المحكمة لنتنياهو “المواطن”: “دخول الحمام مش زي خروجه”

حجم الخط
0

مكان نتنياهو المحفوظ داخل المحكمة هو كرسي منفصل في الجانب الأيمن من القاعة، من خلف محاميه. لا يمكن تصويره من هذه الزاوية إلا من الخلف، فيما منصة القضاة تعلوه. وعليه، عندما دخل إلى القاعة، توجه يساراً إلى الزاوية اليسارية الخلفية. فهو يفضل أن تلتقط صوره وقوفاً، من الأمام، وهو يهمس في أذن محاميه من خلف الكمامة داخل القاعة، ولكنه ينتمي إلى مكان آخر، مكان يتحكم به. متهم بالكمامة: اللقاء مع المحكمة قاس لكل إنسان، لكنه قاس على نحو خاص في حالة نتنياهو. فالانتقال من مكانة الحاكم كلي القدرة إلى مكانة المحكوم من الآخرين واضح عليه. أرادت لغة جسده أن تبث الثقة والتحكم، لكن القسم المكشوف من وجهه بث غضباً، واحتقاراً، ومهانة.

جلب معه ابنه أفنر، ابن العائلة الوحيد الذي لم يضره حتى اليوم، وهو قرار حكيم من كل النواحي. ببنطال أبيض وقميص أسود وبلحية على الموضة، جاء أفنر، الابن الطيب، ليطهر أباه بحضوره. عندما نهض ليعانق أباه عناقاً شجاعاً، رجلاً لرجل، كان ظهراهما إلى الإعلام المنفعل، فاكتملت الخطوة.

عضوا كنيست من الليكود، هما امير اوحنا وجليت ديستل أتبريان، جلسا خلف الأب وابنه. وبعد ذلك انضم إليهما شلومو كرعي. مجيئهم هذا ذكر الناخبين من حرص على عدم المجيء – كل كبار رجالات الحزب. عندما بدأت المحاكمة، وقف الوزراء حوله أمام الكاميرا، فتبنوا الخطاب منفلت العقاب الذي ألقاه ضد جهاز القضاء. لكنهم تعلموا الدرس، وغيابهم هذا نقل الرسالة: لا نعمل عندك؛ في حملتك الشخصية، ولا في الكنيست، ولا في المحكمة، ولا في المظاهرات من أجلك.

الشارع في هذه اللحظة ملك البيبيين. كان نحو 20 منهم، يلبسون، أمس، القمصان “أنت رئيس وزرائنا”، مع صورة الزعيم، مجهزين بمكبرات الصوت شديدة القوة، وبوابل هائل من الشتائم، تجاه نير حيفتس، وبينيت، ومراسلي التلفزيون. انتقلوا إلى العنف هنا وهناك. اجتاز عرب شرقي القدس المفترق بسياراتهم بعد أن أغلقوا النوافذ. “لن تسير وحدك”، هتفوا بانتظام. مع مؤيدين كهؤلاء، لعله من الأفضل السير وحيداً. فضل نتنياهو الخروج من بوابة جانبية.

نير حيفتس (خادم كل الأسياد الذين يقفون إلى المحاكمة في هذه المحكمة) كان يفترض أن يبدأ شهادته أمس. كانت المنشورات الأولية حول شهادته قد أثارت توقعات كبرى، قد تكون أكبر مما ينبغي، فالشاهد الملكي حيفتس لا يمكنه أن يعطي إلا ما لديه، وما لديه نعرفه.

لكن حيفتس لم يشهد أمس. وكان السبب أسورة واحدة، غالية على نحو عجيب، وبضع حلياً أخرى تلقتها سارة نتنياهو زعماً من ارنون ميلتشين وجيمز باكر، اثنين من المحسنين للعائلة.

سأشهد لاحقاً على قضية الحلي. بداية، سأروي عن آثارها على المحكمة أمس. فقد اشتكى المحامون بأنهم لم يعرفوا شيئاً عن المعلومة الجديدة التي تقدمت بها هداس كلاين، مساعدة ميلتشن وباكر. وإن المادة لم تعط لهم سوى أمس. يحتاجون زمناً لدراستها. حاولت ليئات بن آري، المدعية العامة، أن تشرح. وكانت الشروحات متعثرة. والانجراف الخطابي للمحامين كان مبالغاً فيه. عرض للقضاة ولوسائل الإعلام.

“هذا حدث عنيف ونحن مجرد أغبياء”، اشتكت ميخال روزين – عوزير محامية الألوفيتشيين. “عيوننا مغمضة، قلبوا لنا العالم”. “حدث عنيف داخل حدث عنيف”، دقق زميلها، جاك حن. “هذا ليس عنيفاً، بل عنيف مؤسساتياً”، هتف بوعز بن تسور، محامي نتنياهو.

كان أساس الادعاء نحو تسريب قصة الحلي لوسائل الإعلام. كان ظاهراً إجماع عام في هذا الشأن: فقد أعلنت بن آري ، باسم فريق الادعاء: “صدمنا بقدر لا يقل عنكم. هذا خطير جداً”.

القضاة ً صدموا أيضاً – بكل ما لديهم. “ماذا سيحصل في سياق المحاكمة إذا كان هذا ما يحصل في بدايتها”، اشتكى القاضي موشيه بار – عام.

لعلي مخطئ، ولكني فهمت الدراما التي حدثت في المحاكمة أمس بشكل مختلف بعض الشيء. الصراع ليس على براءة المتهمين أو حقوق محاميهم، إنما على التحكم: من يقود ومن يقاد في محاكمة نتنياهو، من يقرر جدول الأعمال ومن يجر وراءه. أربع جهات تتنافس على التحكم: النيابة، والدفاع، والقضاة، والإعلام. كاد جاك حن يقول هذا: “نحن (المحامين) لن نقف على خشبة المسرح. لنا وظيفة. ماذا، فهل سنتدحرج في سياق الحركة؟ لن نسير في مسار المذبح”. يؤمنون بأن من يتحكم بتقدم المحاكمة سيؤثر على نتائجها.

والآن… إلى الحلي. الأسورة التي قدمها نتنياهو، زعماً، لسارة هي من إنتاج بوتشيلدي، مصنع تأسس في ميلانو، إيطاليا، في 1919. وهو مصنع يختص بحلي الذهب والفضة الغالية وفي الحفر الفني، وهو أحد العلامات التجارية المحببة على أغنياء العالم. إذا كانت حقيقة في شهادة هداس كلاين – ولماذا لا تكون حقيقة؟ فهي الشاهدة الوحيدة في المحاكمة التي لا غبار عليها. تم شراء الأسورة بثمن 45 ألف دولار. هذا ما تكلفه سيارة محترمة في إسرائيل في 2015.

قد لا يكون لهذا معنى قانوني دراماتيكي، ولكنه يقول الكثير من ناحية جماهيرية. معظم الإسرائيليين لا يعرفون الكثير عن السيجار والشمبانيا، ولكن أسورة بـ 45 ألف دولار تقول لهم غير قليل. هذه ليست هدية يمكن أن يتلقاها موظف عمومي من صديق؛ هل تلقاها؟ هل يتذكر أنه تلقاها عندما توجه إلى وزير الخارجية الأمريكي وطلب رخصة عمل للصديق؟ هل يعتزم الآن، عندما انكشفت القصة، إعادة الحلي؟

وفقاً لما نشر، فإن بن تسور إياه، الذي كان في حينه محامي هداس كلاين، أشار لها بألا تعطي المحققين معلومات لم يسألوها عنها. المشورة إشكالية: إذا لم يكن للشاهدة ما تخفيه، فلماذا يعرض عليها السكوت. وهي تضع انتقال بن تسور من الزبونة كلاين إلى الزبون نتنياهو في ضوء غريب قليلاً.

يتبين أن هناك ثمناً لانتقال محام من طرف إلى آخر. من يدري إذا كانت كلاين ستطرح قصة الحلي إذا بقي بن تسور محاميها.

بقلم: ناحوم برنياع
يديعوت
17/11/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية