المخاوف من السوق الحرة تصبح مادة رئيسية بالدعاية الانتخابية في فرنسا
المخاوف من السوق الحرة تصبح مادة رئيسية بالدعاية الانتخابية في فرنساباريس ـ من ساواها باتانايك:يعد المرشحون للرئاسة في فرنسا بتطبيق الحماية الاقتصادية في البلاد بصرف النظر عما اذا كانت أفكارهم بشأن حماية الوظائف والشركات والقطاعات قابلة للتطبيق أم لا.. ناهيك عما اذا كانت تخدم الاقتصاد. وفي حين تجوب الشركات الفرنسية الضخمة أرجاء العالم بحثا عن شركات تشتريها وسلع أجنبية رخيصة ناقلة اموال الناخبين الفرنسيين بعيدا، فان مرشحي الرئاسة من جميع الاتجاهات يتعهدون بالتصدي لموجة العولمة. فهذا من عادات دولة أمضي حكامها اليمينيون الاعوام الخمسة الماضية يحتجون علي قوة اليورو ويحمون الشركات الكبري من الانهيار ويروجون لفكرة الحماية الاقتصادية ويبعدون عروضا أجنبية غير مرغوب فيها لشراء شركات فرنسية. ووعود الحملات الانتخابية بالمزيد من التدخل لا تثير الدهشة أخذا في الاعتبار ان فرنسا واحدة من الدول النادرة التي يعتقد اغلبية سكانها أن السوق الحرة ليست أفضل نظام اقتصادي. ولكن فرنسا ليست وحدها في محاولة حماية العمال والشركات من تراجع الامن الوظيفي الناتج عن حرية الحركة المكفولة لرؤوس الاموال والسلع والخدمات. فقد تدخلت الولايات المتحدة واسبانيا وبولندا لحماية شركات مهمة أو قطاعات رئيسية. ويقول المحللون انه بما أن فرنسا كانت ثالث أكبر متلق للاستثمار الاجنبي المباشر في العالم في عام 2006 فان الشركات الفرنسية الكبري نادرا ما كانت حتي وقت قريب هدفا لعمليات استحواذ كما ان احاديث ساستها فريدة من نوعها بالتأكيد. قال جوان دلجادو الباحث في مركز دراسات بروجيل في بروكسل الوضع في فرنسا أكثر وضوحا والحكومة لا تخفي ميلها لسياسات الحماية في حين أن الموقف أقل وضوحا في دول أخري .وأضاف في بعض الاحيان تكون هناك قصة نجاح لكن فاعلية سياسات الحماية الاقتصادية في الاجلين المتوسط والطويل محدودة. والخطورة تكمن في أننا اذا ابقينا علي قطاع ما محميا بشكل مصطنع من السوق الدولية فان قدرته التنافسية ستنخفض .وتظهر أحدث استطلاعات للرأي أن فرنسا هي الدولة الوحيدة بين الدول المتقدمة والنامية التي يشعر اغلبية سكانها انهم يعانون أكثر مما يستفيدون من التجارة الحرة أو يرون أن المشروعات الحرة والسوق الحرة ليست النموذج الاقتصادي الامثل. واجتذاب مثل هؤلاء الناخبين يعني أن حتي الذين كانوا يروجون لانفسهم من قبل باعتبارهم اصلاحيين قد خففوا من نبرتهم فيما يتعلق بمثل هذه الموضوعات. فقد قدمت سيجولين روايال نفسها باعتبارها نسمة عليلة عندما خاضت انتخابات اختيار الحزب لمرشحه الرئاسي أمام اشتراكيين مخضرمين لكنها منذ ذلك الحين تحولت بدرجة كبيرة الي البرنامج الاشتراكي التقليدي للحزب. فهي تريد فرض ضرائب أكبر علي الشركات اذا دفعت توزيعات نقدية بدلا من اعادة استثمار ارباحها وتريد ربط المساعدات الحكومية للشركات بعدم تسريحها للعمالة او نقل مقارها الي الخارج حيث تحقق ارباحا أكبر. وقال باسكال بوريس رئيس غرفة التجارة الفرنسية في بريطانيا لا يزال اليسار تجتذبه فكرة أن لفرنسا حقا الهيا في محاربة الاسواق وأن الاشتراكيين هم الحواريون .وحتي نيكولا ساركوزي الذي تعتبره أسواق المال اصلاحيا اكثر من روايال لا يؤيد الاسواق الحرة. فهو مثل روايال يريد من الشركات التي تركت فرنسا بعد تمتعها بالدعم أن تعيد الاموال الي البلاد. ويعتزم كذلك النظر في تقديم معاملة ضريبية أفضل للمنتجات المصنعة في فرنسا من تلك المصنعة في الخارج. أما فرانسوا بيرو ممثل تيار الوسط الذي ازعج المرشحين اللذين يتصدران سباق الرئاسة بصعوده في استطلاعات الرأي في وقت سابق هذا العام فهو ليس أقل استعدادا للدعوة لسياسات الحماية الاقتصادية فيما يتعلق ببعض القضايا. فهو مثل ساركوزي وروايال يريد حماية الصناعة الفرنسية. كما أن هذا الاسلوب الخطابي ليس مجرد تكتيك انتخابي. فقد لعب ساركوزي خلال الفترة القصيرة التي تولي خلالها وزارة المالية عام 2004 دورا رئيسيا في حمل المفوضية الاوروبية علي الموافقة علي عملية انقاذ لشركة الستوم الهندسية من الانهيار. كما كان ضمن افراد حكومة رئيس الوزراء دومينيك دوفيلبان التي حاولت ولكنها فشلت في منع شركة ميتال ستيل الهندية من شراء شركة ارسيلور والتي توسطت في خطط اندماج بين شركة سويز للمرافق وشركة جاز دو فرانس لابعاد شركة اينال الايطالية التي كانت تنافس علي الصفقة. ويعد ساركوزي بالمزيد من مثل هذه الحلول العملية وهو ما يشعر العديد من الشركات الفرنسية بالارتياح. وقال باتريك كرون رئيس الستوم حصلنا علي دعم من الدولة لان النظام المالي الفرنسي لا يوفر أدوات تعادل تلك الموجودة في دول أخري مثل الفصل الحادي عشر (الخاص باشهار الافلاس في القانون الامريكي) لذلك ليس هناك سبيل لاعادة الهيكلة دون اشهار الافلاس .لكن ذلك لا يكفي لاقناع المحللين بأن مثل هذا التدخل يحقق الصالح العام. ويقول لورانس بون الاقتصادي في باركليز كابيتال في باريس فرنسا لا يمكنها وقف العولمة وفتح الحدود اذ ان هذه هي سياسة الاتحاد الاوروبي . ويضيف هذا لن يساعد علي حل المشكلات الداخلية وسنواجه مشكلات تتعلق بالقدرة التنافسية في مرحلة ما .4