المخابرات: لم تعد لليمين المتطرف خطوط حمراء

حجم الخط
0

اليمين الاسرائيلي المتطرف يكثف جهوده لمزيد من الاعتداءات ويصعد حالة التوتر بين اليهود والعرب في الجليلعاموس هرئيلناشطو اليمين المتطرف احرقوا أمس مسجدا في قرية طوبا زنغريا في الجليل الاعلى. انه احراق أول مسجد في نطاق الخط الاخضر، بعد أربع هجمات مشابهة في المناطق القريبة. في هذه الحالة ايضا ترك مضرمو النار شعار ‘شارة ثمن’. الرئيس، رئيس الوزراء والوزراء شجبوا الهجوم وشرع بالتحقيق المشترك بين المخابرات والشرطة.

العملية في المسجد، الذي احترق تماما، تهدد بتعكير صفو العلاقات بين اليهود والعرب في الجليل. حاليا ليس واضحا اذا كانت هذه محاولة لمحاكاة الهجمات في الضفة الغربية، من جانب ناشطين في مجموعات مشابهة في الشمال، ام أنها اعمال لذات العصبة المسؤولة عن عمليات الحرق في الضفة. على تفاصيل التحقيق فرض امر منع نشر. في المخابرات يتعاظم التخوف من هجمات عنيفة يقوم بها ناشطون من اليمين المتطرف على فلسطينيين في المناطق، الى جانب تصعيد التنكيل بالموظفين العموميين. وقد حذرت المخابرات مؤخرا القيادة السياسية من هذه الظواهر. مسؤولون كبار في المخابرات أعربوا عن تخوفهم، في استعراضات أمام الوزراء وفي المداولات مع الجهاز القضائي، من أن حملة نزع الشرعية الجارية ضد الموظفين العموميين قد تنتهي بعنف شديد. ويشخصون في المخابرات تطرفا في هذه الظواهر، التي بدت أولا في 2004، قبيل فك الارتباط عن قطاع غزة، ويرون صلة بينها وبين تكاثر الهجمات على المساجد والاملاك الفلسطينية.

في المخابرات يشخصون جهود اليمين المتطرف لردع القائمين بوظائف عامة في جهاز الامن، ممن جزء من عملهم ينطوي على احتكاك مع محافل اليمين هذه، ومحاولة تخويف كبار المسؤولين في جهاز فرض القانون. الحالتان البارزتان في السنة الاخيرة كانتا حملة التشهير ضد المحامي شاي نيتسان معاون النائب العام للدولة، والمظاهرات ضد قائد قوات الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية، العميد نيتسان الون. الهجمات على العميد الون حظيت بشجب متأخر من قادة المستوطنين. ولكن الظاهرة اوسع من هاتين الحالتين. ضمن امور اخرى نشرت اسماء الموظفين في الدائرة اليهودية في المخابرات في موقع الانترنت (وهو عمل محظور حسب القانون)، سجلت تحرشات في اماكن العمل بنسائهم وهجمات لفظية على اطفالهم في المدارس وفي الكنس. في لواء شاي في الشرطة كانت في السنوات الاخيرة بضع حالات طلب فيها الضباط الانتقال الى عمل آخر عقب التحرشات. كما أن مراقبي الادارة المدنية الذين يعملون على متابعة أعمال خروقات البناء ممن يسكن الكثير منهم في المستوطنات، واجهوا تحرشات شخصية. في المخابرات يشخصون ضعفا عميقا في المعالجة القانونية لهذه الظواهر. مبادرة التشريع التي غايتها منع ‘الزيارات البيتية’ التواجد أمام بيوت الموظفين العموميين للاحتجاج على اعمالهم، لم تنجح. وتوصي المخابرات بالتنديد العلني بهذه الافعال، ولكن في الجهاز يأخذون الانطباع بان رجال اليمين المتطرف يواصلون أعمال التخوف، مثلما في الهجمات على المساجد، لان هذه الخطوات تعتبر فاعلة. في حقيقة ان المحامي نيتسان اضطر الى التحرك بمرافقة حارس ملاصق، ترى هذه الدوائر انتصارا. في المداولات التي جرت في الاشهر الاخيرة حذر المهنيون من ‘منحدر سلس’ نهايته المعروفة على حد قولهم هي العنف الجسدي، إذ في نظر الناشطين لم تعد هناك خطوط حمراء تمنع ذلك. وبرأيهم، هذه دينامية لم يعد من الممكن وقفها، اذا لم تصحُ الدولة وتعالج ذلك فورا، بالشكل الاكثر حزما. وقبل بضع سنوات فقط قدروا في المخابرات بان متزمتي اليمين المتطرف سيستخدمون العنف في حالتين، كانتقام على موجة عمليات ضد المستوطنين، أو للردع ضد اخلاء مستوطنات على نحو كثيف، مثلما في فك الارتباط. هذا الفهم تغير اليوم. يبدو ان اليمينيين المتطرفين لم يعودوا يحتاجون الى ‘المحفز’ من أجل العمل. كما أن اهداف العنف تتسع. مؤخرا خربت مركبات في قاعدة للجيش الاسرائيلي قرب رام الله ورشت شعارات تهديد على مدخل شقة ناشطة من اليسار. المس بالعرب وباملاكهم صار يتم عندما تلوح الفرصة لذلك. هدم أو اخلاء منازل معدودة في البؤر الاستيطانية من جانب جهاز الامن هو فقط ذريعة للعنف. فالمتزمتون يرون في قيادة مجلس ‘يشع’ عدوا، ليس أقل مما في الدولة ومؤسساتها. خلف موجة الهجمات لا تقف على ما يبدو منظمة ارهابية، بل منظومة واهنة من الخلايا والعصب العاملة كل على انفراد وفي مجموعات صغيرة في ظل الحرص الزائد على الكتمان والسرية. ناشطون شباب يشاركون في ذلك يجتازون ارشادا مبكرا لدى ناشطين قدامى، سواء في وسائل الامتناع عن ترك أدلة ادانة أم في الصمود في تحقيقات المخابرات والشرطة. ويعتمد الارشاد على دروس من التحقيقات في قضايا سابقة. في جهاز الامن يعتقدون انه خلف جزء من هجمات شارة الثمن يقف ناشطون معروفون في اليمين المتطرف. قبل نحو شهرين صدرت اوامر ابعاد من الضفة لـ12 ناشطا متطرفا استنادا الى التقدير بان بعضهم يشارك في احراق المساجد. وتقرر الاكتفاء باوامر الابعاد لانه في هذه المرحلة لم تجمع ما يكفي من الادلة لتقديمهم الى المحاكمة. أي من اليمينيين المبعدين لم يختر الالتماس الى محكمة العدل العليا ضد الاوامر.

احدى البؤر الاساسية للعنف هي المدرسة الدينية في مستوطنة يتسهار قرب نابلس. بؤر اخرى توجد على ما يبدو في سهل شيلو شمال رام الله وفي منطقة كريات اربع والخليل. في الاسبوع الماضي تحدثت ‘هآرتس’ عن ان المخابرات أوصت بوقف ميزانيات من الوزارات الحكومية لمدرسة ‘يوسف لا يزال حيا’ في يتسهار. وفي المخابرات يقدرون بانه في اعمال العنف من انواع مختلفة يشارك بضع عشرات من الاشخاص، وان الدائرة الداعمة لهم تتضمن بضع مئات من الاشخاص. ومع ذلك فان الغالبية الساحقة من المستوطنين يرفضون هذه الاعمال بشكل مطلق.’هآرتس’ 4/10/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية