المخلفات الحربية تتسبب في مقتل 32 عراقيا في البصرة هذا العام

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف النائب عن محافظة البصرة، علي شداد، عن مصرع 32 مواطنا خلال العام الحالي، نتيجة المخلفات الحربية في المحافظة، بينما لقي 5 آلاف مواطن مصرعهم منذ عام 2000 ولغاية اليوم، وذلك حسب الإحصائيات الموجودة لدى المركز الإقليمي لشؤون الألغام في المنطقة الجنوبية.
وذكر شداد بأن «أكثر الحوادث تقع في قضائي شط العرب والزبير لاحتوائها أعدادا كبيرة تصل إلى الملايين من المقذوفات والمخلفات الحربية الأخرى»، منتقدا في الوقت عينه «روتين الدولة والسيطرات الأمنية، في التعامل مع المنظمات الدولية التي تسعى لجعل العراق خاليا من تلك المخلفات»، حسب موقع «المربد» البصري.
وأشار النائب، على هامش زيارته الى المركز الإقليمي لشؤون الألغام في المنطقة الجنوبية، إلى أن «هناك غيابا واضحا لأدوات الدولة في رفع المخلفات الحربية في محافظة البصرة تحديدا، باستثناء مركز شؤون الألغام في المنطقة الجنوبية الذي لديه كافة البيانات المتعلقة بالأراضي التي تحتوي على مخلفات حربية»، معتبرا الحادثة الأخيرة التي أودت بحياة شقيقتين في الزبير نتيجة انفجار المخلفات الحربية، «تكرارا لحوادث مماثلة حدثت في الزبير أو في قضاء شط العرب».
وأشار إلى أن «المنظمات الدولية المانحة لإزالة الألغام، تعاني من مشاكل تتعلق بمزاجية القوات الأمنية خصوصا المتواجدة في السيطرات التي تطبق على المنظمات جميع القوانين، إضافة إلى مشكلة البيروقراطية في الدولة رغم أن المنظمات جاءت لمساعدة العراق».
ورأى أن «هناك مشكلة تواجه عمل المركز الإقليمي لشؤون الألغام في المنطقة الجنوبية والمنظمات الدولية، تتمثل بتعدد الجهات في السيطرات الأمنية، فكل جهة أمنية تحتاج إلى سياق عمل خاص رغم صدور توجيهات من رئاسة الوزراء في تسهيل عمل تلك الجهات المختصة في الكشف عن مخلفات الحروب».
ولفت إلى أن «الأشهر الأربعة المقبلة ستكون حافلة في حركة الرعي والباحثين عن الكمأ في مناطق البادية، وعادة ما يرافق ذلك ارتفاع في نسبة حوادث المخلفات الحربية».
وأوضح ان «الوزارات المعنية لم تكن بالمستوى المطلوب في معالجة مشكلة المخلفات الحربية، لذا، ستتم متابعة هذه الملف ومحاسبة الجهات التنفيذية والجهات ذات العلاقة نتيجة تقصيرها، إضافة الى قلة الدعم الحاصل من الحكومة المحلية»، مؤكدا أن «العائق الأول في إزالة تلك المخلفات هو عدم وجود التخصيصات المالية السنوية من الحكومات السابقة الاتحادية والمحلية».
وأشار إلى أن «الحكومة المحلية لديها صلاحيات في قانون المحافظات غير المنتظمة في الإقليم، وقدرتها أيضا على مقاضاة الجهات المعنية للحصول على مبالغ إضافية لموازنة المحافظة».
وحسب قوله، «نواب البصرة سيتابعون هذا الملف لغرض رصد أموال في موازنة 2023 إضافة إلى إرسال مخاطبات رسمية عاجلة إلى مجلس الوزراء ووزارة النفط والصحة والبيئة بهذا الخصوص، وبخلافه فإن ضحايا المخلفات الحربية ستزداد وبشكل مستمر».
ومنتصف العام الحالي، كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن 8.5 مليون عراقي يعيشون وسط الألغام والمخلفات الحربية المميتة غير المنفلقة. وقالت متحدثة اللجنة في العراق، هبة عدنان، للوكالة الرسمية حينها، إن «العراق يعد واحدا من أكثر البلدان التي تعرضت للتلوث بسبب الذخائر المتفجرة على سطح الكوكب».
وأضافت أن «المخلفات الحربية القابلة للانفجار توجد على امتداد ما يزيد عن 3.200 كيلومتر مربع من الأراضي، أي ضعف مساحة مدينة لندن». وبيّنت أن «الألغام والمخلفات الحربية تسببت في سقوط نحو 700 ضحية بين عامي 2018 و2020».
وحسب، مدير شؤون الألغام في وزارة البيئة العراقية، ظافر خلف، فإن حوالي «2700 كيلومتر مربع» من مساحة العراق ملوثة بالألغام. وأشار إلى أنه «تمت إعادة المسح في مدينة الموصل، حيث تتبقى منطقة واحدة في قضاء الحضر والتي سيجرى المسح فيها خلال الأيام المقبلة». وأكد أن «نسبة تطهير المناطق الملوثة تجاوزت 60 ٪»، مبينا أن «المسوحات كشفت أن البصرة وحدها تضمنت أكثر من 20 كيلومترا مربعا».
وقال إن «العمل جار لتطهير 350 مليون متر مربع من المساحة الكلية الملوثة، بجهود حكومية ودول مانحة والأمم المتحدة»، لافتا إلى أنه «تم تطهير مساحات تبلغ 6 كيلومترات في النجف، و7 كيلومترات في كركوك، وكيلو مترين في كربلاء».
ويتجاوز عدد سكان العراق 40 مليون نسمة وفق إحصاء رسمي، فيما تقطن آلاف العائلات في مناطق غير مأهولة وملوثة بالألغام خلافا للقانون، بسبب عدم قدرتهم المالية على شراء أو تأجير العقارات.
وتقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق، «بالدعم الاجتماعي والاقتصادي بمختلف أنواعه، علاوة على توفير المواد اللازمة لضمان وضع علامات مميزة على المناطق الخطرة وغير ذلك من أشكال الدعم للسلطات العراقية لمساعدتها في تنفيذ الالتزامات القانونية المتعلقة بالتثقيف بمخاطر الألغام ومساعدة الضحايا».
وتعتبر الألغام والقنابل واحدة من أكبر التحديات التي تواجه السلطات العراقية لإعادة النازحين في المناطق المحررة شمالي البلاد، خصوصا في محافظتي نينوى وكركوك إلى جانب الألغام المنتشرة في محافظات جنوب البلاد، والتي تعود إلى حرب الثمانينيات بين العراق وإيران.
وبخلاف الحرب مع إيران، تنتشر الألغام ومخلفات الحروب في العراق منذ غزو بغداد للكويت عام 1990 واحتلال قوات دولية بقيادة الولايات المتحدة للبلاد عام 2003، وسيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على مناطق في العراق بين عامي 2014 و2017.
ووفقا لمرصد الألغام الأرضية فإن العراق من أكثر دول العالم تلوثا من حيث مساحة المنطقة الملغومة، بالإضافة إلى التلوث بالذخائر العنقودية ومخلفات حربية أخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية