المحكمة العليا الإسبانية ترفض أحقية الصحراويين في الحصول على الجنسية

حجم الخط
0

الرباط-“القدس العربي”:
وجهت المحكمة العليا ضربة شديدة لتطلعات الصحراويين المولودين في الصحراء المغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة، بعدما بتت الجلسة العامة للغرفة المدنية للمحكمة العليا في قضية أن المولودين في الصحراء الغربية قبل عام 1975 لا يعطي الحق لهم في الحصول على الجنسية كإسبانيين أصليين، حيث لا يمكن اعتبار أنها كانت أرضاً وطنية خلال الإستعمار.
ومن أجل الوصول إلى هذا الاستنتاج، اعتمدت المحكمة على المعيارين اللذين نظما عملية إنهاء الاستعمار؛ القانون 40/1975، المؤرخ في الـ19 تشرين الثاني/ نوفمبر 1975، والصادر عشية وفاة فرانكو، بشأن إنهاء استعمار الصحراء، والمرسوم الملكي 2258/1976، المؤرخ 10 اب/ اغسطس 1976، بشأن خيار الجنسية الإسبانية من قبل مواطني الصحراء، في مرحلة انتقالية كاملة.
ومع ذلك، فقد تجاهلت المحكمة العليا أن الإستعمار منح الصحراء صفة المقاطعة وأن ممثليها جلسوا في المجالس الإسبانية، وأن آخر تعداد إسباني، في عام 1974، حدد أن 74 ألف صحراوي يعيشون في المستعمرة، وأن لهم ولأحفادهم الحق في الاعتراف بالجنسية الإسبانية.
واتفقت الغرفة المدنية بالمحكمة العليا مع المديرية العامة للسجلات والتوثيق، التي تقدمت باستئناف ضد حكم محكمة “البليار” الذي منح الجنسية الإسبانية الأصلية لامرأة ولدت في الصحراء الغربية في عام 1973.
وقد استند الحكم المطعون فيه إلى المادة “17-1.c” من القانون المدني، التي تعترف بالجنسية الإسبانية “لأولئك الذين ولدوا في إسبانيا لأبوين أجنبيين، إذا كان كلاهما يفتقر إلى الجنسية أو إذا لم يطلب أي منهما جنسيته للطفل”.
ويرى الحكم أن الصحراء الغربية لم تكن جزءًا من إسبانيا في تطبيق الأنظمة الإسبانية الأكثر تحديدًا في هذا الشأن؛ قانون عام 1975 ومرسوم عام 1976، وأن منطقة الصحراء قد خضعت في جوانب معينة من إدارتها لنظام مماثل لنظام المقاطعة، مؤكدةً بشكل قاطع أنها “لم كانت جزءًا من التراب الوطني “.
وفي الواقع، لا تستطيع هذه المحكمة من قول أي شيء آخر، غير، لأن الاعتراف بأن الصحراء جزء من الأراضي الإسبانية كان سيجعل من المستحيل نقل إدارتها إلى المغرب وموريتانيا، وفق ما جاء في تقرير نشرته صحيفة “إِلْ باييس” الإسبانية.
وحكم المرسوم بأنه يمكن لمواطني الصحراء الذين استوفوا شروطًا معينة اختيار الجنسية الإسبانية في غضون فترة أقصاها عام واحد، وهو أمر صعب للغاية في الواقع، نظرًا للتخلي عن الإقليم من قبل إسبانيا للمغرب، تضيف الجريدة.
وقالت المحكمة في حكمها، أنه “مهما كان الرأي حول أداء إسبانيا كقوة استعمارية طوال فترة وجودها بالكامل في الصحراء الغربية، لا جدال في أن الوضع الاستعماري للصحراء معترف به -وهو أمر آخر يصعب التساؤل عنه حتى خلال مرحلة التوطين- وبالتالي، لا يمكن اعتبار الصحراء إسبانيةً على الإطلاق”.
ويخلص الحكم “بعبارة أخرى، أولئك الذين ولدوا في الإقليم خلال الفترة التي كانت فيها مستعمرة إسبانية لم يولدوا في إسبانيا”.
وتؤكد المحكمة العليا أن تفسيرها يتماشى مع اجتهادات الغرفة الثالثة (القضايا الإدارية) التي كانت تعترف “بعدم أحقية الجنسية للأشخاص الذين ولدوا في الصحراء الغربية قبل إنهاء الاستعمار”.
هذا الحكم كان له تصويت خاص، وقع ضده ثلاثة قضاة، يؤكدون أنه لا يمكن لأحد أن يكون عديم الجنسية بالولادة، وأن مرسوم 1976 لا يمكن أن يحرم الصحراويين من جنسية حصلوا عليها بالفعل، لأن لديهم وثيقة تعريف وطنية (DNI اختصارا بالإسبانية)، وحالة مدنية صحيحة مثل التي لدى كل الإسبان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية