المخرج علي غانم يعيد كتابة فيلمه ‘كل وحياته’

حجم الخط
0

بعد نقاش مع النقاد السينمائيين في خريبكة:

خريبكة من حسن وهبي: ظل مهرجان السينما الإفريقية وفيا لموعده السنوي للتعريف بالإبداعات السينمائية الإفريقية بجميع اتجاهاتها. تتحول مدينة خريبكة إلى فضاء إفريقي تملأ شوارعه لافتات ترحب بضيوف القارة وتتحرك سيارات النقل بين البيضاء والرباط والمطار والاداعة….. وكذا داخل المدينة بين إدارة المهرجان والفنادق وقاعة العرض الرسمية ( المركب الثقافي) وباقي الفضاءات السينمائية. هذه سيارة لجنة التحكيم وأخرى تنتقل هنا وهناك معززة بجنود السائقين الذين لا يعبرون عن تعبهم مهما كانت تحركاتهم. يجد الإنسان الضيف روح العمل بشكل طبيعي. تتوفر كل الظروف للمشاهدة للمناقشة للتكوين للكتابة للقراءة للتغطية وحتى لزيارة المدينة. كم تحس بالروح الثقافية العالية حينما يدخل الفندق سينمائي إفريقي محملا بمجموعة من المشتريات التي اقتناها من أسواق المدينة ستبقى ذكرى للأسرة من ملابس وحلي وأواني وغيره. بدورها لجنة التحكيم تتابع مع الجمهور مشاهدة الأفلام بالقاعة إلى الأيام الثلاثة الأخيرة حيث تنفرد بمشاهدة الأفلام الأخيرة دون ضجيج المشاهدين حتى تتمكن من فتح النقاش وأي نقاش تختلط في الأمور أحيانا. ليتساءل المتتبع هل ستمكن هذا العضو من فرض وجوده على الآخرين لما يتوفر عليه من خبرة في الحوار والإقناع. لكن حينما يكون الناقد السينمائي على رأس اللجنة يكون من الصعب إقناعه من أي طرف سينمائي آخر. خصوصا إذا كان العضو ينتمي إلى بلد الفيلم المشارك في المسابقة الرسمية ليظهر الحنين طاغيا على المعايير. لهذا يكون النقاش على مدار ثلاثة أيام متتالية حتى يتمكن الفيلم من إقناع كل الأعضاء. ولا يمكن أن تقنع اللجنة كل المتتبعين كل واحد يحاول إقناع الآخر بهذا الفيلم أو ذاك. لكن خريبكة سارت على درب النقاش في الفترات الصباحية مساهمة في الإقناع بالفيلم ورسالته ولغته السينمائية وأداء ممثليه إلى غير ذلك. وللجنة التحكيم مبرراتها فما علينا سوى قبول قواعد اللعبة كما قال عبد اللطيف بنعمار حينما لم يحصل على جائزة في احد المهرجانات.

خريبكة حافظت على النقاش الحر ساعات بعد عرض الفيلم ليتدخل الناقد والصحفي والمهتم و السينمائي والباحث والجامعي والعاشق. ويكشف بعد ذلك المخرج والممثل والتقني والمنتج عن ظروف العمل الإبداعي وما يحيط به من مشاكل وإمكانيات جيدة أحيانا. وغالبا يشتكي السينمائي الإفريقي من الإمكانيات المادية المعيقة للإبداع مما دفع بعض الدول إلى المساهمة في الإنتاج المشترك كتجربة المغرب مع مجموعة من الأفلام الإفريقية وعددها كبير. ربما لان نور الدين الصايل يوجد على قمة المركز السينمائي المغربي تزامنا مع حبه لهذه القارة الجميلة مشجعا لكل التجارب بغض النظر هل هي متميزة أم لا معتمدا شعار لنشجع العمل و لنناقش الإبداع فيما بعد. وقد تبين تواضع عدد من المخرجين هذه السنة إذ استفادوا من التكوين الذي نظمته الدورة 14 في السيناريو و المونطاج وغيره. حافظت خريبكة على ابتسامتها وفرحتها التي انعكست على فرحة السينمائيين ورقصهم الإفريقي الرائع وكأننا وطن واحد تجمعنا نغمة الموسيقى ولغة السينما وحب الثقافة وتشجيعها. خريبكة انطلق مهرجانها بسيطا بعرض أفلام افريقية قليلة مدعمة أحيانا بأفلام ككفر قاسم. انطلقت بفيلم مثل ‘سجنان’ لعبد اللطيف بنعمار و’يلين’ إلى ‘رفاق الأمس’ و ‘البراق’ و’النخيل الجريح’ و’سفر إلى الجزائر’ و’الوتر الخامس’. ما أجمل هذا الحب بل عرفت خريبكة أفلام أكثر قوة من طينة ‘تيزا’ من إثيوبيا للمخرج والأستاذ بجامعة هوارد الأمريكية هايلي جيرما. خريبكة التي تضم احد أقدم الأندية السينمائية بالمغرب ‘جمعية نادي السينما بخريبة’ لازالت تعترف إلى اليوم بهذا الفريق المثابر منهم عز الدين غريرن ولمجيد تومرت و فرق زايد بوشتى و الركاني…. هؤلاء جنوده اليوم ومؤطروه و مدبروه أعطوا للمدينة خبرة اكتسبوها من مجهودهم الشخصي وإبداعاتهم المتفردة. خريبكة وموردها الوطني الذي يساهم في تطوير الاقتصاد كما يساهم بتنشيط الحركة الثقافية من خلال مهرجانها السينمائي من ولادته إلى اليوم وعمره 14 دورة ولا زال يضحي من اجله. خريبكة لا يمكن أن تنجح لولا جمهورها لان جزءا من ميزانيته من ضرائب المدينة وسكانها ومن حسن ضيافة هذه الساكنة من لدن رئيس مجلسها البلدي ومن يمثله بالمهرجان. أنها شراكة حقيقية أعطت للمهرجان نكهة خاصة زادها اهتمام الجامعيين والباحثين النقاد السينمائيين بالدرجة الأولى بعدا ثقافيا ولهذا تتم دعوتهم ليدبروا النقاش الفيلمي وليساهموا فيه من قريب أو بعيد هؤلاء أمدوا المهرجان النكهة الثقافية والقراءة السينمائية للفيلم الإفريقي. وبعد هذا الاهتمام والدور فقد اعترف احد المخرجين انه سيعيد كتابة فيلمه بناء على الرأي النقدي الذي وصله مباشرة من النقاد. المخرج هو علي غانم الجزائري و الفيلم هو’كل وحياته’ . تحية لمدينة خريبكة السينمائية وتحية لمهرجانها الوثائقي المناضل والذي يسير بخطى ثابتة نحو التألق لتواضع فريق عمله ومغامرته الجميلة. نحن جنود السينما من اجل نصرتها ما دامت تنشر ثقافة الحوار والتبادل الحضاري بروح فنية عالية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية