المحاكم العراقية تغصّ بدعاوى الخلافات العائلية بسبب التجسس على الهواتف ومواقع التواصل

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: تستقبل المحاكم يوميا عشرات دعاوى الخلافات الأسرية وغيرها بسبب التجسس على الهواتف أو تطبيقات “منصات التواصل الاجتماعي”، لاسيما مع وجود برامج تتيح للآخرين التطفل والتنصت على الرسائل أو برامج الاتصالات، وأغلبها تستخدم استخداما سيئا، أدت إلى كشف الخيانات أو الأسرار بين الأزواج، وغالبا ما تنتهي هذه المشكلات إلى الطلاق، والبعض منها يحدث بين شركاء العمل، ويؤدي إلى انفصال الشراكة، وهي في النهاية عوامل تساهم بالتفكك المجتمعي والأسري.
وقال القاضي حيدر فالح حسن، حسب إعلام “القضاء”، إن “من حق كل شخص أن يتعامل مع حياته الخاصة بما يراه، ومن تلك الخصوصيات الاحتفاظ بسرية اتصالاته ومراسلاته السلكية واللاسلكية والإلكترونية التي يجريها عن طريق الهواتف السلكية أو المحمولة أو مواقع التواصل الاجتماعي فضلاً عن البريد الإلكتروني وغيرها من الوسائل سواء كانت سلباً أو إيجاباً عليه، دون أن يطلع عليها الغير بدون رضاه سواء كان من أفراد السلطة العامة أم من أحاد الناس”.
وأوضح أن “العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية والإقليمية والدساتير والقوانين تكفلت بحماية سرية الاتصالات والمراسلات السلكية واللاسلكية والإلكترونية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ومن أهم تلك المواثيق الدولية ميثاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 إذ نصت المادة 12 منه على (حماية الفرد من التدخل التعسفي في حياته الخاصة أو مراسلاته ولكل شخص الحق في الحماية القانونية ضد هذا التدخل أو تلك الاعتداءات)، والميثاق العربي لحقوق الإنسان لسنة 1994 إذ نصت المادة 6 منه (للحياة الخاصة حرمة مقدسة، المساس بها جريمة وتشمل هذه الحياة الخاصة، خصوصيات الأسرة وحرمة المسكن، وسرية المراسلات وغيرها من سبل المخابرة الخاصة) كذلك الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966 إذ نصت المادة 17 منها على (عدم جواز التدخل بشكل تعسفي وغير قانوني في حياة الأفراد الخاصة)”.
وأوضح أن “لكل شخص الحق في الحماية القانونية ضد التدخل بسرية اتصالاته كما نص الدستور العراقي لسنة 2005 في المادة 40 منه على أن (حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والإلكترونية وغيرها مكفولة ولا يجوز مراقبتها أو التصنت عليها أو الكشف عنها إلا لضرورة قانونية وأمنية وبقرار قضائي)”.
وأضاف أن “قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 نص على أن (يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس كل موظف أو مستخدم في دوائر البريد والبرق والتلفون وكل موظف أو مكلف بخدمة عامة فتح أو أتلف أو أخفى رسالة أو برقية أودعت أو سلمت للدوائر المذكورة أو سهل لغيره ذلك أو أفشى سراً تضمنته الرسالة أو البرقية، ويعاقب بالعقوبة ذاتها من أفشى ممن ذكر مكالمة تلفونية أو سهل لغيره ذلك)”.
وتابع أن “التغيرات التي طرأت على المجتمع كعولمة الاقتصاد وعولمة الثقافة، ناهيك عن التطور الهائل في استعمال التقنيات التكنولوجية الحديثة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات كاستخدام الحاسوب والهواتف النقالة الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة، أدت إلى ظهور الإجرام المنظم والجرائم المعلوماتية التي يصعب على أعضاء الضبط القضائي مكافحتها وضبط مرتكبيها أو الحصول على أدلة كافية لإدانتهم وتقديمهم إلى القضاء وتحقيق العدالة الجنائية إلا بإتباع أساليب تحر خاصة”.
وبين أن “بين أهم تلك الأساليب هو التنصت الإلكتروني على سرية الاتصالات والمراسلات السلكية واللاسلكية والإلكترونية بأجهزة إلكترونية خاصة بعد إذن قضائي أو رسمي وفق ضوابط محددة تغليباً للمصلحة الأجدر والأولى في الرعاية وهي حماية أمن المجتمع في مكافحة الإجرام المنظم وجرائم المعلوماتية وضبط مرتكبيها وإنزال العقاب المقرر لهم على مصلحة الأفراد في الحفاظ على مكنون أسرارهم وحقهم في سرية اتصالاتهم ومراسلاتهم الخاصة”.
ولفت إلى أن “العديد من الاتفاقيات الدولية نصت على استحداث هذا النوع من أساليب التحرِي الخاصة، ومن أبرزها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (باليرمو) لسنة 2000، واتفاقية بودابست لمكافحة الجرائم المعلوماتية لسنة 2001، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لسنة 2003”.
واقترح، على “المشرع العراقي استحداث هذا النوع من أساليب التحري الخاصة، وتنظيم أحكامه بنصوص صريحة في قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل على غرار العديد من القوانين الإجرائية الجزائية في الدول العربية، كقانون الإجراءات الجنائية المصري وقانون الإجراءات الجنائية البحريني وقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني ولتحقيق المواءمة مع الاتفاقيات الدولية سالفة البيان”.
في السياق ذاته، كشفت المحامية غفران الطائي أنه “ترد إليها مشكلات طلاق ومشاكل عائلية تتضمن الكشف عن خيانة زوجية أو مشاجرات ودعاوى سب وقذف يكون فيها سبب المشكل هو تنصيب برامج تجسس أو مراقبة التطبيقات كالـ(الماسنجر او الفايبر)”.
وأوضحت أن “عدم وجود رادع أو قانون للحفاظ على الخصوصية أتاح لمستخدمي (الشبكة العنكبوتية) باستحداث برامج تنصت ومراقبة لأغراض عديدة وبالتالي، جميعا تؤدي إلى هذه المشكلات التي تصل إلى إقامة دعاوى”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية