أجرى الحوار: عبد الجبار بن يحيى يتحدى المخرج الشاب أحمد غصين صاحب الـ33 ربيعا الكيان الصهيوني حين يؤكد بكل عزيمة استمراره وأقرانه في توثيق جرائم شيمون بيريزو شارون وإيهود بارك وتسيبي ليفني في أعماله السينمائية ويرى أحمد غصين بان الحرب الأهلية والفتنة الطائفية الجارية بلبنان أثّرت بشكل مباشر على مستقبل الصناعة السينمائية من خلال طغيانها على غالبية المواضيع المعالجة وهذا أمر يراه ايجابيا فهمّ المخرج محاكاة المجتمع بآلامه وأحزانه، أفراحه وأشواقه، ويكشف أحمد غصين عن عمله السينمائي الطويل بينما يحتفل بتتويج آخر أفلامه القصيرة (أبي لا يزال شيوعيا) في عديد المهرجانات، الفيلم الذي يرصد قصة عائلته الحقيقية كغيرها من العائلات اللبنانية التي فرّقتها الحرب ولم تبق لديها غير أصوات مسجلة عبر الكاسيت تنقل عبرها الأشجان والرسائل والأمل طبعا.*كيف ولجت عالم السيينما؟*مباشرة بعد تخرّجي من معهد الفنون الجميلة (قسم المسرح) في الجامعة اللبنانية، حصلت على جائزة أفضل مخرج في (مهرجان بيروت الدولي للسينما 2004) عن فيلمي القصير ‘عمليّة رقم…’. وأخرجت بعده أفلاماً وثائقيّة، من بينها: (210 م) 2007 و(وجوه تصفق لوحدها 2008 )، و(العربي قادم إلى المدينة 2008) وآخرها (أبي ما زال شيوعياً).*فيلمك القصير ‘أبي لا يزال شيوعيا’ رؤية جديدة لعمل سينمائي حدثنا عن قصة إخراجك للفيلم ؟ *قصة الفيلم (32 دقيقة) حقيقية وهي تروي شخصيات حقيقية هي والدتي وأبي (رشيد غصين ومريم حمادة) وإخوتي وكل الصور حقيقية حتى صوت المرأة في الكاسيت هي حقيقية، من خلال إرسال أمي للشرائط التي تسجلها إلى أبي المهاجر في المملكة العربية السعودية.هذا الأمر كان وراء انجازي للفيلم انطلاقا من تسجيلات تصل لخمسين ساعة تختصر عشرين سنة من الغربة ابتداء من سنة 1977 إلى 1990 وهي حالة شائعة في لبنان تبادل الكاسيت مع العائلة والأهل والأولاد، يرصد الفيلم قصة عاطفية لأموزوجة تنقل ظروفها وأشواقها خلال الحرب الأهلية بلبنان إلى زوجها المهاجر (السعودية)، وصوت الكاسيت هو الصوت الحقيقي لأمي، حيث سافر أبي (رشيد غصين) إلى السعودية، هرباً من الظروف الاقتصادية الصعبة وبحثاً عن مصدر رزق يعول زوجته (مريم حمادة) وأطفالهما الذين تركهم في قريتهم في جنوب لبنان. مرت الأيام من دون أن يستطيع أبي العودة إلى الديار والعمل هنا، قرب عائلته. وجدت أمي نفسها وحيدة في معظم أشهر السنة، منهمكةً في تربية أولادها والاهتمام بصحتهم.لقد وجدت الشرائط الأرشيفية مخبّـأة منذ سنتين، إستمعت إليها ورصدت الفيلم في ذهني ثم شرعت في إخراجه.*كيف كان رد فعل عائلته حين أردت إخراج الفيلم الذي يكشف علاقة حميمة بين والدتك وأبيك؟*حظيت بالموافقة بمجرد طرح الفكرة على عائلتي الكريمة، الفيلم صراحة يرصد علاقة بين زوج وزوجته لكنها علاقة عفيفة تتطرق فيها الزوجة للاشتياق والأمل باللقاء إلى الحزن والشجن و معاناة الزوجة خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان (إجتياح 1982) والحرب الأهلية وهي رؤى مشتركة لكل العوائل اللبنانية وليس بالضرورة أن تكون متوافقة كلها طبعا، هي مراسلات من مدينة النبطية جنوب لبنان إلى أبي المهاجر للخليج لتوفير لقمة العيش لأولاده.*تم تتويج فيلمك بعدة جوائز، هل هذا تتويج شخصي أم تتويج للبنان ؟*الصراحة اعتبره تتويجا لدولة لبنان أكثر منه تتويجا لشخصي أو لعائلتي لأني لما انطلقت في إخراج الفيلم لم افعل ذلك لعائلتي إنما إسقاطا لغالبية العائلات اللبنانية التي هاجر أبناؤها إلى الخليج لتوفير لقمة العيش بعد تأزّم الوضع في لبنان، انه تتويج للبنان وللسينما اللبنانية التي أضفت إليها قصة موثقة من التاريخ لن تمتحى، سعيد جدا لان الفيلم حصل على عدة جوائز في مهرجان الدوحة وبرلين وألمانيا ونيويورك واستراليا وتم عرضه في عدة مهرجانات منها مهرجان وهران للفيلم العربي.*لماذا يسيطر الصراع العربي الإسرائيلي أو الطائفي في لبنان على الصناعة السينمائية عندكم؟*لأننا نعايش هذا الصراع في حياتنا اليومية سواء الإسرائيلي اللبناني أو الفتنة الطائفية، لا يوجد لبناني واحد لم يتضرر من الأمرين، تربينا على العدوان وعايشناه نحن جيل أنتجته الحروب ومقاربته سينمائيا مستمرة لأننا لم ننته من تداعياته خاصة الصراع العربي الاسرائيلي، لم تنته المشاكل وهموم العرب مع المجرم بيريز وباراك وشارون وتسيبي ليفني وكل جندي إسرائيلي لم تنته وسأستمر في توثيق جرائمهم لأنهم أبطال مشاهد القتل والتعذيب.الفتنة في لبنان لا تزال مستمرة وأنا أحكي قصة المجتمع أتمنى أن ينتهي هذا الأمر لكنه في الوقت الحالي ما دام مستمرا فإن عدسة الكاميرا ستواصل التقاط المشاهد.*حدثنا عن إخراجك لأفلامك القصيرة؟*’عملية رقم…’ (2003) تحصل على جائزة أفضل مخرج في فئة الأفلام الروائية القصيرة في دورة العام 2003 لـ’مهرجان بيروت السينمائي’)، الذي تناول فيه يوميات مقاومين لبنانيين ضد الاحتلال الإسرائيلي، انتقل إلى تفاصيل الداخل اللبناني في فيلم ‘210 م.’ يعالج المسافة الفاصلة بين منطقتين متقاتلتين أثناء الحرب الأهلية)، إلى أحوال الهجرة العربية إلى الغرب بعد جريمة الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2011، في ‘عربي قادم إلى المدينة’ (2008)، ثم إلى البنية الإبداعية للصورة البصرية من خلال المخرجين اللبنانيين محمد سويد وغسان سلهب، في ‘الذي يُشبهني يكون مثلي’ (2010).*المشاهد العربي يعرف بيار دياغرا وكارمن لبس ونادين لبكي فلماذا لا يوجد جيل جديد في السينما اللبنانية ؟*الفنان القدير بيار دياغرا والمتميزة كارمن لبس من رُوّاد السينما اللبنانية وأعمدتها فنحن نرتشف من خبرتهم ونطمح لأن نسلك درب نادين لبكي التي رفعت علم لبنان عاليا في السماء.لو نتحدث عن جيل جديد طبعا هناك ممثّلون صاعدون ومخرجون شباب ومنتجون أيضا لكن بسبب الصناعة السينمائية في لبنان كغيرها من العديد من البلدان العربية كالصعوبة في الإنتاج بسبب شح الميزانيات ما عدا التي تعتمد على المساهمات الشخصية، لكننا نحتفظ دوما بالأمل، فالسينما في لبنان رغم قلتها إلا أنها متميزة ودوما ما تحصد الجوائز وحاليا السينما الوثائقية تعرف ازدهارا كبيرا ويتم تتويجها في عدة مهرجانات.*نادين لبكي تميزت في فيلمها (وهلأ لوين) وقبله (سكر بنات) وترشحت للأوسكار فهل من الممكن أن نرى مخرجا لبنانيا يحتفي بالتتويج؟ *نادين فتحت المجال وهي بذلك تمنحنا دفعا قويا للمضي قدما في هذا الطريق وهناك مخرجون متميزون جدا قد يتوجون بفضل طموحهم منهم على سبيل المثال زياد دويري. *ما هي مشاريعك السينمائية ؟ *أحضر لفيلمي السينمائي الطويل الأول عن حرب 2006 بجنوب لبنان.qadqpt