المحافل الاسرائيلية الوطنية وقوي السلام اخطأت في تنبؤ الوضع الفلسطيني قبل وبعد فوز حماس
لن تستطيع تقدير الخطر الآتي من ايران وسورية أو حتي من مصرالمحافل الاسرائيلية الوطنية وقوي السلام اخطأت في تنبؤ الوضع الفلسطيني قبل وبعد فوز حماس قطاعان يفركان هذه الايام عيونهما ويجدون صعوبة في التصديق في ضوء دولة حماس الآخذة بالتجسد امام ناظرينا. القطاع الاول الذي تستخدم فيه دولة اسرائيل بكاملها تقديرات، بما في ذلك المقدرون الوطنيون في جهاز الامن والمحللين. أما القطاع الثاني فيتشكل من تلك المجموعة المتفرعة لنشطاء السلام: احزاب، جمعيات، وغيرهم من نشطاء السلام، ممن جعلوا حياة سياسية لانفسهم عمليا من لا شيء.المقدرون والمحللون يعيشون حالة ذهول. فبعد أن تنبأ معظمهم ان لم يكن جميعهم في أن تنتصر فتح وان تكتفي حماس بأن تكون رقم اثنين، واسوا أنفسهم في أن تتشكل حكومة وحدة ويكون ممكنا مواصلة الاتصالات مع الفلسطينيين. ولكن حكومة الوحدة لم تقم. والعكس هو الصحيح، أخذت حماس لنفسها كل الحقائب، بما فيها الاكثر حساسية، الداخلية، الخارجية، التعليم، المالية، وبالطبع رئاسة الوزراء. وهكذا خاب ايضا التقدير في أن تسلم حماس هذه الحقائب لتكنوقراطيين حياديين. لا بأس، اخطأ المقدرون، ابو مازن سيسيطر علي الاجهزة الامنية. غير أن حماس ستسيطر علي هذه أيضا قريبا. لا بأس، اعتقد المقدرون، ابو مازن لن يصادق علي الحكومة أو سيقيلها في المستقبل. هذا أيضا لا يبدو في هذه اللحظة في الافق. لا بأس، قضي المقدرون، ستحتاج حماس الي المال الغربي وستلطف من حدة طريقها. ولكن ها هي تتجه الان الي الدول الاسلامية، علي رأسها ايران. والاكثر تسلية هو املهم في أن تعود فتح في الانتخابات القادمة الي الحكم، دون أن يفــــهموا بأن في الانتخابات القادمة، اذا ما حــــصلت مثل هذه علي الاطــــلاق، سيكون المجتمع الفلسطيني قد اصبح اسلاميا، يعمل وفقا لمقاييس ايرانية. من ناــــحية حماس، فان حقيبة التعليم أهم من العمليات الفورية تجاه اسرائيل، ذلك أنها تعتزم البقاء في الحكم لعشرات اخري من السنين.الانهيار التام للتقدير الوطني يفترض حسابا للنفس، وربما ايضا تغييرات شخصية في اوساط من تمولهم دولة اســــرائيل لاجل تقدير الامور علي نحو سليم. مبالغة في الثقة بالــــــنفس، التمسك بالمفهوم القديم وبالمعروف وانعــدام القدرة علي تغيير موضع الرؤية ـ كل هذه جعلت من هذه التقديرات ليس فقط زائدة لا داعي لها بل ومضللة ايضا.مذهولون وعلي شعرة ايضا منظمات السلام، التي غذا المال الاوروبي مؤتمراتها الفارغة من المحتوي مع الفلسطيني الدوري. هذه المنظمات والاحزاب، التي كانت تعيش علي الغموض الذي بثه عرفات في حياته، وصلت الي نهاية طريقها، ذلك أن الحكم الفلسطيني الجديد يوضح بالشكل الاكثر جلاء بأنه ليس معنيا بالحوار، بالمفاوضات او بالاتفاقات مع اسرائيل والاسرائيليين. زعيم حماس، خالد مشعل، أوضح بأنه معني بتصفية اسرائيل كدولة يهودية. سواء بقوة الذراع أم باغراقها بملايين اللاجئين الذين سيعودون الي ديارهم في نطاقها.واذا كان هذا هو الوضع، فأي ثقة يمكن ان تولي لتقديرات جهاز الامن علي أذرعه المختلفة في المواضيع الحرجة مثل ايران، سورية أو مصر؟ ومن أين سترتزق الان صناعة السلام الزائدة؟غي باخورمستشرق(يديعوت احرونوت) 26/3/2006