المحافظة علي حق المسلمين وكرامتهم لا يعتبر تنازلا

حجم الخط
0

المحافظة علي حق المسلمين وكرامتهم لا يعتبر تنازلا

الرسم تجاوز الحد الفاصل بين العنصرية وبين حرية الرأي والتعبيرالمحافظة علي حق المسلمين وكرامتهم لا يعتبر تنازلا بعد خروج السبت عُدت الي العمل في هيئة تحرير الصحيفة، وذلك لأبدأ العمل الخاص بالرقابة الصحفية. المقال الذي كتبه الصحافي يعقوب احيمئير والذي رأيته مجرد مقال لا يعدو كونه زخرفة لا طائل منها في موضوع الكاريكاتور الذي نُشر في احدي الصحف الاوروبية، وأثار حفيظة المسلمين في العالم، لا سيما وأن المقال كان يتضمن نشر أحد هذه الرسوم الكاريكاتورية التي أثارت العالم الاسلامي، فقد قررت في نهاية الأمر عدم السماح بنشر هذا الكاريكاتور.الصحيفة البريطانية المعروفة الاندبندنت ، نشرت صورة كاريكاتورية كبيرة يظهر فيها مسخا لاساميا كبيرا. فقد رسمت ارييل شارون علي شكل مسخ خرافي ينشب أسنانه في جسم طفل فلسطيني وليد، وبعد ذلك أخذت صحف اخري في دول اسلامية واوروبية ايضا اعادة نشر ذلك الرسم الكاريكاتوري. وغير ذلك، قيام كثير من الصحف الاوروبية برسم صور ورسومات كاريكاتورية عن اسرائيل في مواضيع كثيرة، وهي في حقيقة الأمر رسوم لاسامية ، كما نفهم ذلك علي حقيقته.وهنا يقول أحيمئير أن من يشتم ويمسخ الآخرين يجب أن يتحمل ما يفعله الآخرون به، وأن من يحاول إذلال الناس يجب أن لا يُظهر نفسه داعية خير وأخلاق عندما يفعل الآخرون ذلك به. وهذا الموقف الذي يتحدث عنه احيمئير صحيح بالنسبة للعالم الاسلامي لأنه صادق ومُحق في موقفه من الناحية الاخلاقية المحددة (حول حق الجميع بالدفاع عن النفس)، وحول موضوع التلون العقائدي، ولكن هذا كله لا يعني أن مقولة العين بالعين صحيحة أو أنه يمكن لكل من يريد، أن يُقدِم عليها. وأن الرد علي السياسة والتوجهات العنصرية اللاسامية التي تحدث هنا وهناك، سواء في دول العالم الاسلامي أو الدول الغربية الاوروبية، لا تُعطي الحق بالرد العنصري المقابل ضد الجانب الآخر.السؤال الأكثر دقة وصحة في هذا الموضوع هو: هل حرية إبداء الرأي تعطي الحق بنشر رسوم كاريكاتورية نازية؟ اذا كانت الاجابة ايجابية بـ نعم ، فان هذا صحيح بالنسبة لكل الأديان، ودون تمييز أو فرق بينها. ولكن، اذا كانت الاجابة سلبية بـ لا ـ علي الأقل فان كاتب هذه السطور يعتقد بأنها لا ـ فمع كل الاحترام لحرية التعبير والرأي، فان العنصرية وفي ضمنها اللاسامية، لا يمكن أن تشملها حرية الرأي والتعبير.هذه الآراء، وهذا التحليل، ليس مجرد تحليل ورأي في موضوع محدد يدور حول هذا الرسم الكاريكاتوري الذي نشرته احدي الصحف الدانماركية، وأن هذا الرسم بالتحديد هو الذي تجاوز الحد الفاصل بين العنصرية وبين حرية الرأي والتعبير. فهذه مسألة بالغة الأهمية، ولكنها ليست، حسب رأيي، الأكثر أهمية في الموضوع، ذلك لأن صحفا اوروبية أثبتت أنها تتجاوز هذه الحدود، وقد سبق وأن قلنا إن هذه كانت رسوما كاريكاتورية لاسامية، وهذا هو المهم، لكن الأكثر أهمية هو: أن حرية ابداء الرأي يمكنها التنازل عن الضرر غير اللازم أو الأذي الزائد الذي لا حاجة له لكي يكون أذي مُوجها ومقصودا، الهدف منه هو إلحاق الأذي وإثارة حالة من الفوضي العنصرية التي لا ضرورة لها. لا حاجة لخروج مظاهرة كهانية (نسبة للحاخام كهانا)، ترفع اصواتها صارخة الموت للعرب داخل مدينة أم الفحم مثلا، وذلك لكي نعطي الحق بالتعبير عن الرأي ونؤكد علي هذه الحرية، ولا ضرورة لنشر رسوم كاريكاتورية ضد الاسلام، وذلك حتي نُظهر رأينا في مسائل محددة تواردت ونمت بفعل نوعية محددة من الثقافة الاسلامية، كما يفهمها البعض.المسلمون في العالم شعروا بالاهانة والأذي من تلك الرسومات التي أظهرت الرسول محمد (عليه الصلاة والسلام) علي نحو استفز مشاعر المسلمين في العالم، والتي تسببت برد فعل غاضب علي نحو غريب جدا أثار التساؤل والاستغراب في عيون مراقبين محايدين. من حقهم ومن مصلحتهم أن نحافظ علي كرامتهم، فهذا لا يعتبر تنازلا ولا خضوعا لهم، تماما كما هي الحال من الناحية الاخري، فالتنازل عن نشر رسم كاريكاتوري معاد للصهيونية، فانه لا يعني تنازلا وخضوعا لليهود (في اسرائيل أو في العالم)، وهذا لا يعني ايضا بطبيعة الحال أن كل ما يُسيء بحاجة الي الرقابة وموقفها، بل إن المسألة هي فقط مسألة قياس وموقف محدد.كل من يريد مشاهدة الرسومات التي نشرت وتسببت في هذه الزوبعة، يمكنه البحث عنها ومشاهدتها في مواقع الانترنت الكثيرة جدا التي تسابقت وتنافست في نشرها، ولا ضرورة لاعادة نشرها في صحيفة هنا، لا سيما وأن هذا الصراع الذي نراه يزيد ويتصاعد ويأخذ أبعادا اسلامية جوهرية، وهو ليس مجرد حديث عن حرية التعبير، لذلك فان خادمكم (يقصد الكاتب نفسه)، قرر الاستغناء والتنازل عن صب نقطة زيت جديدة علي النار المشتعلة.بن دروريميني(معاريف)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية