المجلس العسكري يفشل في تسويق نفسه دوليا… والاتحاد الافريقي يمهله 15 يوما لنقل السلطة أو تعليق عضوية السودان

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: حاول المجلس العسكري الانتقالي في السودان، أمس الإثنين، التسويق لنفسه والحصول على اعتراف الدول، لكن يبدو أن مساعيه هذه متعثرة.
فقد وصل عضو المجلس، جلال الدين الشيخ الطيب، أديس أبابا، في أول زيارة خارجية لأحد أعضاء المجلس، لإطلاع القيادة الإثيوبية على تطورات الأوضاع في السودان.
والتقى وزيرة الدولة في الخارجية الإثيوبية، هيروت زمني، حيث أوضح، وفق بيان للمجلس أن «انحياز القوات المسلحة للشعب يأتي استجابة لرغباته فى التغيير، وتجسيدا لتطلعات كل فئاته نحو حياة أفضل، ولا يعد انقلاباً عسكرياً أو طمعا في سلطة».
وأشار إلى أن اهتمام إثيوبيا بتطورات الأحداث فى السودان يعتبر «موشرا جيدا ومطمئنا لامتداد العلاقات المتميزة والعميقة بين البلدين».
وشدد على أن «المجلس يعي دوره تماما، وبدأ حوارات ولقاءات مع مختلف مكونات المجتمع، ووضع خططا لمخاطبة كل فئات الشعب السوداني، ويبذل جهودا لاختيار رئيس للوزراء تمهيدا لتشكيل حكومة مدنية لتسيير دولاب العمل».
ودعا الطيب الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي إلى «دعم المجلس، لتجاوز الصعوبات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد».
زمني أكدت «دعم بلادها للمجلس العسكري الانتقالي، في تحقيق الأمن والاستقرار في السودان».
كما أكدت «ثقة إثيوبيا في أن يخرج السودان من هذه المرحلة أكثر قوة وصلابة»، وفق المصدر نفسه.
لكن يبدو أن هذه الزيارة لم تنفع للحؤول دون إمهال «مجلس السلم والأمن» التابع للاتحاد الأفريقي «المجلس العسكري 15 يوما لتسليم السلطة لحكومة مدنية أو تعليق عضوية هذا البلد العربي، خلال مؤتمر صحافي، إثر جلسة عقدها في أديس أبابا أيضاً لمناقشة تطورات الوضع في السودان».
وأكد رئيس الدورة الحالية للمجلس سفير نيجيريا لدى إثيوبيا والاتحاد الأفريقي، بانكولي أديوه، خلال المؤتمر الصحافي، على أنه يرفض استيلاء المجلس العسكري الانتقالي على السلطة في السودان.
وشدد على ضرورة مراعاة احترام رغبة الشعب السوداني في تشكيل حكومة مدنية.
وأوضح أن المجلس تداول الوضع بشأن السودان من منظور الاتحاد الأفريقي وطموح الشعب السوداني.
وقال: «نرفض بشدة وندين الإطاحة بالرئيس المنتخب دستوريًا، وحل الحكومة الذي لا يتوافق مع دستور السودان».
وأضاف «نطالب بتسليم السلطة السياسية للإدارة المدنية بالتراضي خلال 15 يومًا كحد أقصى اعتبارًا من الإثنين، وإذا لم يتم ذلك فسيتم تعليق عضوية السودان تلقائيا في الاتحاد الأفريقي».
وأعرب المجلس عن قلقه لسيطرة الجيش على السلطة وتأثير ذلك على الوضع الإقليمي والقاري.
وندد بتعطيل الدستور وحل البرلمان وتأسيس سلطة الجيش التي وصفها بغير الشرعية، رافضا قرار الجيش قيادة المرحلة الانتقالية لمدة عامين.
وضمن مساعي التسويق للمجلس دولياً، استقبل نائب رئيس المجلس، محمد حمدان دقلو، في الخرطوم، السفير البريطاني لدى السودان، عرفان صديق، وفق الصفحة الرسمية للسفارة البريطانية في العاصمة السودانية عبر «فيسبوك»
وطالب صديق بتشكيل «سريع» لحكومة انتقالية مدنية في البلد الأخير.

إصلاح الأمن

كما طالب أيضا بـ«الإصلاح الفوري» لجهاز الأمن والمخابرات السوداني، وبمعرفة مكان اعتقال الرئيس المعزول عمر البشير وكبار قادة النظام السابق، داعيا إلى عدم فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم بالقوة.
وقال: «التقيت دقلو ليس للتأييد أو منح الشرعية، بل للتأكيد على الخطوات التي تريد بريطانيا اتخاذها لتحسين الأوضاع في السودان».
وأوضح أن «الطلب الأساسي كان عدم اللجوء للعنف أو محاولة فض الاعتصام بالقوة».
وتابع أن «الطلب التالي يشمل تشكيلا سريعا لحكومة انتقالية مدنية، من خلال عملية شفافة وذات مصداقية وشاملة».
وأردف: «بالإضافة للإصلاح الفوري لجهاز الأمن والمخابرات، ليصبح بدون سلطات اعتقال، إلى جانب إطلاق سراح المعتقلين» خلال الاحتجاجات.
كما طالب بـ«إلغاء (الإجراءات) البيروقراطية والتصاريح المطلوبة لتقديم المساعدات الإنسانية».
كما قدّم صديق طلب توضيح حول مكان وجود الرئيس السوداني المعزول عمر البشير وغيره من كبار قادة النظام السابق.
المجلس أصدر بيانا قال فيه إن «دقلو أطلع السفير البريطاني على الأوضاع في السودان».
وأضاف أن دقلو «استعرض الظروف التي أدت إلى تشكيل المجلس العسكري، وما اتخذه الأخير من خطوات وتدابير للمحاقظة على سلامة وأمن وأستقرار البلاد».
ونشرت «قوات الدعم السريع» التابعة للجيش، عبر صفحتها الرسمية في موقع «فيسبوك»، صورا للقاء بين حميدتي وصديق.
والتقى حميدتي أيضا، بشكل منفصل، كلا من سفيرة هولندا لدى السودان كارين بوقين، وسفير الاتحاد الأوروبي جان ميشل ديموند.

موقف ميركل

في غضون ذلك، دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى «نقل السلطة سريعا إلى حكومة انتقالية مدنية»، وذلك خلال مكالمة هاتفية أجرتها مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وشدد مكتبها في بيان على أنه ينبغي أن تعقب ذلك «عملية سياسية ذات مصداقية وشاملة للجميع ترقى إلى تطلعات الشعب السوداني في ما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية والسياسية».
السيسي، أكد وفق بيان صادر عن الرئاسة دعم مصر «لخيارات الشعب السوداني»، مشددا على «أهمية تكاتف الجهود الدولية لمساعدة السودان على الخروج من أزمته والحفاظ على استقراره وأمنه».
وتأتي التصريحات غداة صدور بيان مشترك عن سفارات كل من الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، أشار إلى أن «الوقت حان للمجلس العسكري الانتقالي وجميع الأطراف الأخرى للدخول في حوار شامل لإحداث انتقال إلى حكم مدني».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية