دمشق – «القدس العربي»: ذكرت وزارة الخارجية الروسية بتصريحات وصفها مراقبون بـ «التكتيكات السياسية» بأن المواقع التي ستنسحب منها القوات الأمريكية شرقي سوريا يجب أن تعود لسيطرة النظام السوري، وفي الوقت ذاته تحدثت موسكو عن عدم امتلاكها لأي معلومات عن أي اتصالات تجري بين دمشق وواشنطن حول هذا السياق.
المحلل السياسي السوري «أسامة رحمة»، رأى خلال تصريحات لـ «القدس العربي»، أن التعليق الرسمي الروسي بضرورة عودة المناطق التي ستنسحب منها القوات الأمريكية إلى النظام السوري، بأنه مجرد تصريح سياسي تكتيكي، منوهاً إلى أن أي توتر بين روسيا وتركيا في الفترة الراهنة هو حدث مستبعد، معتقداً أن الانسحاب الأمريكي تم بالتوافق مع هاتين القوتين.
واستطرد مشيراً إلى أن تركيا وروسيا هما الطرفان المخولان ضمان تنفيذ المرحلة الانتقالية، والتي ستشهد تبديلات مهمة في كيانات النظام السوري، أما الولايات المتحدة فستراقب عن كثب التحركات كافة، إذ يبدو هنالك توافق دولي يقضي بالمحافظة على النظام السوري كخيار بديل عقب إخراج القوات الإيرانية من البلاد، ربما يكون فيها الأسد على سدة الحكم لفترة وجيزة، مشيراً إلى وجود تغيرات هامة تجري داخل أروقة النظام حالياً.
وقال: «الانسحاب الأمريكي من شرقي سوريا تم بالاتفاق مع تركيا وإسرائيل وروسيا، بعد التشاور مع الحلفاء المقربين من الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الاتفاق الأساسي تم مع الحلف الرباعي، بمقابل فسح المجال للجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربات مكثفة ضد التواجد الإيراني في سوريا، ويبدو أن الانسحاب الأمريكي من شرق الفرات خطوة احترازية لمنع استهدافها من قبل ميليشيات طهران في حال أرادات إيران الانتقام من الهجمات المتصاعدة ضد قواتها في المنطقة».
أما إذا دخلت قوات النظام السوري إلى شرق الفرات بعد الانسحاب الأمريكي، فهذا سيكون بالتوافق بين موسكو وأنقرة، وحتى عدم دخوله إلى تلك المواقع أيضاً سيكون بتوافق بين الرئيسين بوتين – أردوغان.
وشككت روسيا، على لسان نائب وزير خارجيتها، سيرغي ريابكوف، في وفاء الولايات المتحدة بوعد سحب القوات من سوريا وتتوقع من واشنطن المماطلة في الانسحاب، وذكر في تصريحات لوكالة «سبوتنيك»: «الحوار عبر القنوات العسكرية حول إنهاء الصراع وبشكل عام حول عدة جوانب من الوضع العسكري في سوريا لم يتوقف».