عبد الرزاق الجمللا أدري ما إذا كان شيء في اليمن سينجح أم لا. هناك أمور أخرى مختلفة ومعقدة، لكن ما يدعو الى الطمأنينة هو أن نتائج الانتفاضة في مصر وتونس جاءت على خلاف كثير من التوقعات، فلم يكن أحد يتوقع سقوط ذانك النظامين. ربما نحن بحاجة لأن نصل إلى مرحلة ما هنا، لهذا سيحاول النظام أن يكون عنيفا في البداية، كما يفعل الآن، حتى لا نصل إلى تلك المرحلة، مرحلة اعتياد الناس على الخروج والتفكير به كوسيلة للتغيير.
مقارنة بمستوى الوعي الشعبي في اليمن، أعتقد أن مجرد التفكير بالتغيير، شيء إيجابي، حتى لو لم يتحقق شيء على المدى القريب، لأن هذا التفكير، في حد ذاته، يُعد خطوة أولى صحيحة في طريق تشكل الوعي الرافد للثورة.
نحن حتى اللحظة نعمل بمعزل عن العقل الجمعي، وخروجنا يغلب عليه طابع التفاعل مع الثورتين في تونس ومصر، لكن هذا التفاعل قد يتحول إلى ثقافة، إن استمر، واستمراره هو الدور الذي كان متوقعا من قوى المعارضة أن تلعبه.
معارضة محبطةقوى المعارضة لم تخذل الشباب، من خلال غياب التشجيع على الخروج فقط، بل وفي عدم التعامل بمسؤولية مع قضايا الانتهاكات التي يتعرض لها الخارجون. ليس على المعارضة أن ترتب لمظاهرات في إطار مطالب سياسية أو في إطار ردود الأفعال على تطور خلافها مع الحزب الحاكم حول تلك المطالب، بل عليها أن تفعل ذلك نزولا عند رغبة الشباب.
المعارضة هنا تغريها كثيرا التنازلات التي يعلن عنها الحزب الحاكم، رغم إيمانها أنها تنازلات تحت ضغط الظروف، الظروف التي لم يكن لها فيها ناقة ولا جمل، وبدلا من أن تستغل هذه الظروف لتفرض مزيدا من الضغط، راحت تتصرف بصورة تعيد الحاكم إلى المنطقة التي يستطيع المناورة منها بارتياح. يبدو لي أن المعارضة اليمنية لا تراهن كثيرا على الشارع، وإن كانت تستخدمه كوسيلة لتخويف النظام، فلم تتصرف حتى الآن بمقتضى إيمانها به وبقدرته على التغيير، بل تصرفت وفق اللين الذي يبديه النظام وقت الأزمات. والغريب في الأمر أنها لم تستفد من تجاربها الكثيرة مع هذا النظام في التعامل مع عروضه، حيث تبدو كل قضية وكأنها أول قضية يختلفون عليها أو يتحاورن فيها.
السوق ‘صنعاء’بالعودة إلى الحديث عن جدوى المظاهرات في اليمن، تجدر الإشارة هنا إلى أننا بحاجة إلى التخلص من بعض المعوقات، ومن أهم هذه المعوقات أن نعتمد العاصمة صنعاء مركزا للتظاهر، أو المقياس لحركة التجاوب الشعبية، فبحسب معرفتي بها، وبطبيعة التجمعات السكانية فيها، أرى أنها غير مؤهلة لذلك، وما لا تعرفونه عن صنعاء هو أنها أشبه بسوق يقصده الناس من مختلف المحافظات اليمنية لغرض العمل لا أكثر، أما من يسكنها من أهلها فقليل، لهذا تسببت عودة الناس إلى قراهم ومحافظاتهم أثناء حرب 94 في خلو شبه كامل فيها.
في مقابل ذلك، العاصمة صنعاء محاطة بحزام من القبائل المسلحة، وبمجرد أن تسقط في الفوضى أو تلوح في الأفق بوادر سقوط، ستصبح قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، وتاريخ القبائل في نهب صنعاء يعرفه الجميع. كما أن كثيرا من أبناء هذه القبائل يمكن أن يُستخدموا بشكل سيئ من قبل النظام، وهو ما بدأ يحدث، ولعل الكثيرين هنا شاهدوا الجُمل المكتوبة على الخيام التي نُصبت في ميدان التحرير عشية 3 شباط/فبراير.
على أن نهب صنعاء لن يكون أمرا جلالا، مقابل مكسب سقوط النظام، فهذا ما يحدث، في نهاية المطاف لكل ثورة، لكن استغلال عامل الوقت والظروف القائمة مهم جدا، والتحرك في المحافظات التي أبدت تجاوبا أكبر سيكون أكثر فائدة.
يكفي أن يتحرك المشترك في محافظة تعز، والشيخ حميد في محافظة عمران، وجماعة الحوثي في محافظة صعدة، وتجمع قبائل مأرب والجوف في هاتين المحافظتين، والعقلاء من قادة الحراك الجنوبي في المحافظات الجنوبية. هذا التحرك سيفرض طوقا شعبيا على العاصمة بالقبائل التي تحيط بها، وسيقزِّم النظام بشكل غير مسبوق.’ كاتب يمني