انقسام بصفوف الناتو حول مواصلة الغارات في ليبيا وجدل حول من يستحق مرتبة ‘الشهداء’ من الثوارعواصم ـ وكالات: شهدت جبهة الحلفاء ضد نظام معمر القذافي مزيدا من التفكك امس الاربعاء، مع طلب روما التعليق الفوري للاعمال الحربية في ليبيا ما لبثت باريس ان رفضته، فيما اكد المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي ان الثوار في بلاده سيستمرون ‘في القتال حتى النصر وتحرير ليبيا’، حتى في حال وقف حلف شمال الاطلسي العمليات العسكرية التي ينفذها.
وبعد سلسلة من الاخطاء التي شوهت حملة ‘الحماية الموحدة’، اعتبر وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني ان ‘تعليق العمليات المسلحة امر اساسي للسماح بمساعدة فورية’ في البلد الذي يقع ضحية نزاع منذ اكثر من اربعة اشهر. وهو اقتراح سارعت فرنسا الى رفضه معتبرة ان وقف العمليات ولو كان لاغراض انسانية، قد يسمح للعقيد معمر القذافي ‘بكسب الوقت واعادة تنظيم صفوفه’. وفي بروكسل، كان الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن واضحا عندما قال ان الحلف ‘سيواصل’ عملياته لتفادي ‘سقوط عدد اخر لا يحصى من المدنيين’. كذلك اعلن قائد عملية الحماية الموحدة في ليبيا الجنرال الكندي شارل بوشار الاربعاء ان وقف اطلاق النار في ليبيا كما تطالب ايطاليا، من شانه أن يسمح لنظام معمر القذافي باعادة تسليح نفسه. واقر الجنرال بوشار في مؤتمر عبر الدائرة المغلقة من نابولي في ايطاليا ‘اقدر جهود الحكومة الايطالية التي بذلت لوقف اعمال العنف’ و’ارغب بوقف لاطلاق النار (للسماح) بمرور المساعدات الانسانية’. وقال ناتالينو رونزيتي من معهد الشؤون الدولية في روما لـ’فرانس برس’، ‘اعتقد ان تماسك الحلف ينهار’. واضاف ‘هناك اجواء من الخلافات تصدر عن بعض دول (التحالف) ليس فقط بسبب الكلفة المرتفعة (للعمليات) بل ايضا لانه ليس من المؤكد ان تكون بعض الضربات الجوية التي نفذت مؤخرا شرعية من ناحية القرار الدولي’. وفي العاشر من حزيران (يونيو) اعلنت النرويج التي ارسلت ست مقاتلات اف -16 للمساهمة في الضربات على ليبيا، انها ستخفض في مرحلة اولى مشاركتها العسكرية على ان تنهيها تماما اعتبارا من الاول من اب (اغسطس) قبل شهرين من انتهاء التفويض الحالي للحلف. وبذلك تكون النرويج اول دولة عضو في التحالف تخطط علنا لانسحابها من العمليات الجوية فوق ليبيا. وفي الولايات المتحدة ليس هناك اجماع ايضا بشأن هذه العمليات فان الكونغرس سيدرس قريبا قرارات ترمي الى السماح بعمليات ‘محدودة’ في ليبيا، في حين ان عددا من النواب على استعداد لانتقاد تمويل حرب اطلقت من دون موافقة الكونغرس. كما سيدرس مجلس النواب هذا الاسبوع عدة تدابير لمنع استخدام اموال للحرب في ليبيا. وقال المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود شمام في ندوة حول النزاع في ليبيا دعا اليها مركز كارنيغي للشرق الاوسط في بيروت، وأدارها نائب رئيس الدراسات في المركز ونائب رئيس الوزراء الاردني السابق مروان المعشر، ان ‘الشعب الليبي خرج من القمقم وسيقاتل بشراسة حتى النهاية، حتى ننتصر. الشعب الليبي صبور لا يخوفه (معمر) القذافي’. واضاف ‘حتى لو انسحب الناتو (حلف شمال الاطلسي)، سنقاتل بأسناننا، سنقاتل حتى نحرر هذا الوطن، ولا نخشى انسحاب الاطلسي’. وتابع ‘في مصير الشعوب، ليس ميزان القوى الكلاسيكي هو الذي يحدد من يربح بل ميزان القوى المعنوي. والشعب الليبي الذي ذاق طعم الحرية لن يرضى بأي شيء آخر’. واكد شمام، ردا على اسئلة من الموجودين من صحافيين وناشطين ومثقفين، ان هناك مصدرين لسلاح الثوار الليبيين: ‘اسلحة متوسطة مثل (ار بي جي) من بعض الدول العربية’ التي لم يسمها، واسلحة خفيفة ورشاشات اشتراها الليبيون في الخارج’. واوضح ان السلاح الموجود ‘هو سلاح خفيف ومحدود، لان السلاح المعقد يحتاج الى تدريب ولا وقت للتدريب’. واكد ان المجلس الوطني الانتقالي لم يتسلم حتى اليوم اي مبلغ نقدي بين المساعدات التي تقدم له. ‘كل المساعدات التي تصلنا عينية: مواد غذائية وادوية وقليل من الاسلحة. ورغم ذلك استطاع السكان توفير الغذاء والدواء بامكاناتهم الذاتية وامكانات الليبيين في الخارج’. وقال ان ‘المجلس الوطني الانتقالي اتخذ قرارا استراتيجيا بعدم استخدام الاموال الليبية الموجودة في الخارج الا عبر حكومة منتخبة من الشعب الليبي. ما طلبناه قروض مقابل هذه الاموال المجمدة’، مجددا القول ‘حتى هذه الدقيقة لم نتسلم اي مبلغ من الاموال التي وعدنا بها من الدول العربية او الاوروبية او الولايات المتحدة’. وابدى استعداد المجلس للموافقة على ‘آلية دولية لصرف هذه الاموال الموعودة على الشعب وحتى لو كانت تنص على منع صرفها على التسليح’. جاء ذلك فيما يتجادل الليبيون الآن بخصوص ما اذا كان كل من قتلوا يستحقون أن يطلق عليهم لقب ‘شهداء’ لأنهم ماتوا من أجل قضية سامية. ويشك مقاتلو المعارضة في ما اذا كان كل من قتلوا من رفاقهم في السلاح يستحقون لقب ‘مجاهد’ يدافع عن دينه وبلاده ويعتبر مقتله استشهادا.
وقال العقيد احمد القطراني قائد كتائب المعارضة في بنغازي ‘القتال في الجبهة لا يعني انك انت مجاهد والا مش مجاهد لأن الجهاد له شروط حسب الشريعة الإسلامية. لكن كل واحد منا يرى أنه يقاتل على حق وعليه يكون عنده الإحساس النفسي والداخلي بأنه ميت من أجل مبدأ’. وهناك من يقولون إن المقاتلين الموالين للقذافي يجب الا يعتبروا شهداء.
وقالت سعاد غزالي المقيمة في بنغازي ‘طبعا اللي يموتوا على الجبهة من ناحية القذافي ليسوا شهداء لأنهم يدافعون عن شخص لكن شهداءنا يدافعون عن العرض ويدافعون عن الوطن ويدافعون عن المال’. وقال رجل الدين عبد العظيم الورفلي ‘لا نستطيع ولا نقدر أن نجزم لأحد بالشهادة. لا نستطيع أن نقول فلان شهيد من باب الجزم.. لأ. لكن نقول نحسبه عند الله شهيدا. لماذا.. لأننا لا نعلم نيته. الأعمال بالنيات. يقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى’.