المحكمة الإسرائيلية تطلق سراح قاتل المرأة الفلسطينية «الرابي»

حجم الخط
1

المحكمة اللوائية في الوسط أمرت، الثلاثاء، بإطلاق سراح المتهم بقتل الفلسطينية عائشة الرابي ووضعه تحت الإقامة الجبرية، وأمرت بأن يبقى في بيت الجد والجدة تحت إشراف أبناء عائلته ومع تقييده بقيود إلكترونية. النيابة العامة قدمت التماساً على إطلاق سراحه وسيجرى نقاش حول الموضوع في المحكمة العليا في الأيام القادمة. القاصر اعتقل مع عدد من طلاب آخرين من المدرسة الدينية في رحليم الذين اتهموا هم أيضاً برشق الحجارة على سيارة الرابي في تشرين الأول الماضي. بعد ذلك تم إطلاق سراح المتهمين الآخرين وقدمت ضده لائحة اتهام.
خلال النقاش في المحكمة تم تقديم رأي رئيس معهد الطب الشرعي، د. حن كوغل، الذي يعتقد أنه لا يمكن التقرير بأن الإصابة في رأس الرابي جراء إصابة حجر، لأنه وجد في رأسها على الأقل إصابتان. موقف كوغل يناقض لائحة الاتهام، ورأي طبيبتين في المعهد تعتقدان أنه ربما يكون الحجر هو الذي أدى إلى إصابة جمجمة الرابي بسبب السرعة وحجم الحجر. «في البحث في الأدبيات المهنية لم نعثر على حالة تسببت بجروح واسعة كهذه بسبب حجر»، كتب كوغل وأشار إلى أنه «الأدبيات المهنية فقيرة جداً بوصف حالة كهذه الحالة». قرار المحكمة صدر قبل تقديم رأي كوغل الذي عرض كدليل داعم لإطلاق سراح المعتقل ووضعه تحت الإقامة الجبرية.
كوغل أضاف أنه في أعقاب ندرة الحالة فقد اختار أن يقدم عدداً متنوعاً من الآراء في المعهد. «طبيبان أيدا الادعاء بأن الإصابة في جمجمة المرأة تتفق مع الأضرار المتسببة عن طاقة عالية جداً، وليس من ضربة واحدة لحجر. طبيب منهما أيد رأيي في أنه يوجد على الأقل موضعان للتأثير»، قال. وأشار إلى أن طبيبين آخرين في المعهد اعتقدا بأنه «لا يمكن الحسم إلى هذه الجهة أو تلك» في الحالة التي يدور الحديث عنها. في أعقاب ذلك قال محامي القاصر، ارئيل عفري، بأن «الموقف الواضح لرئيس معهد الطب الشرعي يتحدث من تلقاء نفسه ويناقض تماماً لائحة الاتهام. د. كوغل قال بصورة قاطعة إن الحجر ليس هو سبب وفاة الرابي، وبهذا هو يسحب البساط من تحت أقدام كل لائحة الاتهام.
يعقوب الرابي، زوج عائشة، قال رداً على ذلك بأنه في أعقاب توجه «هآرتس» عرف أن المتهم بقتل زوجته أطلق سراحه ووضع تحت الإقامة الجبرية. «أنا ممنوع من الدخول إلى إسرائيل ومتابعة المحاكمة. ولا توجد أي جهة رسمية بلغتني عن التطورات»، قال. وفي تطرقه لرأي كوغل قال الزوج «إنهم يبحثون عن طرق للهرب». وأن كل البينات والاستنتاجات تدل على أن زوجته توفيت بسبب الحجر. وأضاف من البداية بأنه خشي من تصرف جهاز تطبيق القانون: «في هذه الحالة الجهاز هو القاضي وهو الجلاد، وهو الذي يقوم بإطلاق السراح دون أي احتمالية من جهتي للتأثير أو التوقع بأن تكون محاكمة عادلة».

«الطب الشرعي»: لا يمكن القول إنها توفيت بإصابة حجر!

في الأسبوع الماضي، أمر القاضي حاجي ترسي مصلحة فحص الحالة الاجتماعية بفحص هل بيت جد القاصر مناسب للاعتقال المنزلي، وقرر بأنه إذا تم إطلاق سراحه فسيكون تحت الرقابة طوال اليوم. وقرر ترسي أيضاً أنه يحظر عليه الاتصال مع أي أحد عدا أبناء العائلة، وأن يدفع كفالة بمبلغ 100 ألف شيكل. وكتب القاضي أنه «لا يمكن تجاهل أن الشهادة الرئيسية ضد من يجب عليه الرد هي نتيجة فحص الـ دي.ان.ايه على الحجر الذي رشق وتسبب بالوفاة. الحديث لا يدور عن بينات من المستوى العالي جداً، وفي المستقبل سيطلب من المحكمة التي ستبحث هذا الملف أن تفحص بعناية كل تفسير بديل يمكن أن يعطى، والوزن النهائي للبينات سيحدد فقط في نهاية الإجراءات القانونية».
البينة الرئيسية ضد المتهم هي أن الـ دي.ان.ايه الخاص به وجد على الحجر الذي تسبب بموت الرابي، لقد قال إنه تجول في المنطقة التي وجد فيها الحجر، وربما بصق عليه دون صلة بموتها. «ربما بصقت أو لمست في أحدى المرات هذا الحجر»، قال في التحقيق معه، «لقد اخترت حياة التوراة. ولست شخصاً يتعامل مع هذا الهراء». إلى جانب ذلك، وجدت على هاتفه مواد تربطه كما يبدو بالأيديولوجيا الكهانية.
حسب لائحة الاتهام، في 12 تشرين الأول وقف المتهم وطلاب آخرين من المدرسة الدينية «بري هآرتس» التي تقع في مستوطنة رحليم قرب شارع 60 بين مفترق رحليم ومفترق تبوح. الشاب متهم بأنه «أمسك بيده حجراً بوزن 2 كغم تقريباً بهدف ضرب المسافرين في السيارات العربية، وذلك بدافع أيديولوجي من العنصرية والعداء تجاه العرب أياً كانوا».
في لائحة الاتهام أشير إلى أن المتهم ألقى الحجر عندما لاحظ سيارة مع لوحة فلسطينية. في تلك السيارة كانت تسافر عائشة الرابي وزوجها يعقوب وابنتهما ذات التسع سنوات، بسرعة 100 كم في الساعة، «قبل وصول السيارة التي كانت تسافر بسرعة، ألقى المتهم الحجر بقوة وبشكل مباشر نحو الزجاج الأمامي بهدف المس بمن في السيارة. الصخرة هشمت زجاج السيارة الأمامي وأصابت بشكل قوي ومباشر رأس عائشة أمام أنظار أبناء عائلتها».
وجاء في لائحة الاتهام أن زوجها لم يفقد السيطرة على السيارة وبذلك منع الخطر عن ابنته الصغيرة والمسافرين على الشارع، وواصل السير نحو مفترق تفوح وهو يشعل ضوء الطوارئ وينادي على ابنته بصراخ ويسافر بسرعة نحو أقرب عيادة فلسطينية من المكان، وهناك قرروا موت عائشة.

يهوشع براينر وجاكي خوري
هآرتس 15/5/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية