المخرج الاردني عمر عبدالهادي: الاسرار العائلية والتفكك فيها حالة اجتماعية عامة

حجم الخط
0

فيلمه القصير ‘حمى عائلية’ لفت الانظار في مهرجان لوكارنو السينمائيلوكارنو ‘القدس العربي’: من الافلام العربية النادرة المشاركة في مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي لهذا العام كان الفيلم الأردني القصير (حمى عائلية) وتدور أحداث الفيلم في الطريق إلى بيت خطيبة المستقبل ، داخل سيارة العائلة ، يغرق كل فرد من أفراد العائلة في أفكاره، الام والبنت والإبن يتسائلون عن معنى وجودهم الحزين ، بينما يبدو الاب وحيدا معزولا داخل عالمه الخاص. هذه الرحلة تستغرق 13 دقيقة وهي مدة الفيلم وهي كافية وبشكل مقنع لتفجير عائلة تعيش سوية منذ ربع قرن؟!وعلى هامش المهرجان كان لنا هذا اللقاء مع المخرج والمنتج عمر عبد الهادي الذي حدثنا عن نفسه قائلا: درست في جامعة اليرموك في الأردن ، ثم سافرت إلى كندا ودرست إنتاج الفيديو ، ثم عملت في تلفزيون ( ارتي) لمدة خمس سنوات وخلال عملي حصلت على مجموعة من الجوائز ، ثم انتقلت إلى دبي وعملت مع تلفزيون دبي وخلال العمل كانت دائما تراودني فكرة إنتاج فيلم وفي النهاية استطعت إنتاج وإخراج فيلم حمى عائلية الذي شاهدتموه قبل قليل ، وهو فيلم روائي قصير مدته 13 دقيقة بالألوان يتناول الفيلم قصة عائلة مكونة من اربعة أشخاص الأب والأم والإبن والإبنة ن تتابعهم الكاميرا وهم في السيارة في الطريق حيث ينبغي أن يقومون بخطبة إحدى الفتيات لإبنهم ، المكان غير واضح المعالم ولا ينتمي لأي مدينة معروفة ، ولا يوجد في الفيلم ما يدل على المكان سوى اللهجة التي يتحدث بها ابطال الفيلم وهي اللهجة الأردنية / الفلسطينية ، مدة الرحلة في السيارة هي 13 دقيقة وهي مدة الفيلم الذي تدور احداثه بكاملها داخل هذه السيارة وأثناء هذه الرحلة ولكن خلال هذه المدة القصيرة وفي هذه الرحلة تنفجر مكنوننات صدور أفراد العائلة ونتعرف على مجموعة من الأسرار الخطيرة والعميقة التي تكشفها شخصيات الفيلم ، والتي ستؤثر على حيواتهم الممتدة بعد الفيلم ، والنقطة المهمة في الفيلم انه رغم التقارب الفيزيائي بين الشخصيات حيث الحيز الضيق الذي تدور فيه الأحداث (السيارة) إلا أنه لا يوجد اي تواصل بين الشخصيات على المستوى الفكري او العاطفي ، إذن هنا التناقض وهنا فكرة الفيلم (تقارب فيزيائي وتباعد فكري).العمل الجماعي أفضل من انتظار منتج لا يجيء- يعد العمل الاول من أصعب الاعمال التي يقوم بها الفنان ، ما هي المصاعب التي واجهتك في حمى عائلية ؟- الصعوبة الكبرى هي الإنتاج ، كما تعلم فإنه في منطقتنا العربية ، المشكلة الكبرى التي تواجه صُناع العمل السينمائي هي التمويل أو الإنتاج سيما إذا كنت من الأسماء غير المعروفة إذا تُضاف إلى مشكلة التمويل الابدية والدائمة مشكلة أكثر تعقيدا ألا وهي إيجاد تمويل للعمل الأول ، كل هذه الامور كانت واضحة في ذهني منذ البداية لذلك قررت الإستقالة من عملي في تلفزيون دبي لكي انتج هذا العمل بنفسي وعلى حسابي الخاص بالمشاركة مع زوجتي سمر العزي ، هذه ليست مشكلتي وحدي هذه مشكلة كل من يعمل في مجال الإخراج السينمائي ان تجد جهة تمولك وتثق فيك وفي موهبتك .- حمى عائلية هل يروي قصة حقيقية ام هو سيناريو مُتخيل ؟هو سيناريو متخيل لقصة حقيقية ، بمعنى ، الرسالة التي يطرحها الفيلم حقيقية تماما يعاني منها الإنسان في كل مكان سواء كان عربي او غير عربي ، إنما الحالة المتخيلة هي طرح كل القضية أثناء هذا الحيز الضيق زمانيا ومكانيا بشكل فنتازي ، لكن قضية التفكك الأسري والأسرار العائلية هذه حالة وجودية عامة .- عنوان الفيلم قد يحيل بشكل او آخر إلى إيليا سليمان وخاصة في فيلمه الأخير الزمن المتبقي ، ما مدى تأثرك بإليا سليمان ؟- إيليا سليمان مخرج عظيم وانا أقدره جدا، ليس هناك تأثر بالمعنى الحرفي للكلمة أي أنني لست من مدرسة إيليا سليمان تشابه مواضيع الأفلام لا يشي بالضرورة بهذا فنحن أبناء ونتاج للمجتمعات التي نعيش فيها وحمى عائلية هي نتاج مجتمعي الأردني الفلسطيني وأمراضه التي تعتمل داخله بصمت وكل منا يكتم في صدره إلى ان ياتي يوم وتنفجر مكنونات هذه الصدور ولكن مجتمعنا أيضا جزء من المجتمعات الإنسانية ومن هنا ياتي تشابه التجارب .- طبعا نحن لن نفسد على المشاهد متعة المشاهدة واكتشاف أسباب هذه الحمى العائلية بنفسه ، في لقائنا مع رئيس لجنة التحكيم أشاد بمهرجان دبي السينمائي وقال أنه أصبح يحتل مركزا مرموقا على خارطة مهرجانات السينما العالمية ، لماذا اخترت القدوم مباشرة إلى لوكارنو في اول عرض وانت بمعنى او آخر (ابن دبي) وجمهور دبي هو جمهور عربي ربما يكون أقدر على فهم فيلمك والتعاطف معه؟- معك حقك فيما قلته بخصوص اهمية مهرجان دبي ، هذه حقيقة أصبح يعرفها كل من يعمل في مجال السينما ، ولكن انا لم أختر لوكارنو بل هي مجرد صدفة لقد بدات العمل في الفيلم في نهاية العام الماضي استغرقت مرحلة كتابة السيناريو شهرين واستغرق التصوير ثلاثة أيام فقط أما المونتاج فاستغرق شهرين وعندما أصبح الفيلم جاهزا أي في شهر مايو من هذه السنة كان أقرب مهرجان هو لوكارنو لذلك تقدمت بالفيلم وتم قبوله ضمن مسابقة الافلام القصيرة ، وطبعا مهرجان دبي على أجندتنا وكلامك أيضا صحيح من كون الفيلم العربي وجمهوره عربي ومكانه الطبيعي مهرجان دبي وأنا أعدك أننا سنكون متواجدين في دبي إن شاء الله في الدورة القادمة .- عودة إلى العمل الأول والخطوة الآولى في عالم السينما ، عدا عن مصاعب التمويل المزمنة التي تكلمنا عنها نتميز نحن العرب بصعوبات من نوع آخر وهي المعروفة بإسم لجان الرقابة او الحصول على الموافقات الأمنية قبل بدء التصوير وخلافه ، ما هي تجربتك مع الرقابة ؟- من حسن حظنا اننا كنا نصور في مكان مغلق واحد (لوكيشن) واستخدمنا تقنية المشاهد الخلفية التي توحي بان العربة تتحرك ، وهذا المكان يخصنا لذلك لم نتقدم لطلب ترخيص أو موافقة طالما اننا لم نصور في الاماكن العامة او الاماكن الخارجية ، حتى السيناريو لم أفكر في عرضه على أحد من أجل أخذ موافقته لأني أنا المنتج وليس أحد غيري .- إنتقلت من التلفزيون إلى السينما والتعامل مع ممثلين محترفين ما هو انطباعك عن هذه التجربة؟- كان معنا محمد القباني ونادرة عمران وفراس الطيبي من الاردن وممثلة تونسية شابة هي آمنة بن رجب وأجمل ما في العمل الجماعي هو هذا الحماس الذي يبدو من خلال إنهماك فريق العمل معي في كل التفاصيل وكان الهم الأساسي إخراج الفيلم في أجمل صورة ممكنة ، فكما تعلم ليس مطلوبا من الممثل سوى أن يؤدي دوره ولكن إقتناع فريق العمل بالفكرة وتعاطفهم معي في عملي الاول دفعهم إلى المشاركة في تفاصيل ليست مطلوبة منهم في ظروف الإنتاج العادي ، أكثر من هذا الفنان محمد القباني والذي يقوم بدور الأب في الفيلم لم يتقاضى أي أجر بسبب إحساسه بضعف الإنتاج وانه إنتاج شخصي ،ومن نتائج هذه التجربة اكتشفت أمورا مهمة وتعلمت دروسا مفيدة اريد ان انقلها إلى زملائي الذين يفكرون في العمل في هذا المجال ألا وهي أنه يوجد في الوطن العربي طاقات شبابية محترفة وعلى مستوى عالمي عندها استعداد للعمل من اجل العمل وليس من أجل المال ، طبعا كل عمل يستحق أجرا ولكن في ظل الظروف التي تحدثنا عنها فستجدهم هؤلاء الشباب على إستعداد للعمل بدون اجر مثلا بالإضافة إلى الفنان الممثل محمد القباني ، نجد ان مؤلف موسيقى الفيلم محمد كمال لم يتقاض أجرا هو ايضا ، وكذلك الامر بالنسبة نائل حنحن وعلي اليعقوبي اللذين عملا على المؤثرات البصرية لم يتقاضيا أي اجر ، هذا يقودنا إلى استنتاج أصوغه على شكل نصيحة موجهة إلى صُناع السينما في الوطن العربي أقول لا تنتظر الانتاج أو الدعم ولا تبحث عنه بل اطرق مباشرة ابواب المواهب المتخصصة الشابة وستجد تعاونا منقطع النظير عندها سيأتيك الإنتاج وسيسعى المنتج خلفك بدل ان تبحث عنه ، فلا تقيد نفسك بالدعم المادي او الإنتاج الذي قد لا ياتي أبدا .حاوره : عارف أبو مريفة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية