المحاكم الاستثنائية تنتهك حقوق الإنسان في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أخفقت السلطات المصرية، في الامتثال للمعايير الأساسية للمسارات العادلة في محاكم أمن الدولة العليا للطوارئ وغيرها من المحاكم الاستثنائية، مبررة ذلك باستخدام قانون حالة الطوارئ لإصدار أحكام الإعدام الجائرة لإبادة السجناء السياسيين، حسب تقرير لـ«الشبكة المصرية لحقوق الإنسان»
وقالت المنظمة في التقرير، الذي صدر الأربعاء، «انتهكت هذه المحاكمات العديد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بحق المحاكمة العادلة، لأنها لم تمنح السجناء حق المثول أمام محكمة محايدة، أو جلسة استماع علنية، أو الحق في التمثيل، وغير ذلك من أبسط الحقوق، بعدما انتهكت مجموعة من المعاهدات والاتفاقيات ومن أبرزها المبدأ 5 من مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية الذي يتطلب أن يقرر القضاء الأمور دون تأثير من الفروع الأخرى للحكومة التي تم انتهاكها بشكل واضح لأن الرئيس والجيش لهم رأي في المحاكمات وينص الميثاق الافريقي لحقوق الإنسان والشعوب في المادة 26 على أنه يجب على الدول ضمان استقلال المحاكم».
وحسب التقرير: «تنص ضمانات الأمم المتحدة التي تضمن حماية حقوق أولئك الذين يواجهون عقوبة الإعدام، على أن الحكم النهائي يجب أن يصدر من محكمة مختصة بعد إجراء قانوني يعطي جميع الضمانات الممكنة لتكون محاكمة عادلة وان تكون «على الأقل مساوية لتلك الواردة في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».
وزاد: «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المواد 6 و 7 و 8 و 11 الذي ينص على بعض الحقوق التي يجب منحها من أجل محاكمة عادلة. كما أن الحكم الأساسي هو المادة 10 التي تؤكد على شرط وجود محكمة مستقلة ومحايدة، ونصت المواد 3 و 7 و 26 من الميثاق الافريقي لحقوق الإنسان والشعوب على الحق في محاكمة عادلة».
وأوضح أن «الحق في محاكمة عادلة ليس السبب الرئيس الذي أدى إلى انعدام العدالة في هذه الأحكام، ولكن المشكلة تكمن أيضًا في المحاكم نفسها، فقد تم تقديم العديد من المتهمين لمحاكم عسكرية تشكلت بطرق غير قانونية».
وعن المحاكمات العسكرية، لفت التقرير إلى نص المادة 204 من الدستور المصري على أنه (لا يمكن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية إلا إذا كانت الجريمة تمثل اعتداء مباشرًا على الجيش).
وأكد التقرير «عدم دستورية تعديل الفقرة الثانية من المادة 204: في تطور معيب ويتنافى مع مدنية الدولة ومطالبات ثورة الشعب في يناير/كانون الثاني 2011».
وبين أن: «المادة 204 من دستور مصر 2014 تنص بعدم جواز محاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية، لكن وافق مجلس النواب المصري في أبريل/ نيسان 2019 على تعديل الفقرة الثانية من المادة 204 من دستور مصر الصادر في 2014».
وحسب التقرير، التعديل قضى بأن (لا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري، إلا في الجرائم التي تمثل اعتداءً على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها أو المنشآت التي تتولى حمايتها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشرا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم).
ولفت إلى أن «اللجنة الافريقية لحقوق الإنسان تتعامل مع الحالات التي يحاكم فيها مدنيون أمام محاكم عسكرية على جرائم خطيرة، وأنها قررت أن المحاكم العسكرية في الظاهر لا تفي بحق المدنيين في محاكمة عادلة. في مشروع الحقوق الدستورية ضد نيجيريا، أن للأفراد الحق في اختيار محاميهم وأن منح المحكمة العسكرية حق النقض ضد محام ينتهك الحق في محاكمة عادلة)».
وأكد أن «من أهم الحقوق التي فشلت المحاكم العسكرية في ضمانها: حق الفرد في المساواة أمام القانون، نظرا لأن الرئيس لديه سلطة إحالة الأشخاص إلى المحاكم العسكرية، والحق في إعداد دفاع مناسب، والحق في الاستئناف، وغير ذلك الكثير».
وأوصى التقرير، بـ«ضرورة اعتراف المجتمع الدولي بهذه الانتهاكات لحقوق الإنسان ومحاسبة القضاء والسلطات المصرية عليها، واستمرار ضغط المنظمات الدولية على السلطات المصرية لمراجعة أحكامها وتكرار المحاكمات لضمان استيفاء جميع حقوق المحاكمة العادلة، وإشراف طرف ثالث محايد على هذه المحاكمات، نظرا لإمكانية تعرض هؤلاء السجناء للإعدام إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات في حق السجناء».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية