المحكمة الدستورية الكويتية ترفض طعن الحكومة في تقسيم الدوائر الانتخابية

حجم الخط
0

الكويت ـ وكالات: رفضت المحكمة الدستورية الكويتية الثلاثاء طعنا تقدمت به الحكومة ضد قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، في قرار من شأنه ارضاء المعارضة الرافضة بشدة لتغيير التقسيم الحالي.وقال القاضي فيصل المرشد خلال جلسة النطق بالحكم التي استمرت حوالى 30 ثانية فقط ‘يرفض الطعن’. وتجمع داخل قاعة المحكمة الدستورية في مجمع قصر العدل، العشرات من المحامين وناشطي المعارضة، وتبادل هؤلاء التهاني والقبلات فور اعلان القاضي رفض طعن الحكومة. كما عمت اجواء الارتياح في صفوف انصار المعارضة في الممرات خارج قاعة المحكمة. واتخذت السلطات اجراءات امنية مشددة تكاد تكون غير مسبوقة حول مبنى قصر العدل، حيث تم نشر عربات مدرعة وعناصر من الشرطة وقوات مكافحة الشغب. وقد لجأت الحكومة في آب/اغسطس للمحكمة الدستورية من اجل البت بمسألة تغيير تقسيم الدوائر بموجب القانون الانتخابي الحالي المثير للجدل الذي اعتمد في 2006 وخفض عدد الدوائر الانتخابية من 25 الى خمسة بعد موجة احتجاجات شعبية، ونظمت انتخابات بموجبه في 2008 و2009 و2012. وصعدت المعارضة في الاسابيع الماضية تحركاتها الرافضة لتغيير تقسيم الدوائر، وتظاهر حوالى عشرة الاف شخص في ‘ساحة الارادة’ في العاصمة الكويت مساء الاثنين، عشية قرار المحكمة الدستورية، رفضا لتغيير القانون. وتعيش الكويت منذ 2006 سلسلة من الازمات السياسية المتتالية بسبب الخلافات المستمرة بين المعارضة والسلطة. وكانت المحكمة الدستورية اصدرت في حزيران/يونيو قرارا اشعل ازمة سياسية كبيرة في البلاد، اذ حلت البرلمان الذي انتخب في شباط/فبراير وفازت المعارضة بغالبية مقاعده، معيدة برلمان 2009 الذي غالبية اعضائه من الموالين للحكومة. الا ان البرلمان المعاد فشل في الانعقاد مرارا لعدم توافر النصاب، وذلك بسبب مقاطعة نواب المعارضة الذين يعتبرون هذا البرلمان غير شرعي، فيما قاطع ايضا الجلسات النواب الموالون بسبب رفض الحكومة التعهد بعدم حل هذا البرلمان. ويتوقع ان يقوم امير البلاد على الارجح بحل هذا البرلمان المعاد ويدعو مجددا الى انتخابات جديدة ستكون الخامسة منذ حزيران/يونيو 2006. وفي حديث مع وكالة فرانس برس خارج المحكمة، رحب النائب المعارض البارز مسلم البراك بقرار المحكمة الدستورية مؤكدا ان هذا القرار ‘انصف الشعب’. واعتبر البراك ان المطلوب الآن هو ‘ان يتم حل +مجلس الخزي والعار+ 2009 فورا وان تجرى انتخابات جديدة على اساس قانون الدوائر الانتخابية الحالي’. ورأى البراك ان الحكومة الحالية التي تقدمت بالطعن ‘يجب ان تعاقب سياسيا… لانها لا يمكن ان تؤتمن على ادارة شؤون البلاد’. من جهته، قال النائب المعارض فيصل المسلم عبر موقع تويتر ان ‘حكم المحكمة الدستورية اليوم يستوجب استقالة الحكومة فورا بعد ان عطلت البلد لشهور’. وشدد على ضرورة اجراء انتخابات جديدة. واجمعت تغريدات المعارضين عبر تويتر على الترحيب بحكم المحكمة الدستورية والدعوة الى حل برلمان 2009 المعاد. واصدرت الحركة الدستورية الاسلامية، وهي الذراع السياسي للاخوان المسلمين في الكويت، بيانا قالت فيه ان ‘حكم المحكمة الدستورية انتصار لارادة الامة’. ودعت بدورها الى ‘سرعة حل برلمان 2009 والدعوة لانتخابات جديدة’. ولم يشهد البلد الخليجي المصدر للنفط احتجاجات على غرار الانتفاضات الشعبية الحاشدة التي اجتاحت العالم العربي. لكن التوتر تصاعد بين الحكومة التي تهيمين عليها الاسرة الحاكمة وبين البرلمان المنتخب. وعلى خلفية تغيير ديمقراطي في اعقاب انتفاضات الشوارع في دول عربية اخرى طالبت شخصيات كويتية معارضة بحكومة منتخبة وإلغاء حظر على انشاء الاحزاب السياسية في البلاد. واظهر مرشحو المعارضة الاسلامية والعشائر اداء قويا في الانتخابات التي جرت في الكويت في شباط (فبراير) وشكلوا كتلة اغلبية معارضة في البرلمان زادت الضغط على الحكومة. وفي حين ان الكويت لديها واحد من اكثر الانظمة السياسية التقدمية في الخليج إلا ان عميد الاسرة الحاكمة أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح يحتفظ بالكلمة الاخيرة في المسائل السياسية. وهو يختار رئيس الوزراء الذي بدوره يختار مجلس للوزراء يتولى فيه اعضاء من اسرة الصباح المناصب الوزارية المهمة. وتسببت سنوات من المشاحنات السياسية في تعطل الاستثمارات في الكويت احدي أغني الدول في العالم من حيث دخل الفرد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية