المحسيري: بقصد وبألف قصد تعمدت التوثيق لفلسطين التاريخية

حجم الخط
0

‘تحت شمس الجرح’ معرض فوتوغرافي في عمان لجيل لم ير فلسطين عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: أهدى الفنان الفوتوغرافي أحمد المحسيري معرضه (تحت شمس الجرح رحلة في فلسطين)، إلى ‘روح الشهيد أسامة طوقان الذي تحل ذكرى استشهاده الثالثة والأربعون في يوم افتتاح معرضه هذا في الرابع من آذار 2013، – والشهيد خال زوجته-، كما أهداه ‘إلى روح الفتاة الأمريكية اليهودية ريتشل كوري التي طحن جسدها بلدوزر الاحتلال في غزة وهي تقاوم محاولات الهدم والتدمير بتاريخ 16/3/2003، والى أرواح كل الشهداء الذين سقطوا من اجل هذا الوطن من اجل فلسطين’. والفوتوغرافي الفلسطيني الذي افتتح معرضه في غاليري بنك القاهرة عمان مساء الاثنين 4 آذار ‘مارس’ بحضور نوعي حاشد، قدم (56) صورة فوتوغرافية هي جزء من حصيلة 5 زيارات قام بها لفلسطين في أوقات مختلفة، وثقها خلال الفترة 2010-2013، ويقيم أسبوعا في كل زيارة، المعرض الفوتوغرافي الذي يحتضنه غاليري بنك القاهرة عمان. المعرض يقام في شهر الصورة الذي ينظمه المعهد الفرنسي بالتعاون مع العديد من قاعات العرض الأردنية كجزء من الاحتفاء بالصورة وتأثيرها الكبير في تكوين الرأي العام والذائقة الفنية، يتواصل حتى الأول من نيسان المقبل.

لكل صورة حكاية…’فوتغرافيات المحسيري’، عكست بعدا تشكيليا عميقا، جعل المشاهد يتساءل عن حقيقة الألوان في اللوحة، حتى أنني بادرته بالسؤال عن ذلك، إلا انه أكد أنه ترك الألوان كما هي، كاشفا انه ‘يعشق التصوير لحظة الغروب.. فيحصل على ألوان مدهشة’. وتكشف لوحاته زوايا جديدة للمناطق المألوفة، كما في مدينة القدس والتي وثقها في (18) لوحة دمجت بين المكان وعلاقته الجذرية بالإنسان، ومنها لقطة لفلسطينيين وجنديين إسرائيليين، حيث تعكس طبيعة النظرة بينهما حالة العداء بين المحتل وصاحب الأرض، كما وثق لقبة الصخرة وكنيسة القيامة وأبوابهما في لقطات من زوايا مبتكرة من الخارج ومن الداخل.

ولعل أجمل ما في المعرض ‘حكايا الصور’، فلكل صورة حكاية يخبرها لزوار المعرض، كما في صورة ‘ام محمود’، وهي فلاحة فلسطينية تحمل فاكهتها العطرة وخضارها الطازجة من قرية الولجة، لتبعيها في زاوية معينة في مدينة القدس، منذ 25 عاما.

ومن قرية الولجة تحضر زيتونة يزيد عمرها عن الألف عام، بحسب ما وثقه المحسيري على ثلاث صور لها من زوايا مختلفة، بدت فيها كنحت جميل لغابة من الزيتون.

وحضرت يافا ـ عروس البحر- بشواطئها المخملية في لحظة الغروب، كما حضرت قواربها العتيقة، ومسجد البحر، ومسجد السكسك، كما وثق لبيت الفنانة التشكيلية تمام الأكحل، التي شوهدت تتجول في المعرض، وقد اعتصرها الحنين، مستعيدة طفولتها وغصتها الأولى عندما خرجت من البيت، وغصتها الثانية عندما زارت يافا في العام 1992، ولم تسمح لها الإسرائيلية التي احتلت بيتها بدخوله، والعجيب أن هذه المحتلة فنانة تشكيلية، كما قال المحسيري. كما حضرت حيفا الكرمل بلقطة ساحرة جمعت بين الجبل والسهل والبحر، ولقطة لحيفا/ وادي النسناس، فيما حضر حي الصليب في خمس لقطات، وفي إحدها يبدو بيت الراحل عبداللطيف كنفاني، وأخبرني المحسيري أنه عم المبدع غسان كنفاني، وأن أحد الجدران الداخلية يحمل جدارية لغسان وكلمة ‘عائدون’، والصور وثقت لهذا الحي الذي صار على وشك الاندثار، بسبب هجر الحي، وعدم السماح بترميمه في خطوة تمهد لهدمه من قبل إسرائيل. والمحسيري الذي يعشق التصوير لحظة الغروب، إذ حضرت عكا عند الغروب، ومشاهد أخرى لها في 6 صور، والغروب في بحيرة طبريا حضر في ثلاث لوحات ساحرة بألوانها الغريبة، ولم تغب بيت لحم إذ حضرت في ثلاث لوحات واحدة منها لكنيسة المهد، كما حضرت السيدة المسنة ‘أم خليل’ من دير عمار بلوحتين حملتا جغرافيا الوطن وتاريخ فلسطين، كما حضرت كنيسة البشارة/ الناصرة في لقطة خرافية، وكذلك أقواس نابلس الحجرية في لقطة أخرى. المحسيري: سأعرض في واشطنن وشيكاغويقول المحسيري لـ’القدس العربي’: ‘وجدت ضالتي بعد ما يقارب من عشرين سنة فصلت بين دراستي للكيمياء في جامعة بغداد وبين دراستي لكيمياء الصورة في أمريكا، حيث تحقق حلمي بدراسة الفنون في إحدى الجامعات الأمريكية بولاية كنتاكي، حيث أقيم الآن وحيث كنت قد بدأت دراستي هناك عام 1998. تنقلت في كلية الفنون هناك دارسا ومجربا كافة أنواع الفنون التشكيلية كمتطلبات أكاديمية، حتى وجدت نفسي عاشقا للتصوير الفوتوغرافي، حيث كان التصوير بالأبيض والأسود هو الطاغي في ذلك الوقت’. وعن حكاية معرضه الشخصي الأول يقول: ‘بعد 33 عاما من النزوح عام 1967. كانت الكاميرا رفيقتي أثناء زيارتي الأولى للوطن فلسطين عام 2000، التقطت بعض الصور بواسطة كاميرتي الأولى أثناء تجوالي في فلسطين وخاصة في مدينة القدس، لكن الصور من الناحية الفنية لم تتلاءم مع طموحي في ذلك الوقت، المكان يشدني، ودائما أراعي الجانب الفني في لقطاتي، لان أي احد يمكن أن يلتقط صورة في عالم الديجتال، بمعنى ظل كافي.. ضوء مناسب.. تناسق الأبعاد.. الخ، وإن كنت أفضل ما قبل الغروب للتصوير.. حيث لا تكون الشمس حادة لكنها ملائمة لما أحب’. وزاد المحسيري: ‘عندي أرشيف كبير لفلسطين، وأطمح في نقل معرضي إلى واشطنن دي سي، شيكاغو، ومناطق عربية عدة، وأمل أن أقوم بتكرار معرض (تحت شمس الجرح رحلة في فلسطين) بنسخته الثانية والثالثة والرابعة’. لحظة اقتناص الضوء من فم العتمةأسأله: كيف تقتنص لوحتك من فم الضوء والظل؟ فيرد: ‘تماما كما هو الرسام حيث يرسم بريشته، إن المصور يرسم بالضوء، فالتقاط الصورة هي لحظة اقتناص الضوء من فم العتمة… هي لحظة العناق بين الظل والضوء. أما في حالتي هذه في فلسطين فان لحظة التقاط الصورة كانت هي اللحظة التي تتعانق فيها روحي مع المكان’. ظلال تفيض بالغربة والمأساةأسأله ثانية ‘وكيف ترى إلى فلسطين’ في فوتوغرافياتك؟

لم استطع الإفلات من تأثير رحلاتي لفلسطين، واقصد هنا التأثير النفسي… الوجع النفسي الذي أراه شخصيا بين ثنايا الألوان.. والذي أتمنى أن يراه المشاهد لصوري أيضا. في دواخل هذه الألوان… في جنباتها وتحت ظلالها تفيض المرارة وتفيض الغربة والمأساة. لذا صور هذه الأماكن هي محاولة مني في نقل الواقع بكل ما فيه من وجع وحزن وألم ومرارة وحس إنساني.

وأسأله ثالثة أية قيمة لصور فوتوغرافية تعزز وجعك الفلسطيني العتيق؟ فيجيب المحسيري: ‘إن قيمة أي عمل فني تنبع من داخله ومن الجانب الجمالي والإنساني فيه وهما ينطبقان على الصورة أو الإنسان أو المكان، أي بمعنى أن قيمة العمل هي قيمته الروحية. لم اغفل جمال وسحر الطبيعة هناك بالمطلق، ولكنه لم يعطها كل اهتمامه، لان الطبيعة ساحرة وجميلة في كل مكان هناك، ولكن المدن التي زرتها كانت تزهو على سواها بالعراقة وعمق الجذور، وهناك تبدو الأماكن صامتة ولكن كلما اقتربت من حناياها يدهشك الصهيل… وكل ما في هذه المدن يشبهني، يشبه روحي’. الجالوس: ظلال المشهد الذي غابوقد جاء في كلمة الغاليري التي كتبها الفنان التشكيلي محمد الجالوس مسؤول الفنون في غاليري بنك القاهرة عمان: (تحت شمس الجرح)، هذه الرحلة الخاصة والتي يقدمها لنا الفنان احمد المحسيري، لنقرأ من خلالها التفاصيل ونرصد فيها ظلال المشهد الذي غاب، منذ بدأت مأساة الشعب الفلسطيني، بعيدا عن بلاده و أرضه، تلك التي زرعها الأجداد الكنعانيين عبر آلاف السنين، و هي ذات الرحلة، التي ظل قلب الفنان ينبض بها، مدنا وقرى رغم سنوات اغترابه الطويلة في أمريكا، رحلة لبلاد يحفظ تضاريسها الأجداد و ما زالت تدق جدار الذاكرة، لمن بقي منهم على قيد الحياة، على أن الذاكرة، ذات الذاكرة، تنتقل من جبل النكبة لتحل روحا مفعمة بطعم الجرح في جيل الشتات، جيل لم يرى هذه المدن و لم يعش فيها أبدا.

ويزيد الجالوس: ‘تأخذنا كاميرا الفنان إلى هناك، لنرى بعينه ووجدانه ما أبكاه ثم أبكانا، إنها فلسطين التاريخية، بأصابع الكيميائي، والذي حطت حقائبه قبل ما يزيد على ثلاثين عاماً في بغداد، طالباً في قسم الكيمياء، و ها هي الكيمياء ذاتها تعود في رصده الدقيق للألوان وتفاعل أحماضها، وعشقه للظلال وهي تعكس طرب الضوء وشجنه. بهذا العنوان الموحي، يقدم لنا احمد المحسيري، هذا الفنان المتخرج في جامعة ايسترن كنتاكي/ كلية الفنون الجميلة، بدرجة الامتياز، ، يقدم لنا ما رصدته الكاميرا وما حملته المشاعر الجياشة، وهي تبكي زمنا مفقودا ليس كما رآه (مارسيل بروست) في زمنه المفقود ذاك، بل زمن الحنين إلى المكان وهدير الحياة وأعراس الوطن وحلم العودة.

انه معرض مميز، يسعدنا في غاليري بنك القاهرة عمان أن نستضيفه إلى جانب ما قدمناه سابقا من فنون تشكيلية ومعارض للتصوير الفوتوغرافي. وهو المعرض الذي يأتي في شهر الصورة، وبالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي، انه يترجم ما حمله عنوان الشهر أنا الإنسان و الكبير المكان (الوطن) أو المعنى أو الحكاية.

والفنان احمد المحسيري الحاصل على شهادة الفنون من جامعة ايسترن كنتاكي، كلية الفنون الجميلة بتقدير امتياز، وهو يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية منذ حوالى ربع قرن، يمارس العمل في التصوير وهو متخصص في تصوير الأسود والأبيض والتصميم الطباعي وله العديد من المشاركات الدولية في التصوير الفني وهو عضو العديد من جمعيات التصوير في أمريكا.

هذا أنا.. من النشأة حتى عناق الكاميرا وفي بوح خاص، أكثر مما حوار، يقول المحسيري: ‘كنت طفلا في التاسعة من عمري حين اشتعلت حرب حزيران، كنت استمع كما غيري لأخبار الحرب عبر مذياع تحضنه جدتي في بيت من الطين في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في أريحا، حيث عشت سنوات عمري هناك. ما هي إلا أيام قليلة حتى كنا نقف مع جموع النازحين إلى الضفة الأخرى من النهر، حيث استقر بنا الأمر للعيش في مخيم آخر للاجئين الفلسطينيين هو مخيم الوحدات حيث أكملت فيه دراستي الإعدادية والثانوية’. ويستعيد ذاكرته التي لا تغيب عنها ‘نكسة حزيران ورحلة عذاب الرحيل كانت تشكل بداية للوعي الوطني لطفل لم يكمل التاسعة من عمره آنذاك. وجع الذاكرة يأخذني إلى وجه جدي الحنطي بعمامته البيضاء وزيه التقليدي، رجل جليل في منتصف العقد الخامس من عمره كل من حوله يناديه ‘الحاج محمد’ أو’أبو خليل’. لم تمض أيام قليلة على النكسة قراره بالعودة إلى الوطن، وذلك بعد مشاورات مع أصدقائه المقربين له، ليتشاركوا مغامرة العودة للوطن مشيا على الأقدام’. كان جدي الأكثر حماسة بينهم يقول المحسيري- وربما أكثرهم ثقة بتلك المغامرة. ربما لأنه كان من القليلين من أبناء جيله ممن يجيدون السباحة لذا كان واثقا انه سيكون أول العابرين إلى النهر. كان ذلك اليوم، يوم حزيراني آخر ليس اقل حزنا من الخامس منه، حيث عاد الجميع أدراجهم ولم يعد جدي. على الضفة الأخرى من النهر، باغتهم رصاص الجند، هل عبر النهر وهو الواثق من قدرته على السباحة؟

