لندن ـ «القدس العربي»: استدعى جهاز المخابرات الإسرائيلية يوم الثلاثاء الماضي عدداً من الصحافيين المقدسيين لممارسة الضغوط عليهم بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين على المسجد الأقصى.
وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» إن استدعاء الصحافيين للتحقيق إنما هو «خطوة جديدة ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الحريات الإعلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة».
وكشفت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال استدعت كلاً من الصحافيين: روز الزرو وأحمد جلاجل، للتحقيق معهما أثناء تغطيتهما الميدانية في محيط البلدة القديمة من القدس المحتلة.
وذكرت محافظة القدس أن قوات الاحتلال أوقفت الصحافيين خلال عملهما في منطقة باب العامود، قبل أن تستدعيهما إلى ما تُعرف بـ«غرف 4» في مركز تحقيق المسكوبية.
ويأتي هذا الاستدعاء ضمن تصاعد حملات الاستهداف التي تطال الصحافيين الفلسطينيين، لا سيما في القدس المحتلة، حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى إخراس الأصوات التي توثق الانتهاكات اليومية ضد السكان المقدسيين، وتغطي سياسات التهجير والاعتقال والاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وقال تقرير المنظمة العربية «إن استهداف الصحافيين يمثل جزءاً من سياسة واضحة تتبعها سلطات الاحتلال لإسكات التغطية الحرة وتقييد الحق في المعرفة. فالصحافة الحرة، التي تشكل أحد أعمدة أي مجتمع حر، تُعامل في فلسطين كجريمة، ويُعامل الصحافي كهدف أمني لا كمراقب محايد».
وأضاف التقرير: «يُشكل تحويل العمل الصحافي إلى ساحة قمع وتحقيقات واعتقالات، انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية المكفولة لكل إنسان، وعلى رأسها الحق في حرية التعبير وحرية الوصول إلى المعلومات، والحق في عدم التعرض للاعتقال التعسفي بسبب المهنة أو الرأي».
وأشارت المنظمة إلى أن غرف التحقيق مثل «غرف 4» في المسكوبية تُعرف بأنها ذات السمعة السيئة، وهي ليست سوى أدوات في منظومة واسعة من القمع تستخدمها أجهزة الاحتلال لترهيب الصحافيين والنشطاء وكل من يفضح الممارسات الاستعمارية والتمييزية ضد الفلسطينيين، خصوصاً في القدس المحتلة التي تسعى سلطات الاحتلال إلى تفريغها ديموغرافياً وثقافياً.
وأضافت المنظمة: «إن ما يتعرض له الصحافيون في القدس المحتلة وغيرها من المناطق الفلسطينية ليس فقط تعدياً على أفراد، بل هو عدوان على الحقيقة ذاتها. وفي مواجهة آلة التضليل والتعتيم، يدفع الصحافي الفلسطيني ثمن التمسك برسالته، ويُلاحق لأنه يسلّط الضوء على ما يُراد له أن يبقى في الظل».
وخلصت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إلى القول: «إن استمرار هذا النمط من الاستهداف يؤكد أن الاحتلال لا يكتفي بمصادرة الأرض، بل يسعى أيضاً لمصادرة السردية، وطمس الرواية الفلسطينية من الذاكرة والتاريخ. وعلى منابر الإعلام والمجتمعات الحرة أن ترفض الصمت أمام هذه الانتهاكات، وأن تدافع عن الكلمة كما تُدافع عن الإنسان، فحرية الصحافة ليست ترفاً، بل حجر الزاوية لأي عدالة حقيقية».