الوسطاء الاجانب يحاولون انقاذ المفاوضات.. واريتريا تنتقد تحذير الولايات المتحدة
الخرطوم ـ نيروبي ـ اف ب: طالبت المحاكم الاسلامية في الصومال امس الاربعاء بارجاء مفاوضات السلام مع الحكومة الانتقالية في الخرطوم للقيام بتحقيق دولي حول وجود الجنود الاثيوبيين في الاراضي الصومالية.
وصرح رئيس الوفد الاسلامي الشيخ ابراهيم حسن عدو للصحافيين في الخرطوم يجب ارسال بعثة تحقيق الي الصومال لتقييم الوضع ميدانيا داعيا الي ارجاء مفاوضات السلام ريثما تنجز البعثة مهمتها.
وقال عدو المكلف ايضا الشؤون الخارجية في الحركة الاسلامية نحن مستعدون لانتظار بعثة التحقيق (هنا) اذا لم يأخذ ذلك وقتا طويلا لكن اذا دام ذلك اسبوعا فبالامكان العودة الي بلادنا ثم الي هنا.
وتأخر افتتاح الجولة الثالثة من المفاوضات بين الحكومة الانتقالية الصومالية والمحاكم الاسلامية في الصومال الذي كان مقررا الاثنين حتي امس الاربعاء رغم مساعي الوساطة.
وافاد مصدر رسمي ان الوسطاء الاجانب بدأوا امس الاربعاء محادثات في الخرطوم في محاولة لانقاذ مفاوضات السلام الصومالية المتعثرة منذ بدايتها الاثنين.
وصرح ماريو رافايلي المبعوث الخاص الايطالي للصومال لوكالة فرانس برس ان ممثلي المجتمع الدولي يجتمعون لمناقشة مستقبل مفاوضات السلام الصومالية.
واضاف قد نمهل الطرفين مزيدا من الوقت لمراجعة مواقفهما في اشارة الي الشروط التي اعلنها الطرفان قبل بدء المحادثات.
وشارك في المناقشات صباح امس الاربعاء ممثلون عن الاتحاد الافريقي والجامعة العربية التي تقوم بالوساطة في هذه المفاوضات، والامم المتحدة والسلطة الحكومية للتنمية (ايغاد) ومجموعة الاتصال حول الصومال.
واقترح الوسطاء الثلاثاء ان يترأس السودان الوساطة في خطوة رحب بها الاسلاميون لكن رفضها الوفد الحكومي.
ومنذ الاثنين يرفض وفد المحاكم الاسلامية في الصومال الدخول في المفاوضات ما لم تنسحب القوات الاثيوبية التي يتهمونها بالانتشار في الصومال.
ونفت اثيوبيا المتخوفة من تنامي المد الاسلامي الصومالي مرارا ارسال قواتها لدعم الحكومة الانتقالية لكنها اقرت بارسال مدربين عسكريين الي بيداوة مقر المؤسسات الانتقالية الصومالية.
وفي الوقت نفسه تتهم الحكومة الانتقالية بانتظام اريتريا بدعم الاسلاميين.
ونفت اسمرة مطلع اب (اغسطس) بشدة اتهامها بارسال الفي رجل الي الصومال. وحذرت الولايات المتحدة الاثنين اثيوبيا واريتريا من مغبة خوض حرب بالوكالة في الصومال بتاجيج التوتر بين الحكومة الصومالية الانتقالية التي تدعمها واشنطن والمحاكم الاسلامية. وتقيم اثيوبيا واريتريا علاقات كثيرة التوتر منذ حربهما الحدودية 1998ـ 2000. ومن جهتها انتقدت السلطات الاريترية الثلاثاء تصريحات الادارة الامريكية التي حذرت الاثنين اريتريا واثيوبيا المجاورة من مغبة خوض حرب بالوكالة في الصومال. واكدت وزارة الاعلام الاريترية في بيان نشرته الثلاثاء علي موقعها في شبكة الانترنت ان الحرب المستمرة في الصومال هي بين الشعب الصومالي والادارة الامريكية تحت غطاء (مكافحة الارهاب) عبر عملائها المرتزقة، اي النظام الاثيوبي واسياد الحرب.
واضاف البيان المقتضب ان دأب الادارة الامريكية علي اصدار بيانات خادعة يطرح سؤالا: من تريد ادارة بوش ان تخدع؟.
وقد حذرت الولايات المتحدة يوم الاثنين اثيوبيا واريتريا من مغبة خوض حرب بالوكالة في الصومال من خلال تأجيج التوترات بين الحكومة الانتقالية المدعومة من واشنطن والمحاكم الاسلامية الصومالية.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية شون ماكورماك ان واشنطن قلقة من المعلومات التي تتحدث عن ارسال اسلحة اريترية الي الاسلاميين، فيما يسود الاعتقاد بأن اريتريا نشرت قوات في الصومال لدعم الحكومة الانتقالية.
الي ذلك اطلقت القوات الاسلامية وقوات الحكومة الصومالية التي تستعد للاقتتال وسط الصومال، نيران المدفعية والصواريخ في الهواء امس الاربعاء ما ادي الي نزوح مئات من سكان القري الي اماكن اكثر امانا، حسب شهود عيان. وقال الشهود انه بوجود مؤشرات علي انهيار محادثات السلام التي تجري في الخرطوم ووسط مخاوف من اندلاع حرب شاملة في القرن الافريقي، اجري الجانبان مناورات بالذخيرة الحية بالقرب من مقر الحكومة في بيداوة. وذكر الشهود ان اطلاق النار لم يتسبب في اي اصابات في المنطقة منزوعة السلاح الممتدة عشرين كيلومترا بين بلدتي دينوناي وبوركاهابا التي يتمركز فيها المعسكران المتخاصمان في المواجهة التي تزداد توترا. وقال عثمان ابراهيم ادان احد سكان القرية لوكالة فرانس برس عبر الهاتف لقد بدأ السكان في بوركاهابا الفرار وتوجهوا الي مقديشو لانهم يخشون من ان تبدأ الحرب في اية لحظة.
وقال السكان ان القوات الاسلامية المتمركزة في قرية موت المجاورة اطلقوا نيران المدفعية والقذائف المضادة للطائرات في الهواء ردا علي اطلاق نار مماثل من بلدة دينوناي التي تسيطر عليها الحكومة. وقالت الحكومة ان قواتها في بلدة دينوناي علي بعد نحو 22 كيلومترا شرق بيداوا اطلقت الصواريخ ونيران المدفعية في استعراض للقوة لردع اي هجوم محتمل من الاسلاميين. وجاء اطلاق النار بينما يجري دبلوماسيون في العاصمة السودانية محاولات يائسة لانقاذ عملية السلام والحيلولة دون اندلاع حرب شاملة يمكن ان تعم المنطقة بأكملها وربما تجر اليها اثيوبيا واريتريا جارتا الصومال.