المخدرات تنتشر بقوة في السجون المغربية والخصخصة سبيل لتحسين تغدية المساجين

حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف:

لا تخرج ظاهرة انتشار المخدرات في السجون المغربية عن سياق انتشار هذه الظاهرة في البلاد، الا ان استفحالها في الشهور الماضية ادي الي اثارتها امام مجلسي النواب.

وقال وزير العدل المغربي محمد بوزوبع أن مؤسسة السجون قامت سنة 2005 باحالة 1083 قضية علي النيابة العامة علي اثر ضبط المخدرات بحوزة السجناء أو الزوار أو الموظفين.

وقال بوزوبع أنه علي الرغم من التدابير الوقائية التي تقرها الوزارة في هذا الصدد من أجل تكثيف مراقبة وتفتيش السجناء والموظفين أو الزوار، فانه يصعب ضبط كافة الممنوعات الواردة علي المؤسسات السجنية خاصة خلال الزيارات وذلك في ظل قلة الأطر البشرية المكلفة بالتفتيش.

واتهم مسجونين بتهم تهريب وتجارة المخدرات باستمرار نشاطهم داخل السجن وقال ان 20 بالمئة من المسجونين بالمغرب ادينوا بهذه التهم.

واضاف الوزير المغربي ان ملايين القفف التي يحملها زوار السجن وتحتوي قانونيا علي الطعام للمساجين من عائلاتهم تدخل يوميا السجون حيث يصل عدد الزيارات المباشرة للسجون في المغرب 2 مليون و841 الف زيارة سنويا وان العائلات تدخل مليون و422 الف قفة. وقال بوزوبع ان وزارته ستقوم قريبا بتجهيز السجون باجهزة سكانير وكاميرات لمراقبة زائري السجون وفحص ما يحملونه للسجناء. واشارت احصائيات ادارة السجون الي ضبط 1074 حالة مخدرات داخل السجون سنة 2004، و97 لدي الزوار، واحالة 141 موظفا الي المجلس التأديبي وايقاف 89 منهم بدون راتب وعزل 16 منهم.

وتتحدث المصادر الاعلامية ان تهريب أقراص الهلوسة يتم بكميات مهولة في بعض فترات تخفيف المراقبة من قبل ادارة السجن ويقوم المروجون بتوزيعها علي المدمنين بأثمان تعتبر في المتناول.

وتؤكد المصادر أن أباطرة المخدرات نجحوا في تجنيد موردين دائمين يقومون بدور الوساطة بين السجن و شبكات المخدرات خارجه، وذلك بتواطؤ بعض الموظفين الذين يضعفون أمام الاغراءات المقدمة من قبل أولئك الأباطرة والوسطاء. وهو ما يمكن من مرور كميات هامة من المخدرات عبر البوابات الرئيسية للسجون ليتم توزيعها بعد ذلك علي نقط البيع داخل الأحياء.

ونشرت صحيفة بيان اليوم في وقت سابق ضمن رسالة وصلتها من داخل سجن عكاشة بالدار البيضاء أن هذه المؤسسة السجنية تستهلك يوميا حوالي ثلاثة كيلوغرامات من مخدر الشيرا تباع الصفيحة الواحدة منها من وزن 100 غرام بمبلغ ألف (1000) درهم.

الي ذلك اوردت (رويترز) قول مسؤول رفيع في ادارة السجون المغربية ان تجربة غير مسبوقة في المغرب تتعلق بخصخصة سجنين مغربيين كبيرين بمنح شركة اجنبية تدبير شؤون الطعام فيهما الهدف منه هو تحسين جودة التغدية داخل السجون المغربية التي تتعرض لانتقادات واسعة من طرف حقوقيين كتلاعب الموظفين بالمواد الغذائية واختلاسها. وقال محمد عبدالنباوي المدير العام للسجون في المغرب في مقابلة مع رويترز التغذية داخل السجون تتعرض للانتقادات علي الاقل من ناحية جودتها و من اجل التغلب علي هذا الهاجس تم تغيير نمط التغدية بعقد صفقة مع الشركة.

واعلن في بداية الشهر الحالي عن منح شركة اجنبية تدبير شؤون الطعام في السجن المركزي والمحلي بمدينة القنيطرة وهما سجنان كبيران يؤويان اكثر من 1300 سجين لمدة ثلاثة اشهر علي سبيل التجربة في انتظار تعميم التجربة علي باقي السحون في حال نجاحها. وقال عبدالنباوي ان ادارة السجون ليس من اختصاصها الطبخ لذلك فان نجاح او فشل التجربة ستحكم ببقائها او زوالها.

وقال ان ادارة السجون بصدد توزيع استمارات علي السجناء لابداء ارائهم في التجربة. واضاف ان الميزانية لا تسمح لتوفير تغذية كافية لكافة السجناء خاصة من ناحية النوع لذلك نأخذ بعين الاعتبار هذا الامر ونسمح بدخول اكل العائلات للسجناء.

وانتقد تقرير اخير للمرصد المغربي للسجون (منظمة حقوقية مستقلة) التغذية في السجون وقال انها ضعيفة جدا كما وكيفا. واضاف التقرير ان المكلفين بالمطابخ يبيعون زيت الدولة.

ورد عبد النباوي ان المؤاخذات في التقرير تبقي مجرد عموميات فاذا توفرت حالة واحدة او حالتان لا يجب اعتبار ذلك حالة ممنهجة.

واضاف السجون صورة مصغرة عن المجتمع لذلك لا بد فيها من حالات فساد او اختلاس. والحالات التي تضبط تتم معاقبتها ويعتبر اكتظاظ السجون في المغرب مشكلة كبيرة باتت تؤرق بال المسؤولين والحقوقين علي السواء وقال عبدالنباوي الاكتظاظ مازال قائما رغم الجهود الجبارة التي تبذلها الادارة ويبدو انه مشكل سيصاحبنا الي العشر سنوات المقبلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية