أصبح ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا المحافظ، الذي انتزع الحكم من قبضة العمال بعد أكثر من 15 عاما من السيطرة والاكتساح، أضحوكة الصحافة الصفراء وبعض وسائل الاعلام المحلية لوجود ثقب في أحد جراباته التي لبسها في مقابلة له مع برنامج هذا الصباح This Morning على قناة الاي تي في المحلية والذي التقطته عين الكاميرا وسلطت الأعين عليه. في بريطانيا قوبل الحدث بالسخرية وقُورن وضع كاميرون بزوجته سامانثا التي تستعين بمصممي أزياء لتبدو بمظهر يليق بكونها سيدة بريطانيا الأولى، ولكن فيما عدا ذلك فإن الشعب الذي انتخبه وحزبه للحكم يعرف عنه أنه خريج جامعة اوكسفورد بمرتبة الشرف وسليل الملك ويليام الرابع وقدم خطة اقتصادية لتقليص عجز الميزانية بـ 84 مليار، ومن يركز على هذه الانجازات لن يأبه بجراب كاميرون المخزوق أو السليم أو إذا لم يلبس جرابا على الاطلاق، المهم أن الشعب ينعم بالتعليم العالي ووجود الوظائف وتوفر الخدمات الصحية وانتشار الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان المسؤول في بلادنا بالمقابل يكون مكويا، مصبوغا، مدهونا ومنمقا وكأنه جزء من لوحة أو تحفة، وإذا أتينا لتقييم انجازاتهم نجدها تيتي تيتي زي ما رحتي زي ما جيتي!
بل يجب أن نضع في اعتبارنا أن كل وجه من الوجوه الجديدة والأنيقة في التغييرات الوزارية تكلف الأردن حوالي 43 مليون دينار ككلفة تراكمية تقاعدية فقط نقلا عن موقع ركن الحرية، فكل حكومة فيها من 28 – 30 وزيرا، وكل وزير يحصل على تقاعد حوالي 4000 دينار بحسب المصدر، حتى لو خدم يوما واحدا فقط مدى الحياة ولزوجته من بعده، وإذا كان معدل عمر الوزير عند تسلم الوزارة 50 سنة، وتوقع الحياة في الاردن للرجال 70 سنة وتوقع الحياة في الاردن للنساء 75 سنة، فهذا يعني أن 30 وزيرا يخدمون 12 شهرا في المعدل، ومن ثم يحصلون التقاعد والتأمين الصحي المميز مدى الحياة، وإذا كان معدل عمر الوزير 50 سنة عند التوزير و70 سنة عند الوفاة، وامرأته تعيش بعده 10 سنوات (على فرض انها اصغر منه بخمس سنين وعمرها الافتراضي اكثر بخمس سنوات) تكون سنوات الراتب التقاعدي 30 سنة (20 سنة في حياة معاليه و10 سنوات لأرملته من بعده)وبهذه الحسبة فإن 4000 في 12 شهرا في 30 سنة في 30 وزيرا تساوي 43 مليون و200 الف دينار لكل وزارة كراتب تقاعدي بحسب ما ذكره الموقع، وتقاعد عائلة الوزير السنوي (الذي خدم ستة اشهر) توازي كلفة تقاعد عائلات 15 موظفا خدموا 30 سنة كمعلمين او كجنود. فهل من كاميرا لتسلط الضوء على هذا الخازوق بدل أن تسلط الضوء على الجراب المخزوق أو الجديد؟
خازوقنا يحتاج اصلاحه الى حديث طويل أما جراب كاميرون المخزوق فيمكن للمحسنين من الرؤوساء الذين يؤون المتشردين من الرؤساء أن يقوموا بحملة لجمع التبرعات لشراء جرابات لكاميرون، أو بدل الحاجة لهم يمكن أن نشتري له دزينة بدينار من وسط البلد ونبعثها بالبريد السريع، الجرابات بدينار وتكلفة البريد السريع لأقل وزن 28 دينارا! حقا ما أكثر خوازيقنا!
د.
ديمة طارق طهبوب