؟ هل وقع في الأسر، أم قتل هناك؟

؟ أسئلة بقيت بلا إجابة حتى الآن!! ‘جدي لم يعد بيننا، لكنه عاد بلا شك هناك… ولا اعرف أن كان له في الثرى ضريح’. يقول المحسيري بأسى، لكنه يواصل: ‘صورة الجد الشهيد لم تفارق مخيلتي، حيث كنت حفيده الثاني الذي لم يكمل التاسعة من عمره وتربطني فيه محبة خاصة. صورة أبي يبكي، وأمي تنوح وهي الحامل في شهرها الثامن بطفلها الخامس’. وتنثال عبر الذاكرة ‘الفوتوغرافية’ للمحسيري حكاية ولادة أمه فيقول: ‘ما زلت اذكر ذلك اليوم المؤثر في مخيلتي يوم ولادة أمي لطفلها الخامس في البيت طبعا ليس في المستشفى، حيث لم نكن نملك الفراش والغطاء الكافيين فما كان من الجيران الأوفياء إلا أن أرسلوا لنا فرشة وغطاء ومخدة خصصت لامي التي وضعت لتوها.

ما زال محفورا في ذاكرتي ذلك المشهد في ليل كانوني قارس ونحن جميعا أبي وأمي وأنا وأخواني الأربعة ننام سطرا واحدا في غرفة واحدة تحت سقف واحد من الصفيح. صحوت على أبي في منتصف الليل، يتنقل بين فراشنا، عبثا يحاول أن يقي أجسادنا من الماء البارد الذي يسيل من على سطح الغرفة الصغيرة’. وزاد المحسيري: ‘بعد اقل من عام على نكسة حزيران، وفي أول أيام الربيع استفقت على معركة الثأر لجدي، كانت معركة الكرامة حيث تعانق الدم الأردني والفلسطيني هناك، وتعانقت البنادق في معركة الشرف والبطولة. ولي مع مقبرة الشهداء حكاية سأسردها فيما بعد’. صورة المخيم الأقوى سطوة داخل روحي وللمدرسة حكاية أخرى إذ يقول: ‘لم تكن المدرسة بأحسن حال من البيوت في ذلك حيث أمضينا شهورا غير قليلة من الدراسة في مدارس من الخيام على أطراف المخيم. ولم تكن ظروف شبابي وأبناء جيلي أحسن كثيرا داخل المخيم. فانا واحد من الجيل الذي عاش مع تجربة الثورة فتى صغيرا في أزقة المخيم وحواريه، وظل مسكونا بآلامه وعذاباته التي هي الألم وعذابات الفلسطيني المشرد أينما كان، وأنا الذي ظللت مسكونا بالشهداء الذين توالى سقوطهم من اجل الوطن. لذا بالنسبة لي ونظرا لطفولتي فان صورة المخيم ظلت هي الأقوى سطوة داخل روحي.

في أواسط السبعينات كان الهم الفلسطيني، هو الهم الطاغي على المشهد، في ذالك الوقت كنت على وشك إنهاء دراستي الثانوية، وكان الحدث الأكبر في حينها هبة الشعب الفلسطيني البطل داخل الأرض المحتلة في المثلث والجليل والنقب، وإعلان انتفاضة يوم الأرض في 30 آذار 1976، وسقوط الشهداء ومن بينهم الفلسطينية خديجة الشواهنة.

في بغداد تأثرت بسيرة المبدع كنفانيحين أنهيت دراستي الثانوية وضعت نصب عيني الذهاب للدراسة في العراق، حيث سبقني إليها العديد من أبناء مخيمي. كانت بغداد في ذلك الوقت من أكثر العواصم العربية انشغالا بالهم العروبي والقومي. تحقق لي ما أردت حيث التحقت بجامعة بغداد لدراسة الكيمياء هناك عام 1976. تجربة الأربع سنوات في بغداد كانت التجربة الأكثر تأثيرا في صقل هويتي الوطنية. هناك إلى جانب تعليمي الأكاديمي تكثفت مطالعاتي للآداب والفن والسياسة متأثرا بتشابكات العمل الطلابي وتداعياته الوطنية. من أكثر الشخصيات الوطنية التي تأثرت بها آنذاك كانت سيرة المناضل السياسي والفنان المبدع غسان كنفاني. هناك في بغداد، كانت بدايات اهتمامي بالفنون، كيف لا وكلياتها هي الرائدة في هذا المجال، عشقت الفن هناك وخاصة الفنون التشكيلية، عشقت فن الخط العربي حيث العراقيون من الرواد الأوائل، وبخاصة الأستاذ الكبير محمد هاشم الخطاط الذي ما زلت احتفظ بكراسه عن الخط العربي حتى الآن.

تخرجت من جامعة بغداد عام 1980 وعدت إلى عمان حيث يعيش الأهل وبقيت فيها حتى عام 1991 منشغلا بالهم العام على الصعيدين الأردني والفلسطيني.

انغمست في العمل الثقافي من خلال نادي شباب الوحدات، ومن خلال العمل في الأندية الشبابية في المخيمات كافة حيث ترأست اللجنة التنسيقية للعمل الثقافي للأندية الشبابية في مخيمات الأردن، ثم مؤسسا ورئيسا للجنة التحضيرية لرابطة الشبيبة في الأردن. انتخبت عضوا في الهيئة الإدارية لنادي الوحدات في أول انتخابات ديمقراطية للنادي بعد عودة الحياة السياسية الديمقراطية في الأردن عام 1989، حيث قدت النشاط الداخلي في نادي الوحدات بشقيه الثقافي والاجتماعي.

هاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل عام 1991مع زوجتي المولودة هناك وذلك مباشرة بعد انتهاء حرب الخليج الأولى وكان أمام عيني هدف إكمال الدراسة هناك.

تحقق حلمي بدراسة الفنون في إحدى الجامعات الأمريكية بولاية كنتاكي، حيث أقيم الآن وحيث كنت قد بدأت دراستي هناك عام 1998. تنقلت في كلية الفنون هناك دارسا ومجربا كافة أنواع الفنون التشكيلية كمتطلبات أكاديمية، حتى وجدت نفسي عاشقا للتصوير الفوتوغرافي، حيث كان التصوير بالأبيض والأسود هو الطاغي في ذلك الوقت. هناك وجدت ضالتي بعد ما يقارب من عشرين سنة فصلت بين دراستي للكيمياء في جامعة بغداد وبين دراستي لكيمياء الصورة في أمريكا. وأكثر أوقاتي متعة، تلك التي كنت أمضيها في الغرفة المظلمة لإعداد الصورة بين الأحماض بحثا عن أعماق الصورة في تقنيات الأسود والأبيض. تلك كانت رحلة الكيميائي من مختبرات جامعة بغداد إلى رحلة البحث في كيمياء الصورة… رحلة البحث البصري عبر اتصال الضوء بالظلال وتوازن الكتل وترابط الخطوط بالأبعاد. تخرجت من جامعة شرقي كنتاكي EKU قسم الفنون الجميلة عام 2000 بدرجة امتياز.

أقمت محترفي الخاص للصورة بالأسود والأبيض وعملت فيه، إلى أن بدأت مسيرتي لتصوير ‘الديجتال’ أي التصوير الرقمي الملون حيث أخذتني من أحضان ‘الأبيض والأسود’ وامتلكت كاميرتي الأولى في عالم الديجيتال في أواسط عام 2000 وكانت في حينها 1،1 ميجابيكس، أي أفضل الموجود في ذلك الوقت.

طفت في الجغرافيا الراسخة في روحيكانت الكاميرا رفيقتي أثناء زيارتي الأولى للوطن فلسطين، عام 2000، أي بعد 33 عاما من النزوح عام 1967. التقطت بعض الصور بواسطة كاميرتي الأولى أثناء تجوالي في فلسطين وخاصة في مدينة القدس. الصور من الناحية الفنية لم تتلاءم مع طموحي في ذلك الوقت.

غادرت فلسطين قبيل اشتعال الانتفاضة الفلسطينية الثانية في خريف 2000 عائدا إلى أمريكا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية