المخرج الاسكتلندي اليكس ماكول: اعمل على تحضير فيلم سينمائي يغير الصورة النمطية للعرب عند الجمهور الغربي!

حجم الخط
0

أجرت الحوار: رزان كنديقرر المخرج الكس ماكول حمل كاميراته السينمائية والتوجه إلى العالم العربي من خلال فيلم روائي بادئاً مغامراته الإخراجية الجديدة من العاصمة البريطانية، ومدينته الاسكتلندية غلاسكو، مروراً ببعض بلدان المشرق العربي، وصولاً إلى سورية، مهد الحضارات الانسانية.

فبعد تجربته في مجال السينما الروائية من خلال فيلمه ‘الميلاد’ Birthday وقبلها في الأفلام الوثاثقية لثلاثة عقود حيث يعتبر واحداً من أهم المخرجين البريطانيين الذين قدموا أعمالا عرضتها كبريات قنوات التلفزة البريطانية ‘البي بي سي’ البريطانية، ها هو يعمل اليوم على مشروع فيلم سينمائي روائي* تدور احداثه بين بريطانيا والعالم العربي من خلال قصة يقول عنها انها تشكل جسراً بين الشرق والغرب.

عن أعماله السينمائية وتجربته في عالم السينما الوثائقية وعلاقته بالعالم العربي كان هذا الحوار.*اسمح لي بأن أرحب بك ضيفاْ على ‘جريدة القدس العربي’ متوجهة إليك بسؤالي الأول الذي يبدو تقليديا ولكن لا بدَّ منه لمعرفة جوانب عن حياتك المهنية: كيف ولماذا شققت طريقك الى عالم السينما والأفلام الوثائقية تحديداْ؟ *ترددي على دور السينما كان عندما كنت في سن المراهقة، هذا فضلا عن انني كنت طفلا متحمساً لقراءة كتب الأطفال، والمطالعة عموماً، فتلك الكتابات المبتكرة في سرد حكايا و قصص للأطفال بطريقة جذابة أسرت مخيلتي كطفل صغير، وقربتني بالتالي من عالم الابداع.

أما بخصوص تجربتي الأولى في عالم الإخراج (وتحديداُ إخراج الأفلام الوثائقية) ففي الواقع لم أكن اعرف بوجود هذه الرغبة الا بعد فترة المراهقة وهي بدأت تتبلور تدريجيا وتتطور الى ما وصلت إليه اليوم، وذلك بعد محاولات قد تكون فاشلة، في نظر كثيرين، أوأنها* قد لا تصنف، على الأقل، في قائمة الأعمال الجيدة. أرى بدوري أنه من الطبيعي جداْ أن بداياتي الإخراجية لم تكن بالمستوى المطلوب، حيث كانت تفتقر للكثير من أدوات العمل الإخراجي وهذا، طبعاْ، ليس بالشيء السيئ. فهذه التجارب لم تتعد في الحقيقة، كونها محاولات جاهدة وساعية لإثبات الذات ليس إلا! قد تكون محاولات واعدة في نظر البعض يومها، إلا أنها، وكما أسلفت سابقاْ، كانت تفتقر حتماْ إلى الكثير من الحرفية والنضوج والرؤية الإخراجية المكتملة للعمل، وتفتفر أيضاْ إلى عين المخرج الحقيقي في سرد حكاياه* وقصصه من خلال رؤياه الإخراجية التي يريد أن يريها للمشاهد.

هكذا بدأت رحلتي في عالم الإخراج بالتدرج من (العمل كمخرج هاو) إلى مخرج محترف، فقد رحت أمعن في متابعة العمل الإخراجي الإحترافي أكثر فأكثر وصقل موهبتي بالمتابعة والإطلاع، وازدادت بالتالي خبراتي إلى أن انضممت إلى قناة البي بي سي البريطانية عندما كنت في أوائل العقد الثاني من العمر وعملت في قسم المونتاج كمرحلة أولية. عملي في مضمار المونتاج هيأ لي فرصة حقيقية للتعرف على جوانب اخرى مهمة جداْ في الحياة و خلق في نفسي ديناميكية للعمل بروح تحد كبيرة. وقد تمكنت من خلال عملي في مجال الفن عموماْ، و الإخراج خصوصاْ، من الغوص والتعمق أكثر في أعماق وحيل الروح البشرية وما بداخل أنفسنا نحن كبشر من امكانيات، وتيقنت أنه إذا ما أردنا، بصدق، تحقيق هدف ما في حياتنا فيجب علينا أن نسعى لتحقيقه بكل ما اوتينا من عزيمة و تصميم.*كيف تدبرت إمكانية إنتاج أول أفلامك في وقت لم تكن فيه بعد اسماْ معروفاْ على هذا الصعيد؟*مثل كثيرين من أصحاب المواهب الواعدة التي تنتظر فرصة ما في الحياة لتقتنصها، فالموضوع لم يكن سهلا. بدأت في ذلك الوقت بإنتاج أفلامي الوثائقية بالاعتماد الكلي على ما أدخره وأكسبه من مال، كما أنني كنت أطلب بعض المساعدات والدعم من المقربين والأصدقاء والأهل. حينها كنت أفعل كل ما بوسعي وما يتوجب علي فعله من أجل التفاوض مع جميع من يستطيع تقديم العون والمساعدة لمشاريعي الاخراجية الخاصة في هذا الإطار. فكنت أتقدم بطلبي إلى الجهات الفنية المختلفة من أجل تخفيض، أو تأجيل، رسوم الدفع بطريقة أو بأخرى وحتى الإعفاء أيضاْ من المستحقات القانونية المترتبة علي بالدفع ( كالفؤائد مثلا). في كل حال.. على صناع ومنتجي الإفلام أن يعوا ويتفهموا طبيعة هذا العمل وجميع صعوباته لأنهم على الأرجح سوف يواجهون الكثير منها طيلة مشوار رحلتهم في صناعتهم وانتاجهم لأفلامهم أو حتى فكرة الترويج لها ولأفكارهم. وعلى المخرج المتميز أن يكون جاداً في حبه وشغفه لهذه المهنة بايجابياتها وسلبياتها، فعليه أن يثق بنفسه وبقدراته دائماْ. سؤال قديم *هناك نظرية منسوبة الى سينمائي سوفييتي تقول إن السينما التسجيلية هي سينما الحقيقة بينما السينما الروائية (فكشن) هي سينما الوهم، هل توافق على هذا القول؟ *في الواقع هذا سؤال قديم للغاية لمقولة قديمة جداْ على ما أعلم، وردي على هذه النظرية هو الاتي: فعندما أهم أنا كمخرخ في عمل ما (وثائقي) أسأل دائماْ من قبل الموزعين والمروجين لهذا الفيلم عن طبيعة موضوع الفيلم والهدف منه، وأسأل أيضاْ عن البيئة التي سوف يتحدث عنها هذا العمل، بل أطالب من قبل هذه الجهات بعمل خطة معينة يستطيعون من خلالها التوجه قدماْ لتسويق الفيلم الخاص بي. فهل بطلبهم لي هذا تقليل من شأن حقيقة الفيلم الوثاثقي في جعله أقل أهمية مثلا باعتقادك؟!

وماذا لو أنني ارتأيت أن أضع موسيقى تصويرية في صلب الحديث العام لضرورة ورؤيا إخراجية قد تستوجب ذلك؟ كترداد بعض المفردات غير الضرورية، أو تلعثم البعض في سياق الحديث، مثلا! هل بهذا أكون مخرجا متميزا من الطراز الأول؟ من المتعارف عليه بأن السينما الوهمية هي سينما الأفلام الروائية. بعبارة اخرى هي نوع اخر من الفن السينمائي الذي يأسر القلب والروح معاْ ربما لدى جماهير هذه النوعية من الأعمال. لكن لهذه النوعية من الأفلام جمهورها أيضاْ* إلى الحد الذي يصبحون به شبه مقتنعين و مصدقين لهذه النوعية من الأفلام ومأخوذين بها من شدة تأثيرها القوي عليهم حتى وإن كانت أفلاما خيالية أو خرافية قد لا تمت للواقع بصلة. ويبقى أن لكل نوعية من الافلام قاعدته الجماهيرية، وهذا هو رأيي ببساطة في الموضوع.*يحلم كثير من الشبان بخوض تجربة الإخراج، بماذا تنصحهم؟ وهل للمؤهلات العلمية أهمية في صقل موهبة المخرج وبلورتها أم ماذا؟*هذا سؤال جيد ومهم للغاية لأنني أؤمن بأنه سؤال يشغل بال كل صناع الفن الإخراجي الطموحين في يومنا هذا، فأنا على سبيل المثال لم أت من بيئة غنية أو ميسورة الحال بل إن جميع الأعمال التي قمت على العمل بها في مراحلي الأولى كانت من نقودي الخاصة التي أجنيها او أدخرها كما أوضحت سابقاْ وذلك من خلال العمل الدؤوب في مجالات اخرى لساعات طويلة جداً وإضافية، حتى أنني كنت أعمل أيضاْ أيام عطلة نهاية الأسبوع كي أتمكن من توفير ما يمكنني من إنتاج الأعمال الخاصة بي والتي شكلت، آنذاك، مصدر إلهام كبير لي. طبعا بإمكان أي شخص طموح أن يلتحق بالمعاهد والجامعات أوحتى ورشات العمل الخاصة لتطوير مستواه الفني ما أمكن, وبإمكانه أيضاْ مشاهدة العديد من الأفلام وقراءة الكتب من أجل اكتساب معلومات أكثر قد تساهم في رفع مستوى الثقافة لديه في أي مجال كان! لكن ممارسة العمل والإنفاق عليه من جيبك الخاص، بل إن ارتكاب العديد من الأخطاء الفنية أيضاْ هو يكسب صناع الفن الحقيقيين حرفيتهم في هذا المجال. فعندما يرتكب المخرج الذي يمول عمله من جيبه خطأ ما فإن من شأن ذلك أن يتسبب في حدوث خسائر على صعيد التكلفة الإنتاجية للعمل والمدة الزمنية المحددة لإتمام الفيلم، وبذلك يصبح هذا الراعي للعمل، أي مخرجه ومنتجه، أكثر تحسباً للنتائج غير المحسوبة، فعلى المخرج الممول أن يأخذ موضوع إخراجه لأي عمل بالكثير من الجدية والمتابعة والتمحيص إن قرر القيام بأي مشروع.*هل لك أن تحدثنا عن المهرجانات السينمائية العربية التي تتكاثر اليوم باعتبار ان لك تجربة معها، وما الذي يميزها عن غيرها سلبا وايجابا؟* المهرجانات العربية التي حضرتها كانت ناجحة، منظمة بشكل جيد، من حيث تسلسل برامجها وترتيبها. وأما بخصوص لجان التحكيم فقد تم اختيارها وفقا لمعايير معينة وضمن اختصاصات مختلفة، أصولا وجنسيات. وهذا جيد.

الا انني أرى أن المهرجانات العربية تحتاج إلى المزيد من الجهود الحثيثة والمتابعة كي تحظى بفرصة أكبر لتكون في مصاف أكبر المهرجانات في العالم، فهي أقل نجاحا من غيرها من المهرجانات وذلك لافتقادها الى استراتجية معينة ومنظومة أفضل من شأنها ان تحقق لها فرصة نجاح اكبر. فإن نظرنا، على سبيل المثال، إلى حفلات التكريم والجوائز التي تقدمها مقارنة بغيرها من المهرجانات العالمية لوجدنا فارقاً شاسعاً جداً بين الاثنين ولربما لا تصح هنا المقارنة على الاطلاق بين اي مهرجان عربي او مهرجان عالمي ضخم لان النتيجة بالتأكيد ستكون لصالح المهرجانات العالمية. ففي أحد المهرجانات العربية التي حضرتها، أتيحت فرصة كبيرة لمنظمي حفل المهرجان، ولكبار المسؤولين السياسيين في الدولة للحديث لفترة طويلة جداً من الوقت حتى شعرنا كمدعوين بالاستياء والملل الحقيقي، ولم تتح بذلك فرصة جيدة للجنة تحكيم المهرجان للحديث عن الأفلام المشاركة في حفل المهرجان والجوائز المرشحة لها وهذه ثغرة تحسب لغير صالح بعض المهرجانات العربية.’وهذا مخالف للفكرة التي من أجلها تقام فكرة المهرجانات، لذا يجب ان يكون هنالك نوع من التوازن المدروس على القائمين على برنامج المهرجان الانتباه له وتلافيه، يضاف إلى ذلك أن جوائز المهرجانات العربية لم ترتق بعد إلى ما هي عليه في المهرجانات العالمية. *هل صحيح بأن بعضا من شركات الإنتاج في العالم العربي تواصلت معك بهدف الحصول على حقوق توزيع أفلامك هناك؟*بإمكاني القول فقط بأنني سعيد جداْ لاختيارهم لي، فلا بد وأنهم قد وجدوا شيئا مميزاْ في طريقة عملي كواحد من مخرجي الافلام الوثائقية في بريطانيا وهذا شرف كبير لي. *كيف جاءتك فكرة الاهتمام بقضايا العالم العربي؟*بدأ اهتمامي بالاطلاع على ما يجري في العالم العربي والثقافة العربية منذ كنت صغيرا، ربما إثارتني حضارتهم العريقة، تاريخهم الأصيل، عاداتهم وتقاليدهم المحافظة نوعا ما. *سمعنا عن عملك على مشروع عمل سينمائي ضخم في قيد الكتابة والتطوير يجمع بين الشرق والغرب، هل يمكن ان تعطينا فكرة عنه؟*حاليأْ أنا مشغول بكتابة السيناريو الخاص بهذا الفيلم والعمل على تطوير فكرته. هذا الفيلم من وجهة نظري، إن أتيح له أن يرى النور، بإمكانه أن يشكل حدثاً هاماُ في دور العرض العربية والعالمية، والأهم من شأنه خلق فرصة تقارب حقيقي بين الشرق والغرب من خلال كوادرهم الفنية وممثليهم ومخرجيهم، بل وخلق فرصة لحوار حقيقي جاد بينهم وللتقريب أكثر بين حضارة العرب وانفتاح الغرب. مازال المشروع، في كل حال، قيد البحث والدراسة والتطوير ولذا لا أود الخوض كثيراً في الحديث عنه حاليا. ولكن يمكنني القول إنه سيكون هناك شأن لهذا العمل في تغييرالصورة النمطية المغلوطة عند الغرب جميعاْ عن حقيقة العرب والعالم العربي.

هو فيلم مختلف رومانسي كوميدي خفيف يجمع بين البشر وهوياتهم المتعددة في جميع أصقاع الأرض بغض النظر عن جنسياتهم وأصولهم المختلفة وبعيداْ جداً، هذه المرة، عن تسليط الضوء على كل ما من شأنه أن يفرق بينهم كبشر قبل أي شيء آخر. هذه هي رسالة الفيلم بشكل مختصر. سوف يكون فيلماْ جميلا وممتعا للغاية من وجهة نظري.. *عندما نذكر كلمة سينما يخطر في بالنا فورا هوليوود. هل تعتبر الوصول اليها طموح كل سينمائي سواء كان من الغرب ام من الشرق؟*بالتأكيد، فعندما تكونين راقصة بالية محترفة فإن طموحك الأعلى أن ترقصي أمام الجماهير الغفيرة على خشبة مسرح البلشوي في روسيا، وإذا ما كنت أنا لاعب تنس معروفا فإن طموحي أن ألعب في ملاعب ويمبلدون أليس كذلك، نفس الأمر ينطبق على صناع الأفلام الذين يرون أن تحقيق النجاح في هوليوود هو قصارى أملهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية