المحكمة الجنائية الدولية تواجه مشاكل في محاكمة المشتبه بهم وترامب

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “إندبندنت” تقريرا أعدته مولي كويل قالت فيه إن المحكمة الجنائية الدولية وضعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مرمى هدفها لكن غرف محاكمها فارغة.

ففي الأسبوع الماضي كانت الجنائية الدولية تجهز نفسها لاستقبال أمير حرب ليبي، وبدلا من ذلك أرسلت الدولة العضو في المحكمة، إيطاليا، رئيس مراكز الاعتقال سيئة السمعة، مباشرة إلى ليبيا. وقد ترك هذا المحكمة بدون محاكمة واحدة لأول مرة منذ أن ألقت القبض على أول مشتبه به في عام 2006.

وتواجه المحكمة الآن ضغوطا خارجية خطيرة، ولا سيما من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وعلى الرغم من أن جدول أعمالها لا يزال فارغا، إلا أن المحكمة لا تزال تمتلك ميزانية سنوية تبلغ 200 مليون دولار، وعددا كبيرا من الصقور القانونيين الحريصين على وضع أيديهم على الرئيس الروسي بوتين ونتنياهو.

وتقول دانية شايكل، من الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، “غياب المحاكم يضر بسمعة المحكمة”، وأضافت أن الهدف من المحكمة الجنائية الدولية هو التحقيق في الجرائم الدولية وملاحقة المسؤولين عنها. وعليه، فإن فقاعات المحاكم الفارغة توضح مدى صعوبة إنهاء الإفلات من العقاب.

ولم تكن المحكمة العالمية الوحيدة والدائمة، التي تتولى محاكمة الأفراد المسؤولين عن أشنع الفظائع في العالم، في وضع كهذا ومنذ ما يقرب من عقدين من الزمان.

وأصبح أمير الحرب الكونغولي توماس لوبانغا أول شخص تدينه محكمة في لاهاي. وفي عام 2012، حكم عليه بالسجن لمدة 14 عاما بتهمة تجنيد الأطفال.

ومنذ بدء محاكمة لوبانغا، كانت المحكمة تسير ببطء ولكن بثبات في إجراءاتها. وحتى الآن أدانت المحكمة 11 شخصا ولا تزال ثلاثة أحكام معلقة.

وأصدرت المحكمة 32 مذكرة اعتقال غير مختومة. ومن هؤلاء المشتبه بهم نتنياهو بوتين وزعيم جيش الرب للمقاومة جوزيف كوني وجامليت غوشمازوف المتهم بالتعذيب في منطقة أوسيتيا الجنوبية المنفصلة في جورجيا. ولكن المحكمة تواجه تحديات كبيرة، ففي أول يوم له في منصبه، أعاد ترامب العمل بأمر تنفيذي من ولايته السابقة يقضي بمعاقبة موظفي المحكمة الجنائية الدولية.

كما تم تمرير تشريع أكثر ضررا، والذي من شأنه معاقبة المحكمة كمؤسسة، في أحد غرف الكونغرس، ولكنه توقف في مجلس الشيوخ الآن بسبب معارضة الديمقراطيين.

ومن المرجح أن يظل بوتين بعيدا عن متناول المحكمة. وكشفت المدعية العامة الغامبية السابقة للمحكمة، فاتو بنسودة، كيف تعرضت لما أسمتها “تكتيكات بلطجية” أثناء توليها منصبها.

وكانت المحكمة ضحية لهجوم إلكتروني في عام 2023 أدى إلى تعطيل الأنظمة لعدة أشهر ولم يتم حل بعض المشكلات الفنية حتى الآن. وفي عام 2022، قالت أجهزة الاستخبارات الهولندية إنها أحبطت محاولة متطورة من قبل جاسوس روسي يستخدم هوية برازيلية مزيفة للعمل كمتدرب في المحكمة.

وطلب المدعي العام الحالي، المحامي البريطاني كريم خان، إصدار 24 مذكرة اعتقال وهو رقم قياسي. لكن العديد من المشتبه بهم، مثل بوتين، ربما يظلون خارج نطاق المحكمة. ولم توقع لا روسيا أو إسرائيل على نظام روما الأساسي الذي أنشأ الجنائية الدولية، وترفضان ولايتها القضائية. مما يجعل من غير المرجح إلى حد كبير أن تسلم هاتان الدولتان مواطنيها، ناهيك عن قادتها، إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ويقول مارك كيرستن، خبير العدالة الجنائية الدولية في جامعة فريزر فالي في كندا: “لم يصدروا أوامر اعتقال للأشخاص الذين من المرجح أن يعتقلوهم”.

وفي نهاية المطاف، تتحمل الدول مسؤولية القبض على الأشخاص وإحضارهم إلى لاهاي، كما تقول شايكل، التي تشرف مجموعتها على ما يقرب من 200 منظمة لحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

تواجه المحكمة معضلة نابعة من الدول الأعضاء فيها والبالغ عددها 125، وهي عدم الرغبة في اعتقال المشتبه بهم ولأسباب سياسية

وتواجه المحكمة معضلة نابعة من الدول الأعضاء فيها والبالغ عددها 125، وهي عدم الرغبة في اعتقال المشتبه بهم ولأسباب سياسية. فقد استقبلت منغوليا بوتين بحفاوة بالغة في زيارة دولة العام الماضي، متجاهلة الالتزام بالقبض عليه. ورفضت جنوب إفريقيا وكينيا اعتقال الرئيس السوداني السابق عمر البشير عندما زار البلاد. وأطيح بالرئيس البالغ من العمر 81 عاما من السلطة في انقلاب عام 2019، لكن السلطات في السودان ما زالت ترفض تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وتزعم إيطاليا أن مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق أمير الحرب الليبي أسامة نجيم كانت بها أخطاء إجرائية. وقد أطلق سراحه هذا الشهر بأمر من محكمة الاستئناف في روما. وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني للصحافيين: “لم يكن ذلك خيارا حكومياً”. ولكن إيطاليا، التي كانت عضوا مؤسسا في المحكمة، ربما كانت لديها أسبابها الخاصة لعدم تنفيذ مذكرة الاعتقال. فإيطاليا تحتاج إلى حكومة طرابلس لمنع موجات المهاجرين من الانطلاق على متن قوارب المهربين. وأي محاكمة في لاهاي لأمير الحرب قد لا تؤدي إلى زعزعة هذه العلاقة فحسب، بل قد تؤدي أيضا إلى لفت الانتباه غير المرغوب فيه إلى سياسات الهجرة الإيطالية ودعمها لخفر السواحل الليبي، الذي مولته لمنع المهاجرين من المغادرة.

ويوم الأربعاء، أفاد ثلاثة رجال قالوا إنهم تعرضوا لسوء المعاملة على يد نجيم، المعروف أيضا باسم أسامة المصري، أثناء وجودهم في مراكز الاحتجاز الليبية، في مؤتمر حاشد في مجلس النواب الإيطالي، إنهم يريدون العدالة لأنفسهم وللآخرين الذين ماتوا قبل وصولهم إلى إيطاليا.

وقال ديفيد يامبيو، وهو مهاجر من جنوب السودان، إنه تعاون مع تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية وإن إعادة المصري إلى وطنه هو”خيانة كبرى وخيبة أمل كبيرة”.

ولا توجد عواقب تذكر للدول التي تفشل في اعتقال المطلوبين من قبل المحكمة. ووجد القضاة أن جنوب إفريقيا وكينيا ومنغوليا فشلت في الوفاء بمسؤولياتها، ولكن بحلول ذلك الوقت كان الرجال المطلوبون قد غادروا بالفعل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية