المحكمة الإسرائيلية العليا تصدر قرارها بشطب “التجمع الوطني الديموقراطي” غداً

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: تنطق المحكمة الإسرائيلية العليا غداً الأحد بحكمها على استئناف حزب “التجمع الوطني الديموقراطي“، برئاسة النائب سامي أبو شحادة، على قرار لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية بشطب قائمته ومنعها من المشاركة في انتخابات الكنيست الخامسة والعشرين، في الأول من نوفمبر/تشرين ثاني القادم.

 وكانت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية قد شطبت قائمة “التجمع” بناء على طلب قدمّه حزب صغير وحديث العهد يدعى حزب “أناحنو” (نحن)، بدعوى أنه لا يعترف بيهودية إسرائيل، ويعمل بكيدية محاولاً تقويضها من الداخل.

 يشار إلى أن “التجمع الوطني الديمقراطي” تأسس في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وشارك في انتخابات الكنيست الإسرائيلية للمرة الأولى عام 1996 ضمن قائمة تحالفية مع “الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة” (الحزب الشيوعي)، ومن بعدها خاض معظم الجولات بمفرده، بعدما كانت لجنة الانتخابات تشطبه، لكن المحكمة الإسرائيلية العليا تعيده لدائرة المنافسة لـ “اعتبارات ديموقراطية”، رغم توجيهها انقادات له من قبل قضاتها.

والتأمت المحكمة الإسرائيلية العليا، أمس الخميس، وشرعت في التداول في التماس “التجمع الوطني الديموقراطي” على قرار شطبه، وذلك من خلال محامي مركز “عدالة” القضائي. محامي “عدالة” حسن جبارين استغرب أمام القضاة موقف المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، الذي قدمته للجنة الانتخابات المركزية والقاضي بعدم وجود أي أساس قانوني أو أي دليل يستوجب شطب ترشح “التجمع الوطني الديمقراطي”. ونوه جبارين بأنه في حال أرادت المحكمة العليا تثبيت القرار وشطب ترشح “التجمع”، سيقع عليها عبء إثبات عدم قانونية طرح “التجمع” السياسي، وهو “دولة كل مواطنيها”، الذي يطالب بالمساواة الكاملة في البلاد وعدم التمييز المجحف ضد العرب.

سوابق تاريخية

وخلال الجلسة، قال المحامي جبارين، مدير مركز “عدالة”، الذي مثل حزب “التجمع”، إن “كل ما قدم في طلب الشطب لا يمكن أن يصمد في امتحان المحكمة العليا، لأنه تم التداول فيه سابقًا، وتبين أنه لا أساس قانونياً يستند إليه، وفي كثير من أجزائه أنتم (هيئة القضاة) تداولتموه وقررتم عدم أهليته القانونية”. وتابع: “لم يحدث يومًا أن تم شطب ترشح حزب بسبب طرحه السياسي، خاصة إذا تمت مناقشة هذا الطرح أكثر من مرة في لجنة الانتخابات وأمام المحكمة العليا، ولهذا يجب رفض طلب الشطب على الفور”.

وكان حزب “أناحنو” الإسرائيلي، صاحب طلب الشطب، قرر قبيل انعقاد المحكمة بساعات تقديم “أدلة جديدة” للنقاش في المحكمة العليا بطريقة غير قانونية، واعترف محاميه بأن لهم أهدافًا خفية لهذه الخطوة.

من جهته طلب محامي مركز “عدالة” عدم نقاشها والتداول فيها لأنه تم تقديمها صباحًا، ولا يمكن النظر فيها والرد عليها، وهذا غير مقبول ومخالف للأعراف في المحكمة العليا، وتم توبيخ محامي مقدمي طلب الشطب تصرفه بهذه الطريقة. كذلك، قالت رئيسة المحكمة العليا موبخةً محامي حزب “أناحنو” إن “الطلب المقدم لا يحمل أدلة جديدة لم يتم التداول فيها في السابق، وما تم تقديمه غريب من جهة ومقتضب وغير واضح من جهة أخرى”.

وعاد “التجمع” وأكد أن محاولة الشطب، هذه المرة، هي محاوله لإسكات صوت الناس، صوت المستائين، صوت غير الراضين عن نهج “الموحدة” و”الجبهة”، وصوت المتعاطفين مع المؤامرة التي حيكت لـ “التجمع” برئاسة سامي ابو شحادة، وصوت من لا صوت له من غير المصوتين.

وأكد أيضاً أن الناخب العربي لا يقبل أن يحدد له غانتس ولبيد شكل القيادة التي تمثله في الكنيست، الناس تريد “التجمع” هذه المرة، وتريد أن تدعم “التجمع” برئاسة سامي ابو شحادة، ولذلك لا يمكن شطب هذا الصوت.  وتابع “التجمع”، في بيانه: “صوت الناس لا يشطب، لأن صوت الناس أصيل وحر ونظيف وصادق ووطني. ولا يشطب. الناس خرجت وتظاهرت بعشرات الآلاف ضد قانون القومية العنصري لأنها لا ترضى بأن تكون الدوله لليهود فقط، ولا ترضى بمواطنة من درجة ثانية، ولذلك صوت الناس لا يشطب”.

في الأثناء يواصل “التجمع الوطني الديمقراطي” التحرك وكأنه لم يشطب، وأطلق حملة دعائية تستهدف الفئات العمرية الشبابية في منتديات التواصل الاجتماعي التي تحولت لساحة المنافسة المركزية بين الأحزاب.

من جهة أخرى تواصل استطلاعات الرأي التنبؤ بعدم إمكانية اجتياز “التجمع الوطني الديمقراطي” نسبة الحسم، بعدما قرر خوض الانتخابات بمفرده بعدما كان شريكا في “القائمة المشتركة”، التي شهدت خلالفات أدت للمزيد من تفككها، ولم يتبق منها سوى تحالف “الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة” برئاسة أيمن عودة مع “الحركة العربية للتغيير” برئاسة أحمد الطيبي، وسبق “التجمع” “القائمة العربية الموحدة” برائسة منصور عباس التي انفصلت عن “المشتركة” عام 2021 وخاضت الانتخابات بمفردها وفازت بأربعة مقاعد، وهو الرقم الذي تتنبأ لها به استطلاعات رأي متتالية، وبذات الرقم لتحالف “الجبهة”/ الطيبي. ويرى مراقبون أن مهمة نجاح “التجمع” صعبة، لكنها غير مستحيلة، خاصة بحال أحسنَ عملية تنظيم نفسه، وبالذات في يوم الانتخابات في ظل موجة تعاطف شعبي معه، وإذا نجح في إطلاق حملة تعبوية مهنية تتجاوز الشعارات الصمّاء.

من المسموح لـ “التجمع” معارضة دولة يهودية وديمقراطية؟

هكذا تساءل الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي، في مقال نشرته صحيفة “هآرتس”، نوّه فيه بأن لجنة الانتخابات المركزية شطبت “التجمع”، استناداً إلى بند في القانون يمنع حزباً “ينكر وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”. ويرى ليفي أنه بحسب قواعد هذه الطقوس، فإن المحكمة العليا ستقبل الالتماس ويُشطب الشطب، ويستطيع الحزب مرة أُخرى أن يطرح نفسه حامياً للديمقراطية. ويضيف: “من المتوقع أن يقوم بذلك لأنه من الصعب إثبات أن “التجمع” يرفض فعلاً وجود إسرائيل كدولة يهودية، لكن بذلك لن يتم إثبات ديمقراطية دولة إسرائيل. على العكس، فمجرد وجود بند مضر كهذا في القانون هو مظهر غير ديمقراطي، نقطة سوداء في دفتر قوانين إسرائيل، نادراً ما يتحدثون عنه. كان من المفروض أن يكون لـ “التجمع” الحق في خوض الانتخابات، حتى ولو أثبت، من دون أي شك، أنه يعارض وجود إسرائيل كدولة “يهودية وديمقراطية” بصورة حاسمة. ومن دون هذا الحق، لا يمكن اعتبار إسرائيل دولة ديمقراطية”. منوها أن الحديث هنا لا يدور عن ديموقراطية تدافع عن نفسها، لأنه لا يوجد شيء غير ديموقراطي في رؤية تقوم على المساواة. ويتابع: “في الوضع المثالي، فإن دعم دولة يهودية، حيث يسود تفوّق يهودي، هو ما يجب إخراجه من القانون، لأنه غير ديموقراطي، ويجب أن يؤدي إلى شطب الأحزاب التي تدعم ذلك، بما معناه، جميع الأحزاب اليهودية. خسارة أن “التجمع” لا يستطيع طرح الرؤية التي كان من المفترض أن تكون رؤيته: ديموقراطية بين البحر والنهر. لو طُرح ذلك لشُطب، وتم تجريمه وإخراجه خارج القانون. لذلك، فإنه يكتفي بطرح دولة لجميع مواطنيها كحل وسط. لكن في أوساط واسعة، ضمنها الوسط- اليسار، حتى هذا الموقف غير شرعي. اليهود الإسرائيليون يستطيعون دعم الفكرة بطريقة ما، من المفضل أن يكون ذلك بصورة ناعمة، لكن هذا ممنوع منعاً باتاً على العرب، لأنهم سيتهمون بأنهم يطمحون إلى إبادة إسرائيل إبادة مادية ونهائية، وضمنها محارق وغرف غاز، مع يهود يغرقون في البحر”.

كفر وخيانة

 وبلهجة لا تخلو من السخرية، يقول الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي، في مقاله، إنه حتى فكرة “دولة جميع مواطنيها”، شرط كل ديموقراطية- فأي ديموقراطية ليست دولة لجميع مواطنيها- يتم التعامل معها ككفر، وخيانة، ولا سامية، وتحريض على الإبادة. ويقول أيضا إن معارضة النظام السائد في إسرائيل أمر غير شرعي. ويضيف: “نحن نقدّر شجاعة كل مَن يعارض النظام في العالم- تمت مقابلتهم في الإعلام وحصلوا على جوائز- ولكن في إسرائيل هذا غير مقبول. لليهودي الحق في طرح نموذج مختلف، للعربي ممنوع. كلمة السر هنا طبعاً الصهيونية، التي تحدد النظام في إسرائيل أكثر من القيم الديموقراطية والمساواة والحرية”.

 ويشدد ليفي على أن النظام السياسي في إسرائيل هو نظام صهيوني، إسرائيل هي دولة صهيونية أكثر بكثير من الشعارات الكاذبة بكونها يهودية وديموقراطية، وهو تعريف فشل المرة تلو الأُخرى في الامتحان العملي، وممتلئ بالتناقضات البنيوية. كان على إسرائيل الاختيار ما بين يهوديتها وديمقراطيتها، لكن هذا الخيار صعب.

 ويخلص ليفي للقول: “الأغلبية اليهودية، كما يبدو، ستفّضل اليهودية على الديموقراطية، وهو ما ستخجل به إسرائيل. لذلك، هم يواصلون الحديث عن يهودية وديموقراطية، حتى ولو كان واضحاً أن هذا غير ممكن، ولا يوجد شيء كهذا في دولة تصرخ بثنائية القومية في واقع حالها”.

نظام غاصب وقمعي

وبعيداً جداً عن السرب الإسرائيلي، يرى ليفي أنه يجب على دولة تتباهى بحرية التعبير أن تسمح على الأقل بالتعبير عن معارضة النظام، وخصوصاً أنه نظام مغتصب، وظالم، وقمعي. يجب أن يكون هذا الصوت ممثلاً في الكنيست، حتى ولو كان مزعجاً للكثيرين. منوها أن الحديث لا يدور عن فكرة غير ديموقراطية، سيكون من الشرعي إخراجها عن القانون، عملياً، يدور الحديث عن الفكرة الأكثر ديموقراطية التي يمكن طرحها. لكن هذا كبير على إسرائيل ونظامها الصهيوني، لذلك، هي تحاول قتل الحديث قبل أن ينمو: مثلاً، عندما يتم طرح دولة جميع مواطنيها. عندما يستطيع “التجمع”، أو أي حزب آخر، خوض الانتخابات تحت علَم الدولة الواحدة، سنعلم: بأن النظام في إسرائيل بدأ يتعافى”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية