الرباط ـ ‘القدس العربي’: قال المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية بالمغرب إن إدخال مشروع خط القطار الفائق السرعة إلى المغرب المثير للجدل يعد ‘تطورا طبيعيا وضروريا’ ينسجم مع السياسة الوطنية للأوراش الكبرى وانه تم اختيار الشراكة الفرنسية لأن تأهيل الخط الفائق السرعة المغربي تزامن مع الإرادة السياسية للحكومة الفرنسية من أجل دعم تصدير صناعتها السككية مما خول فرصة سانحة لتبادل المصالح بين البلدين.
وعرف المغرب منذ الاعلان عن هذا المشروع الرباط في مرحلته الاولى بين طنجة والدار البيضاء جدلا واسعا ونظم مناهضو المشروع تظاهرات في عدد من المدن المغربية باعتبار ان المشروع ليس حاجة مغربية ملحة وسيكون على حساب قطاعات اجتماعية اساسية كالتعليم والصحة. ويقول المناهضون ان المشروع حاجة فرنسية وليست مغربية وكان تعويضا مغربيا لفرنسا عن صفقة طائرات عسكرية. وقال محمد ربيع الخليع أن التجربة والخبرة المكتسبة في مجال السرعة الفائقة من طرف الفرنسيين قد تم الاعتراف بها من طرف المجتمع السككي العالمي سواء على مستوى جودة الخدمة والخبرة والاستغلال أو المصداقية التقنية مذكرا بأن القطار الفائق السرعة الفرنسي احتفل 2011 بالذكرى السنوية الـ 30، كما أن حصة القاطرات الفرنسية الفائقة السرعة في حظيرة النقل السككي العالمي تمثل حوالي 43 بالمائة.
ونقلت وكالة الانباء المغربية عن الخليع أن التركيب المالي للمشروع تم إنجازه بـ’أقل مساهمة ممكنة’ من ميزانية الدولة لم تتجاوز 1.4 بالمائة من ميزانية الاستثمار والمحددة في 24 بالمائة من الكلفة الإجمالية للمشروع أي 4.8 مليار درهم على مدى ست سنوات ‘بمعدل سنوي يبلغ 800 مليون درهم تم الشروع في تقديمها منذ 2009’. وتقدر مساهمة الخزينة الفرنسية هبة وقرضا بـ 700 مليون أورو ينضاف إليها قرض بقيمة 220 مليون أورو من طرف الوكالة الفرنسية للتنمية مما يرفع التمويل الفرنسي إلى حوالي 920 مليون أورو أي أزيد من نصف كلفة المشروع. أما باقي التمويلات فيتم تقديمها من طرف المانحين التقليديين الذين واكبوا على الدوام المشاريع الاستثمارية في إطار الأوراش الكبرى بالبلاد.
وحول الفرصة التي يقدمها هذا الاستثمار الذي يتطلب تكاليف باهظة أشار الخليع إلى أنه ‘على العكس من بعض الأفكار المروجة فإن إنجاز هذا المشروع لا يتم بأي شكل على حساب الاستثمارات في مجالات الصحة والتربية ومكافحة الفقر وفك العزلة عن الساكنة’ مضيفا أن التمويلات تأتي انطلاقا من الاهتمام الذي يستقطبه المشروع لدى المانحين ولا يمكن بالتالي تحويلها نحو أولويات حكومية أخرى.
واعتبر أن مردودية مشروع القطار الفائق السرعة طنجة- الدار البيضاء المحددة 9.4 بالمائة قد تم حسابها من خلال تحديد تأثيره على عدد من المحددات المتمثلة في التدفقات الاقتصادية ‘كلفة الاستثمار والاستغلال’ والتأثيرات غير المرتبطة بالسلع والمتعلقة بربح الوقت والسلامة الطرقية وتقليص تلوث الهواء وانبعاث غاز الاحتباس الحراري وإحداث مناصب شغل.
وقال أن القطار الفائق السرعة طنجة- البيضاء سيقدم للمسافرين والمقاولات عرضا أكثر تنافسية في ما يتعلق بالكلفة والجودة والسلامة والانتظام وتقليص مدة السفر بالنسبة للمسافرين (طنجة- الرباط في ظرف ساعة و20 دقيقة عوض ثلاث ساعات و45 دقيقة وطنجة- البيضاء في ظرف ساعتين و10 دقائق عوض أربع ساعات و45 دقيقة) والتقارب وخلق التوافق والاندماج بين المنطقتين الأكثر دينامية بالنسبة للاقتصاد الوطني وتحرير القدرات الإضافية بالنسبة لنقل البضائع والحاويات بين البيضاء والمركب المينائي طنجة المتوسط.
واكد الخليع إلى أن المشروع ستكون له انعكاسات هامة من خلال إحداث عشرات الآلاف من مناصب الشغل ‘خلال الأشغال: 30 مليون يوم عمل مباشر وغير مباشر وخلال الاستغلال: 1500 مباشر و800 غير مباشر كمعدل سنوي’ وسيعزز إشعاع المغرب على المستوين الإقليمي والدولي.
من جهة أخرى قال الخليع إن المكتب المغربي للسكك الحديدية يراهن على بلوغ 50 مليون مسافر في أفق سنة 2015، وذلك في إطار مشروع ‘رهان 50’. وأوضح أن المكتب يسير ‘في اتجاه بلوغ رقم 50 مليون مسافر كهدف استراتيجي محدد في مشروعنا للمقاولة (رهان 50) وذلك في أفق سنة 2015’. وأبرز أنه خلال سنة 2011، اختار 34 مليون مسافر القطار كوسيلة للتنقل أي بارتفاع بلغ 3 ملايين مسافر بالمقارنة مع سنة 2010 وزيادة بلغت 13 مليون مسافر بالمقارنة مع 2005.