وجود يوم عيد للمرأة هو عين التمييز والاعتبار لها على أنها كائن منقوص .
ما يسمى عيدها هو يوم لتكريس التشييء للمرأة وتسخيف آدميتها وتجفيف كينونتها وحصر تعريفها وتأطيرها في جندريتها.
لن تكون المرأة والبشرية بخير طالما ظلت الجندرية مأخوذة في الاعتبار في كل المجالات. كل الأعياد المعلبة والبلاستيكية و(الأممية) لا تقدم حقوقاً ولا تنصف مظلوماً، لكنها حتماً شكلٌ مؤدلج من البورجوازية الفكرية التي تقدم كمضادات حيوية تختلف في لون غلافها الخارجي لتسهيل بلعها. وهي تسويق لطبقية المجتمعات وتصنيفها بين متحضر يمسك بزمام العالم، ليس في البحث العلمي والاقتصاد فقط، وإنما في تصدير الفلسفات والتنظير القيمي والقانوني الذي يتحكم بآخر نامٍ تابع محكوم عليه بالحبو في سبيل مطالبه ولقمة عيشه والرضا بالمقسوم بما في ذلك الاحتفاء بأيام تكرس دونيته ونموه.
أيضاً:
مع الإقرار بوجود استثناءات، في داخل الذكور المحتفين بهذا الحدث، ذلك المستبد الذي يسقطه موقف محك خلف الكواليس في بيته، أو في الشارع وينبغي لنا أن لا نصدق كل هذه النعومة والشيكولاتات العولمية التي أسبلتها علينا وسائل التواصل. في داخل الكثير من النساء عدو شرس وصريح لنفسها، وميل لتعزيز سلطة الذكر وتلذذ بما يقدم لها من جرعات الاستبداد والتسلط، لتعطيه بدورها الحبل الذي يحكم به عليها بيد، وباليد الأخرى تشد الوثاق معه حينا باختيارها. هذه الأصناف العولمية البورجوازية هي مورفينات نخب رديء لا يعوّل عليها إلا للضحك على الذقون. مما يثير السخرية حقا الاحتفاء بالمرأة الأنثى المتخمة بالترهل الشعري والكتابي، حيث الكتابة بأنواعها عملية تحرّر ذاتي في صياغة للأفكار والرؤى الكبيرة والصغيرة، وهي اكتشاف للذات وخلق لها، بل استمرار هذا الخلق، وهنا أشير إلى أن لعبة اللغة بحد ذاتها هي فعل تحرّري آخر، وهذا ما يعطي الكتابة هذه القوة الناعمة لفعلها الحقيقي المتشابك لدى الكاتب والمتلقي. لكنني أرى أن الكتابة بالنسبة للمرأة بالذات، إن لم تكن شكّها المطلق في المطلق، ولا مطلقها المستمر في الرؤية تحولت إلى سور كبير لا تراه فقط، لبعده عن مرآها مباشرة، يقيدها رغم ما تعتقده وتظنه أنه فضاء وسعة. وفي الوقت نفسه لا ننكر أن جينات الأنوثة المرتبطة بالتفاصيل والإتقان والإنضاج، تنعكس إلى حدّ لا يستهان به في الكتابة الشعرية، وفي الوقت ذاته لا يمكن تعميمه لدى الشاعرة المرأة، وللدقة أقول إن هذا يجتمع بتكامل مع الشعرية لدى فئة قليلة ومحدودة جداً من الشاعرات، والأنوثة كثيراً ما تفسد شعرية النص وتعدمه الرؤية.
الشعر الحقيقي لا يحتاج لعرّابين ولا لنجوم، والشعر يأتي ويروح فالشاعر الحقيقي يكتب بالعموم نصوصاً جميلة وجيّدة، لكنه قد يكتب نصوصاً عادية جداً ومتواضعة، والنقيصة الحقيقية في الكذب والتزييف وتحويل العادي والتافه إلى عظيم.
القصيدة الحقيقية أيّاً كان نوعها هي القصيدة التي أتمنى لو كنت شاعرتها وأشعر بالبهجة وأحبها وأحب كاتبها في هذه اللحظة. هناك طوفان (كتابي) رهيب، وأضع أقواساً لأن هذا يشمل الغث والسمين، يعني ما هو جيد وما هو تافه وسطحي ولزج، فلا يمكنني أن أسميه شعراً، ولا رواية يلصق عنوةً وتضليلاً بالأدب، ومع ذلك فإنني لا أرى احتكار الكتابة، بل للجميع الحق في الكتابة، لكنني ضد المحاصصات لصالح الكتابات الرخوة والمشوّهة. ولكي أحصر ما أقوله حول الشعر، فإن أهم عوامل هذا السيل الجارف هو الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والصحافيين والنقاد والشعراء أصدقاء الشاعر. تحولت الساحة الشعرية إلى مكان فيه القليل جداً من الكتابة والشعر، وسط ثكنة ضخمة من الجزر للفساد والتخريب والهدم بمعاول الشعراء ذاتهم وأصحابهم من الدوائر واللجان الشعرية نفسها، خربة الضمير والذائقة والنقد، الذي أصبح مستنقعاً وسلماً في آن، وانتهى نهائياً ولم تعد له علاقة من قريب ولا من بعيد في جرد وتجريد الأدب من الحسابات، وتقييمه ووزنه في موازين القيمتين الأدبية والفنية.
وباختصار أفرزت هذه الحالة مجانية وسيولةً وابتذالاً، بل ترويجاً للربط بين التفاهة والركاكة والابتذال الفكري واللفظي والفني. ولكي لا يبادر أحد بتشويه ما أقوله، والالتفاف عليه، فأنا حينما أقول ترويجاً أعني ترويجاً وتعمداً وافتعالاً، وصناعة لفكرة الخروج الرخو الأراجوزي لمجرد افتعال التغيير والحداثة والرفض، بينما الشعرية في الحالة تحت الصفر. التجريب بحد ذاته ضروري ومطلوب، لكن الاختلاف لأجل الظهور والشو ولفت الأنظار، أو الاختلاف كي أكون موجوداً بصفة شاعر فحسب، ولو على رميم كلام لا يضم في ثناياه الاشتباك بين اللغة والدهشة والرؤية، سواء كبيرة أو صغيرة يسمى قصيدة، وهو مجرد كلام لا علاقة له بالشعر وهو إسفين في مقتل يقصم ظهر القصيدة والكتابة، ويعطي مسوغاً للاصطياد في الماء العكر من عصابيّي اليمين واليسار والرجعيين، وفئات أخرى كثيرة، للعبث من جهة ولقصقصة الإبداع ومسخه من أدواته كيفما كان، وبالتالي الخروج بالنتيجة التي تؤول إلى الصفر حول الجودة والقيمة الشعرية وحرية الكتابة معاً. كما أن الإفراط في السردية، وفي صنع صور، إما سطحية مفتعلة، أو طلسمية ومفككة، والتناسخ وكتابة الكتالوج الكتابة ذات نمط (الباترون) والتي تكاد أن تخمن جملتها الثالثة والرابعه كلها من الكوارث التي انهالت على قصيدة النثر، بحجة سعة عباءة هذه القصيدة التي صارت سبوبة لكل الجرائم. والأمر برمته أشبه بتزاوج مفزع ومريب يهدم القيمة والذائقة والخيال، من خلال مكونات مسطحة وهلامية بها بعض النتوءات للتمويه، ويسميها شعراً.
الشعر الحقيقي لا يحتاج لعرّابين ولا لنجوم، والشعر يأتي ويروح فالشاعر الحقيقي يكتب بالعموم نصوصاً جميلة وجيّدة، لكنه قد يكتب نصوصاً عادية جداً ومتواضعة، والنقيصة الحقيقية في الكذب والتزييف وتحويل العادي والتافه إلى عظيم.
شاعرة مصرية