المدوّنون يتجادلون حول «نمر» نعمان لحلو… وحتى حيوانات غزة لم تسلم من العدوان!

تركت طائفة من المغاربة أحداث غزة جانبا، وراحت تتجادل في ما بينها: هل التقط المغنّي نعمان لحلو فعلاً صورة مع نمر شرس؟ أم أن النمر كان مجرد دمية؟ وهل بدا النمر في كامل قواه العقلية والجسدية والنفسية أثناء التقاط الصورة، أم إنه يشكو من تخدير ما؟
لقد أقام الناس الدنيا ولم يقعدوها بعد، على إثر التصريحات التي أطلقها المطرب المذكور في برنامج تلفزيوني، حين قال إنه خلال أحد أسفاره غنّى لأشرس نمر في العالم، حتى خلد إلى النوم!
لم يمر هذا الكلام مرور الكرام، إذ انتشر كالنار في الهشيم، وتداولته منصات التواصل الاجتماعي، وأخذ البعض يقلبون الموضوع من جميع أوجهه، فيما راح آخرون يبحثون عن الصور التي التُقطت في سياقات مشابهة أو مغايرة بجانب نمور وأسود، بما فيها «أسد» مدينة إفران المنحوت على الحجر، وأسد الدار البيضاء الذي يزيّن حديقة «درب السلطان»!
تدوينات وتعليقات أمعنت في المكر والهمز واللمز، فجعلت «نمر» نعمان لحلو محلّ تندّر وسخرية: قال أحدهم «ربما كان شبعانَ كثيرًا، ويبحث عن النوم.» وأيّده غيره بالقول «ربما ازدرد كتفًا لفرس النهر، فأراد الخلود إلى القيلولة»!
وردد ثالث: «ربما لا يتوفر هذا النمر على أسنان، أو لم يعد مفترسا، وربما هو مريض بالمعدة». ولاحظ مدون رابع أنه «لو كان أصعب نمر في العالم، لما كان أصلا في القفص».
وذهب خامس إلى التأكيد على أن نعمان لحلو يلعب مع نمر «مُروَّض» ومعه حُرّاسه، وبالتالي فليس في الحكاية أي مغامرة. أما المغامرة فهي أن تذهب إلى حيث يوجد النمر في الطبيعة وتغنّي له!
إزاء موجة السخرية والتشكيك التي وصلت إلى حد «التنمر» ـ حسب تعبير أحدهم ـ على نعمان لحلو عندما قال «غنّيتُ لأكبر نمر حتى نام»، لجأ هذا الفنان إلى «قصف المتنمّرين من قرب النمر»، فنشر «فيديو» يوثّق بالصوت والصورة لواقعة الغناء للنمر وملامسته باليد والجلوس بقربه في كامل الهدوء والثقة.
كل ذلك، لم يشفع للفنان الأنيق المثقف، فقد نشر مدوّنون صورا مماثلة لأشخاص مع النمر في جولات سياحية، سعيًا للبرهنة على أن «النمر محبوب لدى الجميع، وديع ولا يرُدّ معروفا، ولا يُقلق زائرا»، وأنّ خلوده للنوم لا علاقة له بالنوتات الموسيقية؛ مثلما استنتج الإعلامي والناقد الفني توفيق ناديري!

الحال يُغْني عن السؤال!

وما دام الشيء بالشيء يُذكر، نترك الجدل حول «نمر» نعمان لحلو جانبًا، لننتقل إلى حيوانات غزة التي لم تسلم هي أيضا من العدوان الإسرائيلي الهمجي، فقد شاهدنا تقريرا قصيرا لقناة «الجزيرة» يكشف أن حديقة الحيوانات في تلك المدينة الفلسطينية فقدت معظم حيواناتها جراء الجوع والعطش والقصف المتواصل.
أما الأسُود التي ما زالت على قيد الحياة في حديقة حيوان رفح، فقد صارت «تتبع نظام حمية، إذ تأكل الخبز المبلول بالمياه لعدم توافر اللحوم»، وفق تقرير صحافي أرجع هذه الوضعية إلى كون العدوان الإسرائيلي تسبب في فقدان الطعام ومياه الشرب في الحديقة المذكورة.
وحتى قبل اشتداد وطأة الهجوم الصهيوني، لم تكن الحديقة إياها بأحسن حال، ودليل ذلك الربورتاج الذي بثته قناة «فرانس 24» أواسط العام المنصرم، حيث تبين أن حيوانات حديقة «نماء» الترفيهية في غزة كانت تعيش صراعا من أجل البقاء على قيد الحياة. فمنذ ست سنوات نفق النمر الوحيد بالحديقة، ولم يكن باستطاعة المسؤولين توفير الطعام لنمرٍ جديد، بسبب الحصار المفروض على القطاع منذ 2007، ما أدى إلى إغلاق حديقتين اثنتين.
أما اليوم فالحال يغني عن السؤال. وشكرًا للمقاومة إذْ أخذت بثأر كل ما يدبّ على أرض فلسطين من بشر وحيوان، وحتى بثأر العمران والشجر والتاريخ!

بين خديجة «الزغراتة» وليلى عبد اللطيف!

لئن قال أبو الطيب المتنبي قديمًا: «وكم ذا بمصر من المضحكات، ولكنه ضحك كالبكا»، فإن التوصيف لا ينطبق على «أم الدنيا» لوحدها، بل يشمل كل البقاع العربية. وآية ذلك ـ مثلاً ـ أن القوم في المغرب منشغلون هذه الأيام بـ»خديجة الزغراتة» (أي صاحبة الزغرودة) التي يتسابق نحوها الباحثون عن عائدات منصات التواصل الاجتماعي. فما السر في ذلك يا ترى؟
كل ما في الأمر أن السيدة المذكورة المنتمية إلى عامة الشعب تزعم، بعفوية أقرب إلى السذاجة، أنها تتنبأ بالعديد من الأحداث التي ستقع في القريب. لذلك، قصدها الباحثون عن كسب المال من خلال الإثارة، وأخذوا يسألونها عن توقعاتها في شأن مَن سيفوز بكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، وكذا عن أحوال المطربة دنيا بطمة وهلم جرا.
الكثيرون يصدّقون كلامها ويروّجونه عبر صفحاتهم الافتراضية وقنوات «اليوتيوب»، فيما ينتقد آخرون الانسياق نحو الخرافة والتنجيم. لكن المضحك/ المبكي ـ على حد قول شيخنا المتنبي ـ أن البعض أدرجوا المسألة ضمن الصراع الأزلي بين المشرق والمغرب، فاعتبروا أن المغاربة تفوّقوا على اللبنانيين في هذا المجال، وأسقطوا نجومية المنجّمة «ليلى عبد اللطيف» بالضربة القاضية. ولعل الأشقاء المصريين، ممّن ينجذبون إلى «قارئة الفنجان» الشهيرة لدى عبد الحليم حافظ، سيفرحون كثيرا لهذه النتيجة المذهلة، خاصة بعدما مسّت العرّافة اللبنانية نجمتهم الكبرى فيفي عبده، وتوقّعت أن تعيش حتى بلوغها سنّ الثمانين، ثم تودع الحياة! وكشفت الراقصة فيفي، في حديث تلفزيوني، أنها التقت العرّافة اللبنانية على متن طائرة: «قلتُ لها: لا تعجبني هذه الثمانين، هل من مزيد؟ فأجابتني: خلاص اعتبريها تسعين سنة. لقد خافت مني!» فعلّق الإعلاميّ الذي كان يحاورها: «الأمر بيد رب العالمين».

«الشوافة» ذات الطلقات السريعة!

وما دمنا في عالم التنجيم والخرافات والرجم بالغيب، فقد اكتشف أحد المواقع الإلكترونية أن هذه التجارة مربحة جدا، فتبنّى «شوّافة» أي عرّافة تحمل اسم «الشريفة بنت خليفة»، وأمسى يصوّر معها «فيديوهات» حاملة لآخر التنبؤات الفلكية، من ضمنها تكهنها بصفات الرئيس المقبل لنادي الوداد البيضاوي: «طويل وزين وابيض وكلاص وعنده شخصية!» ولم تتردد أيضا في توجيه سهامها الحادة إلى المنتج البحريني محمد الترك، طليق المغنية المغربية دنيا بطمة. فهل تراها تصيبه أم ستخطئه؟
الجواب أن «الشوافة» المدعوة الشريفة بنت خليفة له ثقة مطلقة في إمكانياتها الخارقة، لا سيما وأنها معززة بجيش عَرمرم من الجن ومزكّاة بالبَركة، كما يدّعي الموقع الإلكتروني الذي يتبناها قلبا وقالبا، من باب تقديم خدمات فُضلى للمواطنين والمواطنات، تريحهم من طرق أبواب العلم والمعرفة أو البحث عن تنمية الوعي الجمْعي.

 كاتب من المغرب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية