المرأة المصرية بين وقائع التحرش والملاحقة الأمنية بتهمة الاعتداء على قيم الأسرة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تقف المرأة المصرية كضحية بين وقائع التحرش والاعتداء عليها من قبل الأشخاص، ووقائع ملاحقتها وسجنها من قبل الدولة باعتبارها تنتهك قيم المجتمع.
ففي الوقت التي تعالت فيه أصوات النساء للمطالبة بمحاسبة المتحرشين وتوفير بيئة آمنة لها في العمل وفي أماكن الدراسة، ظهرت ما عرفت بقضايا فتيات «التيك توك»، اللواتي تعرضن للملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية تحت اتهامات بالاعتداء على قيم الأسرة المصرية.
قضايا «التيك توك» أثارت حملة انتقادات واسعة من منظمات حقوقية تطالب بوقف ملاحقة الفتيات.
وقضت محكمة جنح طنطا الاقتصادية بمعاقبة منار سامي فتاة التيك توك في القضية رقم 595 لسنة 2020 جنح اقتصادية، بالحبس 3 سنوات مع الشغل وكفالة 20 ألفا لإيقاف تنفيذ العقوبة و300 ألف جنيه غرامة وإلزامها بالمصاريف الجنائية، بتهمة نشر الفجور والتحريض على الفسق والأعمال المنافية للآداب.
وكانت النيابة أحالت المتهمة لمحاكمة عاجلة أمام محكمة الجنح الاقتصادية في مدينة طنطا بتهم «التحريض على الفسق والفجور وإثارة الغرائز والإعلان عن نفسها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقيامها بنشر فيديوهات خادشة للحياء العام، بقصد ممارسة الدعارة».
وسبق للأجهزة الأمنية في مديرية أمن القليوبية، أن زعمت ضبط المتهمة بالتنسيق مع الإدارة العامة لمباحث الآداب، بعد تقدم بلاغات ضدها، في اتهامها بالإعلان عن نفسها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بنشر فيديوهات وصفها بلاغ ضدها بأنها «خادشة للحياء العام بقصد التحريض على الفسق والفجور»، وتم عرضها على النيابة العامة التي قررت حبسها 15 يوما على ذمة التحقيق، وتمت إحالتها إلى محكمة جنح طنطا الاقتصادية.
جاء ذلك بعد يومين من جلسة النطق بالحكم على حنين حسام ومودة الأدهم وآخرين، على خلفية اتهامات بـ«تهديد قيم الأسرة المصرية، والتحريض على نشر الفجور»، حيث قضت المحكمة بحبسهم عامين وغرامة 30 ألف جنيه.
وتأتي الأحكام على فتيات «تيك توك» وسط اعتراضات حقوقية ومن خلال نصوص قانونية فضفاضة بدعوى انتهاك قيم الاسرة المصرية، وهي تعبيرات غير محددة بما يخالف أحكام المحكمة الدستورية حول ضرورة ضبط النصوص التجريمية وتحديدها
«المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» طالبت بإخلاء سبيل متهمة تدعى منة عبد العزيز فورًا مع إسقاط كافة التهم الموجهة لها، وذلك بعد إحالة المعتدين عليها إلى المحاكمة الجنائية، وذلك بعد أن تحولت منة من مجني عليها في محاولة اغتصاب، إلى متهمة بمحاولة إثارة الغرائز عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في بيان صحافي، إنها تابعت قرار النيابة العامة بإحالة المعتدين على منة عبد العزيز (آية) إلى محكمة الجنايات، أحدهم بتهم اختطافها بالتحايل والإكراه، واقتران الخطف بالاغتصاب، والآخرين باتهامات متباينة بين هتك العرض بالقوة والتهديد، والسرقة، والضرب، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة بنشر محتوى خاص بها على الإنترنت، والتهديد، وإتلاف هاتف.
وأضافت أنها تابعت كذلك قرار النيابة بتقديم محمد حمدي الشهير بـ (كلاشينكوف) إلى المحاكمة أمام محكمة الطفل بما يتفق مع سنه.
وحسب ما أشار البيان، فإن منة عبد العزيز لم تتهم (كلاشينكوف) أثناء التحقيقات بأي من الاعتداءات التي وقعت عليها، وأن النيابة لم توجه إليه أي اتهامات متعلقة بالاعتداء على منة أو إيذائها.
وطالبت المبادرة في بيانها النيابة العامة مجددًا باستخدام سلطتها، واتخاذ القرار الأفضل لسلامة المجني عليها منة عبد العزيز (آية) بإسقاط كل الاتهامات ضدها وإخلاء سبيلها فورًا حتى يتسنى لها بدء التعافي من الآثار النفسية والجسدية للاعتداءات التي تعرضت لها على يد المتهمين.
وأكدت المبادرة أنه بإسقاط التهم عن منة وإخلاء سبيلها ستبعث النيابة العامة برسالة واضحة إلى كل نساء وفتيات مصر، بأنه مهما كانت الظروف التي أحاطت بالعنف الذي تعرضن له، فالنيابة ستحرص على حمايتهن كشاكيات وعلى تطبيق نصوص القانون على المعتدين، لافتة إلى أن تلك رسالة تطمئن الناجيات من العنف الجنسي بأن تقدمهن بالشكوى إلى النيابة لن ينتج عنه اتهام لهن بأي تهم قانونية قد يوجهها لهم الجناة كمحاولة للدفاع عن أنفسهم وإلقاء اللوم والجرم على المجني عليهن.
وشدد البيان على أن إخلاء سبيل منة عبد العزيز هو الطريقة الوحيدة التي تضمن بها النيابة العامة تحقيق مبدأ المساواة التامة بين كل المجني عليهن، وتبعث بها رسالة إلى المجتمع كافة وإلي الضحايا والناجيات من العنف الجنسي بشكل خاص مفادها أن القانون يوفر لهن الحماية بغض النظر عن خلفياتهن الاجتماعية أو أوضاعهن المادية.
واعتبرت أن تحقيق العدالة قد يفتح الباب للناجيات في القضيتين جميعًا نحو التعافي من تلك الجرائم البشعة التي اقترفت في حقهن.
يذكر أن النيابة العامة أمرت في 26 يوليو/ تموز الجاري، بإحالة 6 متهمين، أربعة ذكور وفتاتين، إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة الجنايات، لاتهام أحدهم بـ«خطف المجني عليها بالتحايل والإكراه، واقتران تلك الجناية بمواقعتها كرهًا عنها، واتهام الآخرين ـ كلٌّ حسَب ما نُسِب إليه- بهتك عرضها بالقوة والتهديد، وسرقتها بالإكراه، وانتهاك حرمة حياتها الخاصة عبر شبكة المعلومات الدولية، وضربها، وإتلاف هاتفها، وتهديدها بإفشاء أمور مخدشة بشرفها، وتعاطي المخدرات، وإدارة وتهيئة مكان لذلك».
وذكرت النيابة العامة أنها أقامت أدلة على تلك الاتهامات من شهادة المجني عليها، وتحريات الشرطة، وإقرارات المتهمين أنفسهم أمام النيابة العامة، وما ثبت بتقرير «مصلحة الطب الشرعي» بشأن ما تعرضت له المجني عليها من تَعدٍّ، وثبوت تعاطي بعض المتهمين جوهرًا مخدرًا من خلال تحاليل أُجريت لهم، وكذا ثبوت تطابق بصمتي صوت اثنين منهم بمقطع تم تداوله للمجني عليها بمواقع التواصل الاجتماعي خلال وجودها بمحل الجريمة، وتَعدي اثنين من المتهمين عليها بالسبِّ والضرب.
وقدمت النيابة أحد المتهمين للمحاكمة الجنائية عما نسب إليه أمام محكمة الطفل.
وكان المستشار حمادة الصاوي، النائب العام، قد أمر في وقت سابق، باستبدال الحبس الاحتياطي للمتهمة آية، وشهرتها منة عبد العزيز، بأحد التدابير المنصوص عليها بالمادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية كبديلٍ عن الحبس الاحتياطي؛ وهو إلزامها بعدم مبارحة أحد مراكز الاستضافة المحددة بمشروع وزارة التضامن الاجتماعي لـ«استضافة وحماية المرأة المُعَنَّفة نفسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا»، والذي قبلته المتهمة موطنًا ومسكنًا لها لعدم وجود محل إقامة ثابت ومعلوم لديها.
إلى ذلك أكد «المجلس القومي للمرأة»، وقوفه بجوار كل سيدة وفتاة تتعرض لأي شكل من أشكال التهديد وتقديم سبل الدعم اللازم، وشدد على كل فتاة وسيدة تتعرض للمضايقات والتهديدات بسرعة الإبلاغ للجهات المختصة.
وقال المجلس، في بيان صحافي، إنه انطلاقاً من حرص المجلس على متابعة جميع مستجدات قضايا المرأة المطروحة على الساحة، فقد تابع خلال الفترة الأخيرة الموضوع المتعلق بالتهديد بارتكاب العنف والإيذاء من قبل بعض الأشخاص ضد مؤسسي صفحات التواصل الاجتماعي ومن بينها تطبيق (انستغرام) والتي تنشر بعض الوقائع لفتيات تعرضن للايذاء والاعتداءات الجنسية.
وأضاف انه في هذا الصدد، يؤكد أنه يقف بجوار كل سيدة وفتاة تتعرض لأي شكل من أشكال التهديد من خلال تقديم سبل الدعم اللازم، ويهيب المجلس بمن تتعرض لمثل تلك التهديدات بالتواصل مع المجلس من خلال رقم مكتب الشكاوى (15115) حتى يتم اتخاذ اللازم.
وطالب كل فتاة وسيدة تتعرض للمضايقات والتهديدات بسرعة الإبلاغ عن طريق آليات الإبلاغ الرسمية للأجهزة المختصة بوزارة الداخلية والنيابة العامة والتي تقوم بدورها بالبحث والتحقيق في شأن تلك البلاغات، لافتا إلى أن أجهزة الدولة لا تتوانى فى التصدي لهذه الأفعال وإتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لكشف عن مرتكبيها وتقديمهم للمحاكمة تحقيقا للعدالة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية