المحاكم الاسلامية وخيار المقاومة

حجم الخط
0

المحاكم الاسلامية وخيار المقاومة

المحاكم الاسلامية وخيار المقاومةدخلت القوات الحكومية الصومالية المدعومة بالدبابات والطائرات الاثيوبية العاصمة مقديشو بعد خروج ميليشيات المحاكم الاسلامية منها، وسط ترحيب شعبي، ولكنه ربما يكون ترحيبا مخادعا ومؤقتا.فالصوماليون الذين انهكتهم حال الفوضي الدموية، وتجاوزات لوردات الحرب وقطاع الطرق باتوا يتطلعون الي الهدوء والاستقرار ويرحبون بأي طرف يمكن تحقيقهما، سواء القوات الحكومية او الميليشيات الاسلامية.الانتصارات السريعة التي حققتها قوات الرئيس عبد الله يوسف ورئيس وزرائه علي محمد جيدي لا تعود الي التأييد الشعبي، ولا الي براعة قواتهما في ميادين القتال، وانما الي الدعمين الاثيوبي اولا والامريكي ثانيا وضعف تسليح الميليشيات الاسلامية ثالثا.فالمسلحون الاسلاميون يملكون العزيمة القوية، والايمان بضرورة وضع حد لحال الفوضي التي مزقت بلدهم، ولكنهم لا يملكون الطائرات او الدبابات التي يملك الكثير منها خصومهم، والاخطر من ذلك انهم لا يملكون الاسلحة الحديثة القادرة علي التصدي لها. ولهذا فضلوا الانسحاب امام تقدم القوات الحكومية بعد ان تعاظمت خسائرهم، وتوصلوا الي قناعة بانهم ليسوا اهلا لمواجهة قوات تقليدية منظمة. المحاكم الاسلامية رفضت كل نداءات الاستسلام والمصالحة التي اطلقها الرئيس عبد الله يوسف، وقالت انها ستواصل الحرب ضد نظامه المدعوم من الغرب والولايات المتحدة، اي انها لن تلقي السلاح.خيار المحاكم الاسلامية هو حرب العصابات وجر القوات الحكومية الي حرب استنزاف طويلة الامد من اجل تقويض الحكومة من الداخل، وستجد دعما قويا من اعداء اثيوبيا الكثر في القرن الافريقي، خاصة اريتريا وربما السودان واليمن.ولن يكون مفاجئا اذا ما استعانت المحاكم بتنظيمات اسلامية متشددة مثل تنظيم القاعدة للاستفادة من خبرتها في حرب العصابات والسيارات المفخخة والعمليات الانتحارية. فالمحاكم الاسلامية اهينت اهانة بالغة، ومنيت بهزيمة قاسية، بعد ان كانت علي وشك اقامة اول حكومة اسلامية تطبق الشريعة في القرن الافريقي.مهمة حكومة الرئيس يوسف في البقاء علي كرسي الحكم تبدو صعبة ان لم تكن شبه مستحيلة، فالي جانب عناد المحاكم الاسلامية ورفضها الاستسلام للهزيمة، تجد نفسها امام تحقيق مصالحة وطنية قبلية، وخاصة مع قبيلة هاويي التي ينتمي اليها معظم المسلحين الاسلاميين، الي جانب عشائر اخري اقل حجما وتأثيرا تتطلع الي نصيبها من كعكة الحكم.وسواء نجحت هذه الحكومة في تحقيق المعجزتين، معجزة الهدوء ومعجزة المصالحة او لم تنجح فانها ستظل في اعين الكثير من الصوماليين حكومة غير وطنية لانها استعانت باكبــــــر اعداء الصومال، اي اثيوبيا، للوصول الي سدة الحكم، وهذه جريمة من الصعب القفز فوقها بسهولة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية