والدتها من مصر ونشأت في بيئة مصريةفاطمة عطفة:
تهتم بالتواصل مع الناس وتأمل سلوكهم وطريقة حديثهم لأن مدرسة الواقع لها أهميتها، وهي تمتاز بالتواضع والاستماع إلى أحاديث كبار السن. أخذت الكثير من والدها المخرج ومن أمها مهندسة الديكور. ودراستها الجامعية لعلم نفس الطفل أفادتها كثيرا في عملها، وهي ترى أن المرأة تهتم بالتفاصيل أكثر من الرجل الذي تشغله العموميات في أغلب الأحيان.* أشكرك على تفضلك بالرد على الهاتف بنفسك وليس عن طريق مديرة الأعمال كما تسمى من قبل، البعض من الذين أصابهم الغرور. السؤال هل التواضع والتواصل مع الآخرين ضروري في حالة الشهرة أو العكس؟* ‘بالتأكيد التواصل ضروري لأننا إذا عملنا حوالينا هالة فنحن انفصلنا عن المجتمع وانفصلنا عن الناس الذين نشتغل لهم، وأكيد سنفقد شيئا من احساسنا’تجاههم، واحساسنا تجاه الآخرين. أتوقع أن التواضع والتواصل أفضل، لكنه في بعض الأحيان اختراق لخصوصية الشخص، فعلا هذا ليس دفاعا عن زملاء، لكن تخيلي أن بعد الساعة 12 وقت راحتك يرن التلفون مثلا لأخذ موعد، يرن لعدة مرات. لذلك يمكن بعض الفنانين لجؤوا إلى من ينسق لهم هذه الأمور، يمكن هو نوع من الهروب من الشهرة، حتى يقدروا ان يعيشوا حياتهم بالشكل الطبيعي بدون ما يكون فيه بعض الاختراقات. أما برأيي، فأنا أشتغل للناس، لأبسط الناس، وكثيرا ما أكون مبسوطة لما أكون عند البقالية ويأتي شخص بسيط ويقول لي يعطيك العافية، شفت عملك. إذا قال لي نقدا يظل في بالي للأعمال التي بعدها، وكثيرا ما أنبسط إذا كنت أمشي وجاء شخص وسلم علي، أكون مسرورة لأنه يتابع أعمالي. صحيح هذا الشيء أحيانا يفقدني بعض الراحة في الحياة اليومية لكن أتقبله وأقول: ‘الناس إذا ما بتحبني ما بتحاكيني’.* إذاً، أنت تتواصلين مع الناس بشكل طبيعي من دون استعلاء، السؤال: هل العمل الفني يتطلب من المخرج أو الممثل أو الاعلامي التواصل مع المجتمع بشكل مباشر وعادي، وهذا التواصل ماذا يضيف للابداع والمبدعين؟* ‘الحقيقة بالنسبة للمخرج أو الممثل والكاتب وكل العاملين على الدراما والعمل الفني، حتى في بعض الأحيان الشاعر، كل أنواع الفنون هي بحاجة للاحتكاك بالواقع، وأنا هذه هي مدرستي، وما أنتمي له من المدرسة الواقعية، مثلا: في بعض الأحيان أكون ماشية بالسيارة، أقول لزوجي وقف، تكون هناك خناقة في مكروباص فأقف لأتفرج. العمال عندي كانوا يقومون بتركيب مجلى، وقفت أتفرج، ليس لأني أريد الفرجة لكن يمكن أن أكسب خبرة ما يمكن تمر لحظة أستفيد منها. لذلك مهم الاتصال بالشارع، وأن تعرفي مزاجيات الشارع والطبقة المتوسطة وحتى القاع. المرأة التي تأتي لتنظيف البيت عندي أجلس معها كل أسبوع وأشرب القهوة لأسمع منها وآخذ منها، هذه الطبقة كيف تعيش وبماذا تفكر، هذه ليست مسألة تنظير، أنا أحب جلسات السيدات الكبيرات في العمر. جاراتي إذا دعوني لصبحية على فنجان قهوة أنزل ونجلس ونتحدث، يمكن أسمع منهن أشياء مهمة لا أسمعها بأوساطنا نحن الشباب. من المفيد جدا للفنان أن تكون له مشاعر مختلفة عن الشخص العادي. أحيانا يلفت نظري شخص (كاركتر) وهو يقطع الشارع بلباسه وشكله، يمكن يكون عابسا، أو يتحدث على التلفون، أو حاملا لأكياس، أتأمل ذلك باهتمام وأشعر أن التواصل مع الآخرين مهم جدا بالنسبة لي ولعملي’.* على ذكر النساء المسنات، سيكون سؤالي عن مكانة الجدة حيث كانت أيام زمان تشارك بتربية الأحفاد وتروي لهم حكايات، ترى ما تأثير غياب الجدة وبعدها عن أحفادها، خاصة أن مجتمعاتنا في تراجع على كل المستويات، هل فكرت بعمل يسترجع للأجيال هذه الذاكرة الشفهية وأهمية دورها التربوي عن طريق الدراما؟* ‘أنا أتمنى أن يتقدم لي أحد الكتاب بمثل هذا العمل الذي يحمل أفكارا تربوية تذكر بالأهل، لكن أنا عندما ألقط خيطا بمثل هذا العمل أتشبث به، مثل ‘زمن العار’ تلقي فيه الحكمة تتلفظها سيدتان أم بثينة وأم يوسف، كانتا تتحدثان لبائع البسطة هن أميات لكن عندهن أحاديث جد حلوة ومفيدة، عندهن حكمة بسيطة بالفطرة، وهن قلن حكمة المسلسل هذا على لسانهم، وقتها تشبثت بهذه الخطوط وأعطيتها مساحتها وأهميتها. أسعد الوراق فيه شخصية أم نعيم الجدة ومواصفاتها في ذلك الوقت القوة حيث تقابل مشاكلها بصلابة، تجمع أولادها حوليها بمآسيهم ومشاكلهم وتصغر عليهم المشكلة بدل أن تكبرها، هذه النوعية من النساء أنا أفتقدها في حياتي، يمكن أنا أكبر من سني أشعر بنفسي أني قريبة من ذلك العصر. فعلا نحن قريبا بصدد كتابة ورق، لكن لا أريد أن أعلن عنه حاليا سيرجع’كثيرا لهذه الفطرة التي سألت عنها، وأول ما يصير سأتصل بك وأخبرك عنه’.* والدتك من مصر ونشأت في بيئة مصرية، هل تجدين فرقا بالتعامل بين مسلسل سوري أو مصري؟* ‘أبدا لا أشعر بأي فرق، يمكن لأني أخذت أدواتي، الكاميرا لوحدها، مدير التصوير، مخرج مساعد، اشتغلت سينما مع الدكتور الفخراني، اشتغلت قبلها مع الأستاذ جمال سليمان، التقاليد نفسها، الحس نفسه. قد تكون في مصر تقاليد مهنة أوضح’لأنها أقدم، طبعا لوجود استديو، نحن نفصل بين الاستديو وبين الخارجي، الاستديو في بعض الأحيان أفضل لحس الممثل، أنا أتذكر أن احدى ممثلاتنا في ‘زمن العار’ كانت في ذروة الاحساس اقتربت الدمعة تنزل من عينها لوضع لقطة جميلة طلعت صوت طرطيرة (دراجة نارية) خربت اللقطة، هو لا شك يعطي بيئة أفضل وجوا أفضل وصمتا أكثر حتى تأخذي حس الممثل بالشكل الصحيح، وحتى حركة الكاميرا أفضل للممثل، وبكل العالم الاستديوهات المدروسة والمعمولة بديكور جيد العمل فيها مقنع أكثر، هو الفن يكون ديكور ويحاكي الواقع تماما أو هو نسخة عن الواقع’.* ماذا يمنع أن يكون هناك استديوهات في سورية خاصة بعد النجاح في الدراما التي وصلت للعالم، لماذا لا يهيأ فيها كل متطلبات العمل الناجح؟* ‘نعم أنا مع انشاء الاستديوهات الكبيرة، لأن البيوت في دمشق بدأت تحترق، وقت التصوير، عندما أصور في البيت القديم أغير من ملامحه، أتمنى أن تكون عندنا استديوهات وديكورات ضخمة وامكانيات جديدة، أتوقع بعض الناس عندنا بامكانهم عمل ذلك مثل الأستاذ حاتم علي عنده مشروع كبير لعمل استديوهات بطريقة صح، هذا ما سمعته وأتمنى أن يتحقق هذا الشيء’. * رشا هل تعتبرين انتاج أسعد الوراق كان أنجح من أسعد الوراق القديم؟* ‘استمد نجاحه منه وهو استمرار له، ما في شيء ممكن يعادل أسعد الوراق القديم في ذاك’الوقت، لم ينجح أسعد الوراق الجديد مثله لكن الناس أحبته، حيث رجع لهم الذكريات اللطيفة’.* هناك حديث بانه عرض عليك عمل للشاعر محمود درويش، هل برأيك أن تؤخذ أعمال لشخصيات مثل الشاعر نزار قباني، ومحمود درويش، بمراحل مبكرة أو المفروض أن يمضي عليهم زمن أطول للتفكير في عرض سيرتهم الذاتية؟* ‘ أنا اعتذرت لسببين الأول وفاة الأستاذ أسامة أنور عكاشة جعل السنة لازم ينعمل هذا العمل هو ‘أرز الملائكة’ كان موقع إياد النجار مع الأستاذ أنور على أساس أنه يكتب على مهله وأن نشتغل أرز الملائكة 2012. بعد وفاته صار فيه الحاح من المحطات، لعرض آخر ما كتبه عكاشة، أنا متفقة أدبيا مع رياض النجار أن أشتغل هذا العمل، لا يمكن أن أشتغل محمود درويش لأنه يحتاج مني عمل سنة. هذا سبب، والسبب الثاني أني خفت كثيرا من تجربة محمود درويش لأنه حاضر بيننا، لأن صوته ما زال’يرن بآذاننا، الحقيقة أنا خفت واعتذرت ‘.* ألا يستدعي مسلسل لمحمود درويش زيارة المخرج إلى مكان ولادة الشاعر؟ هل يمكن التصوير في استديو وأن نقول هنا كان مكان الشاعر وأنت تعلمين بوجود الاحتلال لا يمكن التصوير؟* ‘أولا النص له حوالي سنتين كتبه حسن م. يوسف، كان يشرف عليه فراس إبراهيم، ممكن تلاقي أماكن تشابه فلسطين، لأن البيئة متشابهة كطبيعة جغرافية وهذه حرفية المخرج، عندما يكون’معمولا’بدقة وحرفية ممكن للمتلقي ان يشعر أنه في قلب الحدث وينسى فكرة الاحتلال وهذه تحتاج إلى حرفية عالية؟* أستاذة رشا بداية محبتك للاخراج، هل هي هواية أو رغبة بأن تكوني كما والدك الأستاذ هشام شربجي حدثينا عن البدايات؟* ‘ أبدا لم أتخيل أن أصير مخرجة، لكني تربيت بوسط فني، أمي مهندسة ديكور وأتذكر كنت ألعب باستديو مصر وهو أعرق الاستديوهات في الوطن العربي، عمره أكثر من مئة سنة وكانت أمي مديرة فيه، تربيت بين ورش الجبس والملابس التاريخية، كنت أمر بين مساند اللباس أتفرج عليها، كنت أعشق هذه الحالة، فعلا كنت أتمنى أن أكون مهندسة ديكور. أمي خريجة فنون مسرحية، كانت قراءتي كلها لها علاقة بذلك الوقت مثل توفيق الحكيم، إحسان عبد القدوس، نجيب محفوظ، هذه القراءة بوقتها كانت أكبر من سني. ثم تخرجت من الجامعة درست علم نفس الطفل ‘ما قبل المدرسة’، كان مشروعي عن طفل من اخراجي جاء بالصدفة، اشتغلت في بعض برامج الأطفال في مصر. بعد ذلك لما جئت لزيارة والدي في دمشق صار بيني وبينه حديث، صرت أذهب معه على الاستديو، اكتشفت منه وتعلمت وعرفت أني أعشق هذه المهنة وأنها ممكن أن تحقق لي نوعا من السعادة والنشوة. الحقيقة الفضل إلى والدي هو من اكتشف هذا الشيء ونماه’.* هل دراسة علم النفس تساعد رشا في اظهار الحالة النفسية للشخصيات التي تقدمينها؟”’ممكن كثيرا دراسة علم النفس تساعدني، باللاوعي تكون موجودة لأني أهتم بالشخصية الموجودة وأحاول دائما مع الكاتب أن أجد لها تاريخا حتى لو غير مذكور، نحكي لماذا يتصرف هكذا، لا أحب التصرفات المجانية، الشر المطلق والخير المطلق، دائما يكون بيننا حوار ليش هيك صارت؟ وليش تركيبتها؟ يمكن هذا من أسباب دراستي، ويمكن لأني أنثى من طبيعتها تهتم بالتفاصيل، من هنا أعتبر أنني أقدر أن أصل مع الممثل لنتيجة أفضل من غيري’.* اقتربنا من الأنثى. المرأة العربية لم تستطع أن تبتعد عن التفاصيل الصغيرة مثل التبهرج والمكياج الزائد وحب الظهور، لماذا ما زالت لا تتعالى على هذه الأشياء البسيطة؟* ‘ هذا موضوع يطول شرحه، لكن أقول: نحن في مجتمع يشكل أنماطا، هذه الأنماط ليست كلها تكسر القاعدة، نحن نقوم بهذا التنميط. البنت تربى مع أمها إلى أن تتزوج، مجتمعاتنا تنمط البنت، منهن من تكسر هذا الشيء ومنهن لا. ثاني شيء لا نستطيع أن نقول ان كل ما يعمله الرجل تستطيع المرأة أن تعمله وبالعكس كذلك، لأن التركيبة الفيزيولوجية والبدنية والعصبية كلها مختلفة في الكائنين، الرجل يهتم بالعموميات والمشاكل الكبيرة، المرأة الله خلقها على أنها ترعى أولادها، الولد يحتاج الى رصد وعيون ترقبه في كل مكان، لذلك نجد المرأة تهتم جدا بالتفاصيل الصغيرة، هذه وظيفتها بالحياة. من هنا’يجب أن نستغل هذه الميزة، الرجل يهتم بالعموميات في الغالب، طبعا هذه ليست قاعدة’. وكيف تنظرين إلى الأعلام العربي هل هو بخير، وما يحتاجه لأن يوصل رسالة صحيحة للمجتمع؟* ‘ يحتاج إلى شوية ضمير’.