التركيبة السكانية ومديونية الشباب وتطوير التعليم أهم طروحاتهاأبوظبي ـ من فاطمة عطفة: تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة بإماراتها السبع موسمها الثاني لخوض الانتخابات 2011 حيث بدأ التنافس بين المرشحين على عضوية المجلس الوطني منذ التاسع من الشهر الحالي. وكانت قد استقرت قائمة المرشحين في إمارة أبوظبي بـ 117 مرشحا، دبي 124، الشارقة 93، رأس الخيمة 60، عجمان34، أم القيوين19، الفجيرة 21، وذلك لتشكيل المجلس الوطني الاتحادي. تضم القائمة النهائية 468 مرشحاً وستظهر نتائج الفائزين في 24 سبتمبر الحالي، وقد بلغت نسبة النساء اللواتي تقدمن للترشح بهذه الحملة الانتخابية 18′ من إجمـالي عدد المرشـحين، وبلغ عددهن 85 امرأة من جميع الإمـارات السبع، منهن 22 مرشحة من أبوظـبي، و26 من دبي، و16 من الشارقة، ومن رأس الخيمة تسع مرشـحات، فيما جاء عدد المرشحات أقل من ذلك في الإمارات الثلاث المتبقية، ففي عجمان خمس مرشحات، وفي أم القيوين أربع، وفي الفجيرة ثلاث فقط. وسوف تستمر هذه الحملة التي تتضمن عرض وشرح برامج كل من المرشحين في حملة تنافسية واضحة لكسب أصوات المواطنين، حيث تتوقف الحملة يوم 21 الشهر الجاري، أي قبل الموعد المحدد للانتخابات بـ48 ساعة. والدورة الحالية من الانتخابات تشهد زيادة كبيرة في عدد أعضاء الهيئات الانتخابية، فقد وصلت إلى 129 ألفاً و274 عضواً على مستوى الدولة، وفي إمارة أبوظبي، وصل عدد أعضاء الهيئة الانتخابية فيها إلى 47 ألفاً و444 عضواً، الأمر الذي سيعزز من المشاركة السياسية الكبيرة لأبناء الإمارة. وبدأ بعض المرشحين يلتقون بوسائل الإعلام في صالات محجوزة بالفنادق، والأغلبية وخاصة من النساء جرت لقاءاتهم بوسائل الإعلام في بيوتهم لعرض برامجهم والحوار مع كل من يرغب من الجمهور بلقائهم والاطلاع على مضمون حملاتهم الانتخابية، وكان للقدس العربي حضورها مع المرشحة موزة سعيد العتيبة وهي تعمل مديرة برامج ”اليونيفيم” وعضوة مجلس أمناء مؤسسة التنمية الأسرية، وأخت الشاعر مانع سعيد العتيبة رقم ترشيحها (208). وفي ترحيبها بالإعلام في بيت العائلة بدأت بالقول: ‘أردت أن يكون بيت العائلة هو المقر الأفضل لاستقبالكم وأن تتم اللقاءات بالناس في منزل سعيد العتيبة لأن هذا البيت هو مركز الثقافة الأسرية والسياسة، وكانت فكرة انطلاق الحملة من هذا البيت الإماراتي لأنه موقع للثقافة الإماراتية’. وأوضحت السيدة موزة العتيبة الهدف من أن دخول هذا المعترك السياسي بهدف الوصول للمجلس قائلة: أنا أعتبر أن مشاركتي هي بحد ذاتها نجاح لي بغض النظر عن الفوز، وأن دخولي في هذه التجربة الوطنية يرمي إلى إبراز دور المرأة الإماراتية على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية’. وأثنت العتيبة على الدور الريادي الذي أصبحت تتمتع به المرأة في الإمارات قائلة: أن أترشح للمجلس الوطني هو رد جميل للشيخة فاطمة بنت مبارك لأنها عززت دور المرأة في مجال اتخاذ القرار والتمكين من المجلس السياسي، وأن أواكب الحركة النسائية وآمل أن أتمكن بالمساهمة بالارتقاء بمطالب المرأة وتأهيلها وتمكينها للقيام بدورها في حركة التطور والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية المنشودة’. وأضافت قائلة: ‘سوف أعمل على تحقيق رؤية صاحب السمو رئيس الدولة التي أطلقها في العام 2005 لتعزيز دور المجلس الوطني الاتحادي ليصبح أكثر قدرة وفاعلية بقضايا الوطن وهموم المواطنين، مؤكدة على أنها ستعمل إلى تعزيز قيم المشاركة المجتمعية’. وهي تؤكد أن ‘برنامج عملي هذا ينبثق من أعمال قمت بها منذ وقت طويل في مختلف قطاعات العمل التي مارستها، وخاصة في مؤسسة التنمية الأسرية، وسأدعو إلى فتح مجالات العمل أمام المواطنين الذين يستطيعون من خلال كفاءاتهم المشاركة في خدمة المجتمع وأن يكون لديهم الحافز للعمل’. كما أشارت العتيبة إلى أن الدور القيادي للشباب الإماراتي في المرحلة الحالية جاء نتيجة للواقع الذي يتبوأ الشباب فيه العديد من المناصب القيادية والوظائف العليا، ووجودهم في مراكز صنع القرار، وهذا دور وصلوا إليه بعد أن استطاعوا أن ينالوا الثقة وبجدارة عن طريق تسليح أنفسهم بالعلم والثقافة واهتمامهم بأن يكونوا على قدر المسؤولية في أي منصب أو مركز يتولانه، حيث نجد أن المواطن الإماراتي استطاع أن يكون حاضراً وفي قلب التحديث والتطوير دائماً، وبدأ بتحصيل إنجازات ومكاسب حقيقية على أرض الواقع من خلال تجاربه المختلفة’. وأشارت العتيبة إلى اهتمامها بثقافة العمل التطوعي السائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تمثل رمزاً للتضامن والتعاون بين أفراد المجتمع، حيث تحفل بكل معاني الخير والعمل الصالح’. ومع متابعة حملة الانتخابات توجهنا في اليوم التالي إلى لقاء المرشحة نورة جاسم النويس، الحائزة على ماجستير إدارة أعمال، وقريبا ستحصل على الدكتوراه في نفس الاختصاص. وقد شاركت في لجنة العمل مع مجموعة العشرين إضافة إلى عضوية غرفة التجارة، وهي أم لثلاثة أطفال، رقم الترشيح لها (532)، كذلك استقبلتنا في بيتها بأبو ظبي. نورة تعتبر أن برنامجها الانتخابي بمثابة خارطة طريق لها في خوض التجربة ومصدر تعزيز وإلهام وتوجيه، في سبيل تحقيق أهدافها وطموحاتها في خدمة وطنها. وحدثتنا عن رؤيتها للمستقبل إن كسبت ثقة الناخبين، بقولها: ‘مجالات التطور التي تشهدها الإمارات، تشارك فيها المرأة وقد سهلت عليها الكثير من سبل التواصل في أن تعرف المزيد من القطاعات. وهذا يعتمد على جهود المرأة نفسها، ومدى خبرتها وقوتها حتى تستطيع أن تتواصل وتكلم مع العالم في مواضيع ومجالات معينة تخدم بناء بلدها وازدهارها، لأن القيادة السياسية تقدم الدعم اللازم للمرأة، وكل شيء موجود ومتوفر لمواكبة هذا التطور’. وتبين نورة مدى اهتمامها بالمجتمع والعمل لتحقيق بعض متطلباته، وأهم النقاط التي سوف تركز عليها هي: ‘دعم الشباب والمرأة، والسعي لتحقيق الريادة في إطار يكفل للمجلس الوطني الاتحادي تحقيق مبادراته وتوصياته، مع احترام سيادة الدستور، والحفاظ على أمن واستقرار الاتحاد. وسأكون عضوا فاعلاً خلال مناقشات المجلس للموضوعات العامة، وسوف أساهم في التوصيات وتوجيه الأسئلة، وإطلاق مبادرات للفصل في ما يتقدم من شكاوى للمواطنين، مع المحافظة على قيم ومبادئ المجتمع، طبعا هذا سيكون ضمن التقيد بالنظم واللوائح، واحترام النظام العام’. وعن المرشحات والمنافسة بينهن على كسب ثقة المنتخبين أكدت نورة ثقتها قائلة: ‘لا أشعر بالغيرة والمنافسة أبدا، كل منا لها أهداف وبرنامج مختلف ونحن جميعا نعمل لخدمة الوطن، أخواتي وأخواني نحن كل واحد منا يكمل الثاني، ومن يتميز في فكرة جديدة يقدمها في برنامجه، في النهاية يعود الأمر لصاحب الصوت ولمن يحصل على الثقة مبروك عليه’. وطبعا هنا ننوه أنه مطلوب فوز أربع مرشحات فقط من 22 في أبوظبي، لكن نفس المرشحات تبقى لديهن فرصة في التعيين لأن المجلس نصفه يتم بطريقة التعيين. ويتضمن برنامج نورة النويس بنود كثيرة منها المساهمة في تنفيذ الخطة التنموية، تسريع عملية النمو، خلق روح التعاون والتواصل بين الحكومة والشعب، والمبادرة للحد من غلاء الأسعار، إضافة إلى التقاعد المبكر للمرأة، ومواجهة البطالة التي يعاني منها الشباب الإماراتي، ومشكلة التركيبة السكانية وغيرها. وفي نهاية اللقاء شكرت نورة عائلتها وزوجها الذين يقفون معها وحاولنا أن نأخذ منها رد على مشكلة العنوسة وإعطاء الأم الجنسية للأولاد، كانت إجابتها مدروسة تتسم بالسياسة والمرونة التي تتصف بها شخصيتها قائلة: هذا يعود إلى طرح المشكلة ودراستها بعدها يكون حوار بين الأعضاء وحسب المصلحة العامة يقرر مناقشة هذه الأمور’. وتواصلت لقاءات الإعلام مع المرشحات ومنهن سيدة الأعمال هدى المطروشي المرشحة للمجلس برقم 193 وهي عضو مجلس إدارة ‘غرفة تجارة وصناعة أبوظبي’ وعضو الهيئة التنفيذية لـ ‘مجلس سيدات الأعمال’ خريجة ‘كلية التقنية العليا’، كان اللقاء معها في صالة أحد فنادق أبو ظبي، وهي تدير حملتها الانتخابية من هناك حيث تحدثت عن برنامجها قائلة: ‘منذ بداية عملي قررت الدخول في عالم المال والأعمال، بعد مضي نحو 10 سنوات، أستطيع أن أشعر بالرضا عن قدرتي على مواصلة العمل والتوفيق بين حياتي الأسرية والتزاماتي نحو عملي. فأنا أم لخمسة أبناء وبنات، اثنتان منهم في مرحلة الدراسة الجامعية’. وشرحت السيدة هدى بعض الملامح عن برنامجها الانتخابي قائلة: ‘البرنامج الذي وضعته يتطرق إلى قضايا البطالة بين صفوف الشباب وضرورة توفير فرص العمل وتفعيل التوطين في مختلف الوظائف، كما سيتناول ضرورة تحسين الخدمات الاجتماعية والصحية إلى جميع شرائح المجتمع، إضافة إلى تطوير قطاع التعليم، خاصة الحكومي منه، والعمل على مزيد من ربط التعليم بسوق العمل لتحفيز الشباب نحو الاختصاصات التي يحتاجها المجتمع وتتطلبها عملية التطوير’. السيدة المطروشي تحب العمل في إحياء التراث وتشجيع العناية بكنوزه وشرحت لنا عن بعض هذه الإنجازات قائلة: ‘أعطيت مجال عملي بأن يشمل الاهتمام بجميع المصنوعات