مصروفات المدارس زادت بنسبة 50%… وفي عهد «الناطق الرسمي» الصحافيون لا يجدون ما يكتبونه

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بمرورالوقت يكتشف الصحافيون مزيدا من المحن التي يواجهونها، إذ أن قدرتهم على التعبير عن معاناة الجماهير العريضة تتراجع لأسباب معروفة سلفا، إلا أن النكبة الاقتصادية التي باتت تخيم على الجميع، جعلت من العاملين في بلاط صاحبة الجلالة ضحايا لقمة الخبز، تماما مثل حال غالبية قرائهم السابقين قبل أن يصيب الكساد بضاعتهم، إذ حالت الأقدار بينهم وبين ما يشتهون.
وفي صحف أمس الثلاثاء 14 فبراير/شباط فرضت الأزمة نفسها على الجميع، فالصحافيون في انتظار انتخاب نقيب جديد يعينهم على مواجهة الأزمات التاريخية التي يتعرضون لها، فيما القراء يراهنون على تخلص مهنة البحث عن المتاعب التي ظلت تمثل صوتهم عند صاحب القرار من عللها، لتعود عفية في مواجهة الطغيان المتجسد في الغلاء، ومن يقف خلفه فضلا عن الظلم الذي تتعدد صوره وضحاياه على طول الخط.
ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: أعلن الرئيس السيسي دعم مصر للدولة التونسية، وشدد خلال لقاء جمعه برئيسة الوزراء التونسية نجلاء بودن، على دعم مصر لجهود التنمية والإصلاح في تونس، تحت قيادة الرئيس قيس سعيد، فضلا عن الاستعداد الكامل لنقل التجربة المصرية في تنفيذ المشروعات التنموية والإصلاحات الاقتصادية والإدارية إلى الأشقاء في تونس. كما التقى السيسي، الدكتور محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، على هامش قمة الحكومات المنعقدة في دبي، وشهد اللقاء التباحث بشأن الجهود المصرية لتحقيق الإصلاح الاقتصادي، التي ساهمت في صمود الاقتصاد في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية.. ومن أخبار المساجد: تابع الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف خطة شهر رمضان المبارك، حيث بلغ عدد المساجد التي سيقام فيها التهجد وفق خطة المديريات الإقليمية (10460) مسجدا، وبلغ عدد المساجد التي سيقام فيها الاعتكاف وفق خطة المديريات الإقليمية (6201) مسجد. وأوضح المتحدث باسم وزارة الأوقاف، أنه تم توجيه المديريات بإطلاع رئيس القطاع الديني عن أي مساجد أخرى تود أي مديرية إضافتها، سواء لصلاة التهجد أو الاعتكاف، وأشار إلى أن الوزارة ستبذل أقصى جهدها في خدمة بيوت الله (عز وجل) وتهيئتها للراكعين والساجدين.. ومن مشاكل القلعة البيضاء: كشف مرتضى منصور رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك، آخر تطورات الشكوى المقدمة للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، بشأن رفض الاتحاد المصري للعبة قيد صفقات الفريق الأبيض في فترة الانتقالات الشتوية الماضية. وقال منصور: «أمير مرتضى هو المسؤول عن ملف شكوى الزمالك لدى فيفا، وكان الاتحاد المصري لكرة القدم قد رفض قيد صفقات الزمالك الجديد، خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية، وذلك بسبب وجود مديونيات على الفريق الأبيض. ومن أخبار الفنانين: وجه المحامي الدكتور حسام لطفي وكيل ورثة الموسيقار محمد عبدالوهاب، إنذارا ضد شركة تسويق وإعلانات كبرى، بشأن الإعلان المزعوم عن بيع فيلا مورثهم الموسيقار الراحل عبدالوهاب، استغلالا لاسمه والادعاء بأنه أقام فيها، وذلك بهدف زيادة سعرها. وكشفت الدعوى عن أن الورثة فوجئوا بإعلان على الموقع المعلوماتي لشركة إيجيبت سوسيبيز إنترناشيونال ريالتي، ببيع فيلا مقرونة باسم مورثهم، وهو رائد للفن العربي كله على مدار عقود، وتحقق للمنذر إليهم ما أرادوا من جذب الأنظار إلى الفيلا وباتت محطا لاهتمام مصري وعربي كثيف، وكان الغرض من هذا كله التسويق لبيعها بثمن سخي، مستغلين في ذلك اسم مورثهم.
لا يساومون

يواجه الفلسطينيون، خاصة في القدس المحتلة، عمليات قمع يومية من قبل قوات الاحتلال في ظل حكومة إسرائيلية وصفها طلعت إسماعيل في “الشروق” بأنها الأكثر يمينية وتطرفا، التي يدعو بعض وزرائها علنا ليس إلى تهجير الفلسطينيين من بيوتهم وسلب قراهم، بل إلى قتلهم ومحو وجودهم من الحياة، لإقامة المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية، وتغيير الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى المبارك. وفي ظل الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المقدسيون، ومع استمرار اقتحامات وزراء ومسؤولين ومستوطنين إسرائيليين لباحات المسجد الأقصى لفرض تقسيم زماني ومكاني في أولى القبلتين للمسلمين، يواصل بنيامين نتنياهو تحديه للحكومات العربية التي لا تزال تستجدي «حل الدولتين» الذي تجاوزته الأحداث، ولم يعد يذكره أحد لا في إسرائيل، ولا في الولايات المتحدة التي يعول عليها بعض الواهمين في الحصول على قليل من الحق الفلسطيني. تواصل إسرائيل هدم ونسف بيوت الفلسطينيين، وتستبيح المخيمات والبلدات في الضفة الغربية لفرض سياسة الأمر الواقع، التي تتيح لها الاستيلاء وقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، وضمان بقاء معاناة الشعب الفلسطيني واستمرار عيشه في أسوأ الظروف الحياتية، بينما يكتفي العرب بتشكيل اللجان، والوعد بالسعي لتقديم بعض المساعدات التي تحتاج إلى شهور من استجداء تل أبيب وواشنطن قبل أن تصل إلى وجهتها، ولا تخرج عن العواصم العربية سوى خطابات هزيلة معادة ومكررة، عن ضرورة «حل الدولتين»، أو كلمات التحذير من انفجار قد لا يمكن «التحكم فيه». تعلم إسرائيل أن ما تفعله في القدس المحتلة، وباقي الأراضي الفلسطينية يخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وهي لا تهتم أو تعبأ باجتماعات مجلس الأمن التي قد تعقد عندما يتصاعد الإرهاب الإسرائيلي وتتجاوز عمليات التنكيل بحق الفسطينيين الحد «المقبول إنسانيا»، فالفيتو الأمريكي حاضر دوما للمساعدة على إفلات إسرائيل من أي لوم أو عقوبة.

واجب ديني

قبل يومين شهدت الجامعة العربية عقد مؤتمر لدعم صمود القدس حمل عنوان «صمود وتنمية»، وحفل بالعديد من الكلمات التي تحمل قدرا من المساندة والتأييد للفلسطينيين، وخرجت بعض القرارات التي تحاول المساعدة في منع المزيد من التدهور في أوضاع الفلسطينيين، خاصة في القدس المحتلة. المؤتمر حمل عدة رسائل بعضها كما أشار إليها طلعت إسماعيل موجه لإسرائيل، وبعضها إلى الفلسطينيين، والبعض الثالث إلى الداخل العربي، لتهدئة الخواطر، والنفوس المحبطة مما يدور في أكناف بيت المقدس. المشاركون جميعا تحدثوا عن أن دعم الشعب الفلسطيني، الذي اعتبره الرئيس الفلسطيني محمود عباس «واجب ديني وضرورة إنسانية ووطنية لا بد من أدائها»، غير أن أحدا لم يلوح، مجرد التلويح، بورقة التخلي عن وهم «السلام الإبراهيمي» الذي فرضته واشنطن وإسرائيل، وسارعت إليه بعض العواصم العربية، من دون أن يحصل الفلسطينيون مقابله سوى على المزيد من القتل والتنكيل والتعسف، وخيبة الأمل، بل زادت في ظله الاقتحامات اليومية للمسجد الاقصى المبارك. صمود القدس طال أوانه، بعد أن غاب عن قاموس العرب كلمة «تحرير» فلسطين، والاكتفاء بحديث أجوف عن «قضية العرب المركزية» من دون أن تترجم هذه المركزية إلى فعل، وهو الفعل الذي تتولى إسرائيل بحكوماتها المتعاقبة القيام به، ضمن مخطط مدروس لضياع الحق الفلسطيني في إقامة دولته إلى الأبد، وهي المخططات التي لا يزال أبناء الشعب الفلسطيني يقاومون تمريرها بصدورهم العارية حتى الآن. لم نسمع من مندوبي عواصم «السلام الإبراهيمي» ومن هرولوا إلى الحضن الإسرائيلي، سوى بضع كلمات عجاف عن رفض وإدانة ما سموه الإجراءات والانتهاكات الاستفزازية «لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس، والاقتحامات المتكررة لباحة المسجد الأقصى المبارك». يرفض نتنياهو «حل الدولتين» ولا يقدم سوى وعد كاذب بإدارة فلسطينية مدنية، ويمضي قدما في تثبت أركان الأمر الواقع الذي يجعل من الفلسطينيين مجرد أيد عاملة رخيصة في دولة عنصرية، بينما يستمر بعض العرب في استقبال وزرائه، وبحديث مراوغ عن دعم القدس.

لن نستسلم

مؤتمر دعم «القدس» رفيع المستوى الذي أقامته جامعة الدول العربية قبل أيام، في مقرها في القاهرة، بحضور الرئيس السيسي، وجلالة الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية، اعتبره عبدالمحسن سلامة الكاتب في “الأهرام” بمثابة تأكيد لهوية «القدس العربية»، وأن تحريرها «وعد غير مكذوب» حتى لو تأخر قليلا. مشاركة السيسي، وعبدالله الثاني لها دلالة عميقة، وواضحة، لأن مصر «حصن» العرب المنيع، ولن تتخلى أبدا عن القضية الفلسطينية، وهي مؤمنة بالسلام العادل القائم على حل الدولتين على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967. خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي كان قويا، وواضحا، وأرسل العديد من الرسائل الواضحة، والقوية التي أكدت حقوق الشعب الفلسطيني، وبطلان كل الإجراءات التشريعية، والإدارية التي اتخذتها إسرائيل، باعتبارها «قوة احتلال» ليس لها صلاحيات قانونية لتغيير معالم المناطق المحتلة، بما فيها القدس. أما الملك عبدالله الثاني، فقد عبّر بقوة عن دعم المملكة الأردنية الكامل للشعب الفلسطيني، مطالبا بضرورة وقف كل الانتهاكات الإسرائيلية، ومحذرا من محاولة التقسيم المكاني والزماني، لأنها تعوق فرص تحقيق السلام. تحرك الجامعة العربية، بقيادة الأمين العام أحمد أبوالغيط، كان إيجابيا للغاية، ويستحق التقدير والاحترام، وجاء في إطار دورها للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، ومساندته ودعمه بكل أشكال الدعم والمساندة. الحضور العربي كان كبيرا، والكلمات كلها أكدت وحدة الشعوب العربية لمساندة حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، وأن القدس كانت، وستظل، عربية، وتحريرها «وعد غير مكذوب»، ولن تنال منها حكومة نتنياهو المتطرفة، أو أي حكومة أخرى أكثر تطرفا، بل ربما يكون التطرف هو بداية طريق الخلاص.

المحنة ستمضي

من بين المتألمين للأزمة مع الرياض فاروق جويدة في “الأهرام”: لديّ عدد كبير من الأصدقاء في المملكة العربية السعودية وكانت أول طبعة من أعمالي الكاملة في بداية الثمانينيات عن دار تهامة كبرى دور النشر السعودية وكثيرا ما شاركت في مهرجان الجنادرية، وكان خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان أميرا للرياض، وكان يعطي اهتماما خاصا للكتاب المصريين، يوسف إدريس وأنيس منصور ومصطفى محمود ومحمود السعدني ورجاء النقاش، وكان يصطحبنا بنفسه لزيارة الأماكن التاريخية في المملكة، وهو من عشاق الثقافة المصرية وقارئ جيد لكل كتابها الكبار من طه حسين إلى العقاد وشوقي ومحمد حسنين هيكل.. وحين التقيت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في بيت السفير السعودي السابق أحمد قطان سألته عن تأثير والده في تكوينه الفكري والإنساني؟ فقد كنت أعلم مدى حبه لمصر الوطن والثقافة ووافقني في الرأي.. كان المصريون يحبون السعودية وما زالوا لأنها المقدسات، والشعب الطيب، وفي مصر آلاف العائلات السعودية وفي السعودية يعيش ملايين المصريين، وتاريخ العلاقات بين الشعبين تجاوز كل الخلافات في عصور سبقت.. ولا أحد ينسى مواقف السعودية إلى جانب مصر ويكفي موقف الملك فيصل رحمه الله من قطع البترول في حرب أكتوبر/تشرين الأول، وفي قمة الخرطوم لدعم المجهود الحربي لجيش مصر طلب القادة العرب من الزعيم الراحل جمال عبدالناصر أن يحدد مطالب مصر وقاطعهم الملك فيصل «أن مصر تأمر ولا تطلب.. كانت هذه هي بعض صفحات تاريخ العلاقات المصرية السعودية، حيث المودة والتواصل والمسؤولية.. كانت لي صداقات ممتدة مع عدد كبير من رموز السعودية سمو الأمير الشاعر خالد الفيصل أمير مكة، والدكتور عبدالعزيز خوجة وزير الثقافة السابق وعبدالله الجفري، وسعيد طيب وصاحب الاثنينية عبدالمقصود خوجه، والدكتورعبده يماني وزير الإعلام، ومحمد عبده مطرب العرب وأحمد قطان وزير الدولة الآن وسفير السعودية الحالي في القاهرة أسامة النقلي، سلسلة طويلة من أصدقاء الزمن الجميل.. هل يعقل بعد هذا التاريخ والعلاقات بين الشعبين نصل إلى هذه الخلافات بين وسائل الإعلام.. كان المصري لا يشعر بالغربة وهو في مكة أو المدينة أو جدة، وكان السعودي يشعر في سيدنا الحسين بأنه في بلده.. أشعر بحزن شديد لبعض الكتابات التي تشوه تاريخا من التقدير والحب والتواصل.

أشقاء رغم الفتنة

تتسم العلاقات السعودية المصرية بالقوة والاستمرارية، نظرا للمكانة والقدرات الكبيرة التي يتمتع بها البلدان على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية، فمنذ البدء في بناء الدولة السعودية الحديثة عام 1902، وفق ما أوضح عبد الوهاب الجندي في “اليوم السابع”، حرص الملك المؤسس الراحل عبد العزيز آل سعود، على تعزيز العلاقات بين القاهرة والرياض، أكد ذلك بقوله الشهير: “لا غنى للعرب عن مصر ـ ولا غنى لمصر عن العرب”، وخلال خطاب الملك المؤسس للسعودية بعد عودته من زيارة مصر عام 1946، قال: “ليس البيان بمسعف في وصف ما لاقيت، لكون اعتزازي أني كنت أشعر بأن جيش مصر العربي هو جيشكم، وجيشكم هو جيش مصر، وحضارة مصر هي حضارتكم وحضارتكم هي حضارة مصر، والجيشان والحضارتان جند للعرب وركن من أركان حضارتهم، بهذه الروح أعود إليكم وليس لي وأنتم تستقبلوني، وأنا استقبل البيت الحرام إلا أن أدعو الله أن يحفظ الكنانة وأن يبلغها مُناها من الهناء والسعادة”. وتؤكد الزيارات المتبادلة بين القيادات المصرية والسعودية على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين، وقد شهدت العشرين عاما الماضية العديد من الزيارات المتبادلة بين البلدين على جميع المستويات. ومما لا شك فيه، أن القاهرة والرياض هما قطبا العلاقات، في النظام الإقليمي العربي وعليهما يقع العبء الأكبر في تحقيق التضامن العربي والوصول إلى الأهداف الخيرة المنشودة التي تتطلع إليها الشعوب العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي.
عزيزة عليهم

التقارب والاستمرارية في العلاقات بين القاهرة والرياض، كما اشار عبد الوهاب الجندي، جاء نتيجة للتشابه في التوجهات بين السياستين المصرية والسعودية، ولعل ذلك واضح في القضايا الدولية والقضايا العربية والإسلامية مثل الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية. في الآونة الأخيرة شهدت العلاقات المصرية – السعودية، محاولات يائسة من بعض المغرضين وأطراف خارجية، في تشويه العلاقات وإحياء الفتنة بين البلدين الشقيقين، لكن منذ أن تصدى لذلك الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، حيث أكد عام 2013، على عمق العلاقات بين الرياض والقاهرة، ورد على تلك المحاولات قائلا: “ممن يريدون الفتنة بين البلدين والشعبين وهيهات لهم ذلك، نحن مع ما يريده الشعب المصري، ولن نخذله وسنقف معه ضد الإرهاب ولن نسمح لأحد بالتدخل في شؤونه الداخلية”. تأكد ذلك بالزيارات والمشاورات بين قيادة البلدين على جميع الأصعدة، ومنذ فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية، شهدت العلاقات طفرة كبيرة في تعزيزها، وخلال اتصال هاتفي مع خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، قال: “موقف المملكة تجاه مصر واستقرارها وأمنها ثابت لا يتغير، وما يربط البلدين نموذج يحتذى به في العلاقات الاستراتيجية والمصير المشترك، والعلاقات المميزة الراسخة بين المملكة ومصر، أكبر من أي محاولة لتعكيرها”. كل التصريحات الصادرة من ملوك السعودية على مر العصور، تؤكد اعتزاز الرياض بالعلاقة القوية مع القاهرة، فعلى سبيل المثال قال الملك الراحل سعود بن عبد العزيز آل سعود خلال لقائه ببعثة مصر الاقتصادية عام 1954: “إن مصر عزيز على قلوبنا كل ما يصيبها من خير نعتبره خير لنا، وكل ما يصيبها من سوء يصيبنا”.

خلق ضعيفا

برد وشتاء قارس وثلوج تهطل على سوريا، لتزيد معاناة المواطن السوري رَهقا فوق رهقه، سنوات وهو يعاني حروبا ودمارا وتشريدا وأهوالا وقتلى وجرحى، ميليشيات وصفها الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن” بأنها تتقاتل على الحطام، طائرات تدك بلادهم من كل الجنسيات، إسرائيلية وتركية وأمريكية وروسية، جميعها تدك المواطن السوري الغلبان الذي تحتمي به الميليشيات المتعدّدة وتذيقه الويلات. ما أن سكنت المتفجرات وهدأت الطائرات وبدأ السوريون يلتقطون أنفاسهم، إذا بالزلزال المدمر يفجعهم وهم نائمون قُرب الفجر، دمار وخراب وموت وصراخ وعويل، بيوتهم دُمّرت قبل ذلك، ولكن الزلزال جاء ليُجهز على البقية الباقية. الزلزال الأخير جعلهم جميعا تحت الأنقاض، أربعة آلاف قتيل وقعوا صرعى في لحظة واحدة وجُرح 7115 مصابا، فضلا عن ضياع كل ما يخص السوري الذي نجا من هذه المأساة المروعة. كان في الوقت نفسه زلزال أكثر منه دمارا في تركيا حصد قرابة 19 ألف قتيل، وأصاب قرابة 77 ألفا، وترك صدعا في الأرض بطول 100 كم، وأدى إلى انهيار أكثر من 12 ألف مبنى في تركيا، وقرابة ألفي مبنى في سوريا وشرّد قرابة نصف مليون في تركيا، وربع مليون في سوريا. رحمتك يا رب، ما أضعف الإنسان «وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفا» إنه درس لنا جميعا، كل من يعيش في خارج تركيا وسوريا الآن يحمد ربه، يحتقر مشكلات حياته، ويعلم أنه يعيش في ستر عظيم من رب كريم، ويحتقر بلاءه بالنسبة لبلاء أهل الزلزال. لحظات قليلة حاسمة حوّلت سعادة الأسر إلى شقاء، وضحكهم إلى بكاء وعويل، وأنسهم ببعض إلى فراق وأنين، وحول حياتهم إلى موت، وصحتهم إلى جراحات. عذابات الزلازل ليس لها نظير، ولذلك بشّر الرسول، صلى الله عليه وسلم، كل من يموت في الزلازل أنه سينال أعظم رُتبة بعد رتبة النبيين والصديقين، إنها رتبة الشهادة «وصاحب الهدم شهيد»، أراد أن يهدهد نفوس الأسر المكلومة بوفاة أبنائها في الزلازل، وكأن الرسول استشرف المستقبل وعلّم مآسي الزلازل، وأراد أن يبشّرهم بالمكافأة العظمى لمن فقد حياته وماله وأسرته بأنه سيلقى الله ويدخل الجنة دون حساب ولا عقاب.

عصر ذهبي

في معرض تناوله لأزمة التعليم يقول الدكتور صلاح الغزالي حرب في “المصري اليوم”: أنا وجيلي كله وأجيال كثيرة وراءنا تعلمنا في مدارس حكومية أفضل تعليم وبالمجان، وكانت كلمة التعليم الخاص كلمة مخجلة تعني عدم قابلية الطالب للتعلم، لكن ومع مرور الزمن والزيادة غير المنضبطة في السكان وزيادة تكلفة العملية التعليمية الحديثة وبداية عصر الانفتاح العشوائي في عهد الرئيس السادات، يرحمه الله، مع هجرة الكثيرين إلى الخارج بدأت تظهر تدريجيا علامات التفاوت الطبقي البغيض بين فئات المجتمع، وبدأت تتكاثر المنتجعات والكومباوندات، التي استدعت وجود مدارس خاصة ودولية وعالمية، في الوقت الذي تراجعت فيه المدارس الحكومية التي تعلمنا فيها ووصل الأمر إلى حد خلو فصول الثانوية العامة من كل المدارس تقريبا، نتيجة سيطرة أباطرة الدروس الخاصة ومن المضحكات المبكيات أن الوزارة سمحت لهذه المدارس أن يدفع كل طالب لم يدخل المدرسة بالتقدم لامتحان الثانوية بعد دفع غرامة مالية لإعادة القيد. أما عن المدارس الخاصة وغيرها من غير الحكومية فحدث ولا حرج.. الأسعار المغالى فيها بعيدا عن أي رقابة حقيقية.. وجلسات الاستماع والمقابلات الشخصية مدفوعة الأجر للنظر في إمكانية قبول التلميذ في المدرسة ابتداء من الحضانة وإهمال تدريس اللغة العربية والدين في الكثير من هذه المدارس، مقارنة مع اللغات الأجنبية، الذي أدى إلى زيادة الفجوة بين التلاميذ وبعضهم إلى حد مخيف.. ومما يزيد من الفجوة بين التلاميذ الاختلاف الكبير بين مواعيد بدء الدراسة ونهايتها بين هذه المدارس والأخرى الحكومية، وهو أمر غير مقبول. وقد حاولت الدولة أن تنهي هذا الوضع السيئ، وتم تعيين الدكتور طارق شوقي وزيرا للتعليم، وكنت أنا من المؤيدين بشدة لهذا الرجل الذي لم أره ولم أتعامل معه من قبل، لكني تابعت تصريحاته يوم كان عضوا في المجلس الاستشاري العلمي لرئاسة الجمهورية بخصوص التعليم ومشكلاته، وأفكاره في هذا المجال والمعروف أنه يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية، وكان عميدا لكلية الهندسة في الجامعة الأمريكية في القاهرة، كما تبوأ منصب مدير مكتب اليونسكو الإقليمي في الدول العربية.

تراجع مخيف

بالفعل كما أوضح الدكتور صلاح الغزالي حرب، فقد بدأ وزير التعليم السابق مرحلة النهوض بالتعليم على أساس علمي مدروس، وبذل جهدا كبيرا لا يمكن إنكاره، وأحدث تغييرات جوهرية في العملية التعليمية، الهدف منها، الذي كنا نقصره على تسلم شهادة النجاح، مع الأسف، وكما يحدث مع كثير من الوزراء، فإن الحس السياسي المفقود أدى إلى غضب الكثير من أولياء الأمور، الذين من حقهم أن يناقشوا الأفكار التي يحملها الوزير حول مغزى ومعنى والهدف من التعليم.. كما أنه تسرع في إدخال التابلت – وهو من الضروريات الحديثة للبحث والتعلم – وهو لا يعلم أن البنية الأساسية لمعظم المدارس في الريف والصعيد تفتقد إلى مقاعد لجلوس التلاميذ، ناهيك عن شبكات الإنترنت.. وتم التغيير الوزاري، وجاء الدكتور رضا حجازي، الذي كان وقتها نائبا للدكتور طارق شوقي لشؤون المعلمين.. وقد بدأ الدكتور رضا حياته العملية مدرسا للعلوم في المرحلة الإعدادية في الدقهلية، ثم مدرسا للكيمياء في المرحلة الثانوية، وحصل على شهادة الدكتوراه في إدارة المناهج وطرق التدريس من جامعة المنصورة، كما رأس امتحانات الثانوية العامة عدة سنوات.. وللأسف الشديد فقد شعرت، مع الكثير من أولياء الأمور، أن هناك تراجعا كبيرا، بل ومخيفا، وتخبطا في العملية التعليمية وتحسرت على الملايين التي أنفقت من قبل للنهوض بالتعليم مما يحتم ضرورة إنشاء مفوضية للتعليم، كما نادى بذلك أستاذنا الكبير الدكتور محمد غنيم، تضم كل المتخصصين في التعليم، ومعهم الدكتور طارق شوقي الذي بدأ الطريق لإعادة الحياة لمشروع النهوض بالتعليم على أسس قوية وراسخة.

«بوس راسه»

كان الوزير صفوت الشريف، الذي تابعه عن قرب محمد أمين في “المصري اليوم” وزير الإعلام في وقت من الأوقات، يمكنه تنويم البيت المصري بعد مشاهدة المسلسل اليومي ونشرة الأخبار.. كانت عندنا أيامها قناتان في التلفزيون.. الأولى والثانية، وبعدها بسنوات أطلق تالقناة الثالثة، ثم دخلنا عصر السماوات المفتوحة، وعرفنا السهر حتى ساعات الفجر نقلّب القنوات. الآن، أصبح وزير التعليم يمكنه شغل البيت المصري عندما يعلن انتظام الدراسة في الفصل الدراسي الثاني، وساعتها لن تجد بيتا يسهر بعد التاسعة مساء، ولن تجد مَن يتابع المسلسلات أو النشرة.. فالبيوت تسهر في المذاكرة وحسابات مصاريف المدارس وطباعة البوكليت. كل فترة لها وزيرها الذي يشغل الرأي العام.. في فترة من الفترات كان هناك وزير غير وزيري الإعلام والتعليم، هو وزير التموين.. وكانت كل التصريحات التي يطلقها تصلح مانشيتات لأنها تتعلق برغيف الخبز أو أسعار السكر والزيت والدقيق.. وكنت أكتب هذه المانشيتات في الصفحة الأولى، وكان الوزير يغضب مما ننشره.. ثم يضطر لعقد مؤتمر صحافي لتوضيح أصل الحكاية في ما ينشره الصحافيون. ويذكر الكاتب أن وكيل أول الوزارة، في أحد هذه المؤتمرات الصحافية، لمحني، فطلب مني أن أغادر المؤتمر لأنني كنت السبب في كل هذا العناء، ورأى أنني ينبغي أن لا أحضر.. فقلت للسيد وكيل الوزارة: أنا عن نفسي لن أخرج حتى تستدعي الأمن وتخرجني رسميّا.. وتوجهت إلى مكتب الوزير جلال أبوالدهب، رحمه الله، وأخبرته بما حدث، فقال لسكرتيره: أطلب لي وكيل الوزارة، وجاء وكيل الوزارة، فوجدني عنده، فشعر بالحرج والألم، فسأله الوزير: هل أنت طلبت من الأستاذ أن يغادر المؤتمر؟، فقال: نعم.. فقال له: إزاي، إذا كان هو المقصود بأن نشرح له ونوضح لكل الصحافيين بالمرة، قوم طيِّب خاطره وبوس راسه.. فشكرت الوزير، واعتذرت عن رفض تقبيل رأسي، ودخلت المؤتمر مرفوع الرأس، وبعدها جاء الوزير يشرح للإعلام.. كانت هذه هي المرة التي عدلت فيها الوزارة عن زيادة الأسعار لأنه تم كشف السر، وقال الوزير كلمته الشهيرة: «لا مساس».
تكميم الأفواه

الآن والكلام ما زال لمحمد أمين الذي تعرض لمحنة الملايين من الطلاب وأولياء الأمور على حد سواء نحن أمام طريقة مختلفة لوزير التعليم، هو أيضا يقول: «لا مساس»، وحينما نذهب إلى المدارس نجد المصروفات زادت بنسبة 50%.. ويصرح بأن تسليم الكتب لا علاقة له بدفع المصروفات، فنجد أن العكس هو الصحيح لأنه تم ربط تسليم الكتب بدفع المصروفات، فيدور الناس في الساقية، وتأخذهم الدوامة، فينامون بعد صلاة العشاء. يعرج بنا الكاتب لمعاناة ضخمة يتعرض لها العاملون في بلاط صاحبة الجلالة في علاقتهم بمصادر الأخبار قائلا: للأسف، لم تعد الانفرادات تعرف طريقها إلى الصحف إلا نادرا، خاصة بعد اختراع حكاية المتحدث الرسمي، الذي يصدر بيانا ويتم توزيعه على الصحف، فتنشره جميعا نقل مسطرة.. وغابت الانفرادات وغاب الاجتهاد بعد إغلاق كل الأبواب في وجه الصحف والإعلام.. ولم يعد الوزير في حاجة إلى عقد مؤتمرات صحافية للتصحيح أو التوضيح.. لأن الصحف تنشر بيان الوزارة كما أراده المتحدث الرسمي.. سواء في التعليم أو الإعلام أو التموين أو غيرها من الوزارات والمؤسسات والهيئات.

يستحقون الدعاء

نماذج شريفة تذكرها عبد الفتاح علي في “الوطن”: تحية لتجار مصر ومستثمريها ورجال أعمالها الذين اتخذوا من طلعت حرب رمزا ومن أعماله نبراسا ومن شجاعته أسلوبا، ومن طريقته طريقا للتنمية وتوطين الصناعات الحديثة في مصر. تحية لرجال الأعمال الذين على شاكلة محمود العربي، العصامي ابن البلد الجدع الذي لم يضعف أمام أموال جماعة أو مؤسسة ويغسل نزاهته ببضعة مليارات، لم تصحبه معه لقبره سوى قطعة قماش، وأدعية لا تتوقف له بالرحمة والمغفرة. تحية لرجال أعمال أصروا على مصانع كثيفة العمالة، فعمروا بيوتا أوشكت على الدمار، ومدّوا جسور الكرامة لشباب عبروا من خلالها نحو منظومة عمل يحقق طموحهم ويمكنهم من أهدافهم. تحية لرجل أعمال رفض أن يبتز ليغنى، ورفض أن يزوّر ليثرى، ورفض أن يغسل الدنس ليعيش في قصور، ويشتري بالحرام شركات ومنتجعات في بلاد غريبة. تحية لرجال أعمال صبروا في أوقات الشدة، ولم يشتروا الدولار من السوق السوداء، ولم يدفعوا على كل دولار 5 جنيهات لتهريبها للخارج، لم يحولوا مزارعهم البعيدة والشاسعة لمخازن سلع لدينا منها اكتفاء ذاتي فشحت وغلت أثمانها فربحوا ما لا يربحه تجار المخدرات. تحية لرجال أعمال مكنوا الشباب وأغروا المواهب المغتربة للعودة إلى مصر، وأسسوا مراكز أبحاث ودراسات وطّنت المعرفة، وكانوا في الظل يدا بيد مع الدولة وكتفا إلى كتف مع المواطنين. تحية لرجال أعمال قبلوا تأجيل الحصول على أرباحهم لستة أشهر، حتى تتمكن الدولة من توسيع نطاق عمليات التنمية في كل أرجاء المعمورة. تحية لرجال صناعة وبناء ضاعفوا تبرعاتهم لمشروعات «حياة كريمة»، وجندوا مؤسساتهم الخيرية لمشاريع التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي. تحية لشباب الأعمال الذين وثقوا في بلادهم، وابتكروا ما يفيدها، ووهبوا عقولهم لتمكين قدرات بلادهم من الأخذ بالجديد والحديث وفتحوا بوابات معرفية كانت منارات لغيرهم، تحية لمن آمن أن بإمكان مصر أن تستعيد عافيتها، وتعبر أزماتها وتكسر عقباتها، وتطفو فوق خلافاتها، وتسمو فوق صغائرها.

ليس محالا

تقترب نقابة الصحافيين من الحدث المهم بالنسبة للجمعية العمومية، حيث ستجري انتخابات النقيب ونصف أعضاء المجلس. ووجه النقيب الأسبق يحيى قلاش رسالة للأعضاء عبر “المشهد”: أتمنى أن نكون قد أدركنا ما وصل إليه حالنا المهني والنقابي وأوضاع المهنة وأحوال الصحافيين. أتمنى أن نكون قد أدركنا أن تغيير الحال ليس من المحال لو أردنا وشاركنا في ايجابية. وقناعتي الراسخة الآن أنه آن الأوان لجيل صاحب مصلحة في المستقبل أن يأخذ زمام الأمور بيده وأن يفرض إرادته وأن يختاروا ممثليهم من بينهم.. أمامكم الآن وحدكم اتخاذ قرار إما استمرار تغييب النقابة أو عودتها إليكم. اختياركم الآن سيحدد إما استمرار وبقاء الذين انحرفوا بمسار النقابة، أو الذين على استعداد للحفاظ على هذا الكيان ليعود لدوره الطبيعي الذي قام من أجله دفاعا عن الحقوق ودفاعا عن المهنة. لقد كافحت عدة أجيال على مدى 50 عاما حتى يخرج الكيان النقابي رسميا بمرسوم ملكي بعد موافقة البرلمان على قانون إنشاء نقابة الصحافيين. وقد ظل مشروع القانون الذي صاغه الدكتور محمود عزمي متداولا منذ 1938 وحتى صدوره والموافقة عليه في 31 مارس/آذار 1941. منذ هذا التاريخ (82 عاما) وأجيال تسلم أخرى واستطاعوا جميعا في أعقد الظروف وأصعبها التصدي والدفاع والمقاومة والبناء دفاعا عن المهنة وعن حقوق الصحافيين. الآن كلكم تعلمون ما وصلنا إليه وأصبحنا في غير حاجة إلى مزيد من الإيضاح.. كلنا أصبحنا نشاور على الذين استغلوا العمل النقابي مطية لخدمة طموحاتهم وتولي مناصب ومراكز من دون خدمة زملائهم. نعم ليس أمامكم إلا فرض إرادتكم وقول كلمتكم لتكونوا امتدادا لأجيال الأباء والأجداد. نعم ليس أمامكم إلا الاختيار بين إما استمرار من “خانوا المسار” في تسيد المشهد لينقلوا النقابة من غرفة الإنعاش إلى مثواها الأخير.. أو من يبعثون الأمل ويعرفون أولوياتكم ويستطيعون أن يحافظوا على الأمانة لتعود لكم النقابة بيتا وملاذا. اختاروا منكم ومن بينكم من هو قادر علي بعث الأمل وإعادة البناء على مهل وبثقة في المستقبل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية