المدينة التعليمية في قطر تطلق برنامجاً يحتفي بالتراث المحلي والإسلامي ويعيد أمجاد حرف الماضي

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي» : أطلقت المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر للتربية والعلوم التي ترعاها الشيخة موزا بنت ناصر، برنامجاً يحتفي بالتراث المحلي القطري والإسلامي، ضمن توجه المؤسسة لإبراز الموروث الخاص بالمنطقة».
وينضم البرنامج للعام الثاني على التوالي، بعد عامه الأوّل الذي تميّز بالاحتفاء بتنوع الفنون القطرية وأصالة الحرف الإسلامية، وبتعزيزها وإشراك المجتمع فيها.
وأعلن برنامج «حرفة»، وهو برنامج مشترك بين مؤسسة قطر ومدرسة مؤسسة «الملك» للفنون التقليدية، عن انطلاق عامه الثاني، ويقام البرنامج في «بيت آل خاطر»، المنزل التاريخي في المدينة التعليمية، ويواصل تقديم برامجه الأساسية، بما في ذلك دورة في الحرف التقليدية تستمرُ على مدار العام، وتتضمن مجموعة متنوعة من الدورات القصيرة، وورش عمل رمضانية، وجميعها مفتوحةٌ للجمهور.
وعرضت خريجات البرنامج المُكثّف في ختام العام الأول من «حِرفة»، أعمالهنّ الإبداعية في فعالية أُقيمت في بيت آل خاطر، بحضور الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائبة رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر.
ويتطلع برنامج حِرفة إلى ابتكار مساحة تكون فيها الحِرفة شكلًا من أشكال التعليم، لا باعتبارها مهارة تقليدية، بل وسيلة تحيي عمق الشعور بقيمة الإبداع. ويعتبر المشرفون على البرنامج لا يعد مجرد محاولة لإنقاذ ما تبقّى من المهارات اليدوية، بل كانت رؤية تجعل من العمل اليدوي وسيلة تعليم حيّ. ويؤكدون: أنه «كلما أنجزنا بأيدينا، أدركنا قيمة ما صنعناه بإتقان وتفان، وهكذا، تصبح الحِرفة طريقة جديدة نرى فيها العالم، لا لأنه تغيّر، بل لأننا بدأنا نراه بعينٍ أخرى.»
وأشرك برنامج «حرفة» في عامه الافتتاحي، أكثر من 200 مشارك في تجارب تعليمية عملية واستكشاف إبداعي. من بينهم سناء عروج، التي وصفت استكشاف الحرف التقليدية بالتجربة الثرية، مع اكتساب فهم أعمق للثقافة القطرية، لا سيما بفضل طريقة تصميم المحتوى وتقديمه.
وحول مشاركتها، قالت عروج: «كان تفاني وجهد جميع المشاركين في تعليم المهارات ملحوظًا، وقد جعل شغفهم عملية التعلم أكثر متعة وإلهامًا. من خلال الجلسات، لم أكتسب مهارات تقنية فحسب، بل أدركت قيمة وثراء التراث الثقافي والأسلوب الفني. والأهم من ذلك كله، أنني تعلمت قيمة المثابرة والنمو في كل خطوة».
وأضافت:» الحرف التقليدية ليست مجرّد نتاج نهائي، بل تتعلق بالانضباط، والوعي الإبداع. لقد ألهمتني للنظر إلى محيطي بنظرة فنية، وتقدير جمال التراث والحرفية». وقالت نجيبة حقدوست، إحدى المشاركات في السنة الأولى من البرنامج، إن مشاركتها في برنامج «حرفة» منحتها فرصة تعلّم وممارسة مهارات الحرف التقليدية، وهي أمور لم تتح لها الفرصة إلا للقراءة عنها سابقًا. وأوضحت: «قضيت وقتًا في العمل على مشاريع مختلفة – من الرسم باستخدام الأصباغ الطبيعية إلى التذهيب بأوراق الذهب. لقد أشرف على توجيهي فنانون مهرة لم يركزوا على تقنيات الحرفة وحسب، بل ركزوا أيضًا على تاريخها وفلسفتها، مما زاد من تقديري للفنون التراثية، وألهمني للحفاظ على هذه التقاليد في رحلتي الإبداعية».
وفي السياق نفسه، قالت خلود العالي، المدير التنفيذي للمشاركة المجتمعية والبرامج:» يهدف برنامج «حرفة» إلى تعميق الفهم والاعتزاز بالتراث الثقافي القطري والإسلامي، مع ترسيخ مكانة بيت آل خاطر كمركز حيوي نابض يحتضن التقاليد ويشجّع الابتكار، وكمساحة للتعلّم والاكتشاف والتقدير الثقافي».
وتابعت: «حقق برنامج «حِرفة» تقدمًا ملحوظًا نحو تجسيد رؤية تحتفي بالتاريخ، وتُشجّع على تبادل المعرفة، وتُعزّز الإبداع. ونحن متحمّسون لمواصلة توسيع أثره في السنوات المقبلة.»
وأضافت: «من خلال هذه المبادرات، والشراكات، والبرامج التعليمية، تؤدي مؤسسة قطر دورًا محوريًا في حفظ التراث الثقافي وحمايته، وتعزيز الهوية المتجذرة لقطر ومنطقة الخليج الأوسع. وفي إطار احتفال مؤسسة قطر بمرور 30 عامًا على تأسيسها، تُسهم هذه الجهود في تعميق الصلة بين المجتمع وتراثه الثقافي، بما يضمن استمرارية هذه التقاليد واحتفائنا بها جيلاً بعد جيل.»

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية