رام الله ـ يو بي آي: أصدرت محكمة العدل الفلسطينية العليا، الثلاثاء، حكماً بإلغاء قرار وزارة التربية والتعليم، القاضي بفصل مئات المعلمين على خلفية سياسية، إضافة إلى إلغاء شرط السلامة الأمنية لتقلد الوظيفة العامة.وأقرت المحكمة التي عقدت في رام الله، بمشاركة 19 قاضياً، وبرئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار فريد الجلاد، قرارها بإلغاء فصل المعلمين.وقال الجلاد، إن المستدعي (المعلمين) اكتملت مسوغات تعيينه في وقت من الأوقات، ومن ثم صار تثبيت قرار التعيين، رغم أنه ليس شرطاً من شروط اللازم إصدارها على القرار الإداري حتى يعتبر قراراً، مشيراً إلى أن قانون الخدمة المدنية حدد في المادة 24، والتي جاءت متوافقة مع المبادئ التي كفلها القانون الأساسي المتعلقة بحق الفلسطيني بالعمل والمشاركة في الحياة السياسية، تحق تقلد المناصب والوظائف العامة على قاعدة المساواة وتكافؤ الفرص، وأن الشروط الواجب توافرها في المعين لوظيفة عامة يجب أن تتوافق مع ما قضت به المادة 24 من القانون الأساسي، واعتبار أي نظام أو تعليمات تغاير هذا المبدأ لا اعتبار لها.وبيّن الجلاد أن ممانعة الجهات الأمنية جاءت بصورة غير مسوغة ومسببة من دون أن ينسب للمستدعي أفعال أو وقائع محددة ودلائل على صحتها حتى تتمكن المحكمة من بسط على صحتها ومشروعيتها، وأن اعتبار توصيات الجهات الأمنية كشرط التقدم للوظائف العامة تتعارض مع المبادئ التي أقرها القانون الأساسي.وبرزت قضية الفصل من الوظيفة العمومية كواحدة من أبرز تداعيات الإنقسام الفلسطيني الذي أعقب سيطرة حركة حماس عل قطاع غزة، منتصف حزيران (يونيو) 2007، بعد اقتتال دموي مع حركة فتح، حيث انفردت الأولى بحكم غزة والثانية بحكم الضفة.وقال محامي الدفاع عن المعلمين، غاندي الربعي إن المحكمة قررت اعتبار مبدأ الفصل الوظيفي لعدم توفر ‘شرط السلامة الأمنية’ لاغٍ، ويجب عودة المفصولين إلى عملهم.وأضاف أن قرار المحكمة كان مفاجئًا بسبب مماطلة القضاء في القضية المرفوعة منذ عام 2008، ولكنه في الوقت ذاته أثبت أن لا مجال لاستمرار التأجيل والمماطلة في قضية ظلم واضحة وضوح الشمس.وقال إن ‘قرار السلامة الأمنية باطل وما قام عليه هو باطل حسب قرار المحكمة امس الاول، وافتخر بالقضاء الفلسطيني’، مشيراً إلى الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان التي يمثلها، تلقت أكثر من 650 شكوى من معلمين تعرّضوا للفصل التعسفي من وظائفهم العمومية، على خلفية ما عرف بعدم توفر السلامة الأمنية، والمرتبطة أساسا باتهامهم بالانتماء لحركة حماس.من جهته، دعا النائب في المجلس التشريعي عن محافظة طولكرم فتحي القرعاوي، الجهات المختصة إلى سرعة تنفيذ هذا قرار القضائي، مطالباً بعدم تهميشه كما همشت قرارات قضائية أخرى مع ضرورة وضع آلية سريعة لإعادة المفصولين إلى وظائفه.