المرأة السورية والبحث عن يوم للشرف المضيع بدلاً من يوم المرأة العالمي
المرأة السورية والبحث عن يوم للشرف المضيع بدلاً من يوم المرأة العالميدمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر: بدأ الاحتفال بيوم المرأة العالمي لأول مرة في كوبنهاغن عام 1910 وسط التحضيرات المستعرة للحرب الكونية الأولي، لكن اختيار الثامن من آذار/ مارس توقيتاً لهذا الاحتفال جاء استعارة من اضرابات عاملات النسيج في نيويورك عام 1857 احتجاجاً علي ظروف العمل السيئة وللمطالبة بحق التصويت للمرأة. فيما بعد أعتمد هذا التاريخ وذلك الاحتفال من قبل هيئة الأمم المتحدة، كما اعترفت به جامعة الدول العربية، وأصبحت مجتمعاتنا تحتفل بهذه المناسبة الحضارية مع انتفاء أسباب الاحتفال لدينا.وتنتفي أسباب المرأة السورية للاحتفال بهذه المناسبة لأنها تمتلك تنظيماً شعبياً باسم الاتحاد العام النسائي ينداح علي مساحة البلد باعتباره رديفاً لحزب البعث القائد، وهو للعلم حزب عربي ـ علماني ـ تقدمي ـ اشتراكي، ضمن دستور البلاد نصاً علي المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، وفي العمل أيضاً.فاذا كانت نساء نيويورك يعملن في ظروف مُجحفة بالقياس لظروف عمل الرجال، فان نساءنا ولله الحمد تتساوي ظروف عملهن بالرجل وفق الدستور، وهذه المساواة هي عطاء من الحزب القائد ولم تأت ِ نتيجة اضرابات وما شابه.واذا كانت نساء نيويورك أضربن للمطالبة بحق التصويت فان المرأة السورية نالت حق التصويت والترشيح أيضاً دون اضرابات وأعمال عنف، بل تفخر الاحصائيات الرسمية التي تنشر بهذه المناسبة، بالتأكيد علي أن نسبة مشاركة المرأة لدينا في مواقع صنع القرار قد ارتفعت من 3.1 عام 1971 الي 12 بالمئة حالياً. وكذلك نسبة مشاركتها في مجلس الشعب ـ الهيئة التشريعية في سورية ـ بلغت 12 بالمئة أيضاً، مقابل 6.3 هي نسبة مشاركتها في الهيئة التنفيذية أي مجلس الوزراء. والصحافة الرسمية في سورية لا تكتفي بالاشارة الي ذلك، بل تذهب بعيداً في الحديث عن الانجازات التي حققتها المرأة السورية من خلال الاتحاد النسائي، والمكاسب التي حصلت عليها، مع التغني بدور المرأة العربية في الحرب والذود عن الحمي، من أيام الخنساء وخولة بنت الأزور الي نازك العابد التي شاركت في معركة ميسلون.لكل هذه الأسباب وما هو أكثر من ذلك، تجد المرأة السورية نفسها بألف خير، وتجد أنها غير معنية بالاحتفال بهذا اليوم، رغم الاصرار الرسمي عليه. المرأة السورية بألف خير حتي وهي ترزح تحت حد السكين، دفاعاً عن الشرف المضيع في لقاء ابن الجيران، أو في شكوك الأخوة وأبناء العشيرة، لأن هذا الشرف يمثل خصوصيتنا المحلية التي تقينا من شرور العولمة ومفاسد الديمقراطية، حتي أن أحداً لا يستطيع رؤية مجتمعاتنا بعيداً عن هذه الخصوصية.لهذه الأسباب تطالب المرأة السورية الآن بالانسجام مع هذه الخصوصية، استبدال يوم المرأة العالمي بيوم للشرف يراق علي جوانبه الدم خاصة وأنه شرف مُصان بالقانون 548 وبالأعراف والتقاليد ومبدأ الهوية ومفهوم الخصوصية، لذلك وقبل أيام من موعد الاحتفال بيوم المرأة العالمي شهدنا اغتيال سلام شيخموس ـ 17 عاماً طعناً بسكين المطبخ حتي الموت، من قبل شقيقها سعود في احدي قري محافظة الحسكة، وهو يتذكر قول مظفر النواب سعد يا مسعود يا مصنكر علي الحومة لأن هذا الاغتيال جاء دفاعاً عن الشرف، رغم تأكيد الطبيب الشرعي في تقريره أن سلام ما زالت عذراء، فكيف لو فقدت عذريتها؟!!قبل اشهر قليلة من اغتيال سلام اغتيلت زهرة دفاعاً عن الشرف أيضاً، وقد تطول قائمة جرائم الشرف، مع أن سماحة مُفتي الجمهورية يستنكر هذه الجرائم المرتكبة باسم الشرف، فمن الذي يحميها اذاً؟ ومن الذي يصر علي تأبيد هذه الخصوصية؟المرأة السورية التي تواجه جرائم الشرف لا تحتاج الي الاحتفال بيوم المرأة العالمي، فكيف وهي تواجه بين آخر جريمتي شرف في سورية حلاً لرابطة النساء السورية ولجمعية المبادرة النسائية، ويجري التضييق علي الهيئة السورية لشؤون الأسرة، وكل ذلك وفق مقتضي المصلحة العامة ؟!! فيما تتمدد جمعية القبيسيات بعشرات الآلاف تحت أعين الدولة والحزب وكل شعاراته العروبية والتقدمية والاشتراكية أيضا؟نعم المرأة السورية لا تحتاج للاحتفال بيوم المرأة العالمي، بل هي تطالب بيوم للشرف، لهذا الشرف الذي يهدر دمها كل يوم وهو مُصان بالقانون، دون الحاجة للتذكير بأن 8 آذار/ مارس يصادف الذكري الـ44 لاعلان حالة الطوارئ في سورية، أدامها الله عنوانا للخصوصية أيضا.لذلك كله أرسل في هذا اليوم بطاقة حب للمرأة السورية، آملاً أن تحتفل قريباً بيوم المرأة العالمي، يوم حريتها التي لا تنفصل عن حرية البلد، وكل عام وأنتن بألف خير يا نساء سورية، بعيدا عن سكاكين الشرف، وبعيدا عن قوانين الشرف، وبعيدا عن خصوصيات الشرف وخصوصيات الطوارئ. 2