المذكرة الدولية قتلت اية فرصة لحل سياسي في ليبيا وزادت من حشر القذافي في الزاوية

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: هل قضى امر المحكمة الدولية بالقاء القبض على الزعيم الليبي معمر القذافي ونجله سيف الاسلام ومدير مخابراته عبدالله السنوسي على اية فرصة لحل الازمة في ليبيا سياسيا؟ وهل سيجعل الامر من القذافي شخصية خطيرة حيث اصبح ظهره للزاوية بعد سلسلة من الاجراءات الدولية ضده وضد نظامه؟ اسئلة شغلت بعض المعلقين في الصحف البريطانية مع ان الاعلان والذي كان متوقعا من قبل لم يثر الكثير من الاهتمام، سوى بعض التقارير، ورأت فيه صحيفة ‘التايمز’ التي تخوض حربها الخاصة ضد النظام الليبي ولا يكاد يخلو يوم من افتتاحية تدعو الى مواصلة المهمة حتى اسقاط النظام او محاولة تفهم اخطاء الناتو وقتل المدنيين. وقالت في افتتاحيتها بعنوان ‘العدل المطلوب’ ان السرعة التي تم فيها اصدار مذكرة الملاحقة الدولية تعطي املا لكل من عانوا من الانظمة الديكتاتورية، وهي اشارة لكل الانظمة القمعية انها ستلاحق وتحاكم في حالة انتهكت قوانين الحرب.

واثنت على المحكمة التي قالت ان القرار عزز مصداقيتها كطرف محايد في اجواء حرب فوضوية. وتقول ان المذكرة لا تعني ادانة حيث سيتم تحديدها اثناء المحاكمات، ولكنها تقول ان الملاحقات تقدم صورة منطقية عن وجود سياسة تم التخطيط لها على مستوى عال لملاحقة واستهداف واستخدام العنف المفرط ضد المدنيين، المتظاهرين الذين بدأوا الانتفاضة في شهر شباط/فبراير الماضي، وترى فيها جرائم حرب. ومهما يكن من الامر فان اثر اصدار المذكرة لن يعرف اثره على النظام مع أن اهالي بنغازي رقصوا وهللوا للقرار، وتعلق قائلة انه من المهم ان يعرفوا ان المعاناة التي كانوا سيتعرضون لها قد تم الاعتراف بها دوليا. وتضيف انه من دون تدخل للناتو فقد كان سكان بنغازي سيواجهون نفس القدر الذي واجههه اهالي مدينة سبرينتشا في البوسنة عام 1995 وعلى خلاف البوسنويين فأهل ليبيا لم يتم التغاضي عنهم وتركهم للمذبحة. ولكن المذكرة التي تحمل في طياتها اعتقالا ومحاكمات طويلة وسجناً قد يكون لمدى الحياة تجعل من خروج القذافي طوعا من السلطة امرا غير صعب. وتواصل القول ان المحكمة الدولية محقة في قرارها، فلا مجال للشك في ان سيف الاسلام هدد في شباط/فبراير ببحار من الدم والقتال حتى اخر رجل وامرأة، وتقول ان الدبلوماسية الغربية يجب ان لا تقوم على التقرب من المجرمين بل هزيمتهم. وتعتقد الصحيفة ان قرار المحكمة الدولية ليس مسيسا وعليه فعلى الدول التي لم توقع على ميثاقها واهمها الولايات المتحدة ان لا تخشى من تأثير قرارات المحكمة الدولية على قرارتها. ومقابل حماسة ‘التايمز’، ترى صحيفة ‘الغارديان’ ان المذكرة تجعل الان من التوصل لحل سياسي للازمة امرا بعيدا، ونقلت عن مصادر ليبية قولها ان بيلاروس الدول غير الموقعة على ميثاق المحكمة قد تكون ملجأ القذافي والذي اكد انه لن يغادر البلاد. وقالت ان نقاد المحكمة الدولية يقولون ان القذافي والمقربين منه لن يتخلوا عن السلطة طالما عرفوا ان مصيرهم سيكون في قفص الاتهام. ولكن الصحيفة تنقل عن مسؤولين بريطانيين قولهم ان المذكرة هي جزء من الضغوط على القذافي لتشجيعه على الهروب. وثارت شائعات عن نقل عائلة القذافي، زوجته وابنته الى بيلاروس حيث لم يتم التاكد منها. وفي الوقت الذي يرى فيه فيليب ساندس المحاضر في يونيفرستي كوليج القرار حاسما وقدم فيه المدعي ادلة قوية لكنه تساءل ان كان هذا سيؤدي الى حل سريع للازمة. ويرى الباحث ان القرار يرفع من حجم الضغوط على النظام، وعلى اركان النظام التفكير الان الى اين سيذهبون حالة انهيار النظام. ويخالف سيمون تسيدال في ‘الغارديان’ التحليلات التي تقول انها تضغط على النظام بقوله ان المذكرة قد تعزز تصميم القذافي على البقاء والقتال حتى النهاية. ومع انه يوافق على ان مذكرة المحكمة قوية من ناحية ادلتها في توجيه الادانة للثلاثة لانهم تآمروا من اجل قمع الانتفاضة بكل السبل. ويظل القرار خطوة مهمة على طريق عزل وتجريد القذافي من شرعيته وهو ما لم تحققه بعد غارات الناتو، كما ان القرار كما قال ويليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني، ما هو الا محاولة للعب سياسة فرق تسد بين اركان النظام لتسريع سقوطه. ويقول الكاتب ان السياسة قد يبدو انها تنجح خاصة بعد الكشف عن محادثات سرية بين اركان من النظام، اضافة الى انشقاقات على مستوى عال.

وبالمقابل فان هناك اثاراً سلبية وارتدادية للقرار، فاستهداف المحكمة القذافي سيعيد الجدل حول حكمة التحالف الانكلو ـ فرنسي ـ الامريكي والذي جعل من الاطاحة بالقذافي كمفتاح اساسي للنجاح في ليبيا، كما سيعيد القرار المزاعم والاتهامات التي تتهم المحكمة الدولية بانها مهتمة فقط بملاحقة الزعماء الافارقة. كما في السودان وكينيا وان امريكا التي رحبت بالقرار متهمة بازدواجية المعايير وهي الدولة التي لم توقع على ميثاق المحكمة. ويشير الى ان قرار الامم المتحدة سكت عن وضع القذافي ولو كان يتضمن تغيير النظام لعارضته كل من الصين وروسيا. ويضيف ان المسؤولين البريطانيين يتحدثون بشكل خاص ان ليبيا تحتاج الى بداية جديدة وانه لو قتل القذافي في قصف لمركز قيادة وتوجيه فسيعتبر قتله مبررا. ويرى ان مصير شخص يحدد مسار الحرب وكذا السياسة الدولية المرتبطة بها. ويختم قائلا ان القذافي منذ البداية ظل متمسكا بموقفه وانه لن يتزحزح ولن يخرج او يتنحى وعليه فقرار المحكمة الدولية لن يجعله يغير موقفه الان، فالمحكمة الدولية منحت صوتها من اجل حشر القذافي في الزاوية، ولكنه في هذه الحالة سيكون اخطر. ولاحظت صحيفة ‘واشنطن بوست’ ان العديد من المحللين والساسة تساءلوا عن حكمة صدور القرار وسط حرب دائرة لم تنته بعد مما سيؤدي الى تأجيجها. واشارت الصحيفة الى موقف الادارة الامريكية والتي وان لم توقع على ميثاق المحكمة الا انها شجعتها لملاحقة قضايا تخدم المصالح الامريكية. ففي شباط/فبراير الماضي، دعمت مبعوثة واشنطن الى نيويورك، سوزان رايس وبحماس منقطع النظير المبادرة البريطانية والفرنسية كي تفتح المحكمة الدولية تحقيقا بشأن ليبيا. ومن اجل حماية الموقف الامريكي اكدت رايس على اهمية ان لا يضع القرار على امريكا اية واجبات قانونية ويجب ان يمنح الجنود الامريكيين حصانة من المحاكمة ممن يشاركون في العمليات على ليبيا. ولاحظت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ ان قرار المحكمة من الصعب تطبيقه لان مكان وجود القذافي غير معروف الا للحلقة المقربة منه، كما ان دول الناتو المشاركة في العملية لم تظهر اية رغبة لارسال قوات برية لانهاء النظام، ونقلت عن خبير في معهد الخدمات المتحدة الملكي قوله ان القرار يحمل اهمية رمزية. وقال ان اي حل سياسي بات بعيدا وصعبا لان اي حل سياسي يجب ان يتضمن اجراءات تحمي الزعيم الليبي من الاعتقال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية