المحامي أنور البني: القرار تاريخي ويعني استبعاده من مستقبل سوريا لأنه طريد للعدالة الدولية

حجم الخط
2

دمشق – «القدس العربي»: صدقت محكمة الاستئناف في العاصمة الفرنسية، باريس،أمس الأربعاء، على مذكرة التوقيف التي أصدرها قضاة تحقيق بحق الرئيس السوري بشار الأسد المتهم بالتواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الهجمات الكيميائية القاتلة التي وقعت في آب/ أغسطس 2013، وفق محامي الضحايا ومنظمات غير حكومية. وأعلنت محاميات الأطراف المدنية للصحافة في ختام المداولات التي جرت في جلسة مغلقة “تمت المصادقة”.
رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية المحامي أنور البني، أحد القائمين على هذه القضية، تحدث في تصريح لـ “القدس العربي” عن أهمية المذكرة، معتبراً أنها قرار تاريخي يؤسس لمرحلة جديدة على مستوى العدالة الدولية، وليس على مستوى سوريا فقط، كونها حجبت الحصانة عن رؤساء الجمهورية بما يخص ملاحقة الجرائم ضد الإنسانية، لافتاً إلى أن المذكرة تؤثر على المسائل السياسية في سوريا.
وقال لـ”القدس العربي” إنه قرار هائل يؤسس لمرحلة جديدة على صعيد العدالة الدولية، ومن المتعارف عليه وجود اتفاقيات دولية تعطي حصانة للرؤساء الجمهورية من الملاحقة القضائية، لكن هذه الاتفاقيات تنسحب على الجرائم العادية، بينما هذا النوع من الجرائم يمنع الحصانة عن أي إنسان، وخاصة أن هذا النوع من الجرائم يرتكبه رؤساء الجمهورية فقط، وبالتالي لا يمكن إعطاؤهم حصانة، وقرار محكمة الاستئناف أسس لخطوة تاريخية على مستوى العدالة بالعالم لأنها حجبت الحصانة عن رؤساء الجمهورية عند الملاحقة بجرائم ضد الإنسانية أو استخدام أسلحة كيميائية.
وحول أهمية المذكرة على الصعيد السوري، قال المحامي أنور البني: “إن إدانة وإصدار مذكرة توقيف بحق بشار الأسد يعني أنه لن يكون هذا المجرم جزءاً من مستقبل سوريا ولا من الحل السياسي لسوريا، لأنه ملاحق دولياً، وهذه مسألة يجب أن يتأسس عليها لناحية التعامل مع الوضع السوري كله، والمعارضة السورية يجب أن تؤسس لاستبعاد هذا المجرم الذي لن يكون جزءاً لا من المفاوضات ولا من الحل السياسي ولا داعي للتوافق معه لأنه طريد للعدالة الدولية”.وعن الخطوات المقبلة أكد رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية أن “الجهود مستمرة بالدول الأوروبية في فرنسا وألمانيا وبلجيكا والسويد والنمسا لملاحقة المجرمين، لكن هذه الخطوة تؤثر ليس فقط على المسائل القضائية، إنما على المسائل السياسية كلها ومن هنا تأخذ أهميتها”.
وبذلك تكون غرفة التحقيق قد رفضت طلب مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب بإلغاء مذكرة التوقيف بسبب الحصانة الشخصية للرؤساء أثناء وجودهم في السلطة.
وأكد مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب أنه “بالإجماع يعتبر حتى الآن” أن الاستثناءات للحصانة الشخصية لرؤساء الدول في مناصبهم “مخصصة للهيئات القضائية الدولية فقط” مثل المحكمة الجنائية الدولية وليس محاكم الدول الأجنبية”. و”دون التشكيك في وجود عناصر تثبت تورط بشار الأسد في الهجمات الكيميائية التي ارتكبت في آب/ أغسطس 2013″ أراد مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب “أن تبت في هذه المسألة محكمة أعلى”.
في الأيام المقبلة قد تتقدم نيابة مكافحة الإرهاب باستئناف أمام محكمة النقض، أعلى محكمة في النظام القضائي الفرنسي.
ومنذ عام 2021 بعد رفع شكوى، يقوم قضاة التحقيق من وحدة الجرائم ضد الإنسانية في محكمة باريس القضائية بالتحقيق في التسلسل القيادي الذي أدى إلى الهجمات التي ارتكبت ليل 4 إلى 5 آب/ أغسطس في عدرا ودوما (450 جريحاً) وفي 21 آب/ أغسطس 2013 في الغوطة الشرقية، حيث قُتل أكثر من ألف شخص حسب الاستخبارات الأمريكية بغاز السارين.
وأدت التحقيقات إلى إصدار أربع مذكرات توقيف منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر بتهمة التخطيط المزعوم لشن هذه الهجمات.
وتستهدف المذكرات بشار الأسد وشقيقه ماهر القائد الفعلي للفرقة الرابعة، وهي وحدة النخبة في الجيش السوري، بالإضافة إلى ضابطين هما غسان عباس وبسام الحسن.
وطعنت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب بمذكرة التوقيف بحق الرئيس السوري، ولكن ليس تلك الصادرة بحق الثلاثة الآخرين.
وتستند التحقيقات الموكلة إلى المكتب المركزي لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الكراهية، بين أمور أخرى، إلى الصور ومقاطع الفيديو والخرائط المقدمة من الأطراف المدنية وشهادات ناجين ومنشقين عن الوحدات الأمنية والعسكرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية