبد الناصر، الإخوان الآن أمام مسؤولية تاريخية وعليهم أن يعيدوا تقييم وتقويم تجربتهم مع عبد الناصر وقد كان قائدا لثورة عسكرية، فإذا فعلوا ذلك يكونون قد عادوا لآدميتهم وتخلوا عن تعاليمهم وتكبرهم ويكون هذا التقييم بداية لإعادة غربلة تاريخ الجماعة على أسس علمية، فإذا لم يفعلوا ذلك فالأحرى بهم أن يظلوا قابعين في كهفهم الكهنوتي حيث تغيب الشمس ويضمر الهواء’. وهكذا يكون الكلام الأمين والموضوعي وإلا فلا، وبمناسبة ذكر ثروت خفيف الظل لحديث الأستاذ فريد عبد الخالق، في قناة الجزيرة، فقد كان مع زميلنا ومقدم البرامج الإخواني المشهور، والكاره لخالد الذكر كراهية التحريم، أحمد منصور، الذي كاد يجن لأنه لم يحصل من فريد عبد الخالق على إجابات لتدين عبد الناصر، آسف والله – أقصد خالد الذكر. وشكرا لثروت لأنه ذكرني بما ما كنت قد نسيته، وهو هام جدا، جدا.
ما زال عبد الناصر رمز المصريين للتحرروإلى خالد الذكر، واستمرار الحفاوة بذكرى وفاته هذه السنة بطريقة غير مسبوقة، وسأكتفي اليوم بالسيدات، منهن زميلتنا بـ’الأخبار’ نهاد عرفة وقولها يوم الثلاثاء:’عندما شاهدت صور الزعيم جمال عبد الناصر في أيدي الشباب المصري خلال ثورة 25 يناير بيد ابني وأصدقائه وثوار الميدان كانت فرحتي بهم بقدر اندهاشي، سألتهم لماذا ترفعون صورة عبد الناصر وتطالبون في الوقت نفسه بدولة مدنية كانت إجاباتهم ‘عيش حرية عدالة اجتماعية’. كان عبد الناصر رمزا لشعارهم يريدون ناصر 2011 رئيساً مدنياً يحقق أحلامهم، رغم كل مناطق الاتفاق والاختلاف حول مرحلة عبد الناصر إلا أن شخصيته الثورية استطاعت أن تجمع عليها كل الأمة العربية من المحيط إلى الخليج ورغم مرور 41 عاماً على وفاته فمازالت غالبية هذه الشعوب تحلم بوجوده’. ماذا عن الابناء الذين يحملون اسماء الزعماء المخلوعين؟
أما زميلتها بجريدة ‘روزاليوسف’ هناء فتحي، فقالت يوم الأربعاء: ‘مأساتنا نحن العرب لا تكمن في أن أحد حكامنا مخلوع والثاني محروق والثالث هربان والرابع طفشان، والآخرون في طريق الصعود إلى الهاوية، لكن المأساة تكمن في أبناء الشعوب العربية من الذين يحملون أسماء وألقاب حكامنا، هؤلاء ضحايا بالفعل، تخيل معي طفلا وديعا، بريئاً، جميلا، صغنطوطاً واسمه القذافي كيف سيمضي هذا الطفل وحيدا في الدنيا الواسعة بلا أليف؟
أما لو أتعبك البحث في سجلات المواليد المصرية عن عدد الذين يحملون أسماء ‘مبارك’ فلن تجد منه كثيرا، وربما لن تجد إلا مبارك عليكم الشهير يا مؤمنين، خاصة بعد أن تكفلت محكمة عابدين للأمور المستعجلة برفع اسمه من جميع البيانات والمؤسسات، ولسوف تعرف – وأكيد أنت تعرف – أن اسم ‘جمال’ هو ثاني أشهر أسماء المصريين والعرب بعد ‘محمد’ أما الذين أسعدهم حظهم وزمانهم لأن اسمهم ‘ناصر’ فهم كثيرون، بالتأكيد ان الذي جعل من اسم ‘جمال’ ثاني أكثر الأسماء العربية هو الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر’. يا خالد قول لجمال الثورة باقية مع الأجيالونظل في ‘روزاليوسف’، ولكن المجلة وقول زميلتنا تحية عبد الوهاب يوم السبت قبل الماضي: ‘لم أبك في حياتي أحدا توفاه الله مثلما بكيت على رحيل الزعيم جمال عبد الناصر، كنت أظن أنني لن أبكي بهذه الحرقة بعد وفاة والدي قبل عامين من رحيل الزعيم وبكائي على شقيقي الذي استشهد في حرب تحرير اليمن قبل والدي بعامين. استشهاد شقيقي حملته على عاتق عبد الناصر وأنه السبب في موته وهو في ريعان شبابه، حيث كان ملازما أول بالصاعقة في الثالثة والعشرين من عمره، إلا أنني في المرة التي رأيته لأول مرة رأى العين عابرا في سيارته المكشوفة أسفل كوبري علوي بميدان التحرير وكان ذلك بعد نكسة 67 رأيت نفسي أحاول القفز لأصافحه وأقبله ناسية أحزاني تماما.
كان أول لقاء لي معه من خلال صورة كبيرة له معلقة على جدار بهو منزلنا، كنت طفلة صغيرة وقتها لم أدرك أنها صورة لكبير هذا البيت لم تغادر صورته جدران منزلنا الجديد بالعجوزة.
تأخذني الذكرى إلى ترديد الهتافات التي صاحبت توديع ابنه خالد لأقول مثلهم ‘روح يا خالد قول لجمال الثورة باقية مع الأجيال’ و’قول لأبوك نام وارتاح وإحنا حانكمل الكفاح’ ‘يا خالد قول لأبوك ياعود الفل بعدك إحنا شفنا الذل’. زوجة عبد الناصر وهداياه الرمزيةأخيراً، إلى تحية أخرى، هي زوجة خالد الذكر السيدة تحية عبد الناصر، عليها ألف رحمة – وقولها في كتابها – ذكريات معه – في صفحتي 108 و109: ‘كان الرئيس لا يقبل هدية إلا من رئيس الدولة ويفضل أن تكون رمزية، وأهدي عربات من الرؤساء والملوك وبالأخص العرب، وطائرة ومركب وفرس من رؤساء الدول الصديقة، وكلها سلمها للدولة ولم يترك بعد رحيله إلا العربة الأوستن السوداء، وقد ظلت باسمه في قلم المرور.
وقد قيل لي انها ستوضع في متحف للقوات المسلحة، كذلك أهدي بعدد من الساعات من الملوك العرب أهداها لضباط، وكان يقول لي إنهم من الضباط الذين تخرجوا معي يوم 23 يوليه.
أحضر أحد العرب من رجال الأعمال الأغنياء أصحاب الملايين هدية وكلف صلاح الشاهد كبير الأمناء بتوصيلها للرئيس فأحضرها له، وكانت من الحلي الثمينة فردها وردع بها صلاح الشاهد، فرجاه رجل الأعمال العربي أن يحضرها مرة ثانية وقال للرئيس: انه بكى ورجاني وألح أن أكرر إحضارها، فلم يقبلها وقال له: أرجعها، فقال له صلاح الشاهد: إنها هدية تساوي اكثر من مائة الف جنيه، فرد الرئيس وقال له: لم اقم بالثورة من أجل مال وحلي ومجوهرات، وفي إمكاني أن اصدر قرارا غدا بمضاعفة مرتبي مرات، لكن ليس هذا ما قمت بالثورة من أجله، أذهب بها ولا أريد أن أراها، رجع صلاح الشاهد للرجل فبكى مرة ثانية وأعطاه قلم حبر باركر وقال: أرجو أن يتكرم الرئيس ويقبل هذا القلم وأحضره صلاح الشاهد فقبله.
وعندما حكى لي الرئيس قال: إن صلاح الشاهد أغاظني. وعند زواج ابنتنا هدى قدم أحد الوزراء هدية من الحلي فرفض الرئيس قبولها وردها، وكانت إحدى زميلات هدى في الكلية ابنة أحد السفراء فقدمت لها ساعة مرصعة فلم يقبلها، وقال لهدى أن تردها وتكتب لها خطابا رقيقا تشكرها’. مطالبة بقطع أصابع جمال لاستخدامه لها في إشارات جنسية من القفصومن بين المعارك الطريفة معركة أخرى تسبب فيها جمال مبارك، بإشاراته بأصابعه وهو داخل القفص أثناء محاكمته للمحامين المدعين بالحق المدني لصالح أسر الشهداء، فقد قال عنها يوم السبت في ‘الجمهورية’ زميلنا وصديقنا محمد العزبي، وهو في جدة من أمره تحت عنوان، صباع العيب: ‘لا أجزم بأن ‘جمال مبارك’ رفع أصابعه الوسطى في وجه المحامين بالحق المدني في قضية قتل الثوار المتهم فيها والده ورجاله، وطبعا في وجه أهالي الشهداء والحاضرين جلسة المحاكمة ونحن جميعا.
ولكن أحد المحامين ممدوح اسماعيل شاهده بعينيه وصورة التقطت للمشهد الوضيع ويقال بأن صحيفة ‘نيويورك تايمز’ نشرت الصورة، ويقال ايضا بأن النية معقودة على عقاب المتهم جمال، فلو ثبت أنه فعلها قد يحكم عليه بالسجن الانفرادي.
وهل هذا يعقل فالكلابشات لا توضع في يده والظهور بملابس التنس في القفص كما لاحظ الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك، تدل على أن الأمر معه يختلف، ثم كانت حكاية العسكري في سجن طرة الذي انفجر في وجه عدد من علية القوم المحتجزين وهم يضحكون بعد صلاة الجمعة وصرخ ‘يا حرامية يا اللي سرقتوا البلد الى آخره’ فعوقب بنقله إلى سجن آخر بعيد، ولعل ضحك الآخرين مبارك وفتحي سرور وصفوت الشريف وحبيب العادلي كان على أصبع جمال الوسطى في قاعة المحكمة’. صوابع زينب وصوابع جمال!
ونفس الموضوع تناوله رئيس تحرير مجلة ‘أكتوبر’ زميلنا وصديقنا محسن حسنين، فقال ‘هناك فرق كبير بين ‘صوابع زينب’ تلك الحلوى الجميلة التي نأكل أصابعنا وراءها وبين حركة الصوابع ‘الأبيحة’ التي قيل إن جمال مبارك أشار بها لأهالي ومحامي شهداء الثورة في قاعة المحكمة! الصوابع الأولى تستاهل أكلها والثانية تستاهل قطعها! وأنا شخصيا أستبعد أن جمال مبارك الذي تربى في بيت الرئاسة ووصفه أحد الكتاب في مقالة من مقالاته أيام زمن النفاق الجميل بأنه أدبه أبوه فأحسن تأديبه، بأن يأتي بهذه الإشارة الأبيحة بأصابعه، لأنه لا يمكن أن يتعلمها أبدا، إلا من أصدقاء السوء في قعدات شم الكلة وشرب البانجو وجمال معروف عنه انه لا بيشم كلة ولا بيضرب بانجو، يبقى جايب منين الحركة دي إذا كان قد فعلها فعلا؟! وإذا كان جمال قد فعلها فإننا نحمد الله على أن مشروعه الجهنمي للتوريث قد فشل وإنهار بفعل وفضل ثورة وثوار يناير! فلولا هذه الثورة المباركة لكانت مصر قد عاشت أزهى عصور الانحطاط الأخلاقي والسياسي بعد أن يتولى أصدقاء المحروسة أمور المحروسة، فيتم تعيين الست الأبيحة ست جيرانها أم تيتي رئيسة للوزراء والست أم لالو رئيسة لمجلس الشعب والست أم ترتر رئيسة لمجلس الشورى والأعمش أبو شافطورة رئيساً للديوان وبشلة الهجام وزيراً للداخلية!! كما نحمد الله عز وجل أنه تم منع بث جلسات المحاكمة على الهواء مباشرة لأنه لولا ذلك لشهد العالم كله وخاصة أبناءنا وبناتنا الصغار والسيدات المحترمات في البيوت حركة أصابع الأخ جمال إن كان قد فعلها فعلا! عموما أتمنى إن كان جمال قد فعلها فعلا أن يرفع محامي ‘دكر’ من محامي المدعين بالحق المدني دعوى قضائية ضد جمال يطالب فيها بأقصى عقوبة له، وهي قطع ‘أعز ما يملك’، قصدي صوابعه طبعاً!’.