آفي يسسخروف
في منتصف الاسبوع قتل في بابا عمرو حي في مدينة حمص أصبح رمزا لموقف المعارضة في سورية ضد النظام الصحافية الامريكية ماري كولفين والمصور الصحافي الفرنسي رامي اوشليك. وفقدت وسائل الاعلام العالمية مع فقدانهما موردا مهما من المعلومات عن الحي، كما قتل ناشط المعارضة رامي السيد. على مدى أسابيع طويلة نجح السيد في ان يوفر لوسائل الاعلام في العالم أفلام فيديو قصيرة صورها في قلب الحي، تحت القصف والنار الكثيفة التي صبتها عليه مواقع الجيش السوري. وحسب مقربيه، فبكلماته الاخيرة وصف السيد ما يجري في الحي باعدام جماعي. من الصعب وصف ما يجري في سورية بكلمات اخرى. صحيح أنه احيانا تترافق مع هذه المذبحة معارك شديدة مع قوات المعارضة، ولكن لمروجي الرئيس السوري بشار الاسد، في موسكو وبيجين، بات يوجد أكثر من سبب وجيه ليفهموا حجم الفظاعة التي تجري في الدولة، في ما هم يواصلون مساعدة الحكم. في الصين وفي روسيا قد لا يرون في مقتل 7.500 سوري مشكلة جوهرية. ومع ذلك، فان دكتاتورا مجنونا، حاكما طاغية، ممثلا لطائفة أقلية، يفرض نفسه بالقوة على أبناء شعبه ويقتل الالاف منهم بينما القوتان العظميان تسكتان.
وهو لا يتردد في استخدام الوسائل: قصف مدفعي على الاحياء والقرى، اعدام في ظلمة الليل، اطلاق نار عديمة التمييز على المتظاهرين، اعتقال الالاف، الاغتصاب، التعذيب. ولا يزال الجمهور السوري في حمص، ادلب، درعا وفي الايام الاخيرة في دمشق وحلب أيضا يرفض الاستسلام. المظاهرات لا تختفي وعدد الفارين من جيش الاسد آخذ في الازدياد. أول أمس فقط فر عميد آخر من الجيش السوري ومعه نحو 200 من جنوده. الرئيس السوري وان كان ينجح في البقاء وحكمه لا يزال يمسك باللجام، ولكن مستقبل بشار حسم قبل اشهر عديدة، حين بدأ حملة القتل الجماعي. بهذا المفهوم، انتهاء حكم الاسد هو مسألة وقت. لا احد يمكنه ان يقرر متى سيسقط واذا كان هذا سيستغرق أسابيع أو اشهر، ولكن الرئيس لم يعد بوسعه ان يعيد العجلة الى الوراء. الاف العائلات التي قتل ابناؤها وبناتها بنار جنود الجيش النظام لن ينسوا هذه الافعال ولن يغفروا لها. حتى لو خفض الاحتجاج مستوى اللهيب في الاسابيع القريبة (ولا يبدو أنه يعتزم عمل ذلك)، فانه سيعود ليندلع في المستقبل.
في هذه الاثناء، يواصل العالم الشجب الحازم لافعال النظام، ولكن لا يوجد للتصريحات الحادة غطاء على الارض. يفترض أن يفتتح في تونس مؤتمر ‘اصدقاء سورية’ والذي سيبحث في مستقبل الدولة. قد تتخذ هناك القرارات المتعلقة بالاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل للشعب. اما عمليا، فانه حتى قرار من هذا القبيل (الذي يوجد له معارضون أيضا) لن يوقف الاسد. صحيح أن العقوبات تثقل على الاقتصاد السوري، ولكن المواطنين هم الذين يدفعون الثمن في هذه الاثناء اكثر من النظام الذي يتمتع بمساعدة مالية ملاصقة من ايران.
الولايات المتحدة تواصل التلعثم بالنسبة لامكانية المساعدة في تسليح المعارضة والاسد يواصل حملة القتل. الاسرة الدولية، التي سارعت الى حماية معارضي معمر القذافي في ليبيا تمتنع عن اتخاذ خطوات حقيقية، غير العقوبات الاقتصادية، عند الحديث عن السبل لوقف القتل في سورية. الاسد، العالم بضعف الغرب في ضوء وقوف روسيا والصين الى جانبه، يستهتر بالدول العربية وبالاسرة الدولية. وهو يفهم بان هذه حرب بقائه، لا اقل. قصف حمص ولا سيما بابا عمرو يستمر هذا الاسبوع، وبقوة اشد. ويوم الثلاثاء بلغت المعارضة عن 107 اشخاص قتلوا في الدولة، نصفهم على الاقل في حمص، معظمهم في بابا عمرو. الجيش السوري اضاف هذا الاسبوع مدينة ادلب الى بنك اهدافه وقتل العشرات من سكانها في قصف لمراكز المعارضة. نقطة النور الوحيدة من ناحية معارضي النظام، هي المظاهرات الكبرى الاولى التي كانت هذا الاسبوع في دمشق وفي حلب. في الـ 11 شهرا الاخيرة نجح الاسد في ابقاء المدينتين الكبريين في الدولة خارج صورة الاحتجاج. اما الان فقد انتهى هذا النجاح.
هآرتس 24/2/2012