التراثية، مثل الأبواب القديمة والمداخن والأثاث القديم، وكل ما يمت إلى ماضينا بصلة، ولدي مصنع لصناعة المنتجات التراثية، فأنا لا أستورد القطع، بل أصنعها، حيث إنني أهوى فن النحت، وقد طورت هوايتي تلك بالعمل مع مجموعة في الورش التعليمية. ويعمل معي في المصنع بعض الفنيين والحرفيين، ولأن المرأة تمتاز بالذوق والأناقة، بالتأكيد يناسبها العمل في الديكور والفن، وهذه الصفات تتوافر عند الكثير من النساء’. وترى هدى أن المجتمع الإماراتي شأنه شأن كل المجتمعات، لديه دائماً متطلبات واحتياجات تفرضها طبيعة الحياة، وتؤكد بقولها: ‘أعتبر أن واجبي كمرشحة أن أعمل وأعبر عن هذه المطالب وفي مقدمتها توفير المسكن الملائم والكريم لكل مواطن إماراتي وذلك عبر التوسع في برامج الإسكان التي تقرها الدولة، والمحافظة على التوازن في سوق العقارات المحلي بما يلبي طموح أصحاب العقارات أو المستأجرين’. برنامج هدى المطروشي متفائل جدا وواعد.
وحتى لا نكون متحيزين للنساء فقط لا بد أن نعرض بعض تجارب الشباب الإماراتي في هذه الانتخابات والذي بلغ عددهم 95 مرشحا، ومنهم كان لنا لقاء مع السيد منصور عبد الكريم الفهيم مرشح رقم (577) في بيته حيث تدار حملته الانتخابية. والفهيم حاصل على البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة ريجينت في بريطانيا عام 2002 وهو أحد أبرز القيادات الشابة في قطاع إدارة وتطوير الأعمال. ومن أهم الأهداف لدخول المجلس يقول السيد منصور: ‘إن برنامجي الانتخابي يتضمن ثمانية محاور رئيسية، أولاً بناء العقول والتركيز على تطوير رأس المال البشري من خلال التعليم الأساسي والثانوي والعالي، والعمل على وضع خطط حالية ومستقبلية للتطوير من خلال تطوير منهجيات واضحة للتعليم وتدريب الطلاب على الاستغلال الأمثل للوقت وتحفيزهم ومساعدتهم على اختيار تخصصات تهتم بالمجالات العلمية المطلوبة في سوق العمل’. والبند الثاني من البرنامج يتناول تأهيل القطاع الصحي من خلال تعزيز آليات الرقابة والمساءلة ووضع خطط خاصة قصيرة وطويلة المدى لهذا القطاع وتحسين الخدمات الصحية وتشجيع الاستثمار فيه مثل مصانع الأدوية وغيرها للوصول لسد الاحتياجات المحلية’. وأضاف منصور: ‘الأهم عندي معالجة المديونية للمواطنين وقد أصبحت من أهم التحديات التي تواجه الحكومة والتي يبذل صناع القرار الجهد الكبير لحلِها بإنشاء صندوق وطني لسداد مديونية المواطنين وتخفيضها على الشباب وإطلاق مبادرة سكن كريم لكل متزوج تقدمه الحكومة’. وأكد الفهيم مهامه: ‘إن أعطاني الله من فضله وفزت في المجلس، فإن أهم ما يشغلني وسأعمل عليه هو التصدي للتحديات في الخلل بالتركيبة السكانية من خلال الحفاظ على الهوية الوطنية ومعالجة الخلل والآثار السلبية المحدقة بالتركيبة السكانية بالدولة’. وكان واضحا أن السيد منصور أعد برنامجه الانتخابي الواعد وهو يضم بنودا مهمة ومتعددة، ونرجو له ولإخوانه وأخواته من أبناء الإمارات جميعا التوفيق في ما يطمحون للعمل له لصالح خدمة وطنهم.