القاهرة – ‘القدس العربي’: أبرز ما في صحف مصر امس الاثنين كان استمرار مجلس الشورى المشكوك في شرعيته أصلاً والذي ينتظر حكماً قضائياً ببطلانه في تحدي القضاء والاستمرار في مناقشة مشروع السلطة القضائية، الذي سيؤدي الى إخراج اكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة قاض من الخدمة، رغم تعهدات الرئيس للمجلس الأعلى للقضاء بعدم اتخاذ أي إجراءات إلا بموافقة القضاة وبعد عقد مؤتمر العدالة الذي سيحضره بنفسه في دار القضاء العالي، وهو ما جدد التساؤلات من جديد حول عدم مصداقيته والثقة في وعوده، أو أن مكتب الارشاد وحزب الحرية والعدالة يتعمدان إحراجه وإظهاره امام المعارضة بهذه الصورة، كما تحسنت حالة الكهرباء في القاهرة والإسكندرية نتيجة وصول كميات من المازوت من الخارج، إلا أن الأزمة مستمرة في الصعيد والأرياف، وبدء موجات جديدة من الغضب بسبب تمرير قانون الضرائب الجديدة على الدخل، والذي يقضي بفرض ضريبة عشرة في المائة على من يصل دخله السنوي من خمسة آلاف الى ثلاثين ألفاً في السنة من ثلاثين الى خمسة وأربعون ألفا، أي أن من مرتبه الشهري ألفان وخمسمائة جنيه سيتم خصم مائتين وخمسين جنيها منه.
أي أن العلاوة السنوية التي أعطتها الحكومة سحبتها من ناحية أخرى، دون مراعاة للارتفاعات الهائلة في أسعار الغذاء والخدمات الأخرى من مياه وكهرباء ومواصلات، وتعليم وعلاج، كما واصلت محكمة جنح مستأنف الإسماعيلية برئاسة المستشار خالد محجوب نظر قضية هروب المساجين من سجن وادي النطرون ومنهم أربعة وثلاثون من قيادات الإخوان على رأسهم الرئيس مرسي، وأعلن ان الأمن الوطني استجاب وأرسل تقريراً أكد فيه ان عناصر من حركة حماس وحزب الله شاركوا في الهجوم على السجن، حسب ما ورد إليه من معلومات، ولكنه لا يملك تسجيلات صوتية أو صورا، بينما لم ترسل المخابرات العامة والحربية أي تقارير كما طلبت المحكمة، رغم أن رئيس المخابرات العامة الاسبق المرحوم عمر سليمان في شهادته امام محكمة مبارك أكد مشاركة عناصر من حماس وحزب الله في الهجوم، وواصلت حركة تمرد جمع المزيد من التوقيعات على طلب سحب الثقة من الرئيس، كما اعلن عاصم عبدالماجد عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية ان حركة تجرد التي نادى بها سوف تبدأ بعد يوم توزيع استمارات ثقة بالرئيس، والإعلان عن القبض على عدد من المتورطين في خطف الجنود السبعة وهدم المزيد من الأنفاق مع غزة ولقاء الرئيس مع اعضاء الجالية المصرية في أثيوبيا، وتعليقات برامج ‘التوك شو’ عليه، وإقرار المحكمة الدستورية العليا عدم دستورية عدد من مواد مشروع قانون الانتخابات المقدم من مجلس الشورى لثاني مرة مما أثار الشكوك في ان الإخوان يتعمدون ذلك لعدم إجراء انتخابات مجلس النواب بسبب تدهور شعبيتهم، كما اعطت المحكمة للعسكريين والشرطة الحق في الانتخابات، وهذه الحملات ضد الإخوان بجريدة ‘الحرية والعدالة’ شفيق صالح الذي اقسم لي انه شاهد أحد قادة الثورة والنظام السابق يقف على رصيف أحد الشوارع ومعه لعبة يطلق منها فقاقيع صابون، بلاك بلوك، وبلطجة وعصيان مدني وتمرد، وخطف الجنود.
وأنها لا استطيع تأكيد أو نفي الواقعة لأني لا أنزل الآن وسط البلد.
وإلى بعض مما عندنا:
الممثلة البحيري لمرسي:
‘اتكل على الله كفاية عليك كده!’
ونبدأ بمعارك النساء وخلافاتهن، وهي الأجمل والأرق، والأحب إلى نفس أمثالنا من العواجيز المرضى الذين ضاع منهم الشباب وتبقت لديهم الفرجة والحسرة، وهم يرون معارك من هذا النوع المحبب دون قدرة على التدخل للتوسط فيها بأي حجة بأن نمسك بيد هذه وإبعادها عن تلك، أو بالإكثار من النصيحة باللسان إذا استحال الإمساك بالأيدي، ونبدأ بالفنانة الجميلة داليا البحيري التي نشرت لها ‘المصري اليوم’ يوم الأربعاء حديثاً أجراه معها زميلنا سعيد خالد، قالت فيه عن الفن في عهد الإخوان: ‘الفن في تراجع مثل كل شيء في مصر والمنتجون مرعوبون والكل متعثر والأعمال تجد صعوبة في التسويق وكله من الإخوان، حال مصر يصعب على الكافر ‘وخلط الدين بالسياسة كابوس’ سيؤدي إلى انهيار البلد، فالمتاجرة بالدين خطأ كبير يرتكبه الإخوان في الوقت الحالي، لكن الشعب اكتشف حقيقتهم وإدارتهم الفاشلة للأزمات وإصرارهم على تكوين وجه آخر لنظام مبارك المستبد الذي استمر طوال ثلاثين عاما لكن مصر أكبر من الجميع وستنتصر في النهاية، المصريون كلهم مسلمين ومسيحيين ‘واخدين’ موقف من الإخوان ولا يؤيدهم سوى أصحاب المصالح وهم معروفون للرئيس مرسي أقول له: ‘اتق الله في هذا الشعب، وارحم واتكل عل الله كفاية عليك كده’.
عفاف شعيب: منذ أن تولى
مرسي لم نر أي خير في الدولة
وطبعاً الجميلة لا يرد لها طلب من جانب من يحب الجمال، أما الفنانة الجميلة الثانية، أخت رأفت الهجان أو عفاف شعيب، المحجبة والتي زادها الحجاب جمالاً على جمالها، فقد نشرت لها ‘الوفد’ يوم الخميس حديثاً أجرته معها جميلة أخرى هي زميلتنا دينا دياب، قالت فيه: ‘مصر تعيش أسوأ مراحلها حتى في ظل الفقر الذي عشناه من قبل لم تمر مصر بمثل تلك المهانة، بدأت حملة ‘تمرد’ في استحواذ كثيرين وعند ظهورها وقعتها وناديت بها وتحدثت إلى كل من أعرفهم بشأنها فهذا التمرد بالإجماع اعتراض على الأحداث الحالية، فمنذ أن تولى الرئيس مرسي لم نر أي خير في الدولة مازالت القمامة موجودة والفساد كما كان، الدخل انعدم والحال وقف، الناس مش لاقية تأكل، يلطمون وجوههم في منازلهم، الشعب جاع والبلد خربت، الناس لابد أن تتحرك وأن يعي الرئيس أن الشعب يضيع، أطالب الرئيس بأن يحكمنا بشرع الله الذي ينادي به، فالصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر والصلاة لا تجتمع مع الظلم والموبقات، لا نريد أن نعرف أن الرئيس سيصلي الجمعة بقدر ما نريد أن نرى الشعب شبعانا، أين حقوق الناس وحق الصلاة، فالمسؤول إذا أصاب له أجران، وإذا أخطأ له أجر محاولته، لكن أن تخطىء دائماً فهي مصيبة، وأن توجه كل شيء لأهلك وعشيرتك فمعناه أننا لسنا شعبك، لا أنتمي لأي حزب وحزبي هو الله ورسوله وبلدي مصر، وعندما سئلت عن انتخاب الإخوان قلت طالما أنهم سيحكموننا بالعدل ويشبعون الشعب فأهلا بهم لكن للأسف الصورة انقلبت’.
‘الحرية والعدالة’: ما يحدث
في مصر اعمق من ازمة رئاسة
ونغير المسار الى جريدة حزب الإخوان’الحرية والعدالة’ بحثاً عن جميلة من الأهل والعشيرة – فوجدنا بحمد الله الجميلة عزة مختار تقول في رسالة لها في باب البريد يوم الخميس: ‘يحسب البعض أن ما يحدث في مصر تلك الفترة الحاسمة في تاريخها مجرد مجموعة من الخلافات السياسية التي تكون عادة بين الأحزاب الحاكمة والمعارضة، وهم بذلك يتجاهلون نوعية الخلافات القائمة، والخلفية التاريخية لها والبون الشاسع بين اتجاهين كل منهما يعبر عن أفكار متباينة كل التباين عن الأخرى.
مشهد معركة من أعنف المعارك بين حضارتين، حضارة وثنية تعبد المال ولاؤها الأول لأسيادهم في تل الربيع المحتلة والبيت الأبيض الذي يحاول أن ينقذ هيمنته على العالم في حرب صليبية، كما أطلقوا عليها صراحة دون شعوب باستحياء من العرب الذي لم يحسبوا انهم سينتفضون قريباً من غفوة طالت وأن ترفع راية أخرى قوامها العدل المطلق المستمد من شريعة ربانية غير وضعية، إنها ليست قضية جنود مختطفين، ولا قضايا فساد مالي فردي وانتهت وليست قضية بعض الطامعين في الحكم فيلبسون ثوب المعارضة إمعاناً في تجهيل الناس بحقيقتهم، إنها حرب مقدسة بين قوى الشر جميعاً اجتمعت لتلتمس لنفسها مدة بقاء أطول لكن سنة الله عز وجل في التغيير دهمتهم فارتبكوا وهاهم يحاربون بكل ما تبقى لديهم من قوة لإسقاط رايات أذن الله أن ترفع، فأنى لهم أن يسقطوها’.
‘العالم اليوم’: انكشفت المؤامرة على سورية
أما آخر الجميلات فستكون زميلتنا الرقيقة سناء السعيد التي ترفض أن تحول عينيها عما يحدث في سورية، وما تتعرض له مؤامرة دولية قالت عنها في جريدة ‘العالم اليوم’:’تخلت المنظمة الدولية عن حيادها عندما تبنت مشروع القرار الذي يضع مسؤولية العنف على عاتق الحكومة السورية ويتجاهل الجرائم التي ترتكبها مجموعات المعارضة المسلحة، هذا بالإضافة الى انها بتبنيها هذا المشروع تكون قد تجاهلت الدعوة إلى الحل السياسي بل عرقلت جهود السعي نحو تسوية سلمية للأزمة السورية وعرقلت بالتالي جهود ‘الإبراهيمي’ المبعوث الدولي إلى سورية، كان غريبا أن تقع المنظمة الدولية في الفخ الذي استدرجت نحوه وتقبل بتمرير مشروع قرار يحملها على الاعتراف بمجموعة من المعارضة على انها ممثل للشعب السوري وتتجاهل دور الحكومة الشرعية وهو ما يشكل سابقة خطيرة في القانون الدولي، وبدلا من أن تسعى المنظمة الدولية الى الإسهام في التوصل الى تسوية سلمية وتشجيع الحوار بين الحكومة وجماعات المعارضة انحازت إلى ما أرادته دول تقمصها الشيطان تسعى جاهدة لاستئصال الدولة السورية’.
معارك الصحافيين وظاهرة
الزملاء الذين يغيرون مواقفهم
وإلى مبارك الصحافيين وحالة الإعلام، واستمرار ظاهرة الزملاء الذين يغيرون مواقفهم تبعاً لتغير الأنظمة وأطلق عليهم البعض بعد الثورة وصف – المتحولون – الذين كانوا في خدمة نظام مبارك وابنه جمال ثم بدأوا يعرضون خدماتهم على الإخوان في صورة ناصحين تارة، وأخرى في صورة طلب أن يكونوا مستشارين لهم، بسبب سابق خبراتهم السياسية والاستراتيجية، ومنهم من وصلت به الأمور والأحوال إلى درجة لا أريد أن اصفها، لأنها تصف نفسها بنفسها، وهم من حرضوا على اعتقال وتعذيب زملائهم مثل زميلنا في ‘اللواء الإسلامي’ رضا عكاشة الذي لم يعجبه ما اعتبره نقصاً في القرآن الكريم في تحديد الحالات التي يتم فيها تطبيق الحدود، فطالب بحد جديد، وهو قطع الألسنة لمن اعتبرهم أعداء النظام الإسلامي وهو لم يكن من قبل من الإخواني، وزميلنا بـ’الجمهورية’ فراج اسماعيل الذي ناشد الرئيس لدرجة البكاء، بأن يرسل مجموعة من جنود الحرس الجمهوري الإعلاميين الذين يهاجمونه.
وذلك في مقالاته اليومية بجريدة ‘المصريون’، وكان قد سبق وحرض المجلس العسكري على زملائه، والملفت أن أكبر نسبة تحول ونفاق شهدتها مؤسسة ‘أخبار اليوم’ في إصداراتها سواء ‘الأخبار’ و’أخبار اليوم’ و’المسائية’ و’اللواء الإسلامي’ ومجلة ‘آخر ساعة’، وجريدة ‘اخبار الأدب’، التي أدهشنا رئيس تحريرها مجدي العفيفي بالتغزل في خيرت الشاطر رجل الأعمال والنائب الأول لمرشد العام وعلق عليه آمالاً كبارا في نهضة الأدب، وجعله موضوعاً للغلاف، وهناك من كانوا يتغزلون ليل نهار في سوزان وجمال مبارك وصديقنا صفوت الشريف، ثم تحولوا فجأة إلى مناصرين للإخوان، وبطريقة واسلوب فج مثل زميلنا بـ’الأخبار’ ممتاز القط، صاحب حرمان مبارك نفسه من شم طشة الملوخية بسبب اهتمامه بمشاكل الشعب، وزميلتنا الجميلة إيمان أنور مندوبة الجريدة في الحزب الوطني والرئاسة والتي كانت لا تكف عن مدح سوزان وابنها وصفوت وغيره.
انقلبت ولم يكن مطلوبا منها ذلك، لدرجة انها اكتشفت انها إخوانية الهوى كما كتبت، ثم بدأت يوم الجمعة الماضي سلسلة للتشهير بأصحاب الفضل عليها، أما عن عدوانية الإخوان وصحافييهم ضد زملائهم وضد حرية الإعلام فحدث ولا حرج فيما عدا زميلينا وصديقينا محمد عبدالقدوس عضو مجلس نقابة الصحافيين، وقطب العربي نائب رئيس المجلس الأعلى للصحافة، أما الآخرون فتحس انك أمام تلاميذ هتلر أو ستالين في الاتحاد السوفيتي السابق.
كما ابتلانا الإخوان بعدد من أساتذة الإعلام الذين ينافقونهم أو كانوا إخوانا فعلاً وظهروا ليعطونا دروساً، وهم أحوج ما يكونون إلى من يعلمهم المبادىء الأساسية، بالإضافة إلى ثقل ظل سوف يضاف إلى ميزان سيئاتهم يوم القيامة إن شاء الله، لأنهم يؤذوننا به.
هدهد سيدنا سليمان أول
صحافي يلتزم بأصول المهنة والخبر
ثم جاء صاحبنا الدكتور إبراهيم إسماعيل من جامعة الزقازيق، ليعطي الصحافيين دورة تدريبية عن أصول المهنة، ولنتعلم من هدهد سيدنا سليمان، أول صحافي ملتزم بأصول المهنة – أي الهدهد – قال يوم الثلاثاء في جريدة ‘عقيدتي’ الدينية: ‘من بين الأزمات التي تعصف بالمشهد المصري الآن أزمة غياب الإعلام الايجابي أو بالأحرى أزمة غياب الصدق والموضوعية في نقل الأخبار بسبب سيطرة فئة من منتفعي النظام الماضي على وسائل الإعلام ومنهم من اشترى ذمم أشخاص يعملون في وسائل الإعلام المطبوع والمرئي ولجأوا إلى دنيا الإعلام لا اقول من الشباك ولكن من تحت عقب الباب بنعومة الثعابين، أنهم في ممارستهم المشينة لم يصلوا الى مستوى طائر جميل هو هدهد سليمان الذي مارس العمل الصحافي كأفضل ما تكون الممارسة فكان مثالا للصحافي والناقد الأمين والقلم الصادق.
وإليكم القصة القرآنية وأهم دروس الصحافة والإعلام، خبراء الصحافة يقولون لا بد من احتواء الخبر على جديد أو ما يسمى عنصر الجدة وهو ما قرره القرآن في هذه القصة بقول الهدهد لسليمان ‘أحطت بما لم تمط به’ أيضاً من أهم عناصر الخبر الصحافي الصدق لذلك حرص الهدهد على إبراز هذه القيمة في الخبر الذي جاء به فلم يقل وجئتك من سبأ بنبأ فقط، ولكن وصفه بأنه نبأ يقين، والصحافة الايجابية ليست تشاؤمية بل تطرح البديل الايجابي وتشيع التفاؤل وتحث الناس على العمل السليم، لذلك يقدم الهدهد البديل الايجابي فيقول ‘ألا يسجدوا لله’ أي أن السجود ينبغي أن يكون لله، والصحافي ذو الرأي والخبرة يجب أن يقنع جمهوره ويقدم الدلائل على رجاحة رأيه، لذا نجد الهدهد حين نقد سياسة بلقيس ملكة سبأ وطرح البديل أضاف إليه تحليله العقلي فإذا كان السجود لغير الله تصرفاً خاطئاً فالسجود لله هو الصواب لأنه تعالى هو الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون لا إلاه إلا هو رب العرش العظيم’.
شاشات الفضائيات تشيطن
الثورة ونظامها المنتخب
وإلى هدهد آخر، هو زميلنا الإخواني هاني المكاوي بجريدة ‘الحرية والعدالة’، حيث صوصو قائلا يوم الثلاثاء بعد أن جاء بأنباء من سبأ: ‘إذا كانت الثورة التونسية قد أبعدت ذيول بن علي عن الممارسة الإعلامية فنحن تركنا لهم صفحات الصحف وشاشات الفضائيات لشيطنة الثورة ونظامها المنتخب، فالمهم لديهم هو إسقاط النظام حتى ولو سقطت مصر نفسها بأرصدتهم في البنوك الدولية تكفي الأحفاد وقصورهم في الخارج جاهزة لاستقبالهم، هؤلاء المجرمون يعتبرون محنة خطف المجندين في سيناء هي كرة النار لإشعال وطن بالفتن.
فالجميع يؤثر تغليب الصراع السياسي وتحويل القضية إلى مزايدة سياسية معتادة يحاول كل طــــرف أن يكسب فيها نقاطا على الطرف الآخر دون أدنى إحساس بالمسؤولية تجاه الجنود المختطفيــــن وأهاليــــهم، فكيف يدير النظام هذه الأزمة، في ظل هـــذا الانفـــــلات الإعلامي وكان من المفــــترض أن تكون المعالجة الإعلامية قاصرة على المتابعة وليس التخمين والتخوين في فترة التسعينيات كان مصر بها العديد من العملــــيات الإرهابية وكان يتم اتخاذ قرار بمنع الإعلام من مناقشة هذه القضايا أو التقليل في الحديث عنها حتى تنتهي الأزمة، نحتاج الى تدخل سريع لوقف هذا الانفلات الإعلامي والسياسي بعد تجاوزه كل الخطوط فقد وصل الى مرحلة الخطر على كيان الدولة نفسها’.
هويدي والاخوان والازهر
وأما آخر زبون في هذه القضية فسيكون زميلنا وصديقنا خالد السرجاني وهجومه يوم الثلاثاء في ‘المصري اليوم’ على زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي بقوله عنه: ‘كنت قد طالبت في اجتماعات عامة ووقفات احتجاجية في جريدة ‘الأهرام’ لعودة الأستاذ فهمي إلى بيته وقراء ‘الأهرام’ من أجل مصلحة المؤسسة ومن أجل تكريس التنوع في الآراء، خاصة انه لم يرتكب سوى جرم واحد وهو التعبير عن آرائه بصورة مستقلة، لكنني الآن أطالب بأن يعود ليس باعتباره كاتباً مستقلاً وإنما باعتباره كاتباً إخوانياً أكثر مهنية من زملائه الذين ابتلى الله بهم ‘الأهرام’ وهم لا يملكون مهارة الكتابة أو التعبير عن الرأي فضلا عما يتميزون به من سطحية في التفكير وركاكة في الاسلوب، والاستاذ فهمي هويدي بعد الآن الأكثر تعبيراً عن الجماعة من جهة والأكثر كفاءة من بين الذين يدافعون عنها في وسائل الإعلام من أعضاء ‘جماعة أنصر مرسي ظالماً أم مظلوماً’، قناع الاستاذ فهمي سقط بالنسبة لي نهائياًُ مع قراءة مقال حول سفريات شيخ الأزهر الى دول الخليج العربي الذي تبنى فيه الموقف الإخواني بامتياز والأخطر من الموقف الإخواني هو أن المقال في عمقه يريد أن يجعل الأزهر الشريف ملحقاً بأجهزة الدولة مع انه كان في انتقاداته للشيخ الراحل الإمام محمد سيد طنطاوي يعيب عليه انه ملحق بسياسة الدولة الرسمية’.
من بركات الرئيس: ‘مرسي في الحقل’
وإلى المعارك السريعة والخاطفة ونبدأها من ‘الشروق’ يوم الأربعاء مع زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل وخوضه ثلاثة وأربعين معركة اخترنا منها تسعا من بابه قلمين – هي: ‘في عيد القمح جعلوا محمد مرسي يقف بداخل حقل قمح لكي تعبر وقفته عن معنى الحصاد لذلك في ذكرى توليه الرئاسة لن يعبر عن معنى تلك المناسبة سوى خروج مرسي على الشعب من داخل بطيخة قرعة.
– بعد أن شاهدت وقائع قيام مرسي بإلقاء خطاب وسط حقل من القمح تم تجريف جزء منه لنصب منصة يقف عليها مرسي ووضع بوابات الكترونية في الغيط ليمر منها الفلاحون الذين يخاف الرئيس من محبتهم قلت لنفسي: سيتحسن الاقتصاد المصري لو صدرنا للعالم سلسلة أفلام كوميدية عن شخصية الرئيس وليكن الجزء الأول بعنوان ‘مرسي في الحقل’.
– غداً سيقرأ أحفادنا في كتاب التاريخ عن محمد مرسي: ‘وقد سماه شعبه بالسلطان محمد فاتح الصدر لأنه فتح صدره مرة وحيدة في التحرير ثم قضى بقية ولايته تحت حراسة مشددة’.
– بعد حكاية البوابات الالكترونية في الغيط هناك سؤال يطرح نفسه، هل أبواب حمامات الرئاسة إلكترونية برضه؟
– إذا كان بعض أنصار الإخوان جادين في دعوتهم لسحب الجنسية ممن يدعون لسحب الثقة بمحمد مرسي إبدأوا بمحمد مرسي أولاً لأنه أول من سحب ثقة الناس فيه.
– فور أن انتهيت من مشاهدة فيلم ‘الناصر صلاح الدين’ الذي أذاعته إحدى قنوات الأفلام في ذكرى نكبة فلسطين يوم 15 مايو الماضي كنت في غاية التأثر بالفيلم لدرجة أني فكرت أن أرسل تلغرافاً إلى قصر الرئاسة أقول فيه: ‘عزيزي مرسي وإخوانه هل هنأتم صديقكم الوفي شيمون بيريز بذكرى قيام دولة إسرائيل؟’.
– وزير العدل أعلن بعد لقائه بالرئيس اننا مش لاقيين مكان لتخزين القمح لم أفهم سر علاقة وظيفته بهذا التصريح إلا إذا كان محمد مرسي ينوي تخزين القمح في المحاكم باعتبارها صوامع العدالة.
– بنى مبارك شرعيته في الحكم على اهتمامه بالبنية التحتية ويريد أنصار تيارات الشعارات الإسلامية بناء شرعيتهم في الحكم على اهتمامهم بالبنية التحتية للمرأة.
– حكمة الاسبوع: في مملكة إنسان قد يصبح الخروف ملكاً لكنه سيفشل في فرض احترامه على البشر بالعافية’.
سر زيارات الشاطر الاسبوعية الى تركيا
وفي ‘المصريون’ يوم الأحد خاض زميلنا محمد طرابية معركة سريعة ولكنها خطيرة جدا، جدا، ضد خيرت الشاطر والإخوان والرئاسة بقوله: ‘من حق الرأي العام معرفة سر الزيارات المتكررة لخيرت الشاطر الى دولة تركيا بصورة شبه اسبوعية ‘والتي كانت آخرها يوم الخميس الماضي’ وهو الأمر الذي يستلفت انتباه الجميع، فإذا كان هدف تلك الزيارات عمل بيزنس خاص به في مصر فهذا شأنه بشرط أن يعلن ذلك بكل وضوح، أما أن تستغل تلك الزيارات في إبرام اتفاقات رسمية بين مصر وتركيا تتعلق بقروض ومنح غير معروف شروطها أو استيراد منتجات تركية وتوزيعها في الأسواق المصرية فهنا من حقنا أن نعرف إجابة عن السؤال الذي سبق طرحه وهو: بأي صفة يتفاوض الشاطر؟
وهنا أكشف حقيقة مفزعة نتجت عن تلك الزيارات قالها لي أحد مستوردي ومصنعي الأجهزة الكهربية، حيث أكد لي أنه تم استصدار قرار رسمي من وزارة الصناعة والتجارة الخارجية بإعفاء الواردات من تركيا من دفع الجمارك، وقال إن هذا القرار صدر لصالح قيادات إخوانية معروفة، وكانت النتيجة ان عشرات الآلاف من العاملين أصبحوا مهددين بالتشرد بعدما أغلقت معظم الشركات والمحلات ومراكز التوزيع التي يعملون بها ولهذا نريد رداً واضحاً حول أسباب صدور هذا القرار الذي يتعارض مع مبادىء الثورة ويتناقض مع الأمنيات التي راودتنا بالتخلص من المحسوبيات والمجاملات التي كانت إحدى سمات عصر مبارك’.
السمات الرئيسية
التي تميز شخصية الخروف
وإلى المشاكل التي أصبح ذكر اسم الخروف يتسبب فيها وتتحول الى أزمة سياسية، بعد ان تم إطلاق اسم الخروف على الإخوان، وأحدث هذه المشاكل ما قالت عنه ‘اليوم السابع’ يوم السبت في تحقيق لزميلنا محمد البديوي: ‘فاجأ الدكتور تهامي محمود تهامي عضو هيئة التدريس بكلية الفنون الجميلة جامعة المنيا طلابه بسؤال في امتحان مادة تحريك الكرتون بقسم الرسوم الكرتونية عن الخروف والقطيع مع وجود رسم كارتوني للخروف في ورقة الأسئلة الخاصة بالعام الدراسي 2012- 2013 وجاء نص الامتحان المكون من سؤال واحد كالتالي ‘قم بتصميم شخصية خروف يمكن استخدامها في فيلم رسوم متحركة ثم قم بعمل حركة للخروف أثناء قيادته للقطيع على أن يتضح مع تلك الحركة السمات الرئيسية التي تميز شخصية الخروف عن باقي القطيع’ ‘مفاتيح الحركة – أنبوتين – تحبير’ وتضمن الامتحان رسماً كرتونياً لخروف متكىء على يده، وكانت مدة الامتحان ثماني ساعات وامتحنها الطلاب 20 مايو الجاري. ومن جانبه قال الدكتور تهامي لـ’اليوم السابع’، ‘الامتحان من المنهج والطلاب درسوا الخروف في المقررات والامتحان عادي جداً، ولكن اللي على رأسه فروة بيحسس عليها، واحنا أساساً شغلتنا التعبير عما يدور في الافكار’، وعن مدة الإجابة التي تستمر 8 ساعات قال: ‘اللائحة في الكلية لها مدة الامتحان 8 ساعات متصلة لأنه امتحان عملي وأنه يتم تغيير المراقبين من معيدين وأساتذة ثلاث مرات طوال مدة الامتحان.
هذا وكانت أزمة أخرى منذ أكثر من عشرة أيام قد نشبت في مديرية التعليم بشرق الاسكندرية بالتحقيق مع موجه لغة انكليزية ثانوي وضع سؤالاً في الترجمة عن هل يمكن أن يكون الخروف ملكاً في مملكة الحيوان، واتضح ان السؤال من المنهج فعلاً.
‘الأهرام’ تتوعد الخرفان بمصير دموي
أما زميلنا وصديقنا عبدالعظيم درويش أحد مديري تحرير ‘الأهرام’، فانه توعد الخرفان بمصير دموي، قال عنه في ‘الوطن’ يوم الأحد: ‘في غفلة من الزمن ‘تسلل’ الى اهتماماتنا وأصبح محوراً لها، اقتحم حياتنا و’نطح’ ثوابتنا وقفز من فوق أسوارها وتوهم انه قادر على فرض ‘واقعه’ الجديد علينا دون أن يدري أنه بفعلته هذه يكون قد أقدم على الانتحار فهو مهما فعل أو تجاوز سيظل في النهاية ‘خروفاً ستمتد يد ‘الجزار’ إليه ذات يوم ممسكة بالسكين ‘لذبحه’.
في أحيان كثيرة يكون وديعاً، مسالماً، واثق الخطوة يمشي ملكاً، تهتز الأرض تحت قدميه مع اهتزاز ‘ليته’ كاهتزاز بندول ساعة الحائط، دائماً يتوحد مع ذاته نتيجة سنوات ‘عزلته’، ومع ذلك فهو لا يعاني من مرض ‘الاوتيزم’، بل تراه يصطف مع أقرانه في انتظار آاي توجـــــيه من الراعي باعتباره ‘المرشد’ للطريق، ولا يمنع الأمر من أنه في ساعات غير قليلة يتحلق مع أقرانه في دائرة تحسبها تجمعاً ‘للشورى’ لمناقشة أمر مهم أو قضية ما ولكنها في حقيقة الأمر دائرة تتحلق حول ‘حزم البرسيم أو التبن’، حتى لو ابتسمت له الحياة، أو غضب، أو توهم ألقوة ونطح غيره، أو عاد إلى طبيعته مستكيناً طامعاً في حياة أطول تتجاوز ‘عيد الأضحى’ سيظل كما هو ‘خروف’ تنتظر رقبته ‘سكين الجزار’ بعد التكبير في فجر العيد الذي تؤكد الحسابات الفلكية اقتراب موعده!!’.