فاطمة عطفةدبي ـ من فاطمة عطفة: إيفا داود سورية الأصل مقيمة حاليا في البحرين وهي مخرجة سينمائية جديدة خريجة نيويورك فيلم أكاديمي، وهي بالأساس حاصلة على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من امريكا. وبعد أن عملت مدة في الاقتصاد وهي لا تزال تعمل في مجال الصناعة، صناعة القطارات في أوروبا، دخلت عالم السينما لأنه حلم طفولتها الذي تحقق على كبر، وقد شاركت في مهرجان أبو ظبي الأخير بفيلم قصير اسمه ‘عفريت النبع’ وهو تمثيل بحريني ومن تأليفها وإخراجها. بدايتك في الاقتصاد والآن السينما، هناك فرق شاسع بين الاختصاصين، هل وجودك بامريكا ساعد الموهبة في الإخراج السينمائي لديك؟ ‘في الحقيقة ليس لدراسة الاقتصاد علاقة بهواية السينما، دراستي كانت في امريكا وأنا مقيمة حاليا في البحرين، لكني منذ الطفولة كان لدي حلم بأن أكون مخرجة، وباعتبار أني من عائلة شرقية، ودوما النظرة للفن كأنك تقومين بعمل إجرامي! أنا تربيت في بيت أحرار، والدي ووالدتي، ربوني أن أكون أنثى حرة بكل معنى الكلمة. لكن عندما طلبت الإخراج لم أجد مدرسة لهذا الاختصاص. في سوريا لدينا مدرسة تمثيل ومسرح فقط، فأهلي رفضوا الفكرة بشكل تام وقالوا لي ادرسي شيئا تعيشين من ورائه، وقال لي والدي: ‘عندما تصبحين عند زوجك، ادرسي إخراج’. وفعلا حققت الحلم ودرست عند زوجي، وعندما غدوت مخرجة اتصلت بأهلي وهم فخورون بي جدا. الإخراج والاقتصاد بحياتي غير مرتبطين، الأول دراسته من باب تأمين لقمة العيش. عندما تضيق الدنيا، أنت بحاجة لمورد رزق دائم، فكان هو الاقتصاد. طموحي يجعلني دوما عندما أحب أن أمسك شيئا فلا بد أن أكمله للنهاية. هكذا كان طموحي للدكتوراه في الاقتصاد، اختصاصي إدارة موارد بشرية، سلوك جماعات. عملت فترة، لكن فجأة في سنة من السنوات اكتشفتني ابنتي أبكي، فسألتني: لماذا تبكين؟ فقلت لها أبكي لأن حلمي قد مات فتتفاجأ هي وزوجي كان يعلم بأن حلمي أن أكون مخرجة، فأتفاجأ بهم في عيد الأم يحضرون لي اشتراك في أكاديمية نيويورك فيلم أكاديمي- إخراج. فقلت لهم: بعد ما شاب ودوه الكتاب! وأنا تولد 1975 فقالوا لي: جربي الفصل الأول، إن لم تنجحي.. فعلى الأقل لن تشعري أن حلمك قد مات، بل تقولين كان حلم طفولة واندثر. كنت حتى أخجل أن أصرح بهذا الحلم فأعدت الاشتراك واستعدت النقود. وأتفاجأ أنهم أرسلوا لي مرة أخرى وقالوا النقود غير معادة، فذهبت واكتشفت نفسي. وأول ما نزلت لوكيشن (موقع التصوير) نسيت أني متزوجة ونسيت أن لي أولادا، اكتشفت أن هذا ليس بحلم بعيد المنال بل هذه هي حقيقتي أنا، وسألت أستاذي واسمه بروفسور نورمان، وهو مخرج مهم وهوليودي قديم، قلت له: كن صريحا معي أنا امرأة تاركة منزلها وأولادها وأنا أحمل شهادة وأنا أعمل، فإن لم تجد بي مخرجة ووجدت بي شخصا يصدق نفسه بأنه مخرج، رجاء أصدقني القول ودعني أعود لعائلتي ولعملي. فقال لي أنت مخرجة بالفطرة، وسأطلب من زوجك أن لا يسحبك من هذا العالم. والأجانب كما تعلمين- ليسوا مثلنا ولا يعرفون المجاملة فهم لديهم كلمة حقيقية. والآن أنا هنا، وغدا لدي في تاريخي فعليا ثلاثة أفلام: الفيلم الأول كنت طالبة في 2010 اسمه ‘سندريلا الجديدة’، كانت أول جائزة في العالم آخذها هنا في مهرجان أبو ظبي السينمائي حصلت على ‘اللؤلؤة السوداء’. ثم كان لدي فيلم تخرج 2011 اسمه ‘في غيابات من أحب’ حصل على سبع جوائز دولية وشارك بمهرجانات مختلفة في أمريكا وأوربا. وحاليا لدي فيلم قصير ‘عفريت النبع’، الذي عرض هنا في أبو ظبي، وأنا المنتج والمؤلف والمخرج، وهذا الفيلم حصل على جائزة أفضل فيلم قصير منذ شهر في امريكا، ولكنه يقدم على أساس أني مخرجة خريجة امريكا وأنا مخرجة سورية’. برأيك كمخرجة مبتدئة الفيلم القصير هل هو بداية لفيلم روائي طويل، وكيف تتعاملين إن كان النص من كتابتك أو من كتابة شخص آخر؟ ‘أنا أفضل أن يكون النص مكتوبا من قبل آحد آخر، الفيلم القصير هو ليس بداية بل هو وكأنك تريدين أن تقومي بمسابقة الألف ميل فستتروضين بالمئة ميل كي تصلي للألف ميل وأنا أتروض كي أقفز وعندما أقفز يكون تحتي قاعدة ثابتة، لذلك ما زال لدي في جعبتي فيلمان قصيران سأعمل عليهما، ومنهما سأنتقل للأفلام الطويلة أنا أدرس خطواتي، وربما الاقتصاد أفادني كيف أقفز لسوق العمل، لأن الوثبات السريعة ربما تؤدي إلى الهاوية، ولربما فجأة تصعدين لكن من هذا الباب. الخشية الاقتصادية لدي بأنك كيفما هويت تقعين على أرض ثابتة صلبة، لذلك سأعمل هذين الفيلمين القصيرين ثم أنطلق للأفلام الطويلة. نعود للشق الثاني من السؤال أنا أفضل أن العمل يأتيني مكتوبا على ورق أراه فهو يعطيني فرصة أن أحلم أكثر، لأنه عندما تكتبين وتخرجين ملكة الحلم الحرة تقيد المخرج، فأنت أساسا حلمت ككاتب وأخشى أن يقيد الكاتب بي ما يريده المخرج أو العكس. أفلامي الحالية الروائية القصيرة تميل إلى التجديد ومواضيعها مختلفة، فليس لدي فيلم يشبه الآخر، لكن دوما المرأة حاضرة، هناك وجود للمرأة ودوما وجودها جميل، المرأة الجميلة المحلقة إلى آفاق جديدة، ليست المرأة الجميلة المستهلكة بل المرأة الجميلة بعقلها وعملها’. طالما أن المرأة هي البعد بالنسبة لك وهناك مقولات حول المرأة، هل تعتقدين أن المرأة العربية أخذت حقها أم أنها ما زالت تبحث؟ وهل الحرية التي تمتلكها المرأة يجب أن تكون بتربيتها تعرف كيف تستخدمها؟ وهل الحرية أحيانا تضر في بعض الأحيان؟ وكيف تنظرين للمرأة العربية خاصة بعد تجربتك خارج العالم العربي؟ ‘المرأة بشكل عام في العالم كله غير حرة أبدا، ولكن المرأة في الغرب حرة نسبيا بسبب التطور الحضاري والقوانيين المدنية. أنا لست مع المساواة بين الرجل والمرأة، فأنت جميلة في مكانك والرجل جميل في مكانه، لكن أريد قوانيين مدنية تعطيني حقوقي مثله في أمور معينة، وهذا تنويه. نعود للمرأة العربية، نعم التربية تلعب دورا. لكن المشكلة إن تربيت على أن تكوني حرة وشامخة فمن الصعب أن تجدي شخصا يتقبل شموخك، فللأسف يتعب الأهل على شيء ثم يأتي شخص ويكسره. وربما أحيانا العكس تربى الفتاة تقليديا ويأتي رجل ويمنحها الشموخ. أنا كنت سعيدة الحظ أن والدي وأيضا والدتي ولا أستطيع أن أغيبها، فوالدتي منحتني الاستقرار العقلي ووالدي أعطاني حرية الأنثى وتزوجت بنفس الحرية، وإن كان للروح أجنحة فهو زوجي أعطاني هذه الأجنحة لهذه الروح. لكن في الأساس والدي ووالدتي هما اللذان أعطياني هذه الروح. من خلال تجربتي الشخصية، أرى أن التربية تلعب دورا، لكن الأمر لا يتعلق بالتربية فقط بل هو كم عقلها ممتلئ وكم هي مشبعة بالوعي والثقة، أنا بنظري الأمر لا يتعلق بالعلم والشهادات لأن امرأة قروية تعمل بالزراعة وتربي أبناءها تربية جيدة، هذه مليئة بالحكمة وأنا أحترمها أكثر من امراة لا تعنيها التربية ولو كانت قارئة لمئة كتاب، أنا أعشق الست العاملة أنا من سورية وعندما أذهب وأزور أي قرية وأرى امرأة تعمل بزراعة الخضار أو الدخان مثلا، أسألها وأجد تجربة غنية جدا وأجدها امرأة ملتصقة بالأرض، وأنا أنحني للمرأة الملتصقة بالأرض فهي مليئة، والحياة علمتها الحكمة وهي تؤدي واجبها ومسؤوليتها وهي حرة سيدة منزلها أكثر من المرأة المقيدة بالمواد والسلع الحياتية اليومية الخاوية’. ننتقل من السينما، وطبعا أنت تعرفين أن المنطقة تمر بثورات ربيع وثورات شتاء، لكن باعتبارك درست الاقتصاد وأقمت في امريكا وفي البحرين، كيف ترين ما حدث في المنطقة؟ هل الوضع الاقتصادي العالمي بشكل خفي هو الأساس في تفجير الوضع في المنطقة أم أن هناك تراكمات أدت لذلك؟ وما علاقة الاقتصاد بالأمر.. كما ربطناه بالفن دعينا نربطه بالسياسة؟ ‘ليس لدي تعليق فأنا لا أهتم بالسياسة، وأنا أتألم لما يجري في الوطن العربي لكن من وجهة نظري الشخصية، الاقتصاد ليس هو المسبب لما نمر به، عدم إعداد الشعب وتهيئته لتقبل شيء اسمه الديمقراطية هو سبب ما نمر به، فنحن غير مستعدين أصلا لذلك. نحن استوردنا، لكن إن أردت أن تستوردي يجب أن يكون لديك القاعدة المناسبة، يجب أن يكون لديك الاستعداد النفسي والثقافي والعقلي وليس الادعاء، أي ليس الببغاء المكرر. نحن تعبنا على تحصيلنا العلمي، لكن لم نتعب على بناء الإنسان. نحن لو بنينا إنسانا لحالة ديمقراطية كنا وصلنا لها. سبب الألم الذي نمر به وسبب الدم الذي يسفك على أي ساحة عربية هو عدم استعدادنا وعدم فهمنا للديمقراطية. الديمقراطية أول شعار لها لا يوجد دم، ولا يوجد حرق في الشوارع أنا أرفع لافتة وأسير بها بطريقة حضارية منظمة لأعبر عن مطالبي. أنا دوما أقول علم الشعب لوحده يصبح ديمقراطي لكن العطالة والبطالة وادعاء المعرفة والأنا المفخمة التي لدينا نحن صدرنا حضارات نحن بنينا نحن عملنا وبعدين أين أنت؟ رحم الله الماغوط عندما قال بما معناه، لا أذكر حرفية القول، عندما قال: ‘نحن شعوب نخشى أن نرفع رأسنا لننظر للقمر، ونحارب وننافس شعوبا الآن تمشي على القمر’! فهذه معركة غير متوازنة’. إذا من المسؤول برأيك عن تربية الأجيال في مجتمعاتنا المرأة؟ المجتمع؟ المدرسة؟ أو ما استوردناه من الخارج دون أن نبني أنفسنا؟ ‘المسؤول بالتعليم تحديدا هو البرامج الغير متطورة، نحن جماعة منذ زمن طويل لم نجدد مناهج التعليم. صح تعلمنا لغات، وأنا تعلمت اللغة لأني كنت في مدرسة خاصة منذ صغري لكن إن راجعت المناهج تجدينها نفسها. لكن تجربتي في الخارج جعلتني أعلم كيف تكون المناهج، هناك تغيير وتطوير للمناهج كل سنتين إن لم يكن كل ستة أشهر. لاحظي الجيل الجديد مواكبته العصرية للعلوم والإلكترونيات، نحن بالنسبة له مثل عالم الديناصورات. فنحن مثلا ندرس في جامعاتنا الطب في وقت صار فيه الطب في عالم ثان. لا بد من مواكبة العلم والحضارة يوما بيوم، فأنت عندما تعلمين شعبا فأنت تخلقين مجتمعا حضاريا. نحن جميعا نسب على امريكا، لكن عندما نمرض جميعنا نركض إلى امريكا كي نتعالج بها، وعندما نريد أن نزهوا بأنفسنا ونعلق شهاداتنا على الحائط نأتي بها من أمريكا. نحن لدينا النفط والثروات المالية، لكن المميز في امريكا وفي أوروبا هو العلم، وأول شيء هو العلم، وحتى بالدين الإسلامي نزل: [اقرأ]. إذاً، إن أردنا أن نبحث بكل شيء ونعرف فسوف نجد العلم، فالعلم محرك لكل شيء، ومن دون العلم يتراجع كل شيء. عندما يعشش الفساد يمرض المجتمع وتنهار القيم والأخلاق. وأساس انحطاط أي مجتمع أمران: التطرف الديني وانتشار الخرافة والتنجيم والتبصير والعرافة. عندما تجدين هذه الظاهرة في مجتمع فعليه السلام، يسقط حتى القاع. في الستينات والسبعينات كانت أحوالنا أفضل وازدهرت الأمة العربية بشكل غريب، وكان هذان الأمران منبوذين، أقصد التطرف الديني والخرافة. إن هذين المعيارين برأيي الشخصي هما مقياس يدلان إلى أين المجتمع ذاهب. هذا الانحطاط الذي وصلنا إليه، ما هو سببه؟ سببه أن هناك شيئا فينا اختلف. لماذا في الستينات والسبعينات كانت المرأة سيدة بكل معنى الكلمة. هل نستطيع أن نفصل ما بين العلم والثقافة، وهل أصبحنا متعلمين وغير مثقفين؟ ‘نعم، ثقافتنا الآن مبرمجة على اللاقاعدة، واللاقاعدة هنا أعني بها الثقافة الإلكترونية، أنت تفتحين على المعلومة وتبحثين عنها بالصفحات الإلكترونية فلا يوجد تحقيق من كاتبها، وكيف تم استيرادها، ما نسبة الصحة العلمية فيها. ربما تكون بدايتها صحيحة، لكن لا يوجد مراجع موثوقة، فيبقي هذا الجيل ضائعا. وأنا أحب هذا الجيل ولا أنتقده، لكن هناك فرق بين جيل بني على معرفة تامة وثابتة وكان فيها صعوبة بالتحصيل، الآن هناك سهولة بالتحصيل لكن يوجد تعليم متواضع ولا يوجد ثقافة. لماذا نستقبل دوما أعمالا أجنبية بالفكر والثقافة.. ولماذا لدينا استعداد أن نستقبل ولسنا قادرين أن نصدر؟ هل الغرب لا يرغب أن يأخذ منا أم أننا نحن عاجزون أن نوصل صوتنا للغرب؟ ‘الغرب أخذ أطباء منا ومهندسين وعلماء ولا يسألك إن كنت تحملين هوية علمية، أنت من أين ولا حتى يهتم بما تعتقدين، هو بحاجتك لك، والفرق بيننا وبينهم أنهم لم يضخموا الأنا، أي شخص يذهب إليهم بعقل مفيد يستوعبونه ويقولون له: تعال، البلد كلها تحت أمرك. زوجي (عالم فيزياء) بعمره لم يأخذ جنسية غير الجنسية البحرينية، وعندما كنت أسأله: هل من المعقول لم تأخذ جنسية أميركية أو فرنسية؟ فكان يقول: هم يريدونني وليس أنا. فهذا دليل أن هناك ترحيبا بالعلم والمعرفة وبصاحب العقل وهناك بيئة تستقبله دون أن تسأله أنت من أين أنت؟ يكفي أنك موجود معنا بهويتك العقلية. أنت سورية وسورية اليوم تمر بأوقات صعبة، دور الإعلام الحقيقي إلى جانب الظروف التي تمر بها سورية هل هو فعلا ذو مصداقية، وكيف ترين الإعلام من خلال مرافقته وتغطيته للأحداث في الدول العربية؟ ‘انظري، نحن لسنا في حرب مواجهة سلاح أبيض بسلاح أبيض أو دبابة بدبابة ولا قنبلة بقنبلة، نحن في حرب عالمية عصرية هي الحرب البصرية وغسل الدماغ، هناك مؤسسات تعمل ليل ونهار على طريقة البرمجة العصبية والفكرية.. ونحن نتلقف. نحن شعوب لم ننتبه للحظة أنه هناك في الغرب مادة تدرس في الإعلام الغربي هي البرمجة العصبية والفكرية لدرجة أن يسوق لك الشيء وأنت مقتنعة أن هذا شيء صحيح وموجود، أنا هنا أتحدث بشكل عام. دعينا نتحدث عن البرغشة والقنبلة، الإعلام العربي هو برغشة والإعلام العالمي قنبلة وأنت لا تستطيعين المقارنة. هناك شيء له مدارس ومراجع وجامعات هناك برمجة عصبية، ودراسة لغة الجسد، ودراسة الألوان المستخدمة وراء الكاميرا، وأنا هنا أتحدث كسينمائية. حتى طريقة كتابة النشرة الإخبارية من اليمين إلى اليسار أو من اليسار إلى اليمين أو بطريقة اللف، هذه كلها برمجة عصبية، لغة بصرية، وهذه نحن للأسف لا نعرفها ولا نهتم بها. هم وجدوا فرصتهم كالعصفور النشيط يحظى بالدودة السمينة. لكن لا يمكن أن أقارن الإعلام العربي بالإعلام الغربي، ولا أستطيع أن ألوم إعلامنا، فنحن أمام شيء لسنا مستعدين له، فأنت غير مهيأة ووجدت نفسك أمام إعصار، هذا الإعصار يخلع كل شيء بطريقه، حتى قيمنا الإنسانية تتخلع. وأنا أسميت ما نمر به هو زوبعة كشف الأقنعة بامتياز على الصعيد الإنساني، وعلى الصعيد الشخصي، وعلى صعيد الوطن. لذلك الإعلام أمام زوبعة ولا أستطيع أن ألومه ولكن لا أؤيده، فيجب أن أكون عادلة وأنا لست في المنطقة الرمادية. لكن جميعنا في المنطقة العربية بدون استثناء نحن نمر بزوبعة إعلامية رهيبة لا نعلم متى ستنتهي أو كيف. ربما عندما نخرج منها سنخرج إعلاما مختلفا بعناصر جديدة. إن كل حرب وكل دمار أمامه شجرة باسقة ومختلفة سيأخذها، لكن أرجو الله أن يكون بأقل الخسائر’. بدأنا بالسينما وبأعمالك الفنية وسننتهي بالعمل الفني، كيف ترين مستقبل السينما العربية وخاصة في الخليج، لأن هناك مادة تصرف وهناك منتجون، ما هي نظرتك لمستقبل السينما العربية؟ ‘لا أستطيع أن أقيمها فأنا مخرجة جديدة وما زلت في بداية الطريق، لا أقول ما هي رؤيتي حاليا، وربما بعد فترة تقولين لي غيرت رؤيتك. نعم، أنا قابلة للتغير بسهولة فأنا مع كل شيء صحيح وأقتنع به. الآن وأنا في عمر سينمائي لم يتجاوز السنتين، أقول لك هناك رأس مال لكن لا يوجد هناك كاتب فقط، لأن السينما عناصر متعددة: رأس مال وحدوثة، وكتاب الحدوثة حتى الآن أنا لست معجبة بهم، وهناك أداء ممثل ومصور ورؤية مخرج.. إلى آخر السلسلة.